مصير مجهول لاتفاق الرياض.. واحتمالات الفشل تلوح بالأفق

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/4k7kop

لم يسمح لموظفي الحكومة بمزاولة أعمالهم بالوزارات بعدن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 15-11-2019 الساعة 12:41

يمضي اليوم العاشر (15 نوفمبر) منذ التوقيع على اتفاق بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات، المعروف باسم "اتفاق الرياض"، لكن حتى الآن لم تعد حكومة الرئيس اليمني إلى مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للبلاد، ولم ينفذ أي بند من ذلك الاتفاق.

ورغم أن الترتيبات المنصوص عليها في الوثيقة تهدف إلى وقف القتال ودمج القوى السياسية والأمنية والعسكرية للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً ضمن قيادة يمنية واحدة، فإن هذه التدابير تندرج في إطار جداول زمنية ضيقة بشكل استثنائي، وبصياغة غامضة.

ومن المتوقع أن تدفع الرياض بكل ثقلها لإنجاح الاتفاق، الذي روجت له كانتصار، وتعتقد أنه سيؤثر على جهودها لإنهاء ملف الصراع مع الحوثيين في شمال البلاد، إلا أن تطبيقه يبدو أنه سيطول كثيراً وربما لن يصل إلى تحقيق كل أهدافه خلال الفترة المحددة له.

الحكومة لم تعد!

إذا كان الوقت لا يزال مبكراً للحديث عن نجاح اتفاق الرياض الموقع في 5 نوفمبر الجاري أو فشله، فإنه لا توجد حتى الآن مؤشرات إيجابية تشير إلى أنه سينجح؛ بسبب وجود معيقات وعوامل سلبية.

الـ12 من نوفمبر الجاري، كان الموعد المحدد في الملحق السياسي والاقتصادي لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن، ضمن بنود اتفاق الرياض، لكن حتى 15 من الشهر ذاته لم يتحقق البند الأول من الاتفاق بعودة رئيس الحكومة.

ورغم أن نائب رئيس الحكومة اليمنية، سالم الخنبشي، قال في 9 نوفمبر، إن معين عبد الملك رئيس الوزراء سيعود خلال الموعد المحدد المنصوص عليه في الاتفاق، فإنه مر أسبوع دون عودة الأخير، وهو ما سيؤدي بطبيعة الحال إلى تأخر عودة الحكومة إلى المدينة الجنوبية الساحلية على مسار اتفاق الرياض.

ويقول مستشار وزير الإعلام اليمني مختار الرحبي، إن مهلة عودة رئيس الحكومة إلى عدن "انتهت، والانتقالي يتحدى الجميع ويخرق الاتفاق"، لكنه في تغريدة أخرى بـ"تويتر"، في 14 نوفمبر، قال إنه من المتوقع أن يصل رئيس الحكومة اليمنية مع مجموعة من الوزراء إلى العاصمة المؤقتة عدن خلال 48 ساعة.

في المقابل تساءل الكاتب السعودي خالد الزعتر ، الذي يهاجم الحكومة اليمنية غالباً، عن سبب تأخر عودة رئيس الحكومة، وقال في تغريدة له بـ"تويتر": "انقضت مهلة الـ7 أيام، لماذا تأخرت عودة رئيس الحكومة اليمنية إلى عدن (..)"، متهماً الشرعية اليمنية "بعدم تقديم حسن نوايا عن مدى الجدية للالتزام الكامل بتنفيذ كافة بنود الاتفاق".

بوادر إفشال في عدن!

ويرفض "المجلس الانتقالي" عودة وزراء مع رئيس الحكومة إلى عدن، حيث تناقلت وسائل إعلام محلية رفضه عودة وزراء الخارجية والداخلية والنقل ووزراء آخرين، عملوا على فضح دعم الإمارات لانقلاب الانتقالي في منتصف أغسطس الماضي في المحافل الدولية.

كما منعت مليشيا الانتقالي موظفي وزارة الإعلام من مزاولة أعمالهم في مقر الوزارة المؤقت في العاصمة المؤقتة عدن، في واحدة من خطوات عرقلة تنفيذ اتفاق الرياض.

وفي مذكرة من نائب وزير الإعلام حسين باسليم، وجهها لوزير الإعلام معمر الإرياني، في 11 نوفمبر الجاري، قال إن مسلحي الانتقالي منعوا موظفي وزارة الإعلام من دخول مكاتبهم لممارسة أعمالهم في مبنى الوزارة الذي يقع في إطار مبنى مؤسسة "14 أكتوبر" للصحافة في العاصمة المؤقتة عدن.

واعتبر نائب وزير الإعلام باسليم أن منع الموظفين من دخول مكاتبهم، "يعد تحدياً سافراً" لتنفيذ توجيهات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي التي تقضي بعودة العمل في كل مؤسسات الدولة، كما اعتبره "تحدياً لاتفاق الرياض".

عدن

بند مخالف لاتفاق الرياض

وبينما ينص اتفاق الرياض على إعادة تنظيم القوات المسؤولة عن حماية المنشآت، واختيار عناصرها من العسكريين الحاليين في قوات حماية المنشآت الحالية ومن قوات الشرعية والتشكيلات التابعة للمجلس الانتقالي، فإنه تم تعيين جميع تلك القوات من طرف واحد.

عدن

وقالت مصادر خاصة لـ"الخليج أونلاين" إن جميع هذه القوات التي انتشرت خلال الأيام القليلة الماضية، تنتمي لتشكيلات مسلحة تابعة للمجلس الانتقالي، وأعيدت تسميتها بـ"قوات حرس المنشآت".

