مصر تفتح ملف صفقة التبادل بين حماس وإسرائيل.. هل تنجح؟

القاهرة باتت لاعباً رئيسياً في الملف الفلسطيني

القاهرة باتت لاعباً رئيسياً في الملف الفلسطيني

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 02-12-2017 الساعة 15:18


تسعى مصر إلى استغلال الظروف الفلسطينية الراهنة والتحرك الإيجابي، رغم بطئه، بملف المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس"، وإلى فتح ملف شائك آخر متعلق بصفقة تبادل الأسرى مع الجانب "الإسرائيلي"، رغم فشل كل الوساطات السابقة بإحراز أي تقدم طوال السنوات الثلاث الماضية.

وبصورة مفاجئة استدعت القاهرة، الجمعة 1 ديسمبر 2017، وفداً رفيع المستوى من حركة "حماس" برئاسة يحيى السنوار ومروان عيسى، أحد أبرز المسؤولين العسكريين في الحركة لزيارة أراضيها؛ للتباحث في ملفات جوهرية وهامة سيكون على رأسها تطورات المصالحة الداخلية، وصفقة تبادل الأسرى مع "إسرائيل".

بحسب معلومات رسمية حصل عليها مراسل "الخليج أونلاين" في غزة، فإن القاهرة تلقت ضوءاً أخضر من الحكومة الإسرائيلية للتحرك في هذا الملف بصورة جدية ومكثفة، ومحاولة معرفة شروط "حماس" للتفاوض حولها لإتمام أي صفقة تبادل مقبلة رغم الهوة الكبيرة بين الطرفين.

اقرأ أيضاً :

"حماس" في القاهرة .. تقلُّب "المزاج" المصري سيد الموقف السياسي

- الدليل المشروط

وأكد مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية المصرية، أن القاهرة تسعى لاستغلال الظروف الفلسطينية الراهنة، والتقارب الإيجابي مع حركة "حماس" في محاولة إيجاد حلول لإتمام صفقة تبادل جديدة، وتكرار الإنجاز الكبير الذي تحقق بإتمام صفقة "جلعاد شاليط" عام 2011.

المسؤول الذي طلب عدم التصريح بهويته، كشف لـ"الخليج أونلاين" أن "القاهرة ستبلغ وفد حماس بالشروط الأولية التي يمكن من خلالها أن تسمح الحركة بإظهار فيديو أو رسائل خاصة بالجنود الإسرائيليين المحتجزين لديها، أو عددهم الرسمي وحالتهم الصحية، ومدى موافقة الاحتلال على هذه الشروط".

وأشار إلى أنه في حال وافقت حركة "حماس" على تقديم دليل "مشروط" على من تحتجزهم من جنود أو جثث لجنود إسرائيليين، سيكون هذا تقدماً ملحوظاً يمكن أن يساعد القاهرة في الضغط أكثر على الطرفين؛ لإتمام صفقة تبادل جديدة خلال شهور من اللقاءات والاتصالات المكثفة.

وأضاف: "أتوقع أن لا تتنازل حركة حماس عن أي من الشروط التي وضعتها في مقابل الإفراج عن الجنود الإسرائيليين، أو تقديم دليل أو رسالة حول مصيرهم، ويبدو أن الجانب الإسرائيلي بات مستعداً تماماً للتعامل مع أي شروط تضعها حركة حماس في سبيل الإفراج عن جنوده".

وذكر المسؤول المصري أن القاهرة تسعى لإتمام الصفقة خلال فترة قصيرة، وستحاول خلال الأيام المقبلة استدعاء وفد إسرائيلي للتشاور معه في الصفقة، وتسليمه شروط حركة "حماس" لوضع الخطوط العريضة وخريطة الطريق التي يمكن أن تسير عليها.

القيادي البارز في حركة "حماس"، محمود الزهار، كشف في تصريح سابق لـ"الخليج أونلاين"، أن الحركة وضعت شروطاً أساسية لن تحيد عنها مقابل إتمام أي صفقة للتبادل مع الاحتلال عبر الوسيط المصري.

وقال: "حماس وضعت شروطها، وهذه الشروط لا حيدة عنها؛ وأولها إطلاق سراح كافة الأسرى المحررين ضمن صفقة وفاء الأحرار، والتعهد بعدم اعتقالهم مرة أخرى، ومن ثم نبدأ الحديث حول ما نملك أو ما تملك".

