معلومة نادرة بملف حساس.. ماذا وراء إعلان القسام حول الجنود الأسرى؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/K8dNN8

مبادرة حركة حماس جاءت في وقت يتفشى فيه فيروس كورونا داخل "إسرائيل"

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 05-02-2020 الساعة 20:23

بعد صمت مطبق في ملف جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي الأسرى الموجودين لدى كتائب "القسام" الجناح العسكري لحركة "حماس" الفلسطينية، خرج الناطق باسمها بتصريح مفاجئ حمل معلومات جديدة لهؤلاء الجنود ووضعهم الصحي.

وعلى غير العادة في تعامل "القسام" مع ملف جنود الاحتلال الأسرى، قدمت الكتائب جزءاً من المعلومات حول الكنز الاستخباري الذي تمتلكه، ولكن دون توضيح عن حياتهم أو عددهم، أو  حول ما تعرضوا له.

وتعتمد كتائب "القسام" على السرية التامة فيما يتعلق بملف جنود جيش الاحتلال لديها، ولا تسرب أي معلومة عنهم إلا بثمن كبير، كما حدث مع الجندي الإسرائيلي السابق الذي كان أسيراً لديها، جلعاد شاليط.

وأطلقت "إسرائيل" سراح 19 أسيرة فلسطينية مقابل حصولها على مقطع فيديو مدته 20 ثانية يظهر شاليط وهو يتحدث ممسكاً بإحدى الصحف المحلية الصادرة في قطاع غزة، في مايو 2009، كإشارة على أنه على قيد الحياة.

شاليط

وهذه المرة اتجهت "القسام" إلى أسلوب مختلف من خلال تصريحها بأن عدداً من الأسرى الإسرائيليين لا يزالون أسرى لدى المقاومة الفلسطينية منذ عام 2014، وعدد منهم أصيبوا بشكلٍ مباشرٍ خلال قصف إسرائيلي، مع التحفظ على مصيرهم.

وأصيب هؤلاء الجنود الموجودين في قبضة "القسام" في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي حدث في مايو 2019، حين قصف الاحتلال الإسرائيلي العمارات المدنية والأمنية وأماكن أخرى، وفق تصريح أبو عبيدة.

وربطت القسام تصريحها بالجهود التي يبذلها رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في الإفراج عن نعمة يسخار، المعتقلة الإسرائيلية في السجون الروسية في قضية مخدرات، وذلك بهدف خلق نوع من الضغط عليه من قبل أهالي الأسرى.

رسائل القسام

المختص في الشؤون الأمنية محمد أبو هربيد يرى أن الرسالة التي تريد كتائب القسام إيصالها من خلال تصريحها حول جنود الاحتلال الأسرى هي إعادة تفعيل قضيتهم في المجتمع الإسرائيلي، وإحداث ضغط على نتنياهو.

وتريد القسام، وفق حديث أبو هربيد لـ"الخليج أونلاين"، من تصريحها في هذا التوقيت القول لأهالي الأسرى الإسرائيليين: إن "نتنياهو غير مهتم بشكل كبير بحياة أبنائهم، وقام باستهداف أماكن يتواجدون فيها".

كتائب القسام

ويربط أبو هربيد المعلومات التي صرحت بها القسام حول الجنود بما حدث مع الجندي السابق الذي كان أسيراً لدى القسام، وهو جلعاد شاليط، حينما قصفت قوات الاحتلال قطاع غزة بعنف، خلال عدوان 2008 و2009، وسربت أحادث إعلامية عن أنه أصيب.

ويكمل بالقول: "في حينها أوقفت سلطات الاحتلال القصف على قطاع غزة خوفاً على حياة الجندي شاليط، والآن المقاومة توصل رسالة جديدة بأن حياة الجنود بخطر في حالة تم قصف مبانٍ سكنية بشكل عشوائي مرة أخرى".

كما تهدف المقاومة الفلسطينية من تصريحها، حسب أبو هربيد، إلى نقل صورة حقيقية للمجتمع الإسرائيلي حول ما تسببت به إدارة نتنياهو لأبنائهم الجنود، إضافة إلى تقزيم القدرة الاستخبارية لدى المنظومة الأمنية الإسرائيلية، وإظهار عدم وجود أي معلومات لديها حول الجنود الأسرى.

ويستدرك بالقول: "إسرائيل لا تعلم كل شيء عما يدور في قطاع غزة كما تروج دعايتها التي تدعي أنها تملك كل معلومة في غزة، ولكن لو كان ذلك صحيحاً لما فعلت ذلك وقصفت أماكن يوجد بها جنودها".

فشل استخباري

ويقول "أبو هربيد": "بلا شك فإن مجموعة كبيرة من الأهداف التي تقصَف في قطاع غزة لا تعتمد على معلومات استخبارية دقيقة، والدليل على ذلك عائلة أبو ملحوس (قصفت في نوفمبر 2019)، التي راح ضحيتها أكثر من 12 شهيداً، وإسرائيل اعترفت بالخطأ".

وتسعى المقاومة، كما يؤكد المختص الأمني، إلى الحفاظ على أرواح جنود جيش الاحتلال الأسرى؛ حتى تكون هناك صفقة نظيفة، ولكن الاحتلال لا يريد مثل هذه الصفقة، ولا يولي أي اهتمام لأي شيء يتعلق بالجنود.

