معركة الموصل.. حكومة بغداد تستخدم ورقة "PKK" لاستفزاز أنقرة

يشدد بن علي يلديريم على أن هناك أكثر من 60 بلداً يحارب داعش بالعراق

يشدد بن علي يلديريم على أن هناك أكثر من 60 بلداً يحارب داعش بالعراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 07-10-2016 الساعة 16:57


مع تصاعد حدّة التصريحات بين أنقرة وبغداد، كشفت تسريبات مؤخراً عن دعم الحكومة العراقية لمنظمات تعتبرها تركيا "إرهابية"، وإقامة مقار حزبية رسمية لها في كركوك وبعض المحافظات الكردية؛ لمواجهة الحكومة التركية في حال أصرّت على المشاركة في عمليات استعادة الموصل.

والتسريبات التي لمّحت إليها حكومة بغداد أكدتها مصادر محلية في محافظة كركوك ذات الغالبية التركمانية لـ"الخليج أونلاين"، مشيرة إلى أن الحكومة العراقية تدفع شهرياً قرابة 800 دولار لكل منتسب في حزب العمال الكردستاني الذي له في المحافظة عدد من المقار الحزبية.

وتنطلق عمليات المنظمة التي تصنّفها تركيا، والولايات المتحدة الأمريكية، ودول الاتحاد الأوروبي، بـ"الإرهابية" في المحافظة عن طريق الخطف والتجنيد القسري في الأحياء الفقيرة، في حين تقوم أحياناً بالقتل في حال رفض المختطفون أو أهاليهم الانضمام إلى المنظمة.

ويؤكد رئيس وزراء تركيا، بن علي يلديريم، أن بلاده ليس لها مواقف معادية تجاه العراق ووحدة ترابه الوطني، بل هي تَحمُّل للمسؤولية لوقف الصراع، وإرساء الاستقرار في المنطقة، مطالباً حكومة بغداد باتخاذ الإجراءات حيال المنظمة الإرهابية التي توجد لسنوات على التراب العراقي، وتنطلق من هناك لتعكير صفو الأمن في تركيا، وعليها أن تفعل شيئاً حيال ذلك قبل أن تتحدث.

وفي حديث لـ"الخليج أونلاين"، قال أحد وجهاء المدينة، طالباً عدم ذكر اسمه: إن "مقرات حزب العمال الكردستاني موجودة في كركوك على طريق بغداد، وهي عبارة عن بيوت مستأجرة من قبل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني"، الذي يتزعه الرئيس العراقي السابق، جلال الطالباني.

وأكد المصدر أن "هذه البيوت المستأجرة خصيصاً لرعاية مجموعات تابعة للحزب الذي يعرف اختصاراً بـ"PKK"، وتنشط في الأحياء الكردية الفقيرة في المحافظة، خاصة بنجا علي، والشورجة، وداقوق، وسري قرب ليلان، حيث شاركت في معارك تحرير قرية بشير جنوب كركوك"، من تنظيم الدولة.

وتصرّ أنقرة على مشاركة قواتها في عمليات استعادة الموصل؛ بحكم عضويتها في التحالف الدولي بقيادة واشنطن، إضافة إلى حماية حدودها من تسرّب أعضاء التنظيم إلى أراضيها، وحدوث عمليات نزوح جديدة حذّرت منها الأمم المتحدة تقدّر بأكثر من مليون نازح.

اقرأ أيضاً :

يلديريم يرد على العبادي: وجود جيشنا بالعراق ليس للنزهة

وأشار المصدر خلال حواره مع "الخليج أونلاين" إلى أن الجميع يعرف أن "رفض حكومة بغداد مشاركة تركيا في معركة الموصل سببه إيران؛ لأنها تعمل كوسيط بين الحكومة العراقية ومنظمة PKK، رغم أن المنظمة ما زالت تحتفظ بقاعدة كبيرة وقوية في جبل مخمور"، مضيفاً: "الحكومة العراقية تعلم جيداً بجميع نشاطاتها، ولم تحرك ساكناً، إلا أنها انتفضت عندما أعلنت تركيا أنها ستشارك في عمليات استعادة الموصل"، وذلك بضغط من طهران.

وتطالب أنقرة بغداد بعدم إشراك المليشيات الشيعية في استعادة الموصل؛ منعاً لتكرار الانتهاكات التي قامت بها تلك المليشيات المدعومة من إيران في محافظات سنية تمّت استعادتها من تنظيم "الدولة" العام الماضي، وحدثت إثرها عمليات نزوح كبيرة تجاه تركيا، ولم توفر لهم الحكومة العراقية مخيمات ومساعدات كافية.

وحمّل رئيس الأركان السابق للجيش العراقي، بابكر زيباري، الحكومة العراقية مسؤولية إضعاف الجيش العراقي باتباع السياسات الخاطئة، وتعزيز مكانة داعش"، مضيفاً أن مشاركة منظمة "PKK" في العمليات يشكل خطراً كبيراً على سير العمليات من جهة، وإقليم كردستان من جهة أخرى.

وعن مشاركة الحشد الشعبي (الشيعي) في عمليات الموصل، حذّر زيباري من نشوب صراعات داخلية بين مليشيا الحشد وقوات البيشمركة أثناء أي احتكاك بينهما، وفي حال شارك فلن يستطيع استخدام الجبهات ومناطق سيطرة قوات البيشمركة.

وعن وجود عناصر منظمة "PKK" في العراق، ذكر موقع قناة "رووداو" الكردية أن "هناك أكثر من 658 قرية من قرى إقليم كردستان العراق تخضع لسيطرة قوات منظمة PKK"، مشيرة إلى أن القسم الأكبر من هذه القرى يقع ضمن حدود محافظة دهوك، وفقاً لمسؤول في المحافظة أكد أن "الكثير من هذه القرى لا يتم تقديم الخدمات فيها بسبب نشاطات تلك المنظمات، منها عمليات الخطف في وضح النهار".

ويشدد رئيس الوزراء التركي، بن علي يلديريم، على أن بلاده ليست الوحيدة التي تكافح تنظيم الدولة في سوريا والعراق؛ فكثير من الدول هناك، وهذا ما تفعله الأمم المتحدة، وقوات التحالف، والولايات المتحدة، وروسيا، وأكثر من 60 بلداً يملك وجوداً له في العراق.

اقرأ أيضاً :

"ماثيو" يقتل 339 شخصاً ويواصل رحلته المدمرة بـ4 ولايات

وتشير بعض التقارير إلى أن تركيا تعتمد على مشاركتها باستعادة الموصل إلى اتفاقية مع الاحتلال الإنجليزي وقتذاك، بعد انهيار الدول العثمانية، حيث طالبت تركيا حينها بالتدخل في العراق وسوريا وبعض بلدان الشرق الأوسط في حال انتهكت حقوق التركمان الذين تعود أصولهم إلى تركيا، وهُجّر الكثير منهم أثناء سيطرة تنظيم "الدولة" على الموصل، في حين لم تقدّم الحكومة العراقية أي دعم لهم.

وطالب بابكر زيباري حكومة بغداد بإعادة النظر في العلاقات مع تركيا، مؤكداً أن "داعش" عدو مشترك لكلا البلدين، وعانيا جداً جراء أعمال التنظيم الإرهابية. وشدد على أهمية الاتفاق مع تركيا بشأن عملية استعادة الموصل، وذلك من أجل سهولة استعادة السيطرة على المدينة من تنظيم "داعش".

مكة المكرمة