مستقبل الدعم الإسرائيلي للإمارات.. هل يصل للأسلحة المتطورة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3mnPpb

التطبيع مع "إسرائيل" سيتيح للإمارات أن تمتن العلاقات مع الاحتلال بشكل أكبر

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 08-09-2020 الساعة 08:35
- ما سبب التخوفات الإسرائيلية من بيع الأسلحة للإمارات؟

تخشى من تسرب معلومات دفاعية حساسة لدول معادية لإسرائيل.

- ما الجهة الإسرائيلية الرافضة لبيع الأسلحة للإمارات؟

وزارة الجيش الإسرائيلية.

بينما ترغب الإدارة الأمريكية في الدفع بصفقة سلاح مع أبوظبي في غضون أشهر، تتضمن شراء الإمارات لطائرات "إف 35"، يبدو أن الإمارات أمام معضلة جديدة بالحصول على مبتغاها من الأسلحة، رغم هرولتها نحو التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وترفض "إسرائيل" بيع أي أسلحة متطورة لأي دولة في الشرق الأوسط، خصوصاً العربية منها؛ لكونها تمثل مبعث القلق الرئيس الذي من شأنه تقويض التفوق العسكري لدولة الاحتلال في المنطقة.

وتعد "إسرائيل" واحدة من كبرى الدول المصنعة للأسلحة المتقدمة، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدية علاقتها مع الإمارات، وإمكانية بيعها أسلحة متطورة تملكها، بعدما فتحت أبوظبي الأبواب لها في الخليج والجزيرة العربية في مواجهة عدوها الأزلي "إيران".

إسرائيل وبيع الأسلحة

في وقتٍ لا تزال فيه أزمة طائرات "إف 35" الأمريكية مستمرة، طرحت مجلة "ناشينال إنترست" الأمريكية تساؤلات في تقرير لها بعنوان: "انسوا أمر طائرات F-35 الأمريكية: هل ستبيع إسرائيل أسلحة لشركائها العرب؟".

التقرير الذي نشر، في 7 سبتمبر 2020، تناول التحولات الجذرية -على مستوى الحكام- التي بدأت تغزو المنطقة، وأبرزها قصة التسليح.

وأشارت المجلة إلى أن الخبر الأغرب على الإطلاق "هو أن دولة إسرائيل، التي لطالما اتبعت سياسة الالتزام بالتفوق العسكري على جيرانها العرب لضمان تفوقها وقت الحرب، قد تبيع أسلحة للإمارات العربية المتحدة".

ص

من جانبه قال موقع "فوربس" الأمريكي، نقلاً عن تقارير من وسائل الإعلام الإسرائيلية، إن مجرد التفكير في مثل هذه الخطوة "تسبب في انقسام الحكومة الإسرائيلية بين من يرون أنها قد تضر بأمن إسرائيل ومن يرون أن مبيعات الأسلحة بإمكانها تعزيز العلاقات مع خصم سابق".

خلافات حادة

ويكشف الإعلام الإسرائيلي بين الحين والآخر عن وجود خلافات حادة بين وزارة الجيش الإسرائيلية من جهة، وبين الموساد ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من جهة أخرى، بشأن صفقة أسلحة متطورة مع الإمارات.

في 25 أغسطس 2020، كشف تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن الاستخبارات الإسرائيلية "الموساد" تدفع وبتأييد من نتنياهو نحو بيع أنظمة أسلحة متطورة للإمارات، فيما تعارض ذلك وزارة الجيش؛ التي تخشى من تسرب معلومات دفاعية حساسة لدول معادية لـ"إسرائيل".

وكتبت الصحيفة أن الموساد يطالب وزارة الجيش في الوقت الحالي بأن تسمح ببيع الأسلحة للإمارات من أجل تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، فيما عارضت الوزارة بيع أسلحة لها مستويات عالية من السرية لدول الخليج؛ إذ إنها تخشى وقوعها بأيدي إيران.

