معركة درعا تبدأ فعلياً.. مناوشات وقصف متبادل وجنود الأسد متخوفون

محافظة درعا تقع على الحدود الأردنية وتعتبر مهد الثورة السورية وشرارة انطلاقتها

محافظة درعا تقع على الحدود الأردنية وتعتبر مهد الثورة السورية وشرارة انطلاقتها

Linkedin
whatsapp
الخميس، 21-06-2018 الساعة 10:03


طبول الحرب تقرع في الجنوب السوري، ومعركة درعا المرتقبة تبدأ بمناوشات وقصف متبادل، على الرغم من التحذيرات الأمريكية لنظام بشار الأسد بعدم التصعيد جنوباً، وتهديده باتخاذ إجراءات صارمة بحقه رداً على أية انتهاكات يقوم بها.

ضرب رئيس النظام السوري عرض الحائط بكل هذه التحذيرات، وبدأ يستعد لشن حملة عسكرية على محافظتي درعا والقنيطرة، الواقعتين جنوب البلاد، بغية استعادة السيطرة عليهما من قبضة فصائل الثوار، التي تسيطر على نحو 70% من مساحتيهما.

واستقدمت قوات النظام مزيداً من التعزيزات إلى المنطقة خلال اليومين الماضيين، ووصلت أكثر من 15 سيارة دفع رباعي مزودة بالرشاشات إلى قرية دير العدس وتل قرين في منطقة مثلث الموت، بالإضافة إلى حافلات تُقل مقاتلين، ليتجاوز عدد المقاتلين فيها 500 عنصر.

ونفّذ النظام السوري، الأربعاء (20 يونيو)، قصفاً مدفعياً وصاروخياً مكثّفاً على مدن وبلدات بريف درعا الشمالي والشرقي، ما أدّى إلى مقتل 9 مدنيين وإصابة 22 آخرين، واستهدف القصف الأحياء السكنية، وفق نشطاء محليين.

وسقط معظم القتلى التسعة في مدينة الحراك شرقي درعا، إثر استهدافها بأكثر من 100 صاروخ، في حين أُصيب 15 شخصاً على الأقل، بعضهم في حالة خطرة.

- ضربات تمهيدية

الناشط أبو قصي الدرعاوي أشار إلى أن المعركة التي استكملت قوات نظام الأسد الاستعدادات لها، بدأت فعلياً بضربات عسكرية تمهيدية، وذلك منذ يوم الجمعة الماضي المصادف للخامس عشر من شهر يونيو الحالي.

وقال في حديث لـ"الخليج أونلاين": "إن ضربات (الجمعة) تركزت على مناطق "كفر شمس" و"نمر" و"عقربا" و"الحارة" في ريف درعا الشمالي الغربي، وأسفرت عن مقتل خمسة مدنيين، بينهم أطفال، وإصابة عشرة آخرين بجراح".

وأضاف أن قوات النظام منذ ذلك الحين بدأت تستهدف مناطق سيطرة المعارضة بالقذائف الصاروخية والمدفعية، موقعة المزيد من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، والخسائر المادية بممتلكاتهم.

ولفت إلى أن قوات النظام وحلفاءها قصفت، يوم الأربعاء أيضاً، بالصواريخ والمدفعية بلدات "ناحتة" و"مسيكة" وطريق رخم و"المليحة الشرقية" و"المليحة الغربية" و"الحراك"، في ريف درعا الشرقي، و"الحارة" و"كفر شمس" و"نمر"، في ريف درعا الشمالي.

وبين أن الضربات تسببت بمقتل خمسة أشخاص، وأشاعت حالة هلع وحركة نزوح من تلك المناطق إلى القرى الآمنة.

اقرأ أيضاً :

مسؤول بحريني: لا نعتبر "إسرائيل" عدواً

- حملة إعلامية وتعزيزات عسكرية

ولفت الدرعاوي إلى أن قوات نظام الأسد وحلفاءها من المليشيات الطائفية التابعة للحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، كانت قد استبقت المعركة بحملة إعلامية وبتعزيزات عسكرية غير مسبوقة، زجت بها على نقاط التماس مع الثوار.

وأضاف أن هذه التعزيزات، التي تم التركيز على تغطية تحركها إعلامياً، وصلت منذ أسابيع إلى منطقة "مثلث الموت" في ريف درعا الشمالي الغربي، وإلى ريف القنيطرة، كما وصلت إلى مدن درعا، والصنمين، وازرع، وريف محافظة السويداء الغربي، وانتشرت فيها.

وأشار إلى أن المعركة- وفق التحليلات العسكرية- ستتركز على ثلاثة محاور، الأول سيكون على جبهة "بصر الحرير" في ريف درعا الشرقي وما حولها، وذلك بهدف عزل تلك القرية عن منطقة اللجاة الوعرة، التي تعتبر الخزان البشري لعشرات الفصائل المسلحة.

