مصر في عهد السيسي.. مستقبل اقتصادي رهين المنح والقروض

الاحتياطي النقدي تراجع من 36 مليار دولار في 2011 إلى 15 مليار هذا العام

الاحتياطي النقدي تراجع من 36 مليار دولار في 2011 إلى 15 مليار هذا العام

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 13-08-2016 الساعة 17:37


بعد يومين فقط من إعلان صندوق النقد الدولي موافقته على منح مصر قرضاً بنحو 12 مليار دولار على ثلاث سنوات، خرج الرئيس عبد الفتاح السيسي ليؤكد ارتفاع الدين المحلي للبلاد إلى 600 مليار جنيه، مؤكداً بذلك أن مستقبل البلاد بات مرهوناً بديون داخلية وخارجية.

ويضاف هذا إلى قروض وودائع لا يعرف أين ذهبت ولا فيما أنفقت، في وقت تتحدث فيه الحكومة عن ترتيب لبيع الأصول وإشهار الإفلاس.

فخلال العامين الماضيين اقترضت مصر من دول الخليج نحو 30 مليار دولار. ثم عادت الحكومة وأعلنت في يوليو/تموز الماضي حاجتها لتمويل برنامجها الاقتصادي بنحو 21 مليار دولار على ثلاث سنوات، بما في ذلك 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.

وقبل شهر من إعلان الحكومة نيتها التوجه إلى صندوق النقد الدولي، قال البنك المركزي المصري، إن الدين الخارجي المستحق على مصر، ارتفع بمعدل 11.2%، بعدما بلغ 53.4 مليار دولار، فى نهاية مارس/آذار من العام الجاري مقارنة بـ48.1 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2015، بارتفاع قدره 5.4 مليارات دولار.

البنك المركزي

وفي ديسمبر/كانون الثاني الماضى، تلقت مصر 500 مليون دولار من بنك التنمية الأفريقي، تمثل الشريحة الأولى من قرض بإجمالى 1.5 مليار دولار لدعم الموازنة على مدار 3 سنوات، كما حصل البنك المركزي المصري على تمويل بقيمة مليار دولار من البنك الصيني للتنمية في فبراير/شباط الماضي.

في حين تلقى البنك المركزي أيضاً ودائع من مصارف محلية مصرية بقيمة ملياري دولار لسداد تغطية التسهيلات المؤقتة، وذلك ضمن مساعي المركزي لتلبية احتياجات المستوردين في ظل أزمة شح العملة الصعبة.

هذه القروض تزامنت مع إعلان البنك المركزي المصري تراجع احتياطيه من النقد الأجنبي بشكل حاد، حيث وصل إلى 15.536 مليار دولار نهاية الشهر الماضي، من 17.546 ملياراً في يونيو/حزيران.

وفي مايو/أيار الماضي، أبرم السيسي اتفاقية قرض حكومي روسي بقيمة 25 مليار دولار، لتمويل مشروع محطة الضبعة النووية، وهو القرض الأكبر في تاريخ مصر.

السيسي-وبوتين-في-روسيا

وبموجب الاتفاق، يدفع الطرف المصري فائدة على القرض بمعدل 3% سنوياً، وتستحق الفائدة على أساس يومي، وفي حالة عدم سداد أي من الفوائد خلال 10 أيام عمل، يحتسب المبلغ على أنه متأخرات، ويخضع لفائدة قيمتها 150% من معدل الفائدة الأساسي، وهو ما دفع خبراء إلى القول إن مصر أصبحت "رهينة لدى روسيا".

وهذا المعنى نفسه أكده الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق، بشأن قرض صندوق النقد، بقوله: "القرار المصري سيصبح بيد صندوق النقد".

- من يسدد هذه القروض؟

ومن المقرر أن تنتقل التزامات السداد إلى الأجيال المقبلة، فبموجب الدستور المصري لن يكون السيسي رئيساً للبلاد أكثر من ثماني سنوات على أكثر تقدير، هذا إن لم تطرأ على الدستور تغييرات تبقيه في منصبه لسنوات أخرى.

وبعيداً عن بقاء السيسي في منصبه من عدمه، فإن المعطيات تشير إلى أن مصر باتت ينتظرها مستقبل مثقل بالديون ومليء بالتوقعات المقلقة؛ فمن أين سيتسنى لها الوفاء بكل هذه الالتزامات في ظل اقتصاد يتداعى باستمرار؟ وماذا لو لم تستطع الوفاء بها؟ والأهم: ماذا تعني كل هذه الديون بالنسبة لبلد مثقل بصراعاته واضطراباته السياسية؟

الدكتورة سحر نصر، وزيرة التعاون الدولي، أكدت خلال اجتماع اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، أن الاقتراض "استثمار للمستقبل وليس تكلفة تتحملها الأجيال القادمة، وهو يسهم في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، ويمهد للبنية الأساسية الجاذبة للاستثمارات"، مؤكدة إجراء دراسات لضمان القدرة على السداد.

