مصادر سعودية تركية لـ"الخليج أونلاين": عمل عسكري قريب بسوريا

الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في مسألة وضع النقاط المتبقية على حروف التحالفات المقبلة في المنطقة

الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في مسألة وضع النقاط المتبقية على حروف التحالفات المقبلة في المنطقة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 11-03-2015 الساعة 14:24


قالت مصادر سعودية وتركية خاصة لـ"الخليج أونلاين": إن تركيا والسعودية بلورتا اتفاقاً أولياً على تنفيذ تدخل عسكري ضد نظام بشار الأسد في سوريا.

وبينما شدد المصدر السعودي على أن الاتفاق تم إنضاجه خلال الزيارة الأخيرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى المملكة العربية السعودية، قال مصدر في رئاسة مجلس الوزراء التركي لـ"الخليج أونلاين"، إن ضربة مزدوجة لنظام الأسد وتنظيم "الدولة الإسلامية" ستتم على الأرجح بعد الانتخابات التشريعية في تركيا منتصف يونيو/ حزيران المقبل.

وبيّن المصدر التركي أن السعودية تتبنى المطلب التركي الذي يقضي بإنشاء منطقة عازلة في سوريا، كاشفاً أن البلدين يسعيان إلى تشكيل قوة ضغط (لوبي) دولية ترضخ لها إيران وتضع أمريكا والغرب تحت الأمر الواقع بشأن إزاحة بشار الأسد عن السلطة.

تأتي هذه الأنباء بعد أيام قليلة من تصريح لافت للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز قال فيه: "السعودية ستتصدى لأسباب الخلاف ودواعي الفرقة (في المنطقة)"، وأضاف: "إننا سائرون من أجل زيادة التضامن العربي والإسلامي".

وتشهد المنطقة ما يبدو أنه تبدل في تحالفاتها السياسية وأولوياتها للمرحلة المقبلة، بعد التطورات الميدانية الأخيرة في كل من اليمن والعراق، التي زادت من حضور إيران السياسي والعسكري، الأمر الذي جعل دول المنطقة "تتحسس" رأسها.

وفي سياق التغيرات المتسارعة في المنطقة، كان لافتاً تغير لغة الإعلام السعودي وخطابه، برز ذلك في الحديث عن "السياسة الاحتوائية" التي أشار إليها الكاتب السعودي المقرب من دوائر القرار، جمال خاشقجي.

وفي إطار هذه السياسة الاحتوائية، دعا خاشقجي إلى إقامة علاقات قوية مع تركيا لكونها تصب في خانة "المصلحة المشتركة بين البلدين".

وأغفلت مفرادت التعاطي اليومي في وسائل الإعلام السعودية الحديث عن الإخوان المسلمين، في حين زادت من "عيار" الغزل لتركيا، تجلى ذلك في مقال للكاتب السعودي المعروف عبد الرحمن الراشد، في صحيفة "الشرق الأوسط"، أواخر شهر فبراير/شباط تحت عنوان: "هل تصبح تركيا حليفة".

وسلك الراشد في مقاله، مسلك خاشقجي نفسه، لكن بوضوح أكثر، قائلاً: إن "معظم الخلافات مع تركيا هامشية، وليست على مسائل استراتيجية"، مبيناً أن "تجاوز تركيا لهذه النقطة (يقصد دعم الإخوان) سيجعل لها دوراً مهماً" في مسألة "إعادة التوازن الاستراتيجي، ببناء منظومة إقليمية جديدة، تمنع الفوضى والانهيارات والحروب".

ووضع الراشد، الذي يصفه بعض المراقبين بالناطق شبه الرسمي باسم مؤسسة الحكم في المملكة، نقاطاً مهمة على الحروف، حينما قال: "في حال أبرمت إيران اتفاقاً نووياً مع الغرب، فإن تركيا ستصبح قطباً ضرورياً يمكن أن يعمل مع الأقطاب الرئيسية الأخرى لبناء حلف يوازن ويمنع التمدد الإيراني (الشيعي) في المنطقة، الذي يهددها أيضاً".

وتحت عنوان "التحول السعودي والقلق المصري"، انتقد الكاتب السعودي خالد الدخيل، في الصحيفة نفسها، في مقال له مطلع الشهر الجاري، رغبة بعض المصريين ألا تتقارب السعودية مع تركيا، لكون الأخيرة تتعاطف مع الإخوان.

وقال: "الرؤية السياسية الأكثر عقلانية تقول إن علاقات السعودية ومصر لا يجب أن تكون مرتهنة لا للموقف من الإخوان، ولا للموقف من تركيا، فإذا كان استقرار مصر هو مصلحة استراتيجية سعودية، وهو كذلك، فإن واجب السعودية أن تتعامل مع قضية الإخوان كمسألة محلية مصرية في الأساس، وإن تقاربها من زاوية تأثيرها على استقرار مصر أولاً، ثم تداعيات ذلك إقليمياً، وبالتالي عليها، ثانياً".

وفي بلد مثل السعودية، لا يمكن أن تصدر مثل هذه الطروحات الإعلامية، بعيداً عن مزاج صانع القرار السياسي، الذي يتحدث مراقبون ومحللون سياسيون، بشكل متواتر، عن أنه بات أقرب من أي وقت مضى لإقامة حلف استراتيجي، بكل ما تعنيه الكلمة، يدرأ الخطر الإيراني، الذي يقابل بسياسة دولية "ناعمة" تقوم على غض الطرف.

الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في مسألة وضع النقاط المتبقية على حروف التحالفات المقبلة في المنطقة.

مكة المكرمة