"معركة إعلامية".. ما غاية "تل أبيب" من تضخيم الخطر الإيراني؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/X8pRAm

دأبت "تل أبيب" على التحذير من "الخطر الإيراني"

Linkedin
whatsapp
السبت، 23-11-2019 الساعة 18:33

لا تتوقف "إسرائيل" عن توجيه ضربات إلى أهداف إيرانية داخل سوريا، وفي أماكن مختلفة بالمنطقة، وإسقاط قتلى وجرحى من عناصر "الحرس الثوري" وعدد من ضباطه، مقابل غياب أي ردٍّ إيراني على تلك الهجمات.

ورغم غياب أي إرهاصات بردٍّ إيراني، فإن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ترفع درجات التأهب بين فترة وأخرى، وكان آخرها في الأيام الماضية، إذ حذَّر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، رئيسَ أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيف كوخافي، من تحرُّك إيراني وشيك.

وجاء تحذير نتنياهو، هذه المرَّة، بأن إيران نصبت صواريخ بعيدة المدى في اليمن، قادرة على استهداف "إسرائيل"، إضافة إلى سعيها للحصول على سلاح يمكّنها من ضرب أي هدف في الشرق الأوسط بدقة تصل إلى أمتار معدودة.

كذلك، كان كوخافي واضحاً حين حذَّر من مواجهة وشيكة مع إيران، سواء على الجبهة الشمالية أو على الجبهة الجنوبية.

وأعلن جيش الاحتلال شن عشرين غارة على أهداف إيرانية داخل سوريا، رداً على إطلاق الصواريخ التي أطلقتها قوة إيرانية من الأراضي السورية على "إسرائيل"، الأربعاء (20 نوفمبر 2019).

ويعد الاعتراف الإسرائيلي بضرب أهداف إيرانية في سوريا نادراً، إذ أكد الاحتلال قصف مواقع لفيلق القدس الإيراني والقوات السورية وتدمير صواريخ ومقار ومخازن أسلحة وقواعد عسكرية.

كذلك، أفادت مصادر إعلامية إسرائيلية بأن الغارات شملت ثلاثة أهداف تكتيكية في الجولان وست بطاريات تابعة لمنظومة الدفاعات الجوية السورية.

معركة إعلامية 

المختص في الشأن الإسرائيلي، عمار جعارة، يرى أن نتنياهو يحاول أن يُظهر للمجتمع الإسرائيلي الداخلي وكذلك للعالم، أن إيران هي العدو الأول والأقوى الذي يهدد أمن "إسرائيل".

وعن التهديدات الأخيرة المتمثلة بوجود نيَّة إيرانية لضرب أهداف في "إسرائيل"، يستبعد "جعارة"، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إقدام الحرس الثوري الإيراني على أي عمل عسكري ضد الاحتلال، أو الرد على هجماته المتواصلة على أهداف إيرانية داخل سوريا.

ويكمل قائلاً: "سلاح الجو الإسرائيلي نفذ، خلال الأيام الماضية، أكثر من 20 غارة على أهداف إيرانية في سوريا. وخلال أكثر من عام، تم توثيق تعرُّض مصالح إيران لأكثر من 1000 غارة إسرائيلية، دون وجود أي رد على ذلك".

وعن أسباب إبراز التهديدات الإيرانية في الفترة الأخيرة داخل "إسرائيل"، يؤكد المحلل السياسي أن "نتنياهو يقود معركة إعلامية فقط هامشية لا قيمة لها، لكونه يعلم جيداً أن إيران لن تقدم على أي خطوة عسكرية تهدد مصالح الاحتلال سواء داخل إسرائيل أو ضد سفاراتها في الخارج".

ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي، أن صاحب القرار الأول والأخير في سوريا هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من خلال اتفاق أمريكي على نفوذ جديد له بالأراضي السورية، لذا لن يكون هناك أي رد إيراني على "تل أبيب"، دون موافقة صاحب النفوذ الحقيقي (بوتين).

وفي حال أرادت إيران الرد على هجمات "إسرائيل"، يتوقع "جعارة" أن يتم ذلك من خلال أذرعها العسكرية بالمنطقة، كحركة "الجهاد الإسلامي" في فلسطين، وربما من خلال "حزب الله" اللبناني، مستبعداً استخدامها صواريخ بعيدة المدى.

الصحافة الإسرائيلية تناولت التوتر الأخير شمالي الأراضي المحتلة، ورأى المحلل العسكري لصحيفة "معاريف" الإسرائيلية "طال ليف رام"، أن الغارات التي شنتها "إسرائيل" في الأراضي السورية، قبل أيام، لا تعدُّ تغييراً في سياسة الرد الإسرائيلية أو تغييراً في قواعد اللعبة.

وتكمن أهمية الهجوم الإسرائيلي، ليس في تغيير قواعد اللعبة؛ ولكن الرسالة التي تنطوي عليها، فحواها أن "إسرائيل" لن تساوم في موضوع الخطوط الحمراء التي وضعتها في كل ما يتعلق بالتموضع العسكري الإيراني بسوريا، حتى في ظل وجود تهديدات إيرانية بالرد على أي عملية عسكرية إسرائيلية، كما يؤكد ليف رام.

"ويهدف الهجوم الإسرائيلي إلى توجيه رسالة أُخرى إلى السوريين، فحواها أنه يتعين عليهم أن يتحملوا المسؤولية عما يحدث في دولتهم من جرّاء الحماية التي يوفرونها للإيرانيين، وأنه على الرغم من الغطاء الجوي والسياسي الروسي، فإنهم غير محصَّنين من الهجمات الإسرائيلية"، والحديث للمحلل العسكري الإسرائيلي.

مكاسب سياسية

مدير مركز القدس للدراسات الإسرائيلية عماد أبو عواد، يرى أن نتنياهو يريد من تضخيم الخطر الإيراني وإمكانية إقدامه على رد ضد أهداف إسرائيلية، تحقيق مكاسب سياسية له على صعيد الداخل.

وعن الأهداف الإيرانية التي استهدفتها "إسرائيل" الأربعاء الماضي، يقول أبو عواد، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "الإعلام العبري أكد مقتل مسؤول إيراني بارز في سوريا، إضافة إلى وقوع عدد من القتلى".

وعن إمكانية رد إيران على "إسرائيل"، يستبعد أبو عواد تنفيذ أي خطوة تستهدف الاحتلال الإسرائيلي، لعدة أسباب، أبرزها عدم وجود موافقة روسية على ذلك، إضافة إلى تعقيد الحالة السياسية والعسكرية داخل سوريا.

ولا يتوقع المحلل السياسي أن تردَّ الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة على هجمات "إسرائيل" على الأهداف الإيرانية.

مكة المكرمة