مسيرات العودة.. 2018 عام الإنجاز و2019 المفاجأة الكبرى

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gBwbN7
مسيرات العودة على حدود غزة تحمل مفاجءات لعام 2019

مسيرات العودة على حدود غزة تحمل مفاجآت لعام 2019

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 28-12-2018 الساعة 09:28

بعد أن كان ينظر إليها الجميع على أنها مجرد تحرك شعبي وسرعان ما سيختفي خوفاً أو مللاً، أصبحت "مسيرات العودة" ورقة قوية ومؤثرة تملكها المقاومة وحركة "حماس"، أحرجت بها "إسرائيل" وعادت بالقضية الفلسطينية من جديد لتتصدر المشهد السياسي العربي والدولي.

مسيرات العودة الكبرى، خلال العام 2018 ومنذ انطلاق شرارتها الأولى في 30 مارس الماضي، بدأت تحصد الإنجازات، حتى باتت "قوة شعبية" يخشى جيش الاحتلال التعامل مع غضبها المتصاعد، وأجبرته على دق أبواب الوسطاء والحلفاء لإيقافها مقابل عروض سياسية تارة وإغراءات اقتصادية تارة أخرى.

لو استثنينا جولات التصعيد العسكري المحدودة التي جرت في قطاع غزة خلال العام 2018، فستبقى أحداث مسيرات العودة هي الأبرز والمسيطرة؛ حيث كانت تشعل حدود القطاع على نقاطه الخمس الساخنة كل يوم جمعة من كل أسبوع، وراح ضحيتها أكثر من 220 من الشهداء إضافة لعشرات آلاف من الإصابات.

وأمام هذا التحدي الساخن الذي تتشبث به حركة "حماس"، وبات يزعج ويقلق راحة جيش الاحتلال كثيراً على حدود القطاع، خاصة بعد الإبداع الذي شهدته الحدود طوال الأشهر التسعة الماضية، يبقى أهم سؤالين هما: "هل ستستمر مسيرات العودة خلال عام 2019؟ وماذا حققت خلال عام 2018؟".

- الورقة الأقوى بيد المقاومة

خالد البطش، عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي ومنسق الهيئة العليا لمسيرات العودة الكبرى، يؤكد أن الغضب الشعبي الذي انطلق على حدود غزة منذ تسعة أشهر وحتى هذه اللحظة حقق نتائج كبيرة وهامة وملموسة.

ويقول في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين": "مسيرات العودة باتت تُعبر عن رأي الشارع الفلسطيني ونبضه، وتترجم حالة غضبه من الحصار الخانق المفروض عليهم منذ أكثر من 12 عاماً، وهذا الوضع لن يتغير بل سترتفع وتيرته وشدته خلال الأسابيع المقبلة".

"مسيرات العودة باتت ورقة قوية تملكها المقاومة وفصائلها بغزة، وقد غيرت على أرض الواقع وبإرادة الشعب كل قواعد الاشتباك مع جيش الاحتلال، الذي بات مُحرجاً أمام العالم أجمع لما ارتكبه من جرائم وقتل متعمد بحق متظاهرين سلميين ومدنيين على الحدود"، يضيف البطش.

ويزيد: "الهبة الشعبية نجحت في تعرية دولة الاحتلال وكشفت جرائمه، وليس هذا وحسب بل أعادت بريق القضية الفلسطينية ليتصدر المشهد العربي والدولي، بعد أن اختفى وأغمض الجميع أعينهم عن الجرائم البشعة التي ترتكب بحق البشر والحجر والشجر في فلسطين".

ويذكر عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي،  أن الاحتلال بات يخشى ما يجري على حدود غزة، وحاول من خلال الوسطاء والحلفاء الضغط على الفلسطينيين من أجل إيقاف شعلة مسيرات العودة، وقدم الكثير من العروض السياسية وكذلك الإغراءات الاقتصادية مقابل تحقيق هذا الهدف.

وشدد البطش، على أن حدود غزة ستبقى مُشتعلة، ولن تتوقف أمام وعود واهية من قبل الاحتلال والوسطاء، حتى تحقيق كل المطالب التي خرجت من أجلها، وعلى رأسها رفع كامل للحصار المفروض على سكان القطاع، متوقعاً أن يكون 2019 أكثر قوة من قبل الشباب الفلسطيني الغاضب، وسيكون لمسيرات العودة كلمة أقوى وتأثير أكبر في المتغيرات السياسية الحاصلة مع دولة الاحتلال بما تحمله من مفاجآت.

ومنذ 30 مارس الماضي، انطلقت المسيرات قرب السياج الأمني الفاصل بين شرق قطاع غزة و"إسرائيل"؛ للمطالبة برفع الحصار عن القطاع، وتحسين الأوضاع المعيشية للفلسطينيين، وعودة اللاجئين إلى قراهم التي هُجّروا منها عام 1948.

وخلال هذه المسيرات قتل جيش الاحتلال أكثر من 220 فلسطينياً، وأصاب ما يزيد على 11 ألفاً آخرين بإصابات مختلفة، وبالتزامن مع المسيرات استخدم الفلسطينيون البالونات والطائرات الورقية الحارقة، ضد "إسرائيل"، ما تسبب بإحراق مساحات من الدونمات الزراعية في المستوطنات الإسرائيلية المتاخمة للقطاع.

