مستغلة الإعلام الجديد.. كيف مهدت أبوظبي لسياستها عبر رسائل خفية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/1kjVea

تواصل الإمارات توثيق علاقاتها بـ"إسرائيل"

Linkedin
whatsapp
السبت، 19-12-2020 الساعة 09:30

- ما أبرز الوسائل التي تستخدمها أبوظبي لترويج سياستها التطبيعية؟

الإعلام الحديث، خاصة حسابات معروفة على مواقع التواصل.

- هل يمكن التأثير في الشعوب من خلال هذه الوسائل؟

يرى مراقبون أن الإمارات نجحت إلى حد ما في أهدافها.

- إلى أي مدى يمكن التأثير في الشعوب من خلال وسائل الإعلام الحديث؟

بحسب مراقبين فإن الشعوب لا يمكن أن تسقط في التضليل إلى النحو الذي تريده بعض الحكومات.

من جديد يعود قائد شرطة دبي السابق الفريق ضاحي خلفان؛ ليدلي بتصريحات على حسابه في "تويتر" تثير جدلاً على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، مجدِّداً دعوته إلى أن تكون "إسرائيل" جزءاً من الجامعة العربية.

دعوته التي نشرها في السبت (12 ديسمبر 2020) وقال فيها: إنه يرى أن "تتحول جامعة الدول العربية إلى جامعة الشرق الأوسط تكون فيها إيران وإسرائيل إلى جانب العرب"، تكررت مرة ثانية، بعد أقل من أربعة أشهر على تصريحه لإذاعة عبرية طرح خلاله الدعوة ذاتها.

ففي 18 أغسطس الماضي، دعا ضاحي خلفان، الشعوب العربية إلى التطبيع مع "إسرائيل"، وضم دولة الاحتلال إلى جامعة الدول العربية، وقال إن العواصم العربية كافة ستكون عواصم لـ"الإسرائيليين".

وطالب خلفان، في مداخلة أجراها مع قناة عبرية، بتطبيع العلاقات على المستوى الشعبي وليس الرسمي فقط، معتبراً أن "الإسرائيليين ليسوا أغراباً" وأنهم "أبناء هذه الأرض"، وأن التطبيع الرسمي وحده "لا يعني شيئاً من دون تطبيع شعبي".

ودعا خلفان، المعروف بترويجه الدائم للتطبيع، إلى ضم "إسرائيل" لجامعة الدول العربية وتغيير اسم الأخيرة إلى "جامعة دول الشرق الأوسط"، مؤكداً أن "الإسرائيليين لن تكون عاصمتهم تل أبيب فقط، وإنما كل العواصم العربية ستكون عاصمة لهم".

لكن الكاتب والمحلل السياسي حسام شاكر، الذي تحدَّث لـ"الخليج أونلاين"، يرى أن "إسرائيل" ليست بحاجة لتكون في جامعة الدول العربية.

والسبب وفق قوله، أن "تل أبيب" اليوم تحظى بمكانة اقتصادية صاعدة في الإقليم، ولها دور في ملفات عدة، مفيداً بأنه "أصبح عملياً المطلوب تقديم القرابين لبنيامين نتنياهو وحكومته بشكل واضح في ملفات توريث الحكم ببعض الدول، أو في نزاعات إقليمية كما شهدنا بملف الصحراء، أو في نزع دولة عربية كبرى من قائمة الإرهاب مثل السودان".

وعليه يجد شاكر أن "المكانة المركزية" للاحتلال تغني أي حكومة إسرائيلية عن التماس أي مكان لها في الجامعة العربية.

تحقق القول

متابعة بسيطة للاتفاقيات العديدة التي جرت بين أبوظبي و"تل أبيب" وفي مجالات مختلفة، والزيارات الفنية والسياحية التي شهدتها الإمارات لمواطنين إسرائيليين، منذ أن وقَّعت الإمارات و"إسرائيل" اتفاقية التطبيع منتصف سبتمبر الماضي، تكشف أن دعوات وطروحات لخلفان تحققت.