وأضاف أن المحور الثاني سيكون باتجاه حي المنشية في درعا البلد، وصولاً إلى المعابر الحدودية مع الأردن، فيما سيتركز المحور الثالث على "تل الحارة الاستراتيجي" وصولاً إلى القنيطرة، والقسم المحتل إسرائيلياً من الجولان.

وعلى الرغم من التعزيزات التي تستقدمها قوات النظام، فإن تسريبات لتسجيلات صوتية على مواقع التواصل الاجتماعي لضباط وعناصر من قوات النظام أظهرت حجم المخاوف التي تنتابهم.

ويحاول الضباط في تلك التسجيلات رفع معنويات عناصرهم، والحث على "ضرورة ضبط النفس" وعدم الحديث عن إصابات في صفوفهم عبر أجهزة اللاسلكي أثناء المعركة.

- جاهزية قتالية

مصدر في الجبهة الجنوبية للجيش السوري الحر أشار إلى أن الجبهة الجنوبية بجميع فصائلها وألويتها أصبحت بكامل جاهزيتها القتالية.

ولفت المصدر في حديث لـ "الخليج أونلاين"، إلى أن الفصائل المنضوية تحت راية الجبهة الجنوبية، باتت مستعدة لكل الاحتمالات والخيارات، مؤكداً أن الجنوب السوري "سيكون مقبرة لقوات النظام وحلفائها من المليشيات الطائفية، إن باشرت هجومها".

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن معنويات الثوار عالية جداً، لافتاً إلى أن الحرب النفسية، والتهويل والتضخيم الإعلاميين لقدرات قوات النظام وتعزيزاتها العسكرية المبالغ فيها، لا تشغل بال الثوار، الذين خبروا هذه القوات في أكثر من موقعة"، كما قال.

وذكر أن كل هذه الضغوط والتعزيزات التي دفعت بها قوات النظام والمليشيات الطائفية إلى درعا والقنيطرة، تهدف إلى الضغط على الثوار والأهالي من أجل القبول بمطالب نظام الأسد وحليفه الروسي، بعقد ما يسمى بـ"المصالحات الوطنية".

وأشار المصدر إلى أن الثوار يراقبون تحركات قوات النظام من كثب، لافتاً إلى أن تلك القوات "مستنزفة، ومحبطة معنوياً"، وهي غير قادرة على فتح معركة وحدها.

وقال: "نحن نعلم والكل يعلم أن من يقود هذه المعركة هم قادة من الحرس الثوري الإيراني، ومن مليشيات حزب الله، التي تشارك بقوة فيها"، موضحاً أن "تلك المليشيات، لم تغادر أرض المحافظة، كما روجت بعض الأطراف الدولية، بل أعادت انتشارها، وغيرت من تموضعها ولباسها وراياتها، واندمجت في صفوف قوات النظام".

إلى ذلك وجهت الفصائل العاملة في درعا رسالة إلى أهالي محافظة السويداء، دعتهم فيها بألا يكونوا وسيلة لتحقيق أهداف النظام في المعركة التي يستعد لها في درعا والقنيطرة.

ودعت الفصائل في بيان نشرته على مواقع التواصل الاجتماعي أهالي محافظة السويداء إلى "ألا يكونوا طعماً للنظام السوري في تحقيق أهدافه العسكرية، ووقوداً للمشاريع الإيرانية في المنطقة"، حسب البيان.

- المعارضة ترد على تحركات النظام

من جهته قال الضابط المنشق عبد الكريم عبد الله: إن "الثوار في درعا والقنيطرة استهدفوا بالصواريخ وقذائف المدفعية، أمس واليوم، مواقع قوات النظام في مدينة درعا، وخربة غزالة على الطريق الدولي دمشق-عمان، ودير العدس في شمال المحافظة، وذلك رداً على استهداف قوات النظام لمناطق سيطرتهم".

وأضاف لـ "الخليج أونلاين" أن استهداف الثوار لقوات النظام أسفر عن تدمير رتل مكون من عدة سيارات على محور خربة غزالة، وتسبب أيضاً بمقتل عدد من عناصر قوات النظام، بينهم ضابط كبير.

وكشف أن الثوار أفشلوا، الثلاثاء الماضي، محاولة تسلل قامت بها مجموعة من عناصر قوات النظام إلى قرية "مسيكة" في منطقة "اللجاة" وكبدوها خسائر بالأرواح والعتاد، بعد أن اشتبكوا معها عدة ساعات.

يشار إلى أن محافظة درعا تقع على الحدود الأردنية، وتعتبر مهد الثورة السورية، وشرارة انطلاقتها.

وشهدت تلك المحافظة الجنوبية منذ بداية الثورة معارك ضارية بين قوات النظام من جهة، والثوار من جهة أخرى، كان آخرها معركة "الموت ولا المذلة" مطلع العام الماضي.

وقد منيت حينها قوات النظام بخسائر فادحة بالأرواح والعتاد، رغم التغطية النيرانية الكثيفة التي أمنها الطيران الحربي الروسي، ومشاركة مختلف المليشيات الطائفية.

مكة المكرمة