"مصيبة" مصر بسد النهضة فوائد عند السعودية والإمارات.. كيف ذلك؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yZvqya

محمد حافظ أكد أن الحكومة المصرية تعاملت برخاوة شديدة مع أزمة سد النهضة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 24-10-2019 الساعة 19:44

كشف محمد حافظ، خبير هندسة السدود والأنفاق والمشروعات المائية، عن تورط السعودية بمساعدة السلطات الإثيوبية في بناء سد النهضة الذي يهدد أمن مصر المائي؛ بهدف ري مليوني فدان من الأراضي التي استصلحتها واستثمرت بها في السودان، مبيناً أن الرياض استخدمت السد لتهديد مصر في بعض الملفات.

وأكد حافظ، خلال حوار مع "الخليج أونلاين"، أن الرئيس السوداني المعزول، عمر البشير، وبموافقة البرلمان، صدق في 2016 على تمليك الرياض مليون فدان في ولاية نهر النيل، إضافة إلى مليون آخر تمتلكه شركات سعودية خاصة، أبرزها شركة الراجحي، شرقي النيل.

وقال حافظ: "الأراضي الزراعية السعودية ستستفيد بشكل أساسي وكبير بعد الانتهاء من تشييد سد النهضة وملء خزاناته، حيث ستضخ المياه من توربينات السد على مدار العام وبشكل منتظم إلى أراضي المملكة بالسودان".

وأضاف: "سيتم ري الأراضي الزراعية السعودية بالمياه القادمة من سد النهضة بشكل يومي، وهو ما يعني أن تلك الأراضي ستتم زراعتها ثلاث مرات سنوياً بدلاً من مرة واحدة؛ لتوفر المياه بشكل كبير".

وأوضح أن الأراضي الزراعية السعودية الموجودة في السودان ستتحول من الري الموسمي إلى الري الدائم بفعل مياه سد النهضة، التي أُخذت من حصة مصر.

وأردف بالقول: "السعودية أدت دوراً مهماً في بناء سد النهضة من أجل مد أراضيها بكميات وفيرة من المياه، فعملت على دعم السلطات الإثيوبية بكميات كبيرة من الخرسانة التي يحتاجها السد من خلال رجل الأعمال محمد حسين العمودي، مع الاستثمار بمئات الملايين من الدولارات".

وبين أن السعودية أرسلت وفوداً من شخصيات رسمية كبيرة إلى إثيوبيا قبل بدء العمل بالسد، وساندوها في خطوتها المهددة لمصر، وعبر المسؤولون في أديس أبابا عن شكرهم على الملأ للرياض بسبب هذه الزيارات والدعم.

وبالفعل بدأت السعودية بزراعة الأراضي التي حصلت عليها من السودان بمحاصيل نقدية قابلة للتصدير يشتهر السودان بإنتاجها في السوق العالمية؛ مثل الموالح والفواكه، خصوصاً الموز والسمسم وزهرة عباد الشمس.

كذلك بين أن الإمارات أيضاً ستستفيد بعد الانتهاء من أعمال سد النهضة؛ حيث سترتوي أراضيها الموجودة في السودان من مياه نهر النيل بشكل كبير.

يشار إلى أن البرلمان السوداني أجاز في 2016 قانوناً يسمح للسعودية بزراعة وتعمير مليون فدان في المناطق الشمالية الشرقية من البلاد.

وبموجب القانون ستضخ السعودية نحو 10 مليارات دولار في المرحلة الأولى للبنية التحتية، التي تستغرق عشر سنوات، ثم تشرع في استصلاح الأراضي الزراعية وريها من مشروع سد أعالي نهري عطبرة وستيت، وهو ثاني أكبر سد في البلاد. 

كما تستثمر الإمارات أراضي بمساحة 300 ألف فدان، شمالي الخرطوم بمحلية الدبة ضمن مشروع "أمطار" الزراعي.

كارثة على مصر

وحول تعامل الحكومة المصرية مع سد النهضة اعتبر الخبير المائي أن حكومة بلاده تقوم بإدارة الأزمة بنوع من الرخاوة الشديدة؛ من خلال التنازل عن عنصر القوة في التعامل مع القضية، وهو ما زاد من أطماع إثيوبيا.

وأوضح أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقع اتفاقية وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة مع إثيوبيا والسودان في 2015، دون الدخول بأي مفاوضات مسبقة حول القضية، وهو ما أضعف موقف بلاده في تحقيق أي إنجاز حول هذا الملف.

وحول الآثار السلبية بعد سد النهضة على مصر يشير الخبير المائي إلى أن إثيوبيا ستحجز 104 مليارات متر مكعب من مياه نهر النيل، وهي كميات كان مفترضاً أن تصل إلى بحيرة ناصر، وهو ما سيؤدي إلى عجز يزيد عن 30 ملياراً من المياه بالسنة.

ويردف بالقول: "سد النهضة يعني أنه لا توجد مياه ري لقرابة 5 ملايين فدان، وفقدان أكثر من 25 مليون مواطن مصري وظيفته كفلاح أو يعمل في مجال الإنتاج الزراعي كمزارع الأبقار أو الأغنام".

ولفت إلى أن الكثير من الأسماك في نهر النيل مهددة بالاختفاء بفعل زيادة حموضة المياه وقلتها، وهو ما يعني تضرر عدد كبير من الصيادين وحرمان المصريين من هذا الغذاء.

وذكر أنه مع انخفاض المياه القادمة لمصر من المنبع ستدخل مياه البحر الأبيض المتوسط في شمال الدلتا، وهو ما سيتسبب في تمليح أرضية النيل.

وسيؤثر انخفاض مستوى النيل على محطات معالجة المياه؛ لكونها ستكون غير قادرة على سحب المياه من النهر ومعالجتها بسبب حموضتها العالية وانخفاض منسوبها، وفق حافظ.

وبين أن السد العالي بعد عامين من تشغيل السد سيصل منسوب تخزين المياه فيه إلى الصفر، وهو ما يعني وقف توليد الكهرباء منه.

يشار إلى أن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، هدد بأن بلاده ستحشد ملايين الجنود إذا اضطرت إلى خوض حرب بسبب النزاع مع مصر على مشروع سد النهضة الإثيوبي.

وشدد أحمد على أن بلاده مصممة على إتمام مشروع السد لأنه مشروع "ممتاز"، وقال في هذا الصدد: "يقول البعض أموراً عن استخدام القوة من قبل مصر، ينبغي التأكيد على أنه ما من قوة تستطيع منع إثيوبيا من بناء سد".

وانهارت المحادثات بين مصر وإثيوبيا هذا الشهر بشأن المشروع الذي تقدر قيمته بخمسة مليارات دولار، وهو الأكبر من نوعه في أفريقيا، واكتملت 70% من إنشاءاته.

مكة المكرمة