مشتركاتهما عديدة.. ما إمكانية ازدهار العلاقة بين أنقرة والرياض؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jk84ZY

تركيا والسعودية قوتان إسلاميتان مهمتان

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 29-09-2020 الساعة 12:42

ما يجمع بين السعودية وتركيا من المشتركات، وما يمكن أن يتوافر لهما من المنافع من جرّاء إقامة علاقات طبيعية مبنية على المصالح المشتركة، كثير وكبير جداً.

فكلتاهما تعتبر قوة إقليمية مهمة، وتتمتعان بثقل سياسي على المستويين اﻹقليمي الدولي، يمكِّنهما من أداء دور يصبُّ ليس فقط في مصلحتهما؛ بل أيضاً بمصلحة الدول الإسلامية والعربية.

ومن بين أبرز المشتركات أن الرياض وأنقرة تعتبران قطبين إسلاميين سنيَّين، ومن أعضاء مجموعة العشرين التي تمثل ثلثي التجارة في العالم، فهل بالإمكان أن تدفع المشتركات والمصالح إلى عودة العلاقات بين الدولتين؟

من التواصل إلى القطيعة

حتى يوم 2 أكتوبر 2018، كانت العلاقات بين السعودية وتركيا قائمة، وتتواصل النشاطات المختلفة بين البلدين لا سيما الاقتصادية والسياحية، فالسعوديون من بين أكثر الجنسيات التي تفضل قضاء فترة الإجازات في المدن التركية.

لكن هذا اليوم الذي شهد جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في مدينة إسطنبول فتح الباب أمام خلاف سياسي وقطع للعلاقات بين البلدين.

وبالعودة إلى ما قبل هذا التاريخ بعامين فقط، وتسليط الضوء على العلاقات السياسية بين الدولتين، نجد أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز أجرى زيارة رسمية لتركيا في الفترة ما بين 11و14 أبريل 2016.

جرى خلال هذه الزيارة إنشاء مجلس التنسيق التركي السعودي الذي عقد اجتماعه الأول بتاريخ 8 فبراير 2017، في أنقرة، برئاسة وزيري خارجية البلدين.

وأجرى بن علي يلدريم، رئيس الوزراء السابق، زيارة رسمية للمملكة العربية السعودية يومي 27-28 ديسمبر 2017.

وأصبحت تركيا أول دولة أجنبية تتم دعوتها كضيف شرف للمعرض الرابع لدعم الإنتاج المحلي (AFED 2018) في السعودية والذي نُظم بالرياض في الفترة ما بين 25  فبراير و3 مارس 2018، وشارك فيه وفد تركي برئاسة إسماعيل دمير رئيس رئاسة الصناعات الدفاعية.

وشارك عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي السابق، في اجتماع القمة الطارئة لمنظمة التعاون الإسلامي حول القدس، والذي عُقد بتاريخ 18 مايو 2018 في إسطنبول.

وأجرى الأمير منصور بن متعب بن عبد العزيز آل سعود، وزير الدولة ومستشار الملك سلمان، زيارة لتركيا بتاريخ 9 يوليو 2018؛ للمشاركة في مراسم تنصيب رجب طيب أردوغان رئيساً للجمهورية.

أما على الصعيدين العسكري والصناعي، فأحرز البلدان تطوراً ملحوظاً، حيث شاركت القوات المسلحة التركية في مناورات استضافتها الرياض، فيما تلقّى عناصر من القوات الجوية السعودية تدريبات في ولاية قونية وسط تركيا.

وفيما يخص العلاقات التجارية، وصل التبادل التجاري بين البلدين إلى قرابة 5 مليارات دولار، وتولت شركات تركيةٌ مشاريع مهمة في السعودية، ضمن إطار "رؤية 2030"، وسط توقعات بالمشاركة في مزيد من هذه المشاريع.

في السياق ذاته، تعد تركيا وجهة مفضلة للسيّاح السعوديين، وفي عام 2018 بلغ عدد السياح السعوديين 580 ألف سائح، فيما يحتل المستثمرون السعوديون المراتب الأولى ضمن استثمارات العقار في تركيا.

علاوة على هذا يزور أكثر من 500 ألف مواطن تركي سنوياً، السعودية لأداء مناسك الحج والعمرة.

مصالح مشتركة

وتجتمع المصالح بين البلدين في سياقات أخرى مهمة، مثل المطالبة برحيل نظام بشار الأسد في سوريا.

من جهتها فإن أنقرة أعلنت دعمها للتحالف العربي في اليمن، بقيادة الرياض، فور إطلاق الأخيرة "عاصفة الحزم" في عام 2015 لاستعادة الشرعية.

لكن أنقرة تعتبر السعودية والإمارات مارستا سياسات خاطئة في اليمن، وتسبب التحالف في مقتل عديد من المدنيين.

يضاف إلى هذا فإن تركيا وقفت بجانب السعودية في وجه قانون "العدالة في مواجهة رعاة النشاط الإرهابي" (جاستا)، الذي أصدره الكونغرس الأمريكي، في خطوة لتوجيه الاتهام إلى الرياض بالضلوع مباشرة في اعتداءات 11 سبتمبر 2001.

بالمقابل هناك ممارسات سعودية أزعجت أنقرة إلى حد كبير؛ أبرزها دعم الرياض لتنظيم "ب ي د/ ي ب ك"، الذراع السورية لمنظمة "بي كا كا"، تحت اسم "إعادة إعمار المناطق المحررة من تنظيم داعش شمالي سوريا"، وفق وكالة "الأناضول".

المختص بالشأن التركي، الصحفي إبراهيم العلبي، يصف العلاقة بين السعودية وتركيا بأنها "مركّبة"، مفيداً بأن هذه العلاقة "تحمل جانباً تنافسياً في الوقت نفسه الذي تحمل فيه جانباً تكاملياً".