وحول قيمة المعلومات التي قدمتها القسام وهل تخدم الاحتلال، يؤكد أبو هربيد أن المقاومة لم تقدم شيئاً مجانياً للاحتلال من خلال رسالتها، بل أحدثت إرباكاً لدى سلطات الاحتلال، وأعطت شوقأ وعطشاً للبحث حول معلومات أكثر عن الجنود، وهل أصبحوا في صحة غير جيدة بعد القصف؟

ويضيف موضحاً: "كما سيثير التصريح الفضول لدى أهالي الأسرى لمعرفة الحالة الصحية لأبنائهم بعد تأكيد إصابتهم بشكل مباشر بفعل قصف طائرات جيشهم".

كتائب القسام

وعن إمكانية استغلال أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية المختلفة لأماكن القصف التي تحدثت عنها القسام في الوصول إلى أي معلومات حول جنودهم لا يستبعد أبو هربيد أن يحرك الاحتلال أدوات التجسس المختلفة لديه حتى يقدم أجوبة لقيادته وأهالي الأسرى.

ويستدرك بالقول: "ولكن بكل تأكيد فإن كتائب القسام اتخذت إجراءات أمنية حول الجنود قبل نشر التصريح حول مصير الجنود، وسلطات الاحتلال تعلم أن المقاومة صادقة فيما تقدمه".

المحلل السياسي المقرب من حركة "حماس" مصطفى الصواف، يؤكد أن رسالة "القسام" تدلل على أن القدرات الأمنية التي تمتلكها أكبر بكثير مما يظن الاحتلال.

ووضعت القسام، حسب حديث أرسله "الصواف" لـ"الخليج أونلاين"، الكرة في ملعب الرأي العام الإسرائيلي للتحرك في الشارع، خاصة قبل الانتخابات الثالثة التي لن تكون الأخيرة بحسب رأيه، لوجود بعض المؤشرات للضغط على نتنياهو.

كما تهدف الرسالة، وفق الصواف، إلى "تشكيل ضغط على نتنياهو للتحرك للعمل على صفقة تبادل للأسرى كما تريدها المقاومة؛ حتى يكشف عن حجم ما لدى المقاومة، ويعلموا أن القسام أصدق من رئيس وزرائهم".

ماذا عن التوقيت؟

من جانبه رأى الكاتب والمحلل السياسي حمزة أبو شنب أنّ توقيت تصريح القسام جاء عقب إعلان "صفقة القرن" وما تضمّنه الجزء الخاص بالأسرى الفلسطينيين المتهمين بقتل جنود إسرائيليين، حيث منح "إسرائيل" الحق في تقرير مصيرهم، وكذلك الإفراج عن "نعمة يسخار"، وتسويق الإفراج عنها على أنه إنجاز لنتنياهو، "في وقت يترك جنوده الذين أرسلهم للقتال في غزة دون تفاوض للإفراج عنهم".

وبحسب تغريدةٍ نشرها أبو شنب على صفحته في "فيسبوك"؛ فإن التصريح يتزامن أيضاً مع "سخونة المشهد الانتخابي مع اقتراب إجراء الانتخابات الثالثة، وطرح ملف الجنود الأسرى لدى المقاومة على الطاولة الانتخابية وبرامج الأحزاب" الإسرائيلية.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي أن التصريح حمل "رسالة مبطنة بأنّ المقاومة لديها أسرى أحياء، ما يعني أن سيناريو الاحتلال بأن جنوده أموات ليس بالضرورة أن يكون حقيقياً، ورسالة لعوائل الجنود بأن أبناءكم لدى المقاومة في خطر، وأن عامل الوقت ليس في صالحكم، ورسالة للجمهور والإعلام الإسرائيلي غير المهتم بصورة فاعلة بملف الجنود الأسرى لدى المقاومة عبر إعادة تفعيل قضيتهم، ما قد يشكّل ضغطاً على الحكومة".

كما حمل التصريح –وفق أبو شنب-رسالة إلى حكومة الاحتلال "بأنّ المقاومة لن تتحمل مصير الجنود في المستقبل في حال واصل العدو المماطلة في إنجاز صفقة تبادل، إضافة إلى تأكيد أن كل خطط التسوية لن تستطيع تجاهل ملف الأسرى، وأن المقاومة هي الأمل الوحيد والحقيقي للإفراج عن الأسرى لا عملية التسوية".

ماذا لدى القسام؟

ويوجد لدى كتائب القسام 4 جنود إسرائيليين أسرى، وفق ما أعلنته في أبريل 2016؛ وهم: "شاؤول آرون" و"هادار غولدن" و"أباراهام منغستو" و"هاشم بدوي السيد"، ولكن دون إعطاء أي إشارة تدلل على أنهم أحياء، بخلاف رسالة اليوم، وهو ما يُغضب "إسرائيل".

كتائب القسام

وتشدد حركة "حماس" على أنها لن تكشف عن مصير الإسرائيليين ما لم تفرج تل أبيب عن أسرى فلسطينيين أعادت اعتقالهم في السنوات الماضية بعد الإفراج عنهم في صفقة تبادل عام 2011.

وأعاد الاحتلال اعتقال عشرات من محرَّري صفقة "الوفاء للأحرار"، التي تمت عام 2011، وأُفرج بموجبها عن أكثر من ألف أسير من ذوي الأحكام العالية وقدامى الأسرى، مقابل إطلاق سراح الجندي شاليط.

مكة المكرمة