"مسيرات العودة الكبرى" تقطع الحدود من فلسطين إلى لبنان

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GR8Azz

الاحتجاجات تدخل أسبوعها الثالث في لبنان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 29-07-2019 الساعة 09:37

للأسبوع الثاني على التوالي، تتواصل المسيرات الشعبية الغاضبة في المدن والمخيمات اللبنانية؛ احتجاجاً على قرار وزير العمل اللبناني الذي يستهدف اللاجئين الفلسطينيين، خاصة فئة العمال، ويرفض التراجع عنه رغم التوتر القائم وتصاعد حدة الاحتجاجات.

موجة الغضب الفلسطينية الأكبر في تاريخ مخيمات لبنان ترتفع يوماً بعد آخر، حتى وصلت إلى مرحلة استنساخ تجربة "مسيرات العودة الكبرى" التي تنطلق على حدود قطاع غزة كل يوم جمعة، ونقلها للأراضي اللبنانية كوسيلة احتجاج قوية تبشر بتصعيد قادم أكثر سخونة.

جلسات الحوار واللقاءات بين ممثلي المخيمات والمسؤولين اللبنانيين بأطيافهم وألوانهم المختلفة، والتي كانت الأمل الأخير لتراجع وزارة العمل اللبنانية عن قرارها الذي يصفه الفلسطينيون بأنه "ظلم، وسياسي، ويتماشى مع صفقة القرن"، فشلت ولم تتوصل لنتيجة، وستكون الأيام المقبلة، بحسب ما صرح به مسؤولون لـ"الخليج أونلاين"، حساسة ومتصاعدة في الاحتجاج وأشكاله.

وفي 10 يوليو 2019، أطلق وزير العمل اللبناني، كميل أبو سليمان، حملة لمكافحة "العمالة الأجنبية غير الشرعية"، مست بشكل مباشر الفلسطينيين، ونصت على إغلاق المحال التي تشغّل عمالاً أجانب بشكل غير قانوني، وتنظيم محاضر ضبط بالشركات التي تشغل العمال الأجانب من دون إجازات عمل لهم.

وكذلك حظرت الحملة -وفق قانون وزارة العمل- على أرباب العمل تشغيل اللاجئين بدون الحصول على تصريح، فضلاً عن إغلاق مؤسسات ومنشآت فلسطينية لا تتوفر فيها التصاريح اللازمة للعمل، الأمر الذي قوبل برفض واسع من جانب العمال الفلسطينيين وفجّر غضبهم.

مسيرات العودة في لبنان

ويقول مدير عام  الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين في لبنان، علي هويدي، إنه حتى هذه اللحظة "لم يُتوصل لأي اتفاق عملي وواضح ينص على تراجع وزارة العمل عن قراراتها التي تمس العمال الفلسطينيين بشكل مباشر، ولا يزال الوزير أبو سليمان مصرّاً على موقفه".

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أكد أن أمام هذا الإصرار اللبناني الصادم وغير المبرر فإن موجة الغضب والاحتجاج الفلسطينية ستشهد، خلال الأيام القليلة المقبلة، تصاعداً ملحوظاً، وستدخل به أشكال جديدة لم يعهدها لبنان من قبل.

وأوضح أن "اللاجئين الفلسطينيين من حقهم قول كلمة لا لكل قرار أو قانون يمسهم ويستهدف وجودهم وقضيتهم العادلة التي تحاول أمريكا و"إسرائيل" وبعض الدول إلغاءه، وفي حال واصلت وزارة العمل سياسة إدارة الظهر والبحث عن حلول لا جدوى منها فسيكون يوم الجمعة المقبل أكثر حساسية وأشد غضباً".
1

ولفت إلى أن مسيرات الاحتجاج ستتواصل وتشتد كل يوم جمعة، على غرار "مسيرات العودة الكبرى" على حدود قطاع غزة، مؤكداً أن المسيرات ستكون سلمية وتحمل رسائل احتجاج واضحة لهذا القرار "الظالم والسياسي الخطير الذي يتماشى مع تطلعات الصفقة الأمريكية".

ومسيرات العودة هي حراك شعبي سلمي انطلق في 30 مارس 2018، على 5 نقاط حدودية في قطاع غزة، ويطالب فيه الفلسطينيون هناك بإنهاء الحصار الإسرائيلي المفروض منذ 2006، وبحقهم في العودة إلى أراضيهم التي احتلتها "إسرائيل" عام 1948.

