مع اقتراب عاشوراء.. ماذا تعرف عن شيعة البحرين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Lkr9j8

تبلغ نسبتهم 62% من عدد السكان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 04-09-2019 الساعة 18:33

مع قدوم شهر محرم من كل سنة هجرية يستعد شيعة البحرين لإحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه، مع عدد من أهل بيته رضوان الله عليهم، بواقعة كربلاء، في ظل سياسات حكومية تواجه فعالياتهم.

فتتشح بعض بيوت العاصمة المنامة بالسواد، وتقام فيها المآتم، وتتعالى أصوات البكاء، مع انتشار واسع للشعارات والنصب الخاصة بهذه المناسبة والمظاهر "العاشورائية"، ومشاركة الآلاف في المواكب العزائية التي تحاول أن تجوب المدن والضواحي في المحافظات المختلفة، وإن كان بعضها يتعرض للقمع من قبل الشرطة المحلية.

قرارات متزامنة

وكان شيعة البحرين، منذ تسعينيات القرن الماضي، يضطرون لإزالة أغلب تلك المظاهر باعتبارها غير مرخصة قانونياً من قبل السلطات.

وفي مطلع سبتمبر الجاري، طلب مركز شرطة المحرق (ثاني أكبر مدن البحرين) من هيئات المواكب والمآتم إزالة كافة مظاهر السواد في المدينة، ما اعتبر تضييقاً على الطائفة، بحسب موقع "صوت البحرين".

وذكر الموقع أن أهالي المحرق وصفوا هذه الخطوة بأنها "إمعانٌ في التضييق على الشعائر الدينية"، واعتبروها "خطوة استفزازية جديدة تأتي خلافاً لدستور مملكة البحرين والأعراف المرعية".

وقالوا إن ذلك يكشف "زيف الادعاء باحترام الأديان ودعم الشعائر الدينية لمكون أصيل من أبناء هذا الوطن"، بحسب تعبيرهم.

وطالب سكان المحرق بالتراجع عن القرار، موضحين بالقول: "نحن الحريصين على أمن الوطن واستقراره، فإننا لن نقبل بذلك ونحمّل المسؤولية الكاملة عن هذه التجاوزات لمدير مركز المحرق".

كما أصدرت حركة أنصار شباب ثورة 14 فبراير، في 30 أغسطس الجاري، بياناً قالت فيه: إنّ "السلطات البحرينية كعادتها تخشى من موسم عاشوراء، وتسعى لإثارة التوترات الأمنية عبر الاعتداء على الشعائر الحسينية وإزالة السواد والأعلام".

وفي إطار الخوف من التحركات الشعبية خلال أيام عاشوراء أصدر رئيس الوزراء البحريني، الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، تعميماً يقضي بعطلة رسمية تشمل وزارت الدولة وإداراتها وهيئاتها ومؤسساتها العامة، 9 و10 من سبتمبر الجاري.

شيعة البحرين

شيعة البحرين

وشهدت مملكة البحرين، الجزيرة الصغيرة في مساحتها، احتقاناً طائفياً خلال معظم العقد الماضي؛ لأن غالبية السكان الشيعية ترفض حكم "آل خليفة" المنتمين إلى السنة.

ويبلغ عدد سكان البحرين، بحسب إحصاءات عام 2017، قرابة 700 ألف نسمة؛ 62% من الشيعة، و38% من السنة، وتؤكد هذه النتيجة بدقة أكبر التقدير التقليدي للأغلبية الشيعية والأقلية السنية، بحسب "مركز واشنطن لسياسة الشرق الأدنى".

ويُذكر أنّ البحرين تستضيف أيضاً عدداً صغيراً من المواطنين الذين يعتنقون ديانات أخرى، ومن ضمن ذلك عدد من الأسر اليهودية.

ومنذ عام 1979، أظهر الشيعة البحرينيون دعماً لانتصار الثورة الإسلامية الإيرانية في ذلك الوقت، وعلى أثرها طلبوا المشاركة في تحديد مصيرهم من خلال القيام بمظاهرات عديدة ضد حكومة آل خليفة.

وبقي التعامل مع ملف حقوق الإنسان يواجه انتقادات مستمرة في البلاد، ما بين العامين 1975–2001.

