معتقل سياسي سابق: هكذا عذبونا في سجون مصر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6pwqE5

معتقل سابق كشف لـ"الخليج أونلاين" عن أساليب التعذيب المتبعة في السجون المصرية (تعبيرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 22-02-2019 الساعة 16:03

"احنا انطحنا كهرباء، وتقضي (تكفي) مصر 20 سنة، وضابط أمن الدولة قال لي حتشيل قضية النائب العام"، هذا ما قاله طالب اللغات والترجمة بجامعة الأزهر محمود الأحمدي، قبل شهور من تنفيذ حكم الإعدام بحقه، بزعم مشاركته في قتل النائب العام المصري هشام بركات، في 2015.

حديث الأحمدي يكشف جزءاً من حالات التعذيب التي تمارس في السجون المصرية سيئة السمعة من قبل ضباط جهاز الأمن الوطني (أمن الدولة سابقاً)، مقابل الحصول على اعترافات من المسجونين السياسيين بتهم لم يقوموا بها.

تهديدات بالاغتصاب

أحمد الشناف معتقل سياسي سابق في السجون المصرية، كشف لـ"الخليج أونلاين" عن قيام الأجهزة الأمنية المصرية بتعذيب السجناء بطرق قديمة، "كتعليقهم كالذبيحة"، ووضع أسلاك من الكهرباء في مناطق حساسة بأجسادهم.

يقول الشناف المقيم خارج مصر حالياً: "عند اللحظات الأولى لوصول المعتقل السياسي إلى السجن يتم تنظيم ما يعرف بحفل استقبال، إذ يتم ضربه من قبل ضباط وأمناء السجن، وإذلاله في الساعات الأولى، وصعقه بالكهرباء، وجلده".

ويضيف الشناف: "يهدف المحققون من التعذيب الأولي للمعتقل إلى إحداث صدمة نفسية وعصبية قوية له، وتهيئته للتحقيق القادم الذي ينتظره، حيث يعرفه بعدم وجود رحمة خلال فترة اعتقاله".

ويكمل: "بعد الانتهاء من التعذيب الأولي وإحداث الإرهاب في نفسية المعتقلين، يتم توزيعهم إلى غرف السجن، ثم تبدأ التحقيقات بشكل منفرد وجماعي في أقبية التحقيق".

ويتابع": "أشكال التعذيب جميعها قاسية، وأكثرها شيوعاً هو استخدام الصعق بالكهرباء في أماكن حساسة من جسم الإنسان، وأكثرها ألماً هو وضع قطعة من المعدن مربوطة بأسلاك داخل فتحة الشرج للمعتقل، ثم وضعها في أماكن حساسة أخرى من الجسم".

ويمضى بالقول: "يكون التعذيب بالكهرباء بشكل تدريجي؛ بمعنى أن المحقق لا يستخدم كامل القوة الكهربائية ضد المعتقل، إذ يقوم بتعلية الشحنات الكهربائية حتى الوصول إلى كل ما يريده من المعتقل، وإجباره على التوقيع على اعترافاته حتى لو يكن هو من فعلها".

ويبرز المعتقل السياسي السابق أكثر أنواع التعذيب التي يتم استخدامها من قبل المحققين قذارة؛ وهي تهديد المعتقلين باغتصاب زوجاتهم وشقيقاتهم وأمهاتهم مقابل الحصول على اعترافات مزعومة منهم.

وكشف عن قيام الجهات الأمنية المصرية باعتقال عدد من زوجات وشقيقات بعض المعتقلين بالفعل، وممارسة التعذيب ضدهن، وتهديدات بالاغتصاب، وهو ما دفع الكثير من المعتقلين إلى تلبية مطالب المحققين.

ويذكر الشناف طرقاً أخرى يستخدمها المحققون المصريون في التحقيق، وهي تعليق المعتقلين من خلال "خطاف" من أرجلهم، ووضع أجسادهم بالشكل المعكوس على الأرض بهدف زيادة ضغط الدم في الأجزاء العلوية منهم، وضربهم على الكلى والرأس بشكل عنيف.

