مرونة حماس تُربك السلطة.. هل تضع رام الله العصي بالدواليب لمنع إجراء الانتخابات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/x8yb1b

عباس يضع العديد من الشروط قبل صدور المرسوم الرئاسي الخاص بالانتخابات

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 27-11-2019 الساعة 21:45

منذ اليوم الأول لإعلان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، عزمه إجراء انتخابات فلسطينية عامة وإعطاء لجنة الانتخابات المركزية الضوء الأخضر للاستعداد لها، أواخر سبتمبر الماضي، تلقفت حركة "حماس" هذه الدعوة مع إبدائها مرونة عالية جداً، وهو ما كان مفاجئاً لحركة "فتح" وقيادة السلطة الفلسطينية في رام الله.

وفي كل مرة يجتمع فيها حنا ناصر، رئيس لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، بقيادات حركة "حماس" في قطاع غزة، يحمل معه ردوداً إيجابياً لم يكن يتوقعها الرئيس الفلسطيني، وقيادة حركة "فتح"، ولا حتى الفصائل الفلسطينية.

وكانت آخر الردود التي حملها ناصر، أمس الثلاثاء (26 نوفمبر)؛ إذ حصل على رد مكتوب من حركة "حماس" يشير إلى موافقتها على المشاركة في الانتخابات العامة المقبلة في الأراضي الفلسطينية؛ وهنا يدور الحديث حول قطاع غزة والضفة الغربية، ومن ضمنها القدس المحتلة.

وتسببت التسهيلات الكبيرة التي تقدمت بها حركة "حماس" بنوع من الإحراج للرئيس عباس وحركته، التي بدأت بوضع الاشتراطات والعراقيل أمام نجاح هذه الانتخابات، والتي كان آخرها الطلب من رؤساء القوائم الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً وحيداً وشرعياً للشعب الفلسطيني، وفق تأكيدات حصل عليها "الخليج أونلاين".

ورغم تراجع الفصائل، وفي مقدمتها حركة "حماس"، عن شرطها بأن تكون الانتخابات العامة متزامنة مع بعضها، خاصة المجلس الوطني، ووفق القانون الأساسي الفلسطيني، وما نصت عليه اتفاقيات المصالحة، فإن عباس لا يزال يفرض شروطه.

والمجلس المركزي هيئة دائمة منبثقة عن المجلس الوطني (أعلى هيئة تشريعية تمثيلية للشعب الفلسطيني) التابع لمنظمة التحرير التي تضم الفصائل الفلسطينية، عدا حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي".

وينص القانون الأساسي الفلسطيني على إجراء الانتخابات البرلمانية كل 4 سنوات، لكن آخر انتخابات برلمانية شهدها الفلسطينيون كانت في عام 2006.

وفي يناير 2006 نجحت حركة "حماس" بانتخابات المجلس التشريعي، بحصولها على 76 مقعداً من أصل 132 من مقاعد المجلس التشريعي، ولكن بعدها بعام سيطرت "حماس" على قطاع غزة، في أحداث الانقسام، لتكتفي السلطة التي تمثلها حركة "فتح" بإدارة الضفة الغربية.

ومنذ تلك الأحداث لم تشارك حركة "فتح" في أي من جلسات المجلس، ولم تعترف بأي من القرارات الصادرة عنه، في حين استمرت "حماس" في عقدها.

وكانت المحكمة الدستورية التي شكلها عباس أصدرت قراراً، أواخر العام الماضي، بحل المجلس التشريعي الذي فازت فيه حماس بالأغلبية في آخر انتخابات أجريت مطلع العام 2006.

شرط جديد

عضو المجلس الثوري لحركة فتح، عبد الله عبد الله، يؤكد أن الرئيس عباس ضمن الرسالة التي أرسلها لحركة "حماس"، والفصائل، التي حملها رئيس لجنة الانتخابات المركزية، أن يعلن رؤساء القوائم الانتخابية التزامهم الكامل بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها السياسي.

ويقول "عبد الله" في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "ما سمعناه من حنا ناصر حول موقف حماس أن الرد إيجابي، وهنا سننتقل إلى الخطوة التالية وهي إصدار المرسوم الرئاسي ليحدد موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية".

وعن إصرار الرئيس الفلسطيني على اعتراف رؤساء القوائم بمنظمة التحرير، يوضح "عبد الله" أن ذلك يعود إلى أن جميع الحضور الرسمي في الساحة الدولية يتم من خلال المنظمة، والاعتراف بها "تحصيل حاصل، ونتمنى أن يتميز الجميع بالحكمة والحنكة ونمضي بهذه الطريق".

ويشدد على أن الانتخابات الفلسطينية "استحقاق وطني ودستوري، لا تخضع لمزاجية الفصائل"، إضافة إلى أن انتخابات المجلس الوطني ستتم مناقشتها عبر القادة الفلسطينيين بعد صدور المرسوم الرئاسي الخاصة بالانتخابات.

