مصر تجمد تقديم ملف "الاستيطان" لمجلس الأمن لخلاف مع عباس

مصر رفضت عقد لقاء لمناقشة ملف الاستيطان

مصر رفضت عقد لقاء لمناقشة ملف الاستيطان

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 27-07-2016 الساعة 15:43


يبدو أن توتر العلاقات بين السلطة الفلسطينية والسلطات المصرية برئاسة عبد الفتاح السيسي، بدأت نتائجه السلبية تنعكس على بعض الملفات الفلسطينية الهامة، والتي باتت الآن معلقة على حبل العلاقات "المشدود" للغاية بين الطرفين.

عدم صفاء العلاقة بين الرئيسين الفلسطيني محمود عباس والسيسي، الذي بدأ منذ شهور بعد رفض الأول الوساطة المصرية للتصالح مع النائب في المجلس التشريعي، والقيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، كان ظاهراً للجميع، لكن هذه المرة عطّل أكثر الملفات الفلسطينية "حساسية" وهو ملف الاستيطان.

- موقف مصري غريب

مسؤول بارز في حركة فتح كشف لمراسل "الخليج أونلاين"، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه، أن السلطة الفلسطينية قدمت طلباً رسمياً للجانب المصري لعقد قمة عربية في القاهرة؛ لمناقشة ملف الاستيطان وتحديد موعد التوجه من جديد لتقديم الملف لمجلس الأمن الدولي.

وأكد المسؤول "الفتحاوي" أن "الطلب الفلسطيني قُدم للجانب المصري منذ عدة أسابيع، وحتى اللحظة القاهرةُ لم تستجب له، ومن خلال الاتصالات الدبلوماسية التي جرت مع بعض المسؤولين المصريين، تم التأكد أن القاهرة ترفض تحقيق هذا الطلب في الوقت الراهن".

وأوضح أن الطلب الفلسطيني كان ينص على عقد اجتماع للجنة الرباعية العربية، التي تضم الإمارات والبحرين والسعودية ومصر والأمين العام للجامعة العربية، في العاصمة المصرية القاهرة؛ لدراسة التوقيت والمضمون لتقديم مشروع قرار "الاستيطان" أمام مجلس الأمن؛ بهدف التصويت عليه من قبل الدول الأعضاء، ولكن الرد المصري كان "سلبياً" وغير مشجع.

وربط المسؤول في حركة فتح القرار المصري برفض عقد اجتماع الرباعية العربية بـ"توتر للعلاقات القائمة بين القاهرة ورام الله"، مؤكداً أن عدة وساطات عربية جرت وكان آخرها من الأردن لتحسين العلاقات بين عباس والسيسي، إلا أن ذلك فشل ولم ينجح.

وقال وزير الخارجية، رياض المالكي، في تصريح سابق له، إن أمين سر اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير، صائب عريقات، طلب من وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال لقائه في القاهرة، الدعوة لاجتماع الرباعية العربية تمهيداً لتقديم مشروع قرار في مجلس الأمن لوقف الاستيطان.

وأوضح المالكي أن اجتماعاً للجنة العربية الرباعية بحث إمكانية تقديم مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي لوقف الاستيطان.

- حجر العثرة

من جانبه رأى المحلل السياسي الفلسطيني مصطفى الصواف، أن "جمهورية مصر العربية برئيسها الحاكم الحالي عبد الفتاح السيسي، باتت لا تعطي اهتماماً كبيراً للقضية والمشروع الفلسطيني، وخاصة في هذه الفترة".

وأكد الصواف لمراسل "الخليج أونلاين" أن "مصر تُركز الآن فقط على كيفية تحسين علاقتها بالاحتلال الإسرائيلي وحكومته المتطرفة، حتى لو كان ذلك على حساب الحقوق والثوابت الفلسطينية أو بعض القضايا العالقة والهامة".

وأوضح أن "رفض مصر دعوة السلطة الفلسطينية لعقد اجتماع (الرباعية العربية) على أراضيها، هو دليل قاطع وكاف على أن العلاقة بين السلطة والنظام المصري تمر بمرحلة توتر وخلافات كبيرة"، مشيراً إلى أن أساس تلك الخلافات هو قضية "التصالح مع دحلان".

ولفت المحلل السياسي إلى أن "مصر تريد أن تضع ملف دحلان كـ(حجر عثرة) أمام الفلسطينيين، وأن رفض عباس الوساطة المصرية للتصالح معه، سيكون العقبة والعثرة أمام دعم مصر لأي ملفات فلسطينية عالقة ومن ضمنها الاستيطان".

وأشار الصواف إلى أن مصر تريد أن "تستولي على كل الملفات الفلسطينية، ولكن بالطريقة التي تراها هي مناسبة ولا تتعارض مع مصالحها الرامية إلى تحسين العلاقة مع الاحتلال، ورفض الطلب الفلسطيني بعقد الاجتماع العربي هو دليل وناتج عن نهج مصر الجديد".

يذكر أنه في شهر أبريل/نيسان الماضي، جمدت السلطة تقديم مشروع قرار "وقف الاستيطان" لمجلس الأمن وبرر وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، في حينه تراجع السلطة الفلسطينية عن تقديم مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي يدين الاستيطان الإسرائيلي في الوقت الحالي، بإفساح المجال أمام المبادرة الفرنسية لتحريك عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية.

وسبق أن قدمت السلطة مشروع قرار مماثل في مجلس الأمن في عام 2011، وتم إسقاطه من قبل الولايات المتحدة باستخدام حق النقض الفيتو، وهو الأمر المتوقع في حال قدمت مصر المشروع مجدداً لمجلس الأمن الدولي.

مكة المكرمة