لكن خبراء يرون أن الواقع مختلف وربما مناقض لأحاديث الحكومة، فوزير التجارة والصناعة الأسبق، مصطفى الرفاعي، انتقد لجوء الحكومة إلى الاقتراض، مؤكداً أن سياسة الاقتراض "تدمر الاقتصاد القومي؛ لأن سداد الديون يستنزف احتياطي البلاد من النقد الأجنبي".

كما أشار الرفاعي، في تصريح لإحدى الصحف المصرية، إلى أن سياسة الاقتراض من الخارج "تعد احتلالاً لمصر، حتى وإن كانت ميسرة، وقد تعثرت دول كبرى في سداد بعض القروض سابقاً".

البنك المركزى أصدر تقريراً في يونيو/حزيران الماضي، قال فيه إن أعباء خدمة الدين الخارجى بلغت نحو 1.08 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2015-2016، مقارنة بنحو 1.05 مليار دولار خلال الفترة المماثلة من العام السابق.

EGYPT IAN CURRENCY

ووصلت الديون لصالح مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية نحو 13.8 مليار دولار، إضافة إلى ديون تم إصدارها عبر السندات والصكوك وتبلغ 3.5 مليارات دولار، ونحو 14.9 مليار دولار ودائع طويلة الأجل لدول أجنبية، وفقاً لبيانات المركزي.

الخبير المالي الدكتور مدحت نافع، يرى أن تضخم الدين الخارجي أو حجمه "لا يثير مخاوف، إنما وتيرة معدل نمو هذا الدين، وغياب الرؤية حول البدائل المطروحة لسداد تلك الالتزامات هو ما يدعو للقلق".

وتابع نافع: "الكارثة فى مصر أن الدولة تقترض لأنها تستطيع الاقتراض وليس لأنها تستطيع الوفاء بديونها". وأكد الخبير المالي أن تراجع أرصدة الاحتياطي من النقد الأجنبي يثير التساؤلات حول مدى قدرة الدولة على الالتزام بسداد أقساط وفوائد ديونها الخارجية، وفقاً للآجال المحددة.

وفي السياق يقول الخبير الاقتصادي ونائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، زهدي الشامي، إن الوضع "بات خطيراً؛ بعدما وصل الدين العام إلى 2.968 تريليون جنيه"، مؤكداً أن البنك المركزي "لا يريد أن يصدم المواطن بالأرقام الحقيقية، في حين لا تزال الحكومة مستمرة في عمل دعاية للإنجازات والمشروعات".

وأوضح الشامي أن النسبة الآمنة للدين هي 60% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، ولكن عندما نقترب من الضعف، "تصبح الدولة كلها مرهونة بسداد تلك الديون الهائلة".

وتابع: "السيسي طلب إلغاء دعم الطاقة حتى لا يورث الديون للأجيال القادمة، ورغم ذلك ارتفع الدين العام جداً خلال سنة واحدة فقط، وهذا يعني أن المشكلة تجاوزت الخط الأحمر".

وبدوره قال الخبير الاقتصادي رائد سلامة، إن القوى السياسية مطالبة بطرح حل للخروج من مأزق الديون؛ "لأن الحكومة تسعى لتوريط الأجيال القادمة، وهذا من شأنه التأثير على استقلالية القرار السياسي".

أما المحلل الاقتصادي أشرف دوابة، فيقول إن اتجاه السلطة للاقتراض الخارجي وتشجيع المؤسسات الدولية لذلك "يدعو للريبة"، مضيفاً: "المؤسسات الدولية تسعى لتوريط مصر بتلك الديون، خاصة أنها تمنح قروضاً لسد عجز موازنة محلية، وليس بهدف تمويل مشاريع تنموية".

في غضون ذلك قال وزير المالية المصري، عمرو الجارحي، إن الحكومة تريد جمع ما بين ستة وثمانية مليارات جنيه (675 إلى 901 مليون دولار) سنوياً، عن طريق طرح حصص من الشركات الحكومية في البورصة، مشيراً إلى أنها تتوقع إقرار مجلس النواب قانون ضريبة القيمة المضافة بنهاية أغسطس/آب الجاري، أو مطلع سبتمبر/أيلول المقبل.

مكة المكرمة