مع اقتراب الانتخابات.. هاجس التفجيرات يسيطر على العراقيين

الانتخابات ستجرى في مايو المقبل

الانتخابات ستجرى في مايو المقبل

Linkedin
whatsapp
الخميس، 25-01-2018 الساعة 22:18


يثير اقتراب موعد الانتخابات مخاوف العراقيين من وقوع تفجيرات دامية وأعمال مسلّحة، نتيجة الصراعات السياسية ومحاولة تسوية الصفوف الطائفية، التي تؤدي دوراً كبيراً في تشجيع المواطنين للإدلاء بأصواتهم وفق صبغة طائفية.

سلسلة من التفجيرات ضربت مناطق مختلفة من العاصمة العراقية بغداد، كان آخرها تفجير ساحة الطيران، الاثنين 15 يناير الجاري، وأدى الى قُتل وجرح ما لا يقل عن 140 مواطناً عراقياً، حيث أشارت وسائل إعلام محلية إلى مقتل 38 شخصاً وجرح أكثر من 102 آخرين.

وقال المواطن إيهاب حسين: "عندما يقترب موعد الانتخابات نقوم بأخذ الاحتياطات اللازمة، من حيث عدم الذهاب إلى الأسواق والمراكز التجارية والأماكن المزدحمة؛ تحسباً لوقوع تفجيرات كما حدث في منطقة الكاظمية وساحة الطيران".

وأضاف حسين لـ"الخليج أونلاين": "هذه الانفجارات هي رسائل سياسية يتبادلها زعماء الكتل والأحزاب ونحن الضحية، وخاصة عندما يختلفون. والدليل تحدث تفجيرات دموية عندما تزداد حدّة خلافاتهم، ونحن نخشى من حصول تفجيرات أعنف في الأيام القادمة".

أما عبد الرزاق الزيدي فقال: "فلتذهب انتخاباتهم والعملية السياسية إلى الجحيم. لن أنتخب هذه المرة لأنهم نفس الوجوه الذين سرقوا البلد، وحولوه من بلد غني إلى بلد فقير مثقل بالديون"، مؤكداً أن التفجيرات التي تقع في بغداد "نتيجة صراعات بين الأحزاب ومليشياتها".

وأضاف الزيدي لـ"الخليج أونلاين": "لماذا لا تنفجر السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة خلف بوابات المنطقة الخضراء؟ فجميع المسؤولين يحمون أنفسهم وعوائلهم ويتركوننا عرضة للموت"، مضيفاً: "إذا كان تنظيم داعش هو من يفجر شوارعنا وأحياءنا السكنية، فلماذا يستهدف الناس الأبرياء ولا يستهدف المسؤولين والقادة السياسيين؟!".

اقرأ أيضاً :

واشنطن تايمز: "داعش" أبعد ما يكون عن الهزيمة في سوريا والعراق

- مستقبل أكثر دموية

إلى ذلك، قال مصدر أمني إن أوامر بالاستنفار صدرت لجميع الأجهزة الأمنية، فضلاً عن الانتشار لمنتسبي الأمن القومي والجيش والشرطة الاتحادية في المناطق الشيعية؛ تحسباً لوقوع اشتباكات بين الكتائب والفصائل التابعة للأحزاب التي ستدخل الانتخابات القادمة.

وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، لـ"الخليج أونلاين": "لا نستطيع ضبط تحركات الفصائل والكتائب التابعة للأحزاب؛ لأن معظم القيادات العسكرية في الجيش ينتمون إلى الأحزاب التي تملك تلك الفصائل المسلحة"، مؤكداً عدم قدرة أي منتسب في الأجهزة الأمنية على محاسبة أصغر منتسب في تلك الفصائل التي تملكها الأحزاب.

الخبير في الشأن العراقي، إياد الدليمي، يرى أن التحالفات التي أعلنت "ستعيد العراق الى المربع صفر، وربما ستكون الانتخابات المقبلة بداية مستقبل أكثر دموية في ظل الصراعات الكبيرة والمتجذرة، ليس في عراق ما بعد 2003 وحسب، وإنما أيضاً في المنطقة التي يعاد تشكيلها بين قوى إقليمية ودولية متصارعة".

وأضاف الدليمي لـ"الخليج أونلاين": "أعتقد أن رئيس الوزراء، حيدر العبادي، هو من أسقط أسهمه التي كانت مرتفعة لدى العراقيين عندما أعلن عن تحالفه مع الحشد الشعبي، ثم ما جرى بعد ذلك من انسحاب لتلك الفصائل لامتصاص نقمة الشعب".

وتابع: "لا يجب أن ننسى أن العبادي في النهاية هو ابن حزب الدعوة، الذي نعلم أنه حزب إسلامي ذو نَفَس طائفي، وأن لإيران الكلمة الفصل على قياداته؛ ومن ثم فإنه لن يكون مسموحاً للعبادي التحرك خارج الإطار الذي ترسمه له مرجعية الحزب".

والاثنين 22 يناير 2018، صادق مجلس النواب العراقي على قرار إجراء الانتخابات البرلمانية في منتصف مايو المقبل، وأقر تعديلات على قانون الانتخابات بينها مواد تمنع ترشح قوات "الحشد الشعبي"، والأحزاب التي لديها أجنحة مسلحة.

وجاء التصويت بعد جدل دام أسابيع، حيث كانت كتل سنية وكردية تسعى لتأجيل الانتخابات ستة أشهر؛ لضمان عودة مئات آلاف النازحين ممَّن شردتهم الحرب على تنظيم "داعش".

وكانت المحكمة الاتحادية العليا في العراق قد رفضت، الأحد 21 يناير 2018، مطالب بعض النواب بتأجيل الانتخابات النيابية المتوقع الدعوة إليها في مايو المقبل؛ بهدف السماح لمئات الآلاف من النازحين من جراء الحرب بالعودة إلى ديارهم، في حين ادّعى سياسيون شيعة، بينهم رئيس الوزراء حيدر العبادي، أن تأجيل الانتخابات "غير دستوري".

ويسعى العبادي للترشّح لفترة جديدة، مستغلّاً تزايد شعبيّته في البلاد بعدما قاد المعركة التي استمرّت ثلاث سنوات ضد عناصر تنظيم "داعش"، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

مكة المكرمة