معركة عض أصابع بين "الحشد" والأمريكيين.. محاولة لفرض الوجود في العراق

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6VERyA

أبو مهدي المهندس القيادي في الحشد وسط أفراد المليشيا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 24-04-2019 الساعة 10:32

تشهد الساحة العراقية استفزازات متبادلة بين القوات الأمريكية ومليشيات الحشد الشعبي منذ انتهاء معركة تحرير المدن العراقية من سيطرة تنظيم "داعش"؛ فالحشد فرض نفسه باعتباره أمراً واقعاً بعد أن كان وجوده ظرفياً بحكم ظهور التنظيم.

في حين عادت القوات الأمريكية إلى العراق بعد أن انسحبت منه عام 2011، ورسخت وجودها قوة ضاربة بقواعد عسكرية تربو على الاثنتي عشرة قاعدة، ويلف الغموض الوجود الجديد وأهدافه في المنطقة؛ في حين تتشكل أحلاف جديدة لحرب تلوح نذرها باتجاه إيران.

في هذه المرحلة ليس سراً أن يكون هذان الطرفان متناقضين ومتعاكسين؛ "فالحشد" ولاؤه إيراني صرف، لايخفيه قادته، وطهران فاعل سياسي وميداني على الساحة العراقية، وقد تحركت أذرع الحشد السياسية لصد الوجود الدائم لأمريكا باستخدام مؤسسات الدولة.

أبو مهدي المهندس القيادي في مليشيا الحشد الشعبي

لكن هذه المواجهة تتضارب مع استحقاقات الاتفاقية الأمنية التي وقعتها بغداد مع واشنطن، إلى جانب المعطيات على الأرض التي تؤكد كلها أن الجيش العراقي ضعيف وغير قادر على مواجهة التحديات، وهي الذريعة التي وجد لأجلها الحشد، وعاد بسببها الأمريكيون.

وبينما تحاول طهران وواشنطن بسط نفوذهما في العراق، يبرز "الحشد" أداة محورية في هذه المواجهة، ومن تكون له الغلبة على الأرض ستكون له الكلمة العليا ميدانياً وسياسياً، وهو ما ولد جملة استفزازات بين الجانبين، تشبه لعبة عض الأصابع التي ينتظر فيها كل طرف من خصمه الاستسلام تحت وطأة المواجهة.

"الحشد" يحذر

أصدرت قيادة مليشيا الحشد الشعبي تعميماً إلى مقاتليها على كل الجبهات؛ خصوصاً شمال وغرب العراق، بضرورة ضبط النفس خلال الفترة المقبلة تجاه أي تحرك أمريكي على الأرض، وعدم التصدي لأي قطعة عسكرية أو جندي أمريكي مهما كان السبب.

وذكر مصدر يعمل في إعلام "الحشد" لـ"الخليج أونلاين" أن "قيادة الحشد عقدت اجتماعاً استثنائياً السبت (20 أبريل 2019) إثر معلومات وردت إليها من طرف داخل العملية السياسية، تشير إلى أن الجانب الأمريكي سيقوم بإجراءات ميدانية بهدف استفزاز قطعات الحشد، والدخول في مواجهة محدودة بهدف إثارة ملف حل الحشد على الساحة العراقية".

وأضاف المصدر، مفضلاً عدم ذكر اسمه: إن "التعميم شدد على المقاتلين عدم الدخول في أي شكل من أشكال المواجهة، وعدم إطلاق النار تجاه القوات الأمريكية مهما كان السبب".

وذكر أن التعميم أوضح لمنتسبي "الحشد" أن "هناك محاولة لإظهار أن الحشد يخالف أوامر القائد العام للقوات المسلحة، والاتفاقات الموقعة من قبل الدولة مع الجانب الأمريكي، لخلق إشكال سياسي في البلد".

مليشيا الحشد الشعبي الشيعية

وأشار التعميم إلى أن "ملف الوجود الأمريكي على الأراضي العراقية قيد المراجعة على المستوى السياسي، وأن خروج هذه القوات سيتحقق عاجلاً أم آجلاً".

سياسياً حذر عضو في مجلس النواب العراقي عن تحالف "البناء"، الذي يضم فصائل الحشد الشعبي، من أن هناك أطرافاً سياسية تتعاون مع الجانب الأمريكي لطرح قضية حل الحشد الشعبي للنقاش.

وقال النائب علي الغانمي، يوم الجمعة (19 أبريل 2019)، في تصريح صحفي، إن هناك شخصيات تنفذ أجندات خارجية تهدف إلى حل الحشد الشعبي الذي كان له الدور الأبرز في محاربة تنظيم "داعش".

وأضاف: "علينا أن نتذكر أنه لولا وجود الحشد لما كان هناك تداول سلمي للسلطة، فبفضله تم تعبئة الجماهير باتجاه مواجهة الإرهاب والخلاص منه".