وأكدت قناة "الإخبارية" السعودية الرسمية تلك المعلومات، وقالت في 12 نوفمبر، إن قوات التحالف بدأت بنشر قوات المنشآت لحماية 42 منشأة حكومية في محافظتي عدن ولحج، مضيفة أن عناصرها ينتمون لـ"قوات من الانتقالي الجنوبي".

وأظهر مقطع انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي قيام القوات التي انتشرت في وزارة الخارجية (حرس المنشآت)، بإنزال علم "اليمن" من مبنى الوزارة، ما تسبب في استهجان كبير في أوساط الناشطين.

اتفاق فاشل

ويقول الكاتب والباحث اليمني الدكتور عادل دشيلة: إن الاتفاق "فاشل منذ اللحظة الأولى؛ بسبب أن آليته المزمنة لتنفيذه تدل على ذلك"، مضيفاً: "من المستحيل تنفيذ بداية الاتفاق خلال أسبوع، وأن تشكل حكومة من جميع الأطراف خلال شهر أو شهرين".

ويرى، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن الاتفاق "ليس من مصلحة الجمهورية اليمنية ولا البلاد، بل يصب في مصلحة الدول الإقليمية وعلى وجه الخصوص دولة الإمارات والسعودية"، وقال: إنه "شرعن لهذه المليشيا وجودها على الأرض رغم أنها انقلبت على الحكومة".

وأكد أن التحالف أعاد ترتيب تموضعه في المناطق الجنوبية باليمن، "بينما يتفرغ حالياً لإجراء تفاوض سياسي مع الحوثيين"، مشيراً إلى أنه ربما يحدث خلال الفترة المقبلة حوار سياسي تكون فيه الحكومة اليمنية والانتقالي طرفاً، والحوثيون طرفاً آخر.

أما الصحفي والناشط اليمني حفظ الله العميري، فيقول لـ"الخليج أونلاين": إن "بوادر الفشل التي بدأت على هذا الاتفاق متوقعة"، مضيفاً: "عندما يكون الأساس هشاً ستكون هذه النتائج".

وأوضح أن اتفاق الرياض "كانت أساساته ليست قناعات الأطراف المتحاورة وخاصة المجلس الانتقالي التابع للإمارات، وإنما كان بضغط سعودي، وكل بنوده فرضتها الرياض".

اتفاق الرياض

وأضاف: "الآن المجلس الانتقالي يعرقل الاتفاق بدعم إماراتي، وهذا اختبار حقيقي للسياسة السعودية وتعاملها مع هذا الأمر، وسيبنى عليه وسيحدد مدى تأثيرها بالملف اليمني مستقبلاً"، مشيراً إلى أن فشل "تنفيذ بند صغير كهذا، سينعكس على مصير مماثل لبقية البنود التي هي بالطبع أصعب، ومتشابكة، وبعضها غير واضح وتفسر بأكثر من تفسير".

التقسيم والتفكيك

كما يؤكد "دشيلة" أن اليمن ماضٍ نحو التقسيم والتفكيك، من خلال تسليم الجنوب لـ"الانتقالي الجنوبي" وتسليم المناطق الشمالية للحركة الحوثية، "التي قد تلتزم بعدم التعرض للسعودية، بينما سيتم عزل الحكومة اليمنية في المناطق الصحراوية، وتسليم قوات كانت تتبع الرئيس السابق علي عبد الله صالح، يقودها طارق نجل شقيقه، في المناطق الغربية وساحل تهامة".

وتتحدث وكالات عالمية عن لقاءات غير معلنة بين السعوديين والحوثيين للوصول إلى اتفاق لإنهاء الحرب، بينما التقى المبعوث الأممي مارتن غريفيث، في 14 أكتوبر، طارق صالح نجل شقيق الرئيس اليمني السابق للحديث عن اتفاق لإنهاء الحرب باليمن.

ودلل على حديثه قائلاً: "هناك تصريحات من قيادات في المجلس الانتقالي المتمرد تقول إن اتفاق الرياض ما هو إلا ديباجة لاتفاق آخر، وأنهم ليسوا ملتزمين بهذا الاتفاق لأن لديهم اتفاقاً مع الرياض، وأنه ربما يكون هناك وعود للمجلس الانتقالي بأن يقوم بتنفيذ مخططاته على الأرض دون أي مشكلة".

ويقول إن المجلس الانتقالي والتحالف الذي تقوده السعودية والإمارات لن يمضيا باتجاه تنفيذ الاتفاق، مضيفاً: "لو كانت السعودية تريد أن يمضي هذا الاتفاق لحدث في اليوم الثاني بنقل الحكومة بطائرة حربية؛ حيث تملك الرياض الأجواء في اليمن وقادرة على فعل كل شيء".

وأضاف: "السعودية لا تريد عودة الحكومة اليمنية بكامل أعضائها، حتى وإن عاد رئيس الحكومة، وهي أساساً من أضعفتها، ومن يصدق الرياض فهو يضحك على نفسه، ولديها أهداف واستراتيجيات واضحة باليمن، وقد نفذت الكثير منها، ولم يتبقَّ لها سوى الإنهاء على الشرعية".

ويعتقد الباحث اليمني دشيلة أن هناك "مخططاً أيضاً للقضاء على ما تبقى من الوطنيين ويقاومون المشروع المناطقي الذي تقوده المليشيا الانقلابية المدعومة من دول التحالف، وأيضاً من يقاوم الحركة الحوثية".

مكة المكرمة