معاهدة وادي عربة غير مرحب بها شعبياً رغم مرور 20 عاماً

خبير يقول إن تبادل المعلومات الاستخباراتية أصبح أمراً مهماً بين الجانبين

خبير يقول إن تبادل المعلومات الاستخباراتية أصبح أمراً مهماً بين الجانبين

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 25-10-2014 الساعة 18:05


بعد عشرين عاماً على توقيعها، ما تزال معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن غير مرحب بها في أوساط الأردنيين، لكنها تشكل ميثاقاً استراتيجياً بين طرفين مصممين على الدفاع عنها، بحسب عدد من الخبراء.

ومنذ توقيع رئيسي الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين والأردني عبد السلام المجالي، المعاهدة في السادس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول 1994 برعاية الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلينتون، مرت العلاقة الحساسة بين البلدين بالعديد من المصاعب الناجمة معظمها عن تداعيات الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

وتعرف المعاهدة باتفاقية وادي عربة حيث وقعت بين إسرائيل والأردن على الحدود الفاصلة بين الدولتين والمارة بوادي عربة في 26 أكتوبر/تشرين الأول 1994؛ طبعت هذه المعاهدة العلاقات بين البلدين وتناولت النزاعات الحدودية بينهما، وبتوقيع هذه المعاهدة أصبحت الأردن ثاني دولة عربية بعد مصر، وثالث جهة عربية بعد مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية تطبع علاقاتها مع إسرائيل.

وإذا كان نص المعاهدة، هو الذي وضع حداً لحالة الحرب بين البلدين منذ عام 1948، فإنه لا يزال مصدر إحباط عميق في الأردن، إذ إن نصف السكان من أصول فلسطينية، كما أن العلاقة بين البلدين ذات الصبغة البراغماتية، تعززت بهدوء مجدداً مع صعود الإسلام السياسي في المنطقة مؤخراً.

ويقول ديفيد شينكر، الخبير في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، لوكالة فرانس برس: إن "إسرائيل والأردن يشتركان في نفس الرؤية حيال الجماعات الجهادية التي تقاتل في سوريا والعراق".

ويؤكد أن "هذا يقرب دائماً بين البلدين، كما يقرب مصر من إسرائيل"، مضيفاً أنهم "يرون أن تبادل المعلومات الاستخباراتية أصبح أمراً مهماً، فكلما أصبحت العلاقات العسكرية أقوى كلما أصبح أمن البلدان مصاناً".

لكن الخبراء يتفقون على أن القضية الفلسطينية تعرقل حسن سير العلاقات بين البلدين؛ فقد أدت حادثة مقتل القاضي الأردني من أصول فلسطينية على يد الجيش الإسرائيلي، والعدوان على قطاع غزة في يوليو/ تموز وأغسطس/ آب الماضيين، وأدى إلى استشهاد أكثر من 2100 فلسطيني إلى توجيه ضربة لهذه العلاقات.

ومنذ عام 1996 تدهورت العلاقات بين البلدين إثر تسلم بنيامين نتنياهو رئاسة الوزراء في إسرائيل، حتى وصلت إلى نقطة الانهيار عندما حاولت المخابرات الإسرائيلية اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في عمان.

وألهبت الانتفاضة الفلسطينية الثانية (2000-2005)، والحرب في لبنان عام 2006 وثلاثة حروب في قطاع غزة الرأي العام في الأردن.

وتراقب عمان عن كثب الإجراءات الاسرائيلية في الحرم القدسي حيث تشرف المملكة، بحسب اتفاقية السلام، على المقدسات الإسلامية في المدينة.

ويقول (عوديد يران) السفير الإسرائيلي السابق في عمان، ويعمل خبيراً في معهد دراسات الأمن القومي في إسرائيل: إنه "من وجهة النظر الأردنية، تكمن المشكلة الرئيسية في عدم التوصل إلى حل شامل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. لذا، فإن عمان تواجه صعوبات سياسية في بدء عملية تطبيع كامل" للعلاقات بين البلدين.

من جهته، يقول النائب الأردني النائب خليل العطية الذي أحرق في أحد الأيام العلم الإسرائيلي داخل مجلس النواب: إن "إسرائيل لا تزال تعتبر بمثابة عدو"، مضيفاً أنها "تحتل الأراضي الفلسطينية وتنتهك معاهدة السلام من خلال اعتداءاتها على الأقصى، وقتل الفلسطينيين الأبرياء وتدمير منازلهم. وتواصل بناء المستوطنات".

لكن شينكر يرى أنه رغم التصريحات المتشددة أحياناً فإنه لا تزال لدى إسرائيل والأردن الرغبة في الحفاظ على العلاقة بين البلدين.

من الناحية الاقتصادية، وقع الجانبان خطاب نوايا مؤخراً من شأنه أن يجعل إسرائيل المورد الرئيسي للغاز للمملكة للسنوات الـ15 المقبلة.

ويقول شينكر: إن "صفقة الغاز هي أحسن مثال بأن العلاقات التي تربط المملكة مع إسرائيل قوية وأنهم يعملون على تعزيزها".

(الفرنسية)

مكة المكرمة