مرزوق الغانم.. ابن الكويت المدافع عن فلسطين في أخطر مراحل تاريخها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/DwP844

مرزوق الغانم عرف بمواقفه المؤيدة للقضية الفلسطينية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 09-02-2020 الساعة 12:47

"عند الشدائد تُعرف الرجال" وليست هناك شدةٌ أكبر مما تمر به القضية الفلسطينية الآن، في ظل مخطط تصفيتها من قِبل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من خلال "صفقة القرن"، فكان رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، الصوت الجريء الأبرز الذي رفضها وألقاها في سلة المهملات.

وسجَّل "الغانم" بموقفه الجديد، من خلال إلقائه أوراقاً طُبعت عليها خطة السلام الأمريكية المعروفة إعلامياً باسم "صفقة القرن" في سلة القمامة، والقول إنها في "مزبلة التاريخ"، صفحة ناصعة جديدة ضمن مواقف بلاده المؤيدة لفلسطين والرافضة للاحتلال الإسرائيلي.

ولم يكتفِ "الغانم" برمي صفقة ترامب؛ بل عرض على من سمّاهم المحتلين حزماً مالية أضعاف ما عرضته "صفقة القرن" على الفلسطينيين؛ وهو ما يعكس الموقف الكويتي الصارم الرافض للمس بالقضية الفلسطينية.

وتتضمن الخطة إقامة دولة فلسطينية منزوعة السيادة والسلاح في صورة "أرخبيل" تربطه جسور وأنفاق بلا مطار ولا ميناء بحري، مع جعل مدينة القدس المحتلة عاصمة موحدة مزعومة لإسرائيل.

إشادة فلسطينية

وبعد الموقف القوي لرئيس مجلس الأمة الكويتي من "صفقة القرن"، سارع الفلسطينيون إلى الإشادة بتصرفه، مؤكدين أنه يعبر عن مواقف وضمير الشعوب العربية الحرة.

حركة "حماس"، وعلى لسان الناطق باسمها باسم حازم قاسم، قال في منشور على "فيسبوك": "ما فعله رئيس مجلس الأمة الكويتي، مرزوق الغانم، بإلقاء نسخة من (صفقة القرن) في سلة المهملات، باجتماع الاتحاد البرلماني العربي، يُعبر عن الرأي العام لجماهير أمتنا العربية، الرافضة للصفقة، والغاضبة من استهتار ترامب بمشاعر الأمة، وعُدوانه على مقدساتها".

كذلك، وصف تيسير خالد، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، مرزوق الغانم، رئيس مجلس الأمة الكويتي، بالرجل الشجاع في دفاعه عن قضية فلسطين وقضايا الأمة.

وعبَّر "الغانم"، وفق تصريح خالد الذي وصل "الخليج أونلاين" نسخة منه، عن ضمير شعوب الأمة العربية حين ألقى نسخة من "صفقة القرن" في سلة القمامة خلال اجتماع الاتحاد البرلماني العربي، الذي أنهى أعماله بالعاصمة الأردنية عمّان.

وختم تصريحه قائلاً: "كان الغانم خير مُعبِّر عن جماهير الأمة وضميرها وهو يعلن (باسم الشعوب العربية أقول: صفقة القرن مكانها مزبلة التاريخ)، وهذه ليست المرة الأولى التي يقف فيها الغانم مثل هذه المواقف المشرفة".

كما أشادت الهيئة العليا لشؤون العشائر الفلسطينية بموقف رئيس "الأمة الكويتي" والاتحاد البرلماني العربي، معتبرين أنه يعبر عن ضمير الأمتين العربية والإسلامية تجاه القضية الفلسطينية.

وحيَّت العشائر مواقف "الغانم" الصلبة في المنتديات الدولية، حيث وقف مدافعاً عن الحق الفلسطيني، ومكافحاً في سبيل إبقاء القضية الفلسطينية شعلة لا تنطفئ في الضمير العالمي.

الكاتب السياسي الأردني مجيد عصفور يرى أن "الغانم" يعبّر في مواقفه العروبية عن الشعوب العربية كلها لا عن الشعب الكويتي الذي يمثله فقط، "والذين يحيّون الغانم يحيّون من خلاله الكويت وأميرها وشعبها".

و"الغانم"، حسب حديث عصفور في مقال له نُشر بصحيفة "الرأي" الأردنية، اليوم الأحد، نتاج دولة انتهجت الفكر وحرية الإنسان منذ نشأتها، فكانت الصحافة الكويتية رائدة وقائدة على مستوى العالم العربي.

وكان البرلمان الكويتي، كما يؤكد عصفور، في طليعة البرلمانات التي تمثل الشعوب تمثيلاً حقيقياً، وفوق ذلك وقبله كان حكام الكويت مع أُمّتهم داعمين للعرب بسخاء، ومدافعين عن الحق العربي، غير مكترثين لقيود المصالح التي تكبّل كثيرين غيرهم ولم تكبلهم يوماً.

