معركة تدمر.. تنظيم "الدولة" يهدف لربط دير الزور بالقلمون

السيطرة على السخنة تقطع الإمدادات عن قوات النظام

السيطرة على السخنة تقطع الإمدادات عن قوات النظام

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 14-05-2015 الساعة 22:08


يواصل تنظيم "الدولة" هجماته على مواقع قوات نظام الأسد في أكثر من منطقة، مستفيداً من انهماك هذه القوات في المعارك مع مقاتلي المعارضة، ونجح التنظيم بالفعل، خلال اليومين الماضيين، في السيطرة على أجزاء واسعة من مدينة تدمر شرقي حمص، فضلاً عن تمدده شرقاً في محافظة دير الزور، وذلك في عملية تهدف -كما يرى محللون- إلى إيجاد تواصل بين معاقل التنظيم في شرق البلاد ومنطقة القلمون الشرقي، وصولاً إلى الحدود اللبنانية.

وقالت مصادر إعلامية محلية: إن المعارك مستمرة على أطراف مدينة تدمر، بعد إحكام التنظيم سيطرته على محطة كهرباء (الأبتر) في بادية تدمر، إثر معارك عنيفة استمرت لساعات، استخدم فيها التنظيم المدرعات الثقيلة والقذائف الصاروخية.

كما تتواصل الاشتباكات في الأحياء الشرقية والشمالية من المدينة، تزامناً مع سيطرة التنظيم على أجزاء من برج الإشارة، واحتراق أجزاء أخرى.

وتدور الاشتباكات بشكل خاص في الحي الشرقي بالقرب من السجن، وبساتين "كحلول"، بالتزامن مع قصف متقطع من المطار، وبرج الإشارة على أطراف المدينة، مع استنفار تام لحواجز قوات النظام في المدينة، واعتلاء القناصة الأبنية العالية في الأحياء الشمالية، والجنوبية الشرقية، وإطلاق نار عشوائي على أية حركة في شوارع المدينة.

وأكد نشطاء، أن قوات النظام تمكنت من استعادة السيطرة على بعض المباني، في حين قصف تنظيم "الدولة" بقذائف الهاون مناطق في قريتي خطاب والمسعودية بريف حمص الشرقي.

من جهته، شنَّ الطيران الحربي أكثر من ثماني غارات جوية بالصواريخ الفراغية، استهدفت منطقة العامرية ومستودعات تدمر ومدينة السخنة التي سيطر عليها التنظيم، الأربعاء.

- السخنة والمستودعات

وأوضح نشطاء ميدانيون، أن ما لا يقل عن 70 من عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها، قتلوا خلال هذه الاشتباكات، بينهم 6 ضباط، كما ارتفع إلى 40 على الأقل عدد عناصر تنظيم "الدولة" الذين لقوا مصرعهم، بينهم قياديان من جنسية عربية، أحدهما "أمير الاقتحاميين" في الهجوم، القيادي البارز أنس النشوان (أبو مالك التميمي)، وهو سعودي الجنسية.

وأكدت "تنسيقية الثورة السورية في مدينة تدمر"، مقتل العميد شرف أحمد شعبان السالم، بنيران مقاتلي التنظيم في منطقة السخنة، مشيرة إلى أن التنظيم أعدم أكثر من عشرين ممن وصفهم بـ"المخبرين والمتعاملين" مع النظام في السخنة، والمحطة، والعامرية، إثر سيطرته عليها.

وبث ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي، صوراً لرؤوس مقطعة قالوا إنها لـ"العملاء" الذين أعدمهم التنظيم، في وقت هرب عناصر قوات أمن النظام مع عائلاتهم إلى خارج المدينة منذ بدء المعارك في اليومين الماضيين.