استفزاز أمريكي

وقد علم "الخليج أونلاين" من مصدر في قيادة عمليات الجزيرة التابعة للجيش العراقي، أن القوات الأمريكية تحركت يوم الخميس (18 أبريل 2019) بشكل مفاجئ على الحدود السورية، قرب مناطق تمركز اللواء 21 التابع لقوات هيئة الحشد الشعبي.

وقال النقيب حواس الجبوري: إن "نحو 20 مدرعة أمريكية أجرت تمريناً قرب الحدود العراقية السورية، دون أن تخبر غرفة العمليات المشتركة التي تنسق تحرك قوات التحالف والجيش والحشد، لكي لايحصل تصادم فيما بينها".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "كما استخدم الجيش الأمريكي طائرات استطلاع حلقت على ارتفاع منخفض، وظهرت فوق مواقع تمركز قطاعات الحشد، التي اعتبرت هذه الحركة استفزازية هدفها التجسس عليها".

وتابع الجبوري: "القوات الأمريكية أشركت قبل ذلك طائرات عراقية من طراز "إف 16" في مهمة جوية قتالية مشتركة مع طائرات تابعة للتحالف الدولي، هي الأولى من نوعها على الحدود العراقية السورية، وداخل الأراضي السورية"، مشيراً إلى أن "هذا التحرك يأتي في إطار تقوية قدرات الجيش العراقي على إدارة العمليات بشكل منفرد".

وأوضح أن "القوات الأمريكية تتحرك في إطار التحالف الدولي في أكثر من منطقة داخل العراق، بما فيها المناطق القريبة من الحدود مع سوريا الواقعة في محافظة الأنبار، لمتابعة تنقلات عناصر داعش قرب الحدود، في صحراء الأنبار الغربية".

المطالبة بحل "الحشد"

أصبح "الحشد" أمراً واقعاً في العراق بعد أن صوت مجلس النواب، في نوفمبر 2016، على قانون اعتبر المليشيا جزءاً من المؤسسة العسكرية الرسمية، وتتبع مكتب القائد العام للقوات المسلحة، وهو رئيس الوزراء.

رغم ذلك مع كل أزمة سياسية تعصف بالعراق يتجدد الحديث عن ضرورة حل "الحشد"، وفي العادة تطلق هذه الدعوات من القوى السياسية العربية السنية وأحياناً الكردية، وأعضاء بتحالف "سائرون" التابع لمقتدى الصدر.

مليشيا الحشد الشعبي الشيعية

وفي 13 أبريل 2019 انضم إياد علاوي، زعيم ائتلاف "الوطنية"، إلى المطالبين بحل الحشد، حيث أكد في تصريح صحفي أن حل المليشيا يعد خطوة أولى في تأسيس الدولة المدنية التي يطالب بها عامة الشعب.

وفي حديث لعلاوي عبر إذاعة أمريكية، قال: إنه "بعد الانتهاء من دور الحشد الشعبي في محاربة تنظيم داعش حيث حقق انتصارات ضده، يجب أن ينضم الحشد إلى الجيش العراقي أو الشرطة الاتحادية، بهدف تعزيز قدرات الجيش لكي يكون قادراً على تعزيز أمن البلاد من دون الحاجة لأية مساعدة".

وأضاف: "أما غير المتمكنين من عناصر الحشد من الانضمام إلى الأجهزة الأمنية فيجب أن تتوفر لهم وظائف مدنية، أو يحالوا إلى التقاعد أو تقديم مكافأة مجزية لهم".

كاظم الدراجي القيادي في تحالف "الفتح" أحد الداعمين لمليشيا "الحشد"، اعتبر أن الدعوة لحل الحشد الشعبي من قبل علاوي وغيره "دوافعها سياسية مدفوعة خارجياً من قبل قوى سعودية وأمريكية".

وقال لـ"الخليج أونلاين": إن "حل الحشد أمر مستحيل والمعارضون يعرفون ذلك، لأنه بات جزءاً من المنظومة الأمنية العراقية، وحال هيئة الحشد لا يختلف عن حال الشرطة أو الجيش، فهل من المعقول حل الشرطة؟!".

وتابع حديثه بالقول: "كان الأولى بالسياسيين المطالبين بحل الحشد المطالبة بخروج القوات الأمريكية من البلاد لأنها لا تختلف عن احتلال داعش لمناطق العراق".

ويرى مراقبون أن الجهة الوحيدة القادرة على حل "الحشد" هي المرجعية الشيعية في النجف، ممثلة بالمرجع علي السيستاني صاحب فتوى "الجهاد الكفائي"، التي بموجبها تشكلت المليشيات، فإذا استطاعت أي جهة سياسية عراقية، أو جهة خارجية أن تتوصل لاتفاق مع السيستاني، فيمكن حل "الحشد" بفتوى انتفاء الحاجة له.

مكة المكرمة