ويشير إلى أن المحققين يستخدمون إلى جانب التعذيب بالضرب والكهرباء، الأساليب النفسية من خلال عزل المعتقلين في غرف انفرادية لمدة طويلة، ومنع الطعام والشراب عنهم لأكثر من 3 أيام، وإطالة مدة التحقيق لأكثر من 3 شهور.

توثيق حقوقي

إلى جانب حديث الشناف، وثقت منظمات حقوقية دولية مختلفة قيام قوات الأمن والشرطة في مصر بممارسة التعذيب ضد المعتقلين السياسيين بشكل روتيني، باستخدام الضرب والصعق بالكهرباء وحتى الاغتصاب أحياناً.

وأكدت منظمة "هيومان رايتس ووتش" المعنية بحقوق الإنسان في تقرير لها نشر في سبتمبر 2017 يقع في 63 صفحة تحت عنوان "هنا نفعل أشياء لا تصدق: التعذيب والأمن الوطني في مصر تحت حكم السيسي" أن التعذيب الواسع النطاق والمنهجي من قبل قوات الأمن قد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية.

وبين تقرير المنظمة الأساليب المعتمدة في التعذيب من قبل قوات الأمن وعناصر وضباط الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية  التي تستخدمها لحمل المشتبه بهم على الاعتراف أو الإفصاح عن معلومات، أو لمعاقبتهم.

واعتمدت المنظمة الحقوقية في مضمون تقريرها على مقابلات أجرتها مع "19 معتقلاً سابقاً تعرضوا للتعذيب بين عامي 2014 و2016، فضلاً عن محامي الدفاع وحقوقيين مصريين".

وجاء في التقرير أن المنظمة وثقت تقنيات التعذيب في مراكز الشرطة ومقرات الأمن الوطني في جميع أنحاء البلاد، وأن معتقلين سابقين أبلغوها أن جلسات التعذيب شملت "صعق المشتبه به بالكهرباء في أعضائه التناسلية وهو معصوب العينين ومجرداً من ملابسه ومقيد اليدين."

ويكشف التقرير الحقوقي أن  عناصر الأمن أخضعت المشتبه بهم للصفع واللكم والضرب بالعصي والقضبان المعدنية إن لم يدلوا بالإجابات المنشودة.

وتؤكد المنظمة أن التعذيب مُستشر في مصر منذ عقود، لكن منذ أن أطاح الجيش بالرئيس محمد مرسي في يوليو 2013، قمعت السلطات المعارضة، وقبضت على عشرات آلاف المعارضين، الكثير منهم اعتُقلوا تعسفاً.

منع الزيارات

ولا يعد التعذيب الأسلوب الوحيد المتخذ ضد المعتقلين السياسيين المصريين فحسب، ولكن السلطات تحرم هؤلاء المعتقلين من زيارات عائلاتهم وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

 منظمة العفو الدولية كشفت في تقرير لها نشر في 15 فبراير الحالي، وثيقة رسمية تؤكد وجود حظر لأجل غير مسمى على زيارات العائلات في عدد من العنابر في مُجمّعي سجون كبيرين في القاهرة والإسكندرية.

وسجلت المنظمة ما لا يقل عن 61 حالة مُنع فيها المحتجزون من تلقي زيارات عائلية لفترات طويلة، في بعض الحالات لمدة تصل إلى سنتين، في سجني طرة بالقاهرة وبرج العرب في الإسكندرية.

وقالت نجية بونعيم، مديرة الحملات لشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "إن القيود المصرية التعسفية، وغير القانونية، المفروضة على الزيارات العائلية تحرم عشرات المحتجزين من حقهم في التواصل مع أفراد عائلاتهم، وغالباً ما تحرمهم أيضاً من فرصة تلقي الأدوية أو الطعام أو الملابس من أحبائهم أثناء احتجازهم".

مكة المكرمة