مساعٍ نيابية لإقراره.. هل تنقذ الخدمة الإلزامية العراق من الطائفية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GdqAjP

بني الجيش العراقي الجديد على التطوع وليس على الخدمة الإلزامية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 28-11-2018 الساعة 11:03

في عام 1935، وبعد 14 عاماً من تأسيس الجيش العراقي، فرضت الحكومة العراقية التجنيد الإلزامي في البلاد، وبعد وقت طويل شهد خلاله هذا الجيش الدخول في العديد من الحروب، حُلّ من قبل الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر الذي نصبته قوات الاحتلال عقب غزو البلاد في 2003.

ومع تكوين جيش جديد بإشراف قوات الاحتلال الأمريكي، ألغي قانون التجنيد الإلزامي، واكتفى الجيش الجديد بالمتطوعين.

في السنوات اللاحقة توضح جيداً أن إلغاء التجنيد الإلزامي أحد أكبر الأخطاء التي ارتكبت في هذا البلد الذي شهد منذ احتلاله في 2003 عدم استقرار أمني تسبب بكوارث عديدة، أبرزها مقتل وهجرة ونزوح الملايين من سكانه فضلاً عن تدمير بناه التحتية، واقتصاده.

اليوم وبعد مرور أكثر من 15 عاماً على إلغائه، عاد الحديث مجدداً بين أعضاء مجلس النواب عن التجنيد الإلزامي والدعوات المستمرة لإعادة العمل به مرة أخرى.

ويفرض التجنيد الإلزامي على العراقيين في مراحل عمرية محددة الالتحاق بالجيش لتأدية الخدمة العسكرية التي تكون مدتها وفقاً للتحصيل الدراسي.

وبحسب بيان رسمي لوزارة الدفاع العراقية فإن قانون التجنيد الإلزامي في حال تمريره عبر تصويت مجلس النواب، سيشمل الفئات العمرية من سن 19 إلى 45 عاماً، ويعتمد على التحصيل الدراسي في مدة الخدمة.

وأوضح البيان أن خريجي الدراسة الابتدائية سيخدمون لمدة عام و4 أشهر، ويخدم خريجو المرحلة الإعدادية لمدة عام واحد، أما حملة شهادة البكالوريوس فسيخدمون لمدة 9 أشهر فقط، في حين يعفى خريجو الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) من الخدمة نهائياً.

إلى ذلك وصف عضو مجلس النواب العراقي، كامل الغريري، في حديث لـ"الخليج أونلاين" قانون الخدمة الإلزامية بأنه "من القوانين المهمة التي يحتاجها العراق في المرحلة الحالية".

وبحسب قوله فإن أهمية هذا القانون تكمن في كونه "سيساهم في حصر السلاح بيد الدولة، والقضاء على البطالة وإبعاد المؤسسة العسكرية عن الولاءات الحزبية والطائفية، وبناء جيش قوي من كل مكونات وأطياف الشعب العراقي".

الغريري لفت النظر إلى الرابطة القوية التي ينسجها التجنيد الإلزامي بين أبناء الشعب الواحد، مذكراً بما كان عليه قبل عام 2003، مستطرداً بالقول: إن "قانون التجنيد الإلزامي معمول به في العراق منذ تأسيس الجيش العراقي منذ عشرات السنين، ويُعد من أفضل القوانين والأنظمة العسكرية في العالم؛ فهو يجمع أبناء البلد الواحد من كل مكوناتهم ومذاهبهم وقومياتهم في خندق واحد".

عضو مجلس النواب العراقي أعرب عن اعتقاده بأن عودة التجنيد الإلزامي والعمل به مجدداً "سيكون فرصة ذهبية للعراقيين لتذويب الطائفية في البلاد، التي نخرت جسد العراق منذ عام 2003 لغاية اللحظة".

ويرى أن "خيانات" شهدها الجيش العراقي الذي تأسس بعد 2003، تسببت بوجود التنظيمات المسلحة مثل تنظيم الدولة، مؤكداً أن هذه الخيانات سببها عدم وجود جيش يعتمد في أساس بنائه على التجنيد الإلزامي.

صعوبات أمام عودته

من جانب آخر يرى أحمد الجربا، عضو مجلس النواب العراقي، صعوبة عودة التجنيد الإلزامي في العراق حتى لو تمت مناقشته وإقراره من قبل مجلس النواب.

الجربا قال في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "قانون التجنيد الإلزامي المعمول به في أغلب دول العالم قانون جيد، ومن الضروري إعادته والعمل به، لكن وضع الحكومة العراقية لا يسمح بإقراره بسبب الأزمة المالية التي يعاني منها العراق".

وكشفت موازنة العام 2019، التي لم يتم تمريرها من قبل مجلس النواب حتى الآن، عن عجز مالي بلغ 22.8 تريليون دينار (نحو 19 مليار دولار).  

ويعتمد العراق في موازنته على تصدير النفط، في وقت تعاني البلاد من أزمات ومشاكل عديدة، أبرزها البطالة وأزمة السكن، ونقص كبير في البنى التحتية والخدمات البلدية، فضلاً عن حاجة المدن التي كانت تقع تحت سيطرة تنظيم الدولة لإعادة إعمار.

ويرى الجربا أن "قانون التجنيد الإلزامي حتى وإن تمت مناقشته وإقراره فإنه لن يغير شيئاً داخل المؤسسة العسكرية؛ بسبب الولاءات الحزبية والطائفية لمعظم قادة الجيش العراقي الحالي".

وعرف العراق عقب 2003 ظهور أحزاب ومليشيات وفق خلفيات طائفية وإثنية، لم تكن معروفة على أرض الواقع مسبقاً، أصبحت اليوم تشارك في إدارة العملية السياسية في البلاد.

إعادة السُّنة للجيش

حول هذا الموضوع يشير الخبير العسكري جبار الصجري إلى أن أبرز الأسباب التي دفعت بعض النواب، بالإضافة إلى رئيس الوزراء عادل المهدي، إلى طرح هذا القانون لمناقشته وإقراره تحت قبة مجلس النواب، هي "حاجة العراق لمقاتلين لمواجهة أي خطر يهدد البلد في المرحلة المقبلة".

ومن أهمية هذا التجنيد الإلزامي، بحسب الصجري، "خلق توازن داخل المؤسسة العسكرية التي يُقصد بها إعادة المكون السني للمؤسسة العسكرية".

وأضاف الصجري في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "التجنيد الإلزامي يعمل على زيادة التأهيـل المؤسساتـي من خلال توفير ملاكـات بشريـة مؤهلـة للدفاع عن العـراق، وتوفيـر الملاكات الاحتياطية التي سوف تنضم إلى الجيـش العراقي؛ ممَّا سيسهم في بنـاء جيـش نوعـي مدرب".

وتابع يقول: "فضلاً عن هذا كله فإن الجيش يعمل على تهيئة شباب قوي يمكن الاستفادة منهم في أوقات الطوارئ أو العدوان المفاجئ على البلاد، فضلاً عن كونه سينهي خوف البعض من عدم وجود مساواة بين المكونات العرقية والدينية في المؤسسة العسكرية".

مكة المكرمة