ويأتي ذلك على خلفية الجدل بشأن بيع طائرات "إف-35" الأمريكية الحديثة للإمارات في صفقة، حيث قالت التقارير الإعلامية إنها تمثل أحد شروط اتفاق التطبيع بين "إسرائيل" والإمارات.

وتحدث نتنياهو علناً عن معارضته لحصول الإمارات على أسلحة أمريكية متطورة، في وقتٍ يدفع فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنجاح هذه الخطوة مقابل تقديم واشنطن تنازلات لـ"تل أبيب".

نعم ولكن!

يقول الخبير العسكري والاستراتيجي العميد ركن المتقاعد صبحي ناظم توفيق، إن هناك فرقاً بين ممانعة "إسرائيل" بشأن مقاتلات "إف 35"، التي ترفض بيعها للإمارات وسواها من الدول العربية أو دول الشرق الأوسط، وبين بيعها التكنولوجيا المتوفرة لديها إلى الدول ذاتها.

ويوضح توفيق في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن الفرق بين الأمرين شاسع وكبير؛ فالذي يحصل على طائرات "إف -35" يمكنه أن يقلب موازين قوى التفوق الجوي، والذي ظلت "إسرائيل" تحتفظ به منذ الخمسينيات من القرن العشرين ولغاية يومنا هذا، مشدداً على أن "تل أبيب" لا يمكنها أن تسمح لأحد بالحصول عليها.

ويشير إلى أن الدولة العبرية حققت ما سماها "سيادة جوية" وليس تفوقاً فحسب؛ حيث تتجول طائراتها "كما تشاء" في أجواء سوريا والعراق وربما إيران، كما باستطاعتها اختراق الأجواء المصرية والسعودية من دون أن تعترضها طائرة أو ترصدها الرادارات العربية أو رادارات دول المنطقة.

ويجزم الخبير العسكري بأنه "لا يُمكن لإسرائيل أن تسمح بأن تقابلها دولة أخرى لتكون نداً لها في هذا المجال"، لكنه رجح أن تبيع "إسرائيل" التكنولوجيا الخاصة بالأسلحة سواء في تعاملها مع الإمارات أو سواها من الدول، مثلما ظلت تعمل مع عشرات الدول ومن ضمنها الولايات المتحدة والصين والهند وجنوب أفريقيا، مبيناً أن "إسرائيل" سجلت في عام 2019 المستوى الأعلى عالمياً فيما يتعلق بتكنولوجيا تصدير السلاح، وربحت عشرات المليارات من الدولارات.

وفيما يتعلق بالأسلحة التي تتوفر لـ"إسرائيل" ويحتمل بيعها للإمارات، يقول الخبير العسكري إنها قد تكون "طائرات مسيرة، ومنظومة القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى وذات الارتفاعات المنخفضة للغاية"، كاشفاً أن واشنطن وشركاتها استفادت من التكنولوجيا الإسرائيلية للمقذوفات قصيرة المدى.

كما يمكن لـ"إسرائيل"، بحسب توفيق، أن تسمح بمجالات أخرى؛ كتحديث الطائرات، في إشارة إلى "طائرات إف 16، التي تعد العمود الفقري للقوة الجوية الإماراتية"، وبيّن أنها متوفرة ومستحدثة لدى "إسرائيل"، وكذلك "ميراج 2000"، التي اشترتها أبوظبي من فرنسا.

وإضافة إلى كل ذلك يمكن تحديث القطع البحرية الإماراتية ونصب أسلحة الدفاعات الجوية على متنها، وتحديث الدبابات والمدافع الميدانية لدى الجيش الإماراتي، وتحديث مواقع قيادات القوة الجوية أو الدفاع الأرضي لمقاومة الطائرات والصواريخ.

وشدد الخبير العسكري على أن التكنولوجيا الإسرائيلية التي قد تصدرها "تل أبيب" للإمارات "لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال من الجيل الأكثر تطوراً والمستخدم لديها"؛ بل من "الجيل السابق الذي أخرج من الخدمة أو أصبح قديماً والجيل الأسبق من ذلك"، موضحاً أن "إسرائيل" قادرة على بيع ذلك للدول التي "لا تستطيع تشخيص الأحدث من الأقدم، والأكثر تطوراً من المتطور".