وأضاف العلبي في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "السعودية لا يمكن أن تنظر إلى صعود تركيا كقوة إقليمية ذات بُعد إسلامي بعين الارتياح"؛ والسبب وفق قوله، هو أن المملكة ترى نفسها زعيمة للعالم الإسلامي.

لكن في الوقت نفسه فإن السعودية- وفق العلبي- تشعر بالحاجة إلى التكامل بين دورها ودور تركيا الإقليمي؛ لعقد تسويات والتعاون أو التقدم في بعض الملفات التي تعني الطرفين بشكل كبير مثل سوريا والعراق.

عداوة خفية

لكن على الرغم من تلك العلاقة التي كانت قائمة بين البلدين، لا يمكن نكران وجود عداء خفي، يعيده مراقبون إلى قيام الدولة السعودية بدعم القوات البريطانية في مقاتلة العثمانيين.

ففي مارس 2018، أي قبل نحو 7 أشهر من حادثة اغتيال خاشقجي التي انطلق على أثرها الخلاف بين الرياض وأنقرة، وصف ولي العهد، محمد بن سلمان، تركيا بأنها "ضلع في مثلث الشر"، وتزامن ذلك مع منع القنوات السعودية من عرض المسلسلات التركية، لأسباب وُصِفَت بالسياسية.

وما جعل بن سلمان يفصح عما يجول خلف ستار العلاقات السياسية المعلنة، عدة أسباب، أبرزها دعم تركيا لـ"الإخوان المسلمين" بعدة بلدان عربية، ومساهمتها في تخفيف الحصار المفروض على قطر الذي تشارك فيه السعودية، حتى اختتمت بموقف أنقرة من اغتيال خاشقجي؛ حيث تتهم أنقرة الرياض بالتستر على المسؤولين الحقيقيين عن الجريمة، في إشارة إلى ولي العهد السعودي.

وتضغط الحكومة السعودية على المواطنين بطرق عديدة؛ لتمنع سفرهم إلى تركيا أو إنشاء علاقات استثمارية وتجارية فيها.

والأحد 27 سبتمبر 2020، كشف الكاتب التركي أيوب صاغجان، أن السلطات السعودية دأبت منذ فترة، على استدعاء مسؤولي شركات الشحن والمستوردين السعوديين وغير السعوديين؛ لتبليغهم أن الاستيراد من تركيا أصبح أمراً ممنوعاً.

وأوضح صاغجان في تصريحات لـ"وكالة أنباء تركيا"، أن "السعودية تمنع فعلاً منذ فترة، استيراد البضائع التركية وكل ما صُنع في تركيا"، مشيراً إلى أن "التوجيهات الجديدة من السلطات السعودية للتجار والمستوردين وشركات الشحن تؤكد أنَّ منع الاستيراد من تركيا سيصبح بشكل كامل قريباً".

وأكد الكاتب التركي أن "هذا القرار لن يضر تركيا بالقدر الذي سيضر به السعوديين أنفسهم، خاصةً التجار منهم، إذ إن السعوديين يستوردون كثيراً من احتياجاتهم اليومية من تركيا وبأسعار أقل بكثير من دول أخرى".

لكن المختص بالشأن التركي إبراهيم العلبي يجد رغم كل هذا، أن "المشتركات الكثيرة بين تركيا والسعودية وحاجة كل منهما للأخرى هي في الواقع ما أخَّر تدهور العلاقات بين الجانبين".

ويعتبر العلبي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن هذه المشتركات والحاجة المتبادلة ما زالت تبطئ عملية التدهور رغم تضررها بشكل كبير.

ولا يستبعد العلبي عودة العلاقات إلى طبيعتها بين أنقرة والرياض، لكن هذا يكون في حال "توافرت الإرادة لدى الطرفين". لكنه يقول إن هذه العلاقة يصعب تصور أن تستعيد زخمها السابق بسرعة قبل تجاوز تداعيات المسائل التي أدت إلى الشرخ بين الجانبين مثل اغتيال خاشقجي.

تصفير المشاكل

في كلمة متلفزة للرئيس أردوغان منتصف أغسطس الماضي، تطرق فيها إلى الخلاف بين أنقرة وأثينا، قال إن السعودية تتخذ "خطوات خاطئة"، في إشارة إلى تضامنها مع اليونان.

وتشهد العلاقات التركية اليونانية تصاعداً كبيراً ومتسارعاً في التوتر، بلغ حد التهديد بالحرب والانزلاق نحو الخيار العسكري.

وتدعم السعودية اليونان في ادِّعائها أحقيتها في المنطقة المتنازع عليها مع تركيا بالبحر الأبيض المتوسط.

لكن أردوغان قال في خطابه المتلفز، إنه وجَّه وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، بالتواصل مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وأن يطلب منه "أن يتخذ الخطوات اللازمة لتسوية القضايا العالقة".

وهنا يُطرح تساؤل عما إذا كانت تركيا تجد أن الوقت حان لتصفير المشاكل مع السعودية، وإعادة العلاقات إلى ما يصبُّ في مصلحة البلدين.

وعن هذا يقول العلبي: إن "السعودية وتركيا تحتاج كل منهما للأخرى؛ ومن ثم لا يقل اهتمام تركيا بترميم العلاقات الثنائية عنه لدى السعودية، خاصةً أن الأخيرة بدأت تدخل في ملفات شديدة الحساسية بالنسبة لتركيا".

وزاد أن "العلاقات التجارية التي لم تتأثر نوعاً ما بالخلافات بين البلدين باتت على وشك الانهيار، بسبب ما يشاع حول قرار اتخذته السعودية بمنع استيراد البضائع التركية".

مكة المكرمة