مظاهرات سوريا.. تأكيد على سلمية الثورة وسط تأهب لاستئناف المعارك

النشطاء رصدوا أكثر من 100 نقطة تظاهر في سوريا الجمعة

النشطاء رصدوا أكثر من 100 نقطة تظاهر في سوريا الجمعة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 04-03-2016 الساعة 22:23


على وقع المشهد المهيب الذي عاد بالذاكرة لسنين خلت من الثورة السورية، حين كانت المطالب الشعبية تتجلى في خروج آلاف المتظاهرين السلميين إلى الشوارع مطالبين بإسقاط النظام، تكرر المشهد يوم الجمعة 4 مارس/آذار، بمظاهرات سلمية بعد مرحلة دامية غاب عنها هذا النوع من الحراك بشكل كامل.

ووثق نشطاء الثورة السورية خروج المتظاهرين الذين استثمروا سريان اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل الجمعة يومه السابع، في أكثر من 107 نقاط تشمل مدناً وبلدات سورية في مختلف المحافظات التي خلا منها نظام الأسد وتنظيم "الدولة" ومليشيات وحدات حماية الشعب الكردية.

وترى فصائل معارضة أن هذه المظاهرات تجدد روح الثورة وتعطي فرصة لكل المكونات السورية لتقول كلمتها، في إعادة للقضية إلى محورها الأول قبل تدخلات روسيا ومليشيات إيران.

المتحدث الرسمي باسم الجبهة الشامية، العقيد محمد الأحمد، أكد في تصريح خاص لـ "الخليج أونلاين"، أنّ "الثورة تتجدد من خلال المظاهرات التي جرت الجمعة على مساحة الوطن سوريا من الشمال إلى الجنوب، لتعود روح الثورة التي ضحى الشعب السوري من أجلها بآلاف الشهداء، وما يلفت النظر هو عودة العلم الذي لف به جثامين آلاف الشهداء، وتحررت تحت خفقاته معظم الأراضي التي سرعان ما بدأت الثورة تخسرها نتيجة ظهور رايات تكاثرت وتنازعت على مناطق النفوذ".

وأوضح العقيد الأحمد، أن هذه المظاهرات لها تأثير كبير على الصعيد الداخلي، وهي ترسل رسالة مفادها أن "الشعب السوري ما زال مصراً على سلمية ثورته، وبأنه لا يحب الدماء ولا يرغب بإراقتها، إلا أن دموية النظام ورفضه الاستجابة للمطالب السلمية وقمعها بالحديد والنار، هو ما أجبر الشعب السوري على حمل السلاح والدفاع عن نفسه وحماية ثورته التي نادت بالحرية ووحدة الأراضي السورية".

وأشار العقيد الأحمد إلى أن جموعاً غفيرة من المتظاهرين السلميين خرجت لتطالب بحقوقها المشروعة بداية الانتفاضة، لكنها وصفت من قبل النظام بالجموع المندسة، وتارة أخرى بالمسلحين، وأخيراً بالإرهابيين؛ ليبرر النظام لنفسه قتل وتشريد الشعب السوري.

وأضاف: "عودة المظاهرات السلمية تثبت بما لا يدع أي مجال للشك، أن الشعب السوري هو من قام بثورة شعبية للتخلص من نظام استبدادي، وهذا ما كشفته سنوات الثورة الخمس من خلال إدخال كل مرتزقة العالم ومليشياته لقتل السوريين وتهجيرهم، وبأسلحة كان من المفروض أن يدافع الشعب من خلالها عن نفسه".

وشدد العقيد الأحمد، أنه على "العالم أن يعرف أن ثورة الشعب السوري ثورة ناصعة ومشروعة، العالم الذي وقف بين متفرج ومتواطئ وداعم للنظام لقمع هذه الثورة العظيمة التي قدمت كل هذه التضحية، آن الأوان ليتخذ خطوات جدية لإنهاء المأساة التي تسبب بها النظام، برخصة دولية، فثورتنا مستمرة ولن تنكسر رغم كل ما تعرضت له من قمع وقتل وتهجير".

وفي السياق نفسه، أكد عضو تجمع أحرار الشمال، المهندس عبد الرزاق حميدي، لـ "الخليج أونلاين" أن المعارضة اليوم أمام فرصة تاريخية في ظل الهدنة، من خلال عودة الشارع المعارض إلى الحراك والتظاهر السلمي، وهي الطريقة المثلى لإيصال صوت السوريين بعد كل هذا الكم الهائل من الدماء والدمار الذي ناله الشعب".

واعتبر أن "الحراك السلمي فرصة للتحرك في داخل الأرض السورية المحررة، والمناطق التي لا تزال تحت سيطرة النظام، والمناطق التي تسيطر عليها التنظيمات الأخرى (تنظيم الدولة، ووحدات الحماية الكردية التي تستظل بما يدعى قوات سوريا الديمقراطية).

وأضاف حميدي أن الحراك السلمي فرصة لكل المكونات السورية؛ كرداً وعرباً وتركماناً، لتقول كلمتها، من خلال التظاهر والتجمع في كل المخيمات في داخل الأراضي السورية والمخيمات في دول اللجوء، وفي أوروبا والعالم لشرح قضيتنا، وتوضيح المظلومية التي تعرض لها الشعب السوري عندما طالب بأبسط حقوقه في الحرية والكرامة".