- أهداف التنظيم

وقال محللون: إن التنظيم يهدف من الهجوم على مدينة تدمر إلى السيطرة على مطار تدمر العسكري "التيفور"، وفتح طريق له باتجاه عناصره المتمركزين على طريق دمشق - تدمر بين مدينتي القريتين ودير عطية غرباً وتدمر شرقاً، لكون التنظيم هاجم من هذا المحور، وأسفر عن سيطرته على عدة نقاط وحواجز لقوات الأسد في محيط فوج الهجانة.

ومع استمرار المعارك بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، سيطر تنظيم "الدولة"، الخميس، على برج الإشارة بجانب القلعة الأثرية، وردت قوات الأسد بغارة جوية استهدفت البرج، بالتزامن مع غارات على منطقة العامرية والجزء الشرقي من مدينة تدمر، كما استهدف عناصر التنظيم بصواريخ غراد مطار تدمر العسكري الـ"تي فور"، وسجن تدمر، وأسقطوا طائرة حربية نوع "ميغ"، باستهدافها بالمضادات الأرضية (حسب مصادر التنظيم) أثناء إقلاعها من المطار الذي بات التنظيم على أطرافه، ويستهدفون أي طائرة تقلع أو تهبط منه.

ويرى المحللون أن سيطرة التنظيم على مدينة تدمر تفتح طريقاً له باتجاه مدينة حمص من جهة، وباتجاه القلمون الشرقي من جهة ثانية، بما يفتح طريقاً بين دير الزور والحدود اللبنانية، متوقعين استمرار المعارك لأيام؛ بسبب تحصّن قوات الأسد الكثيف في مدينة تدمر للدفاع عن مطار التيفور، وربما يريد التنظيم من هجومه أيضاً السيطرة على حقول شاعر وجزل الغنية بالغاز.

- معركة دير الزور

ويرى محللون عسكريون أن سيطرة التنظيم على السخنة وريفها، والطريق الواصلة بين تدمر ودير الزور تقطع شريان الإمداد الوحيد لما تبقى من قواته في دير الزور، كما أن هذه السيطرة تدعم بشكل كبير معركة التنظيم التي باشر بها قبل أيام للسيطرة على مدينة دير الزور. كما يعني ذلك قطع طريق إمداد قوات الأسد إلى منطقتي جزل وشاعر الغنيتين بالغاز، واللتين استماتت قوات الأسد في الدفاع عنهما.

وأوضح هؤلاء أن التنظيم استغل توجه أرتال من التعزيزات من شرقي حمص باتجاه كل من سهل الغاب بريف حماة وجسر الشغور بريف إدلب، بهدف استعادة ما خسره النظام أمام فصائل المعارضة السورية لبدء هذه المعركة التي تمكن فيها خلال عشر ساعات فقط من السيطرة على مدينة السخنة وقرية العامرية ومستودعات العامرية وعشرة حواجز في محيط السخنة وباتجاه العامرية، وذلك بعد تعطيل مطار التيفور عن الخدمة، بقصفه من قبل مسلحي التنظيم بعشرات الصواريخ والقذائف. وقدر ناشطون المسافة التي سيطر عليها التنظيم على طريق دير الزور- حمص بأكثر من سبعين كيلو متراً.

ويعد هجوم التنظيم هذا هو الأوسع على ريف حمص الشرقي، حيث غنم الكثير من الأسلحة والذخائر، ناشراً صوراً لها على المواقع التابعة له.

وكان التنظيم بدأ هجوماً واسعاً على مدينة دير الزور شرقي البلاد، والتي ما تزال أحياء عدة منها في يد قوات النظام، واستطاع التنظيم، منذ الثلاثاء، السيطرة على بلدة حويجة صكر الاستراتيجية، ما يجعل إمكانية استيلائه على كامل المدينة أقرب من أي وقت مضى، وسط انهيار متسارع لقوات النظام.

ويسيطر تنظيم "الدولة" على القسم الأكبر من ريف محافظة دير الزور، وعلى نصف المدينة التي تحمل الاسم نفسه، وتعتبر كبرى مدن المحافظة.

مكة المكرمة