- مفاجآت 2019

"الفلسطينيون نجحوا بأن يخلقوا معادلة جديدة لفضح الاحتلال وممارسات جيشه القمعية والإجرامية والتعسفية، وكانت مسيرات العودة وسيلتهم في التعبير عن غضبهم وفضح هذا الحصار، وقد حققوا الهدف المطلوب في ذلك حتى اللحظة"، الحديث عنها لعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كايد الغول.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، يوضح الغول أن سنة 2018 كانت حبلى بالكثير من الأحداث السياسية والعسكرية الهامة والحساسة، لكن تبقى حالة الغضب المستمرة على حدود القطاع هي الحدث الأبرز والذي أجبر دولة الاحتلال بأكملها على التعامل مع غزة بطرق مختلفة.

"ورغم أن الحصار حتى اللحظة لم يُرفع بشكل كامل، ولم تفتح المعابر وتدخل البضائع بالشكل المطلوب الذي يتماشى مع مطالب الفلسطينيين، فإن ورقة مسيرات العودة لا يزال لها تأثير في اللقاءات والمفاوضات التي تجري بين "إسرائيل" وفصائل المقاومة بغزة عبر الوسيط المصري، وشعرنا كم هي مؤثرة وقوية، في استجداء الاحتلال لإيقافها مهما كان الثمن"، يزيد الغول في حديثه.

ويلفت إلى أنه حتى هذه اللحظة لم تقدم لنا العروض المقنعة والقوية التي تجبرنا على إيقاف شعلة مسيرات العودة، وما يقدمه الاحتلال عبر الوسيط المصري لا يلبي حاجة المواطنين، مؤكداً وجود إجماع من كل القوى والفصائل على مواصلة مسيرات العودة، وأن تكون الجمع الأولى من عام 2019 مغايرة لسابقتها، وتشهد مفاجآت كبيرة ومؤثرة في التحرك وطرق المواجهة وأساليب المقاومة قد تقلب الموازين وتغير القواعد بأكملها.

حركة "حماس" أكدت كذلك أن الجماهير الفلسطينية التي خرجت الجمعة الماضية على حدود غزة تعكس ثباتها والتفافها حول مسيرة العودة وكسر الحصار بشهرها السادس.

وقالت "حماس"، على لسان الناطق باسمها عبد اللطيف القانوع، في بيان وصل "الخليج أونلاين" نسخه عنه: إن "تلك الجماهير تؤكد على قدرة صمودها الأسطوري أمام آلة القتل الإسرائيلية، وأنها لن تحيد عن دربها حتى تحقيق أهدافها وعلى رأسها رفع الحصار"، مشيراً إلى أن "كل من يراهن على تراجعها واهم".

وتعتبر مسيرات "العودة" التي دعت إليها "الهيئة الوطنية العليا" التابعة للفصائل الفلسطينية، الأطول مدة في مظاهر "المقاومة السلمية" للفلسطينيين ضد "إسرائيل".

وفي الآونة الأخيرة خفّت حدة المسيرات على نحو واضح، عقب إجراء حماس و"إسرائيل"، مفاوضات غير مباشرة، بوساطة مصرية وقطرية وأممية، وافقت خلالها "إسرائيل" على تخفيف الحصار، لكن الجمعة الماضية "جمعة الثبات والصمود" كانت أكثر دموية، وقتل فيها جيش الاحتلال 5 فلسطينيين، وأصاب أكثر من 30 على حدود القطاع.

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي تيسير محيسن أن مسيرات العودة قد حققت إنجازات لم يكن أحد يتوقع أن تحققها، وباتت ورقة قوية لا يمكن لحماس أو باقي الفصائل الأخرى أن تسقطها من يدها، بعد أن حصدت تأثيرها ونتائجها على الأرض وداخل غرف المفاوضات والوساطة.

ويلفت محيسن، خلال حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن مسيرات العودة باتت السلاح السلمي الأقوى للضغط على "إسرائيل" فيه من أجل تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة، خاصة في ظل الحديث الأولي عن تهدئة يجري الإعداد لها بوساطة مصرية وأممية.

ويشير المحلل السياسي إلى أن تلك المسيرات الشعبية هي أقل تكلفة، لكنها أكثر تأثيراً على أرض الواقع، وقد استطاعت طوال الشهور الماضية أن تخلق واقعاً جديداً وحدت فصائل المقاومة وأظهرتهم بأنهم المنتصرون، وفضحت أمام هذا الانتصار ممارسات الاحتلال وجيشه القمعية والإجرامية، وموعد نهايتها ما زال بعيداً.

وتوقع محيسن أن تتعاظم قوة مسيرات العودة خلال 2019، بعد أن حصدت نتائج هامة وكبيرة جداً خلال 2018، ومنها إدخال الأموال والوقود وتحسين الكهرباء وفتح معبر رفح المغلق، لافتاً إلى أن السنة المقبلة ستكون حبلى بالمفاجآت وتنوع وتطور وسائل وأساليب المقاومة لتكون أكثر تأثيراً على "إسرائيل" وقرارات قادتها.

الجدير ذكره أن "إسرائيل" تفرض حصاراً برياً وبحرياً وجوياً على قطاع غزة، منذ فوز حركة "حماس" بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية عام 2006، ثم شدّدته منتصف عام 2007.

وتحاول قطر من خلال مشاريعها الإنسانية أن تدعم سكان القطاع وتخفف من أزمات الحصار التي يعانون منه، وأعلن رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار القطاع، محمد العمادي، خلال مؤتمر صحفي بالقطاع في نوفمبر الماضي، أن بلاده قدمت منحة لغزة بقيمة 150 مليون دولار، لدفع رواتب موظفي قطاع غزة، وتحسين إمدادات الكهرباء وهي ضمن رزمة مشاريع اقتصادية تُصرف للقطاع قدرت بمئات ملايين الدولارات.

مكة المكرمة