حماس وحنا ناصر

حركة "حماس" بدورها أكدت في ردها المكتوب للجنة الانتخابات المركزية ضرورة إجراء الانتخابات استناداً إلى قانون الانتخابات، مع عدم إلزام القوائم الانتخابية أو المرشحين بالتوقيع على أي اشتراطات سياسية مسبقة، ومن حقها تبني البرامج السياسية التي تراها مناسبة وتعبر عن قناعاتها.

كذلك جاء في رد "حماس" أن تجري الانتخابات التشريعية والرئاسية في كل من القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى ضمان الحريات العامة، ومن ضمن ذلك عدم ملاحقة الحملات الانتخابية ونشطائها وتمويلها، وضمان النزاهة والشفافية.

وحمل رد "حماس" أيضاً ضرورة احترام نتائج الانتخابات، وحل موضوع حقوق نواب المجلس التشريعي وفق القانون الأساسي، وتشكيل محكمة الانتخابات من قضاة مشهود لهم بالنزاهة والاستقلالية الكاملة، وتحييد المحكمة الدستورية وأي محكمة أخرى عن التدخل في الانتخابات ونتائجها.

وجاء ضمن رد حماس أنه "لتأكيد النزاهة والشفافية للانتخابات الحرة تتم دعوة هيئات عربية ودولية ومؤسسات تشريعية وقانونية للمراقبة والإشراف على عملية الانتخابات، إضافة لمؤسسات المجتمع المدني المحلية والإقليمية".

الناطق باسم حركة "فتح"، منير الجاغوب، اكتفى في حديثه لـ"الخليج أونلاين" بالقول إن رد حركته على رد "حماس" المكتوب سيكون بعد عودة الرئيس من رحلته الخارجية.

تعقيدات فتحاوية

الباحث السياسي محمود حلمي، يرى أن الرئيس عباس وحركة "فتح" تفاجؤوا بردود "حماس" الإيجابية على إجراء الانتخابات، لذلك بدؤوا بوضع العراقيل والتعقيدات التي تقف عائقاً أمام إصدار المرسوم الرئاسي عن موعد إجرائها.

ويصف "حلمي" في حديثه لـ"الخليج أونلاين" الاشتراطات التي يطلبها عباس بين الفترة والأخرى من حماس، والفصائل الفلسطينية المختلفة، بأنها "كالذي يضع العصي في الدواليب".

ورطة عباس

وعن طريقة تعامل "حماس" مع شروط الرئيس يقول حلمي: "حماس تعاملت بطريقة ذكية جداً، واستخدمت المناورة السياسية، ورمت الكرة في ملعب عباس، إذ من اليوم الأول أعلنت موافقتها على إجراء الانتخابات تشريعية ورئاسية دون مجلس وطني، وهو الذي كان مفاجئاً للسلطة".

ويوضح أن السلطة لن تتقبل المرونة العالية التي اتسمت بها "حماس"، إذ سيكون هناك عدد من الاشتراطات التعجيزية التي ستطلبها بهدف تراجع حماس عن موافقتها على إجراء الانتخابات.

عقبات بالطريق

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة، مخيمر أبو سعدة، يقول: "إن إحدى العقبات التي تواجه عقد الانتخابات التشريعية والرئاسية قد أزيلت من الطريق بعد موافقة حركتي حماس وفتح على عقد الانتخابات".

لكن "أبو سعدة" استدرك خلال حديث سابق لـ"الخليج أونلاين" قائلاً: "لا تزال هناك بعض الإشكاليات الداخلية التي لم يتم الاتفاق عليها بعد؛ وهي قانون الانتخابات، ومحكمة الانتخابات، وكذلك عقد اجتماع وطني للتفاهم على اليوم الذي يلي الانتخابات"، في إشارة منه إلى وجود العديد من الإشكاليات التي تواجه عقد الانتخابات.

وحول المعيقات الخارجية أكد المحلل السياسي أن الاحتلال الإسرائيلي "ليس غائباً، ويُمكن أن يعرقل الانتخابات ويمنعها في القدس الشرقية"، فضلاً عن "منع حرية حركة المرشحين بين الضفة وغزة، أو حتى داخل الضفة الغربية".

واستكمل موضحاً: "لا أعتقد بأن هناك أي مصلحة إسرائيلية بعقد الانتخابات في القدس بعد الاعتراف الأمريكي بها عاصمة أبدية لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس"، واستبعد عقد انتخابات قريبة في الضفة وغزة "بدون ضغط أمريكي ودولي على إسرائيل لعقد الانتخابات".

وأجريت آخر انتخابات رئاسية في فلسطين عام 2005، وفاز فيها الرئيس الحالي محمود عباس، في حين أجريت آخر انتخابات تشريعية سنة 2006، وفازت فيها حركة "حماس".

مكة المكرمة