وفي نقطة يراها في غاية الأهمية يقول توفيق إن "إسرائيل" سوف تحتفظ بالمفتاح الأهم والأساس؛ بحيث تستطيع إيقاف أداء وفعالية السلاح المباع "وقتما تشاء"، وهو أمر شائع لدى الدول المصدرة للسلاح.

واستدل بما حدث مع طائرات "إف-15" التي جهزتها الولايات المتحدة للسعودية في الثمانينيات بواقع 82 طائرة، بحيث لا يمكنها إطلاق مقذوفات ذكية أرض-جو دقيقة للغاية بمدى 150 كيلومتراً، موضحاً أن واشنطن بمقدورها إيقاف كل المعدات الإلكترونية لتلك الطائرات، بحيث يصبح هذا السلاح (أياً كان) بلا عمل.

ضمان تفوق "إسرائيل"

بدوره يقول الخبير العسكري والاستراتيجي حاتم الفلاحي، في رده على إمكانية بيع "إسرائيل" أي أسلحة تطلبها الإمارات بعد التطبيع، إن وزارة الجيش الإسرائيلي تصنف الدول إلى 3 أقسام في قضية بيع الأسلحة.

ويوضح الفلاحي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن المجموعة الأولى تسمى بـ"الدول العادية"، وهي الدول التي يسمح للصناعات الإسرائيلية ببيع الأسلحة عالية الجودة لها، مشيراً إلى أنها تشمل "الدول الصديقة في أوروبا".

أما المجموعة الثانية فهي "الدول الخاصة"، والتي يسمح ببيع الأسلحة والمعدات المنخفضة السرية لها، ولكنها بنفس الوقت تتخوف من بيع ونقل المعرفة والتكنولوجيا إليها خشية نقل المعرفة إلى جهات معادية لـ"إسرائيل"، بحسب الخبير العسكري، الذي قال إن المجموعة الثالثة تتعلق بالدول المحظور بيع السلاح الإسرائيلي لها "مهما كان نوعه أو عدده".

وخلص إلى أن "إسرائيل" تصنف الإمارات رسمياً بأنها من الدول الخاصة؛ بعد مقتل محمود المبحوح القيادي في كتائب القسام الذراع العسكرية لحركمة حماس في دبي عام 2010.

وبيّن أنه سُمح بييع الأسلحة الإسرائيلية للإمارات، وخاصة أجهزة التنصت الاستخبارية، ولهذا يرى أن الإمارات "تسعى للحصول على صواريخ ومعدات ومنظومات إسرائيلية دقيقة ومتطورة"، ولكن "هذا ما لم يتم الاتفاق عليه".

وكشف أن هناك إصراراً إسرائيلياً والتزاماً أمريكياً بضمان التفوق النوعي لـ"إسرائيل" في المنطقة منذ أكثر من 40 عاماً، من خلال حظر بيع أسلحة متطورة للدول العربية، وخاصة القوة الجوية.

وأوضح أن "تل أبيب" هي الوحيدة التي تمتلك طائرات الشبح في المنطقة، حيث تسلمت عام 2016، 27 طائرة من طراز "F-35"، فيما فشلت الإمارات في الحصول عليها.

وأكد أن أي صفقة يتم الاتفاق عليها ستنحصر بالمحافظة على التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة، مضيفاً: "إذا كان هناك إصرار على تمرير أي صفقة مع الإمارات فلن تكون بنفس المواصفات الفنية للطائرات، وسينزع الكثير من مواصفاتها الفنية والتسليحية والتكنولوجية والتكتيكية لضمان تفوق إسرائيل النوعي فنياً وتسليحياً".

ويعتقد الخبير العسكري أن هذا الأمر يعد "حيوياً لأمن إسرائيل القومي؛ لكون اتفاقية التطبيع لن تغير معارضة الموقف المعادي لتسليح الدول العربية".