فقد تحقق التطبيع الشعبي ولم يعد الإسرائيليون أغراباً، ومارسوا جميع طقوسهم التعبدية في الإمارات مؤخراً.

يقول الكاتب حسام شاكر، إن صعود الدور المركزي للاحتلال الإسرائيلي في المنطقة يأتي على "أنقاض" جامعة الدول العربية والعمل العربي المشترك.

ويرى شاكر أنَّ تقدُّم العامل الإسرائيلي في العلاقات الإقليمية المتبادلة مقرون بحالة القطيعة بين عواصم المنطقة.

ويعتبر أن "التطبيع ليس تعبيراً عن ثقافة سلام آتية إلى المنطقة، بل هو "ترتيب لأولويات صراعية جديدة، تحاول أطرافها الاستقواء بالعامل الإسرائيلي الذي يُعدّ البوابة الإقليمية لقوى النفوذ الدولي، خاصةً الولايات المتحدة".

رسائل خفية

شخصية مهمة مثل خلفان، يتابعه على منصة "تويتر" أكثر من 2.8 مليون شخص، تتلقف تغريداته على هذه المنصة مختلف وسائل الإعلام، فضلاً عن تداولها على مواقع التواصل.

إثارة الجدل سمةٌ صاحبت تغريدات خلفان على هذه المنصة التي ينشط فيها، ومن بين أغرب تغريداته التقليل من شأن احتلال إيران ثلاث جزر إماراتية، حين قال في تغريدة نشرها على "تويتر" في يوليو الماضي، إنها محتلة قبل قيام دولة الإمارات.

وقال: "كثيرون لا يعلمون أن جزر الإمارات الثلاث احتُلت أيام الانتداب البريطاني قبل قيام دولة الإمارات.. ولذلك الإخونجية يعيّروننا بالاحتلال".

بتلك التغريدة يبرر خلفان سكوت بلاده وعدم تمكنها من استعادة تلك الأراضي، لتكون دعوته الأخيرة إلى ضم إيران للجامعة العربية حلقة من حلقات تغريداته الغريبة والمثيرة للجدل.

تلك التغريدات يرى الكاتب الصحفي إبراهيم العلبي أنها في الخفاء تمثل رغبة الحكومة الإماراتية التي توصل رسائل خفية، من خلال استغلال الحسابات الإعلامية المؤثرة؛ تمهيداً لنيل مشاريعها القبول.

العلبي الذي تحدَّث لـ"الخليج أونلاين"، يرى أن الإمارات تعتمد منذ نحو عقد من الزمن، سياسة الانخراط بشكل كثيف ومؤثر، في وسائل التواصل الاجتماعي، وتقوم بتنويع أساليبها والمضامين التي تقدمها؛ "طمعاً" في الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة بالمجتمع.

ومن خلال الوصول إلى أكبر شريحة، يقول العلبي، تنجح في "السيطرة على أفكارها وتوجهاتها، ولهذا السبب تقوم باستقطاب أكبر عدد ممكن من مشاهير السوشيال ميديا وتقديم كل الإغراءات المادية لهم؛ ومن ثم تحويلهم إلى أداة تلميع للإمارات في الفضاء الافتراضي".

ووفق العلبي، فإن حسابات خلفان وشخصيات إماراتية أخرى تشغل مواقع رسمية أو تُعرف على نطاق واسع بأنها موالية للسلطات، "أحد تجليات تلك السياسة".

وأشار إلى أن هذه الحسابات "تخصَّص عادة إما لتمرير رسائل سياسية تعكس المواقف الرسمية أو التحولات في السياسات العامة للحكومة الإماراتية، وإما لتصدير بالونات اختبار لجس رد الفعل".