وشدد على أن "المقاومة لن تدفع الثمن مرتين للاحتلال الإسرائيلي، خاصة بعد اعتقاله لأسرى محررين في الصفقة الأخيرة"، مؤكداً أن "الحديث المتكرر من قبل الاحتلال عن الصفقة والتجهيز لها جاء بسبب ضغوطات أهالي الأسرى على الحكومة الإسرائيلية، وليس لوجود أي جهود حقيقية بهذا الملف".

وألمح رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، في خطابه الأخير إلى حدوث تطورات إيجابية على صعيد الصفقة، عندما قال: "إن عملية تحرير الأسرى الفلسطينيين من داخل السجون الإسرائيلية باتت أقرب من أي وقت".

وأشار معلق الشؤون الاستخبارية في صحيفة "معاريف" العبرية، يوسي ميلمان، ومعلق الشؤون العسكرية في صحيفة "يسرائيل هيوم"، يوآف ليمور، إلى أنه قد صدرت "تلميحات" عن أوساط رسمية إسرائيلية بشأن إجراء اتصالات بهدف إنجاز الصفقة، لافتاً النظر إلى أنه إلى جانب الاستخبارات المصرية فإن أجهزة استخبارات أجنبية أخرى تؤدي دوراً في محاولة التوصل للصفقة.

وسبق أن أبرمت "إسرائيل" اتفاقاً لتبادل الأسرى مع "حماس"، أطلقت عليه الحركة الإسلامية اسم (وفاء الأحرار)، برعاية مصر عام 2011، تضمن الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الذي أسرته حماس منتصف عام 2006، في مقابل إطلاق سراح أكثر من ألف أسير فلسطيني من السجون الإسرائيلية على دفعتين، إلا أن إسرائيل أعادت اعتقال ما يزيد على 80 من محرري صفقة التبادل المذكورة من الضفة الغربية وشرق القدس؛ بدعوى استئنافهم المشاركة في أنشطة مناهضة لها، ما اعتبرته الحركة خرقاً لشروط الصفقة.

- فرصة جديدة

بدوره رأى المحلل السياسي المقرب من حركة "حماس"، مصطفى الصواف، وجود فرصة جديدة وهامة لإتمام صفقة تبادل بين "حماس" و"إسرائيل" برعاية الوسيط المصري.

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": إن "حماس سلمت شروطها في السابق للوسيط المصري، وهذه الشروط لم تتغير حتى اللحظة، والمعطل الأساسي لإتمام الصفقة وفق الشروط الموضوعة هو حكومة الاحتلال التي يترأسها بنيامين نتنياهو، ومصر تعلم ذلك جيداً".

وذكر المحلل السياسي أن مصر في حال مارست دورها "الطبيعي" و"الجاد" في الضغط على الجانب الإسرائيلي للقبول بشروط المقاومة، يمكن أن تنجز الصفقة خلال شهور قليلة فقط، مشدداً على أن "حماس" لن تقدم أي دليل لمن تحتجزه من جنود إسرائيليين خلال فترة الحرب وبعدها إلا وفق أثمان على الاحتلال أن يدفعها.

وتوقع الصواف أن تنجح حركة "حماس" في إدارة ملف "صفقة التبادل"، وتعيد الإنجاز الذي جرى خلال صفقة "شاليط"، وتفرج عن آلاف الأسرى طبقاً للمحكوميات والأولويات التي تراها مناسبة؛ لكون عدد الجنود الذين تأسرهم يفوق عدد الصفقة السابقة.

وفي السادس من شهر يونيو الماضي، أقرّت حكومة دولة الاحتلال الإسرائيلي، بشكل رسمي، ولأول مرة، أن حركة "حماس" تأسر 4 إسرائيليين (جنديين ومستوطنين) في قطاع غزة، مطالبة بتمكين "الصليب الأحمر" من زيارتهم.

وكانت "كتائب القسام"، الذراع العسكرية لحركة "حماس"، أعلنت في الثاني من أبريل 2016، أن في قبضتها أربعة من جنود الاحتلال، ونشرت أسماءهم وصورهم، دون إعطاء مزيد من المعلومات.

وشدّدت على أن أي معلومات حول الجنود الأربعة لن يحصل عليها الاحتلال إلا عبر دفع استحقاقات وأثمان واضحة قبل المفاوضات وبعدها.

مكة المكرمة