مساعٍ إيرانية للسيطرة على المدينة القديمة في الموصل عبر "لعبة العقارات"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6Q3zEP

صفقات مشبوهة لبيع وشراء الدور والعقارات تجري في الموصل القديمة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 26-06-2019 الساعة 14:00

بعد مرور عامين على تحرير مدينة الموصل من سيطرة تنظيم "داعش" عقب معارك ضارية خلّفت دماراً هائلاً في البنى التحتية، لا تزال آثار المعارك واضحة على ملامح المدينة، لا سيما القديمة، نتيجة لإهمالها من قبل الحكومة العراقية.

وكان سكان المدينة القديمة قد غادروها أثناء الحرب على "داعش"، ولم يعد إليها إلا عدد قليل من أهلها النازحين بسبب تردي الواقع الاقتصادي والخدمي، والآن يحاول المستثمرون استغلال هذا الواقع لمن عاد من السكان بشراء قطع ومنازل ومحال مدمرة وتحويلها إلى مركز تجاري كبير، حسب ما أكده مواطنون من أهالي الموصل.

واتهم مواطنون من المدينة الحكومة العراقية بالتقصد في إهمال الموصل وعدم رفع الأنقاض والمخلفات الحربية من بين أزقتها لدفعهم إلى ترك المدينة التي لا تصلح للعيش.

وفي حديث لمراسل "الخليج أونلاين" قال عبد الله سعدي، صاحب مكتب لبيع العقارات: إن "حركة كبيرة في بيع العقارات وشرائها شهدتها أحياء مدينة الموصل القديمة رغم افتقارها إلى مقومات الحياة، وتحول أغلب مبانيها إلى أكوام من الأنقاض"، لافتاً إلى أن "أغلب عمليات البيع تمت خارج مكاتب بيع العقارات لتجنب معرفة المشتري وانتماءاته".

وأضاف أن "ما يلفت الانتباه هو أن أغلب عمليات الشراء تمت من قبل مستثمرين ليسوا من سكان مدينة الموصل، كما أن أغلب عمليات البيع تركزت في وسط المدينة القديمة، مستغلين تردي الواقع الاقتصادي والخدمي في المدينة، وسط حديث عن إنشاء أكبر مركز تجاري في المحافظة".

وأشار إلى أن "تردي الخدمات وتدهور الواقع المعيشي والاقتصادي دفع العشرات من سكان المدينة إلى بيع منازلهم أو عرضها للبيع وانتقالهم إلى مناطق أخرى".

وكان محافظ نينوى، منصور المرعيد، قد اقترح على أهالي المدينة القديمة مغادرة دورهم والحصول على تعويض لقاء ترك ما تبقى من دورهم لشركات استثمارية تعيد بناءها.

ومن جهته اتهم مسؤول في حكومة محافظة نينوى، مليشيا الحشد الشعبي بالسيطرة على المدينة عبر مكاتبها الاقتصادية وأحزاب سياسية مقربة منها وسط المدينة.

وقال المسؤول، مفضلاً عدم الإفصاح عن هويته، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "أكثر من 20 ألف منزل مدمر بالكامل، ومئات المنازل التي تضررت جزئياً في المدينة القديمة وحدها مُنع أهلها من العودة بحجة أنها مدمرة وملغّمة من قبل تنظيم داعش ولم تفكك بشكل تام من قبل فرق الجهد الهندسي، ولا تزال تشكل خطراً على حياة  الأهالي".

ما علاقة الحشد الشعبي؟

وأضاف أن "أشخاصاً من أهالي مدينة الموصل تابعين لفصائل مسلحة منضوية تحت مظلة الحشد الشعبي بدؤوا ينفذون مشاريع ومخططات مليشيات إيران في المنطقة وفرض سيطرتها على المحافظة، من خلال شراء الدور والأراضي في المناطق المهمة والحيوية ذات القيمة الاقتصادية في المحافظة".

ولفت إلى أن "مليشيا الحشد الشعبي تمكنت عبر متنفذين في المحافظة ومكاتبها الاقتصادية من شراء عشرات المنازل وسط المدينة القديمة في المحافظة، بعد زرع اليأس في نفوس أصحابها من العودة إلى مناطقهم بحجة تفخيخها من قبل تنظيم داعش ونسبة الدمار الكبيرة التي خلفتها المعارك".

وتمثل المدينة القديمة حضارة الموصل وتاريخها، فهي عبارة عن منازل صغيرة، مبنية وفق تصاميم بنايات ومنازل قديمة، وأزقة ضيقة، تهدَّم أغلبها من جراء العمليات العسكرية التي شهدتها خلال العامين الماضيين مع تنظيم داعش، تعتبر أيضاً من أكثر المناطق شهرة ورمزية لأهالي الموصل.

من جانبه قال المواطن سلام طارق، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "ما يحدث في مدينة الموصل من بيع وشراء للدور والعقارات، وتحديداً في المدينة القديمة، جميعها صفقات مشبوهة واضحة النوايا، تهدف إلى تغيير التركيبة السكانية للمدينة واستغلال المواقع الاقتصادية المهمة المحاذية لنهر دجلة لما تمتلكه من موقع اقتصادي مهم".

ودعا طارق الحكومة العراقية إلى "الإسراع بإزالة المخلفات الحربية من البناء وإعادة أعمارها، وإيقاف جميع الصفقات المشبوهة التي حدثت مؤخراً، التي تهدف إلى زعزعة استقرار المدينة، ومنع تدخل جهات إيرانية من السيطرة على المدينة بأي شكل من الأشكال".

وفي هذا الصدد، قال عضو مجلس محافظة نينوى، عبد الرحمن الوكاع، في تصريحات صحفية: "لا علم لنا بوجود إيرانيين أو لنقل أجانب في محافظة نينوى، وجميع الراغبين بدخول المدينة هم يخضعون للقوانين والإجراءات الأصولية من قوى الأمن، أما مسألة شراء إيرانيين أراضي موصلية من مواطنين فهذا من مهمة السلطات المختصة التي يجب أن تدقق تلك المعلومات".

وأضاف الوكاع أن "الرأي السائد في التعامل مع المدينة القديمة هو إعادة بنائها من جديد بشرط الحفاظ على هويتها وتراثها، بتصاميم حديثة، فهذا ما يمكننا فعله، إذ إن المدينة مهدمة بالكامل، وقد أعدت دراسات محلية وعربية لهذا الغرض فضلاً عن استشارات من دول أجنبية".

مكة المكرمة