وكل ذلك يعتمد على "الازدواجية التي تتمتع بها هذه الشخصيات"، بحسب العلبي، موضحاً: "فهي من جهة، تقول إنها تكتب آراءها الشخصية، ومن جهة أخرى لا يمكن تصور رأي شخصي لشخصية عامة موالية للسلطات في الإمارات، من غير أن يكون امتداداً للموقف الرسمي".

الإعلام المعاصر

يتضح من خلال تتبُّع السياسة التي تنتهجها الإمارات أنها نجحت إلى حدّ بعيد، في استغلال الإعلام المعاصر للوصول إلى غاياتها.

ويتضح أيضاً مما توفره تقنيات الإعلام الحديث في التأثير والاتصال، مستغلةً اهتمامات ورغبات المتلقي العربي، ومن ثم توجيهه بحسب ما تبتغيه سياساتها؛ وكان هذا واضحاً في ردود عدد غير قليل من المعلقين والمغردين العرب على مواقع التواصل، لا سيما الشباب الذين رحبوا بطروحات الإمارات حول التطبيع.

وبما أن ضاحي خلفان أحد أبرز الشخصيات الإماراتية النشطة على مواقع التواصل والمتابَعة من قِبل الآخرين، فإن تغريداته الموجهة تكشف عن دراية واسعة بفن التأثير الذي يؤكده صناع الإعلام.

يقول إبراهيم العلبي: إن الإمارات استخدمت منصات التواصل الاجتماعي لـ"الترويج لسياساتها الجديدة، خاصة منها تلك التي توصف بالفجة وإن بطريقة معكوسة".

وتابع: "بدلاً من أن يعمل خلفان وأمثاله على شرح وتقريب وجهة نظر السلطة في سياساتها الجديدة مثل التطبيع العلني مع الإمارات، تقوم حسابات هذه الشخصيات بطرح آراء في منتهى التطرف".

ووفق العلبي، فبعد إبداء الجمهور رد فعله ثم استيعاب الصدمة؛ يصبح الجو ملائماً لـ"تعلن الإمارات خطواتها الجديدة، التي غالباً ما تأتي أقل سقفاً مما روجت له تلك الحسابات، فيكون وقع التحولات الإماراتية أضعف على الرأي العام؛ ومن ثم رد فعل أسهل".

بدوره يرى حسام شاكر أن الحملات الإعلامية المرافقة للتطبيع "انزلاق إلى خنادق الاحتلال أو تقديم القرابين له تحت عناوين تطبيعية مشفوعة بحملات تضليل وتعبئة مضللة جداً تجري لكي يتم تسويق هذه الانزلاقات في وعي الجماهير العربية". 

وأضاف: إن "هذا يأتي مشفوعاً أيضاً بما نسميه حرب أفكار على قيم المجتمعات والشعوب والأمة"، مشيراً إلى وجود "عملية ذم لفلسطين وإهانة لشعبها وتسخيف لقضيتها وإشارات تنتقص من الدين والقيم والثقافة وتحاول إنتاج الوعي على أسس مختلفة".

ووصف ما يجري بأنه يعمل على "تفكيك الأواصر والوشائج التقليدية المتماسكة في المنطقة"، موضحاً: "عندما نشهد اليوم أغاني متبادلة تمتدح الاحتلال الإسرائيلي وتل أبيب، فهذا يأتي مشفوعاً أيضاً بأغانٍ تمجد القطيعة وتعلي ثقافة الخصام بين عواصم الخليج على سبيل المثال".

واعتبر شاكر، ما وصفها بمحاولة تصوير الاحتلال على أنه فردوس سلام وواحة الأمان ومثال التعايش "حملة تضليل واسعة جداً تهدف إلى كي وعي الجماهير والشعوب العربية".

لكن رغم هذا فإن الشعوب التي تعيش في زمن الصورة والبث المباشر والمشهد والتشبيك والأجهزة المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي، "لا يمكن أن تسقط في دعاية التضليل بهذا النحو وإن أحرزت هذه الدعاية بعض المكتسبات"، بحسب شاكر.

مكة المكرمة