مسيحيون غربيون يخوضون "حرباً مقدسة" في العراق

"تيم" متطوع بريطاني أغلق استثماره وباع منزله وتوجه نحو العراق لخوض "حربه المقدسة" ضد تنظيم "الدولة"

"تيم" متطوع بريطاني أغلق استثماره وباع منزله وتوجه نحو العراق لخوض "حربه المقدسة" ضد تنظيم "الدولة"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 23-02-2015 الساعة 00:06


بينما انشغل العالم منذ أكثر من عام، بلغز تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف تنظيم "الدولة"، تتجاهل غالبية وسائل الإعلام ما بات يشكل اليوم ظاهرة التطوع للقتال في العراق، لكن على جبهة مغايرة تماماً، يعكسها تقاطر مسيحيين غربيين نحو العراق لخوض حرب دينية ضد تنظيم "الدولة".

وكالة رويترز العالمية، سلّطت الضوء على هذا الملف أواسط فبراير/ شباط الجاري، عندما التقى مراسلها في مدينة "دهوك" العراقية، عدداً من المتطوعين المسيحيين من حملة الجنسية الأمريكية والأوروبية، يقاتلون منذ شهور في صفوف مليشيا مسيحية تدعى "دويخ نوشا" تنشط شمالي العراق، والتي تعني باللغة الآرامية القديمة التي كان يتحدث بها المسيح عليه السلام "التضحية بالنفس".

حرب إنجيلية

التقت رويترز أحد هؤلاء المتطوعين، وعرّفته باسم مستعار هو "بريت" (28 عاماً)، وقالت إنه جندي سابق في الجيش الأمريكي، كان قد أدى خدمته العسكرية في العراق عام 2006، وقرّر أن يعود إليه اليوم فيما يراه "حرباً إنجيلية ما بين الخير والشر"، حاملاً في جعبته العسكرية، نسخة قديمة من الكتاب المقدس، وقد أشار بعلامات مميزة إلى آياته المفضلة فيها.

يقول "بريت" لمراسل رويترز إن مئات من الأمريكيين والأوروبيين، باتوا يشعرون بـ"الإحباط من تقصير حكوماتهم في محاربة الإسلاميين الراديكاليين المنتمين إلى تنظيم الدولة"، لا سيما بعد أن نكّل التنظيم بآلاف المسيحيين وهجرهم من منازلهم في مدينة الموصل وجوارها.

ويتابع أن حاله كحال مئات المتطوعين الغربيين، الذين هم مضطرون لإخفاء هوياتهم الحقيقية حفاظاً على أمن عائلاتهم، مضيفاً أنهم اليوم يحاربون جنباً إلى جنب مع البيشمركة الكردية التي تقاتل التنظيم على خط المواجهة في محافظة نينوى شمالي العراق.

ولدى زيارة مكتب الحزب السياسي الآشوري في نينوى الذي يُشرف على تدريب مليشيا "دويخ نوشا" المسيحية، وجد مراسل رويترز خريطة قد علقت على الجدار، تُظهر انتشار البلدات المسيحية في الشمال لا سيما حول مدينة الموصل، والتي يستهدفها الحزب لتحفيز سكانها المسيحيين على القتال، كما التقى هناك عدداً من المتطوعين المسحييين عرباً وأجانب، بينهم مقاتلات غربيّات.

التقيا عبر الإنترنت للقتال

أما تيم (38 عاماً) وهو متطوع بريطاني التقته رويترز، فقد قال إنه أغلق استثماره في قطاع الإنشاءات العام الماضي في المملكة المتحدة، وباع منزله، وقرر شراء تذكرتي سفر إلى دبي، له ولصديقه الأمريكي البالغ من العمر 44 عاماً، والذي تعرّف به عبر شبكة الإنترنت، بعد أن جمعتهما فكرة التطوع للقتال في العراق.

وفي مطار دبي الدولي، التقى الرجلان ليعبرا من هناك إلى مدينة السليمانية الكردية، حيث استقلا سيارة أجرة إلى دهوك، موضحاً أن هدفه من الانضمام إلى المليشيات المسيحية المقاتلة في العراق هو "وضع حد للقتل والفظائع".

ولم يكن الإنترنت عامل التجنيد في قصة "تيم" وحده، إذ عبّر المتطوع الأمريكي الذي عرّف نفسه باسم "سكوت"، عن قضائه وقتاً طويلاً جداً على شبكة الإنترنت في مقرّ إقامته في ولاية كارولينا الشمالية، وقال إنه قد تأثر كثيراً بتنكيل تنظيم "الدولة" بالأقلية الإيزيدية في العراق، كما كان مفتوناً بالأيديولوجيا اليسارية التي تحملها مليشيا الحماية الشعبية الكردية التي قاتلت في مدينة عين العرب (كوباني) على الحدود السورية مع تركيا.

ومنذ ذلك الحين اتخذ مهندس البرمجيات السابق بالجيش الأمريكي "سكوت" قراره بالسفر إلى العراق، والاتصال بالبيشمركة الكردية من أجل بحث سبل التطوع للقتال ضد تنظيم "الدولة" والجماعات الإسلامية المسلحة في العراق وسوريا.

ويختم مراسل رويترز تقريره بالقول إن جميع المتطوعين المسيحيين الذين التقاهم في شمالي العراق، قالوا إنهم مستعدون للبقاء هناك إلى أجل غير مسمى. فيما أجاب "بريت" على سؤال حول احتمال تعرضه للقتل، بقوله: "إن الجميع يموت، وإن واحدة من آياتي المفضلة في الكتاب المقدس تقول: كن مؤمناً إلى حد الموت، وعندها ستُمنح إكليل الخلود".

أما مليشيا "دويخ نوشا" المسيحية، والتي باتت اليوم العنوان الأول لاستقطاب المقاتلين المسيحيين نحو العراق، فهي تدير صفحات ترويجية عبر مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر" تسعى من خلالها إلى استقطاب مزيد من المسيحيين المتدينين عبر التجنيد، وإطلاق نداءات التبرع بالمال عبر خدمة "باي بال" المصرفية.

مكة المكرمة