"الغانم" يُغضب "إسرائيل"

ولم يكن إلقاء أوراق "صفقة القرن" في القمامة الموقف الوحيد لـ"الغانم" في نصرة القضية الفلسطينية، فعُرف بأنه أحد الشخصيات والأصوات الخليجية والعربية والدولية التي تصدح وتدافع عن فلسطين وقضيتها.

وسبق أن هاجم "الغانم"، في أكتوبر 2018، رئيس وفد "إسرائيل" إلى مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي الذي عُقد في روسيا، ونعته بممثل الاحتلال، وقتلة الأطفال، ومرتكبي جرائم الغصب وإرهاب الدولة.

كما دعا "الغانم" حكومة البلاد إلى مقاطعة أعمال مؤتمر المنامة الذي نظمته الولايات المتحدة للكشف عن الشق الاقتصادي لـ"صفقة القرن" ضمن خطتها لتصفية القضية الفلسطينية، في حين ردت الحكومة بتأكيد تمسكها بثوابتها، وأنها لا تقبل إلا بما يرضي الفلسطينيين.

وقال النواب الكويتيون في بيان طارئ تلاه "الغانم"، بجلسة المجلس الخاصة، في يونيو 2019: "ندعو الحكومة إلى إعلان موقف حازم وحاسم بمقاطعة أعمال هذا الاجتماع".

وأكد النواب الكويتيون في بيانهم، "رفض كل ما تسفر عنه أعمال الاجتماع من نتائج، من شأنها أن تسهم في تضييع الحقوق العربية والإسلامية التاريخية بفلسطين المحتلة".

دعم دولي

إلى جانب موقف "الغانم"، استثمرت بلاده الكويت مقعدها في الأمم المتحدة لنصرة فلسطين، قضية الدول العربية المركزية، حيث تقدم مندوبها لدى مجلس الأمن، منصور العتيبي، في مايو 2018، بمشروع لحماية المدنيين الفلسطينيين بقطاع غزة والضفة الغربية.

ونصَّ مشروع الكويت حينها على المطالبة بإنشاء بعثة دولية لحماية الفلسطينيين، في محاولة لكسب دعم الأوروبيين، والنظر في اتخاذ إجراءات تضمن سلامة وحماية السكان المدنيين الفلسطينيين في المناطق الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة.

وجاء المشروع الكويتي بعد قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 60 فلسطينياً بقطاع غزة، خلال مشاركتهم في مسيرات العودة الكبرى، على طول الحدود مع الأراضي المحتلة (نهاية مارس 2018).

وحث مشروع القرار على رفع الحصار الإسرائيلي بالكامل عن قطاع غزة، واستئناف عمل جميع المعابر الحدودية فيه على أساس مستدام وغير مشروط، من أجل ضمان حرية التحرك وإيصال المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية، حسب مقتضيات القانون الدولي.

ولم تنجح الكويت في تمرير مشروع قرارها رغم موافقة دول مجلس الأمن؛ بسبب إسقاط من الولايات المتحدة الأمريكية باستخدامها حق النقض (الفيتو) في جلسة لمجلس الأمن.

وبرزت مواقف قوية ومؤيدة للقضية الفلسطينية من المندوب الكويتي الدائم لدى الأمم المتحدة، العتيبي، إذ نبه في يناير 2018، في كلمة بلاده أمام جلسة لمجلس الأمن الدولي حول الحالة في الشرق الأوسط، ومن ضمن ذلك القضية الفلسطينية، إلى استمرار "إسرائيل" في الخرق المادي للقرارات الدولية، ومن ذلك القرار الدولي رقم "2334".

وأمام المواقف المشرفة للكويت وأميرها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ورئيس مجلس أُمّتها، احتفى الفلسطينيون في كل من قطاع غزة ومدن الضفة الغربية بهما؛ لمواقفهما الداعمة للقضية الفلسطينية والرافضة لـ"صفقة القرن".

ورفع الفلسطينيون لافتة كبيرة تحمل صورتي الشيخ الصباح و"الغانم"، عند مفترق السرايا وسط مدينة غزة؛ تقديراً لموقفهما الرافض لورشة البحرين التي عُقدت مؤخراً في المنامة.

وسبق رفعَ سكان غزة صورة "الغانم" قرارٌ لبلدية يطا، في محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية، السبت، تغيير اسم أحد شوارعها من "البحرين" إلى "مرزوق الغانم".

وبحسب بيان بلدية يطا حينها، جاء في القرار أنه "بناء على مناشدات مواطنين وجهات اعتبارية، وتوجهات المجلس البلدي، والقيادة الفلسطينية الرافضة لصفقة القرن، قرر رئيس بلدية يطا، إبراهيم أبو زهرة، تلبية مناشدات المواطنين تغيير اسم الشارع؛ تقديراً لموقف الكويت الرافض لصفقة القرن".

ورفعت بلدية سلفيت العَلمين الكويتي والفلسطيني على سارية في شارع مرزوق الغانم؛ تقديراً لمواقف دولة الكويت في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته.

مكة المكرمة