هويدي حذر مما سماه "المرحلة الخطيرة" التي يمهد لها وزير العمل اللبناني بقراره الأخير، مؤكداً أن هذا ينذر بمرحلة تصعيد صعبة داخل الأراضي اللبنانية، وقد تكون خطوة للضغط على اللاجئين الفلسطينيين واعتبارهم كأجانب، وعدم توفير أي فرص عمل لهم، مما سيوتر العلاقات الفلسطينية-اللبنانية.

يذكر أن القانون اللبناني يمنع اللاجئين الفلسطينيين من ممارسة أكثر من 60 مهنة، إضافة إلى مجموعة من القرارات الإدارية التي تحدد الشروط الواجب توفرها للحصول على إجازة العمل.

غضب مستمر و"حماس" تعلّق

فؤاد عثمان، القيادي في الجبهة الديمقراطية بمخيم "عين الحلوة"، أكد لـ"الخليج أونلاين" أن الغضب الفلسطيني ضد قرار وزير العمل اللبناني "الظالم" سيستمر مهما كان حجم الضغوط والتحديات والخسائر.

وأوضح أن الخطوات الاحتجاجية تشهد تصاعداً تدريجياً، وتعيش حالة زخم ومشاركة هي الكبرى في تاريخ المخيمات اللبنانية، مؤكداً وجود توجهات بتكثيف التحركات الشعبية والشبابية داخل المخيمات اللبنانية وخارجها أيام الجمع، وكذلك على غرار ما يجري في قطاع غزة.

ولفت عثمان إلى أن هذه القرارات بحاجة لضغط جماهيري وشعبي كبير حتى تجبر وزير العمل اللبناني على التراجع عنها، وفي حال التقاعس فستحلق بهذا القرار قرارات وخطوات أخرى صادمه تمس قضية اللاجئين والوجود الفلسطيني في لبنان.

واعتبر أن القرار يخدم مخططات التهجير والتوطين، منوهاً بأن الحراك المقبل سيكون سلمياً لكن أكثر تأثيراً وكثافة، وستكون أيام الجمع ساحات للدفاع عن قضية اللاجئين والتصدي لكل متآمر عليها.

وفي بيان شديد اللهجة، حذرت حركة "حماس" من أن "التحركات الشعبية في لبنان ستتصاعد، وستذهب باتجاه آفاق جديدة إذا ما بقيت حالة الظلم والتمييز"، داعية لتوحيد جهود جميع التحركات الشعبية والشبابية، وتعزيز التفاهم والتعاون على قاعدة رفض إجراءات وزير العمل.

وأكدت استمرار حالة الرفض لإجراءات وزير العمل، وإبقاء المظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات في جميع المخيمات؛ حتى يتراجع وزير العمل ويُستثنى اللاجئ الفلسطيني من التمييز.

كما دعت كذلك المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان (حقوق)، المجموعات والحراكات الشبابية الفلسطينية في لبنان لتنظيم "مسيرة العودة" باتجاه نقطة "الناقورة" الحدودية الدولية على الساحل الجنوبي للبنان، حيث المقر الرئيس لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونفيل)، للتعبير عن غضبهم واحتجاجهم على القرارات اللبنانية.

واعتبرت المنظمة، وفق بيانها الذي وصل إلى "الخليج أونلاين" نسخة منه، أن هذه الطريقة ستكون الحل الأمثل لتصدير قضية اللاجئين والضغط بكل اتجاه لإنصاف الحقوق الفلسطينية.

وأكدت أن مثل هذه المسيرة تضع النقاط على الحروف، وكذلك تضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته، والذي لطالما غض النظر عن الممارسات والتصريحات العنصرية للسياسيين اللبنانيين بحق اللاجئين الفلسطينيين، بحسب المنظمة.

واندلعت احتجاجات واسعة في معظم المخيمات الفلسطينية في لبنان؛ بينها "نهر البارد، والبداوي، وشاتيلا، وعين الحلوة، والبص، وبرج البراجنة"؛ احتجاجاً على إجراءات وزارة العمل، وكانت الجمعة الثانية من الاحتجاجات تحمل اسم  صوتنا أقوى من قرارك".

وخلال الأيام الماضية، تصاعدت حملات إغلاق المنشآت والمؤسسات الفلسطينية في لبنان وطرد العمال الفلسطينيين؛ تحت ذريعة "عدم وجود إجازات عمل"، وسُجّلت مئات محاضر الضبط والإقفالات والإحالات لمئات المخالفات، في أيام الحملة الأولى، وسط استنكارات وتنديدات لبنانية وفلسطينية واسعة.

ويعيش 174 ألفاً و422 لاجئاً فلسطينياً في 12 مخيماً و156 تجمعاً بمحافظات لبنان الخمس، بحسب أحدث إحصاء لإدارة الإحصاء المركزي اللبنانية لعام 2017.

مكة المكرمة