أما بشأن المستقبل العسكري بين أبوظبي و"تل أبيب" فيرى الفلاحي أن هناك إمكانية لقيام تعاون عسكري ولكن "ضمن حدود تضمن التفوق الإسرائيلي، ومن ضمنها احتمالية حصول الإمارات على طائرات مقاتلة طراز (F-35) ولكن منزوعة المزايا"، مستشهداً بتصريح قريب أطلقه وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس.

لا عائق بينهما

بدوره يختلف الخبير العسكري والاستراتيجي إسماعيل أيوب مع ما يطرح من وجود خلافات لرفض أي صفقات عسكرية مع الإمارات، قائلاً إنه لا يوجد أي عائق يقف أمام حصول أبوظبي على الأسلحة المختلفة، ومن ضمنها طائرات "إف-35" الأمريكية.

وأشار إلى أن علاقة الإمارات مع واشنطن قوية، وهو ما ينعكس على علاقتها مع "إسرائيل"، إضافة إلى امتلاك أبوظبي لـ"طائرات متطورة غربية من عدة دول كفرنسا وبريطانيا".

ويؤكد أن التطبيع مع "إسرائيل"، "سيتيح للإمارات أن تزيد من متانة علاقاتها مع إسرائيل بشكل أكبر، على عكس ما يشاع، وستحصل على الطائرات ومختلف ما ترغب به من الأسلحة وبرضا وبتشجيع إسرائيلي أيضاً".

س

ويقول لـ"الخليج أونلاين"، إن حصول الإمارات على الأسلحة الإسرائيلية بعد التطبيع سيكون متاحاً بشكل كبير، ومن ضمن ذلك منظومة القبة الحديدية الجوية، أو أجهزة التشويش الإلكترونية، والطائرات المسيرة المتطورة.

وأضاف: "من الطبيعي جداً أن تستورد الإمارات أسلحة من إسرائيل في المرحلة اللاحقة، وربما تصل إلى إنشاء قواعد عسكرية داخل الإمارات ربما لن يعلن عنها، وبدون أي عوائق كما يشاع".

وجدد تأكيد أن اتفاق السلام المعلن بين "إسرائيل" والإمارات، في 13 أغسطس 2020، "يقوم على تعزيز العلاقات الأمريكية الإماراتية والإسرائيلية، بل ستكون هناك شروط من إسرائيل على أمريكا لزيادة تعزيزها الأسلحة للإمارات إن رغبت بذلك".

انتعاش سوق الأسلحة

وتكثف "إسرائيل" تحركاتها من أجل تحقيق الاستفادة القصوى اقتصادياً من الإمارات، وكانت صناعة السلاح الإسرائيلي هي المستفيد الأول من اتفاق التطبيع مع الإمارات.

وأكد تقرير لصحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية العبرية، في 16 أغسطس 2020، أن الصناعات العسكرية لدولة الاحتلال ستكون المستفيد الأول والرابح الأكبر من التطبيع بين الإمارات و"إسرائيل".

وقال التقرير إن ميزانية الأمن الإماراتية تبلغ 23 مليار دولار سنوياً، وإن "إسرائيل" تأمل أن تأخذ حصة منها، مضيفة أن التصدير العسكري الأمني الإسرائيلي للإمارات حتى قبل إشهار الاتفاق بين الطرفين بلغ عشرات ملايين الدولارات.

ض

وفي تحليل نشرته صحيفة "كلكليست" الاقتصادية العبرية لفت دورون فسكيو، مدير شركة "كونكورد الشرق الأوسط" للاستثمارات، إلى أن الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي سيسمح أولاً للشركات الإسرائيلية التي ارتبطت بعلاقات تجارية مع الإمارات منذ سنين بأن توسع أنشطتها بعد أن تتخلص من قيود السرية على نشاطها هناك.

وضمن الشركات التي يشير إليها فسكيو شركة "إلبيت" المتخصصة في صناعة السلاح ومنظومات التسليح والطائرات دون طيار، وشركة الصناعات الجوية المتخصصة في صناعات منظومات الدفاع الجوية وغيرها، وشركة "لوجيك" لتأمين المعلومات.

مكة المكرمة