مصر تجرد مناهجها من أسماء علمائها اللامعين على رأسهم البرادعي

لم يشفع للعالمَين دعمهما النظام في الانقلاب

لم يشفع للعالمَين دعمهما النظام في الانقلاب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 25-03-2016 الساعة 13:15


رغم كونهما عالميين لامعين ومعروفين على الصعيد الدولي، وتقلدهما المناصب الرفيعة في الدولة، وحصول أحدهما على جائزة نوبل، قامت وزارة التربية والتعليم المصرية بشطب اسم الدكتور محمد البرادعي، المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية نائب رئيس الجمهورية للعلاقات الخارجية في فترة حكم الرئيس المؤقت، عدلي منصور، من قائمة العلماء الحاصلين على جائزة نوبل للسلام، والعالم في وكالة الفضاء الأمريكية ناسا عصام حجي، من مناهج التعليم.

ولم يشفع لهما الوقوف بجانب النظام الحالي إبان عزل الجيش للرئيس المنتخب، محمد مرسي، وتأييدهما المُطلق للسلطة الحاكمة بعد أحداث 3 يوليو/تموز 2013 في بقاء اسميهما في المناهج الدراسية المصرية.

"حجي" الذي قال في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: "وأنا أبحث بذهول في صحة خبر إزالة اسم الدكتور البرادعي من كتاب التاريخ اكتشفت أنه تمت إزالة اسمي وسيرتي الذاتية أيضاً من قائمة العلماء المصريين في كتاب التربية الوطنية من مقرر الصف الأول الثانوي".

و أنا أبحث بذهول في صحة خبر إزالة اسم د. البرادعي من كتاب التاريخ إكتشفت انه تمت ازالة إسمي و سيرتي الذاتية أيضا من قاءم...

Posted by Essam Heggy on Tuesday, 22 March 2016

في حين لم يُعلق البرادعي على شطب اسمه من فقرة الحاصلين على جائزة نوبل من كتاب الأنشطة الخاص للصف الخامس الابتدائي، واكتفى بإعادة نشر تغريدة لإعلامية بإحدى الفضائيات المصرية الخاصة تقول فيها: "لا ينتقص من مقام عالم حذف اسمه من كراسة وورق، بل يعيبك أن يذكر التاريخ جهلك".

- انتقام من ثورة يناير

الخبير التربوي كمال مغيث، أكد أن قيام وزارة التربية والتعليم بحذف اسم العالمين الدكتور محمد البرادعي وعصام حجي من المناهج، يؤكد أن هناك قوة في مصر من بقايا نظام مبارك ما تزال تُهيمن من خلال الأجهزة الأمنية على وزارة التربية والتعليم.

ولفت في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "تلك القوى تتربص بكل ما يمت لثورة يناير بصلة لكي يتم حذفه من المناهج".

وأوضح أن "البرادعي لم يكن موجوداً في المناهج باعتباره رمزاً من رموز ثورة يناير، وإنما باعتباره واحداً من المصريين المعدودين الذين حصلوا على جائزة نوبل للسلام".

وتابع مغيث قائلاً: "ولكن الحذف تم لأنه واحد من وجوه ثورة يناير ورموزها، وأن أوامر أتت للوزارة بحذف اسمه ففعلت ذلك".

- جزاء لمعارضته النظام

ولفت الخبير التربوي إلى أن "عصام حجي لم يكن أحد رموز ثورة يناير، وإنما كان قريباً من رأس السلطة الحالية في مصر، إلا أنه أصبح الآن معارضاً له، ورأى أن الوضع لن يستقيم بتلك السياسة التي يتبعها، فابتعد وسافر خارج البلاد".

وألمح مغيث إلى أن "حجي بعد ذلك الموقف أصبح رمزاً للكثيرين، لا سيما العلماء والباحثين عن العلم ليقولوا كلمتهم، ويؤكدوا أن ما يحدث حالياً في مصر عبث".

وشدد على أن "وضع التعليم في مصر يتلخص في وجود صراع بين ثورة يناير والأجهزة التي تحاول أن تُنسي الشعب الثورة" متابعاً: "إلا أن ذلك لن يحدث، والشعب أمامه من الوقت الكثير لإنجاز أهداف الثورة".

- تزييف للتاريخ

في السياق ذاته، وصف عضو حزب الدستور المتحدث السابق باسم الحزب (أسسه البرادعي عام 2012)، خالد داوود، حذف اسم البرادعي وصورته من المناهج الدراسية بـ"القرار السياسي"، مؤكداً أنه "تزييف متعمد للتاريخ".

ولفت إلى أن الإقدام على ذلك التصرف تشويه متعمد لشخص البرادعي، قائلاً: "أنا مصدوم من هذه الحالة من التردي التي نعيش فيها، وتزييف التاريخ من خلال حذف اسم الرجل وإنكار دوره الخارجي والداخلي، وكأننا نعيش في ظل نظرية الأخ الأكبر".

- الوزارة ترد

من جانبها، أكدت وزارة التربية والتعليم على لسان المستشار الإعلامي للوزير، بشير حسن، أن اللجنة التي قامت بحذف اسم البرادعي تم إحالتها للتحقيق.

ونفى حذف اسم "حجي" من منهج التربية الوطنية، متابعاً: "كنت أتمنى من عصام حجي بدلاً من التهكم أن يقوم بتقديم مقترح لتطوير منهج التربية والتعليم".

وشغل حجي منصب المستشار العلمي للرئيس المصري المؤقت، عدلي منصور، قبل أن يُعلن اعتراضه على إعلان الجيش المصري عن ابتكار جهاز لعلاج الإيدز وفيروس سي عن طريق "الكفتة"، ويستقيل من منصبه.

كما شغل البرادعي منصب نائب رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية في عهد "منصور"، قبل أن يستقيل من منصبه ويغادر البلاد عقب فض قوات الجيش والشرطة اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر المؤيدين للرئيس محمد مرسي بالقوة.

وقامت وزارة التربية والتعليم بحذف اسم البرادعي وصورته من كتاب الأنشطة الخاص بالفصل الدراسي الثاني للصف الخامس الابتدائي، في العام الدراسي 2015/2014، في الفقرة التي تتحدث عن أسماء الفائزين بجائزة نوبل.

ومع أن اسم البرادعي كان وارداً في العام الماضي، إلا أن الفقرة اقتصرت هذا العام على الرئيس الأسبق، محمد أنور السادات، الذي حصل على جائزة نوبل للسلام، والعالم المصري أحمد زويل الذي حصل على الجائزة في الكيمياء.

مكة المكرمة