وفي المقابل يرى كثير من المعارضين أن التظاهر والحراك السلمي في هذه المرحلة وعودته إلى الشارع كما كان من قبل، لن يجدي أي نفع، مؤكدين أن الوضع السوري اتجه كلياً نحو المجهول ولا خيار لدى المعارضة المسلحة إلا مواصلة القتال حتى النهاية، والوقوف في وجه كل القوى الداعمة للنظام مهما كلف ذلك من ثمن.

وعلى أية حال، لم يبق للمهلة التي حددتها الهدنة إلا أيام قلائل وتنتهي، وقد تعود الأوضاع الميدانية كما كانت عليه من معارك طاحنة هنا وهناك بين مختلف القوى على الأرض السورية، هذا إن فشلت الجهود الرامية إلى تمديد وقف إطلاق النار بالطبع، والتي تبدو ضعيفة نوعاً ما في ظل إصرار النظام وحلفائه على خرق الهدنة في مناطق متعددة من سوريا.

IMG_0575

DSC00312

DSC00306

DSC00286

DSC00275

DSC00272 (1)

وشهدت مدن وبلدات إدلب وسراقب ومعرة النعمان، وجرجناز، وكفرنبل، ودركوش، وجسر الشغور، وأريحا، وجبل الزاوية، وكفرنبل، مظاهرات حاشدة، حمّلت النظام مسؤولية ما يجري في سوريا، وطالبت الفصائل العسكرية بالتوحد لمواجهة الأخطار التي تواجه الثورة السورية.

وطالب المتظاهرون بإسقاط نظام الأسد، وفك الحصار عن المناطق المحاصرة من قبل المليشيات التابعة له، كمضايا وداريا وباقي القرى والبلدات في الغوطتين الشرقية والغربية، كما طالبت المظاهرات بطرد المليشيات الموالية للأسد من جنسيات عربية وأجنبية مدعومة من قبل إيران أبرز حلفاء النظام.

وفي الريف الدمشقي الخاضع لسيطرة المعارضة، وبرغم التحليق المكثف للطيران الروسي وقصفه مناطق في الغوطة الشرقية في محيط مدينة دوما، واشتداد الغارات على منطقة الشيفونية قرب دوما، ما أدى إلى مقتل مدني وإصابة عدد آخر، فقد كان للحراك السلمي نصيب في المدن والبلدات الرئيسية.

ففي دوما، انطلقت مظاهرات بعد صلاة الجمعة، من مساجد عدّة في المدينة، وحمل المتظاهرون لافتات تذكر بالمعتقلين، مطالبين بالإفراج الفوري عنهم، وحملوا أيضاً لافتات تحمل عبارات إسقاط النظام والحرية والكرامة، كما شهدت بلدات سقبا، وعربين، ودير العصافير، في الغوطة الشرقية، مظاهرات مماثلة جدد خلالها المتظاهرون مطالبهم المشروعة.

وفي حمص، تظاهر المئات من المدنيين في الريف الشمالي، في مدينتي الرستن وتلبيسة، رافعين علم الثورة السورية، ورافعين رايات ولافتات تؤكد استمرارهم بالثورة، ومجددين مطالبتهم بـ "إسقاط النظام"، كما قام المتظاهرون في مدينة الرستن بإحراق علم روسيا، ورفعوا لافتات تتهمها بقتل النساء والأطفال، كما شدد المتظاهرون على ضرورة إنهاء مرحلة الشقاق بين الفصائل العسكرية المسلحة، التي تواجه النظام وحلفاءه، واعتبر المتظاهرون في لافتاتهم أن التوحد هو السبيل الوحيد للنصر.

وفي درعا أيضاً، خرجت مظاهرات تطالب برص الصفوف وتوحيد الفصائل العسكرية وإسقاط النظام، وفك الحصار عن المدن والبلدات السورية المحاصرة، وطالبت المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته تجاه المأساة في سوريا، وتركزت المظاهرات في كل من مدن الحراك ونوى وبصرى الشام، وبلدات اليادودة ونصيب والجيزة.

-عودة الحراك السلمي إلى حلب

وفي حلب، شهدت كل من أحياء باب الحديد والكلاسة وحلب القديمة وصلاح الدين، مظاهرات مماثلة تجمعت كلها في ساحة واحدة في "باب الحديد" وسط حلب القديمة، بعد صلاة الجمعة، رفع فيها المتظاهرون لافتات طالبت الفصائل العسكرية بالتوحد، وجددوا رغبتهم في إسقاط النظام، وأكد المتظاهرون استمرار الثورة على رغم كل الملمات التي حصلت والضغوط التي مورست ضدها.

وفي ريفي حلب الشمالي والغربي شهدت كل من مدن وبلدات عينجارة والأتارب وريفها ومدينة إعزاز، مظاهرات حاشدة تجمع فيها المتظاهرون في الساحات الرئيسية رافعين لافتات تطالب النظام بالرحيل، ولافتات أخرى ترفض التقسيم الذي تتحدث عنه روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، من خلال دعمهما لما يسمى "قوات سوريا الديمقراطية" الانفصالية.

مكة المكرمة