وبعد الإصلاحات السياسية في عام 2001، تأسست جمعية "الوفاق الوطني الإسلامية" باعتبارها إحدى الجمعيات السياسية الإسلامية الشيعية في البحرين، تتبع هدفين؛ وهما معارضة الحكومة الحالية، وتغيير هيكل المجتمع على أساس عدد الناس.

وكان من أبرز مؤسسيها بعض من رموز الطائفة الشيعية في البحرين؛ مثل: "علي سلمان، وسعيد الشهابي، وعبد الأمير الجمري، وعيسى أحمد قاسم".

شيعة البحرين

احتجاجات شعبية

ومع انطلاق مظاهرات الربيع العربي في عدة بلدان شهدت البحرين احتجاجات في العاصمة المنامة، منتصف فبراير عام 2011، وتحولت المسيرات إلى مواجهات مع أجهزة الأمن قتل خلالها عدد من المتظاهرين.

هدفت التظاهرات في بداياتها لتحقيق أكبر قدر ممكن من الحرية السياسية والمساواة بين السنة والشيعة في البلاد، ثم سعت لإنهاء حكم النظام الملكي لآل خليفة؛ إثر الأحداث المعروفة باسم "الخميس الدامي".

كما داهم جيش البحرين، في 17 فبراير من العام نفسه، المعتصمين في ميدان اللؤلؤة، ما أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى على الأقل، وعدد كبير من الجرحى، وفي اليوم التالي شهدت البلاد مسيرات ومظاهرات في مناطق مختلفة أسفرت عن سقوط ضحايا جدد.

واستمرت الاحتجاجات حتى 14 مارس 2011، عندما دخلت البحرين قوات درع الجزيرة، وهي قوة مشتركة من دول الخليج، بدعوة من المنامة لحماية المصالح الاستراتيجية، حيث تمكنت قوات الأمن البحرينية في اليوم التالي من فض الاعتصام في دوار اللؤلؤة، وقُتل شرطيان خلال مواجهات مع المتظاهرين، لتنتهي حينها تلك المظاهرات.

وصدر عن المحاكم البحرينية أحكام قاسية بالسجن بحق معارضي النظام، واتُّخذ بحق العديد منهم قرارات بسحب الجنسية.

وفي يوليو 2016، حلّ القضاء البحريني جمعية "الوفاق" الشيعية المعارضة، التي كانت لديها أكبر كتلة نيابية قبل استقالة نوابها، في فبراير 2011، وأيضاً جمعية "وعد" العلمانية المعارضة.

البحرين

ما خفي أعظم

وفي يوليو الماضي، بثت قناة "الجزيرة" برنامج "ما خفي أعظم"، والذي أظهر تحقيقاً حول أحداث البحرين 2011، واتهم المخابرات البحرينية بالتعاون عام 2003 مع عناصر بتنظيم القاعدة لتنفيذ عمليات اغتيال بحق رموز المعارضة.

وأشار البرنامج إلى أن ثلاثة مسؤولين في جهاز الأمن الوطني تورطوا في المخطط بتكليف مباشر من ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة.

وذكر البرنامج أن قائمة الاغتيال ضمت قياديين سياسيين في المعارضة البحرينية، على رأسهم عبد الوهاب حسين.

وبين "ما خفي أعظم" أن ملك البحرين تدخّل شخصياً لدى الرياض للإفراج عن قائد خلية الاغتيال محمد صالح.

وكشف التحقيق قيام المنامة باعتماد التمييز الطائفي كسياسة دولة، ودعم التيارات السنية بأنواعها لإقصاء الطائفة الشيعية، للحفاظ على حكم "آل خليفة".

وحمل البرنامج الذي اعتمد على الشهادات الحية الكثير من التداعيات على السياسة الداخلية لمملكة البحرين، وأثارت الرعب في أوساط الأسرة الحاكمة.

وتهربت السلطات البحرينية من الرد على ما تم كشفه، وغطت على الفضيحة داخلياً بإصدار أحكام إعدام بحق من تحدثوا في البرنامج، وإجبار عائلاتهم على التبرؤ منهم.

مكة المكرمة