مع اقتراب نهاية مهلة الـ120 ساعة.. ما خيارات أنقرة في الشمال السوري؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kZWVAb

الجانب التركي انتقد التباطؤ في تنفيذ اتفاق "المنطقة الآمنة"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 21-10-2019 الساعة 17:45

بدأ العد التنازلي لنهاية مهلة الـ"120" ساعة، التي أفضى إليها الاتفاق التركي–الأمريكي لتعليق عملية "نبع السلام"، التي أطلقها الجيش التركي إلى جانب فصائل سورية معارضة، شرقي نهر الفرات، بالشمال السوري.

واتفقت أنقرة وواشنطن، في الـ17 من أكتوبر الجاري، عقب مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، إضافة إلى وفدَي البلدين، على وقف إطلاق نار للعملية العسكرية التي انطلقت في التاسع من الشهر الحالي، وأحرزت تقدماً ميدانياً ملحوظاً.

وتضمَّن الاتفاق انسحاب المليشيات الكردية من على طول الحدود التركية–السورية إلى عمق 32 كيلومتراً؛ أي إلى الطريق الدولي "إم 4"، الواصل بين مدينتي منبج والقامشلي، إضافة إلى تسليم أسلحتهم الثقيلة، ورفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية التي فرضتها واشنطن على أنقرة، بعد انطلاق العملية.

كما تضمَّن الاتفاق موافقة الطرفين على إنشاء "منطقة آمنة"، تكون تحت سيطرة الجيش التركي، وهو ما نادت به أنقرة منذ سنوات، بهدف إيجاد البيئة المناسبة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، بعد نزوح قسري وتغيير ديموغرافي غيّر شكل الخريطة السياسية.

ومع اقتراب انقضاء المهلة التي تنتهي مساء الثلاثاء (22 أكتوبر)، لا تبدو الأمور كما كان مخططاً لها، في ظل حجم الخروقات التي أقدمت عليها المليشيات الكردية، وكشفتها وزارة الدفاع التركية على مدار الأيام الماضية؛ إذ أشارت إلى أن تلك التنظيمات أقدمت على 20 عملاً استفزازيّاً أو انتهاكاً شمالي سوريا، وأوضحت أنها "ردّت بالشكل اللازم في إطار الدفاع المشروع عن النفس".

ويخشى مراقبون أن يكون مصير الاتفاق التركي-الأمريكي الأخير كحال عديد من الاتفاقات التي أبرمتها أنقرة مع واشنطن منذ اندلاع الأزمة السورية وحتى وقتنا هذا، على غرار ما حدث في مدينتي "منبج" و"عين العرب" (كوباني)، إذ تم الاتفاق حينذاك على انسحاب المليشيات الكردية من المنطقة بعد تطهيرها من تنظيم "الدولة"، وهو ما لم يحدث، وبقيت الأمور تراوح مكانها بين شد وجذب.

ما الخيارات المتاحة؟

الصحفي والكاتب التركي حمزة تكين يقول إن المطلوب تركيّاً، من خلال الاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية، انسحاب عناصر تنظيم "بي كا كا/ ب ي د" الإرهابي من جميع المناطق المحددة ضمن عملية "نبع السلام".

وشدد على أنه "لا يكفي انسحاب هذه العناصر الإرهابية من بعض المناطق دون الانسحاب من مناطق أخرى"، مؤكداً أن هذا أمر واضح بالنسبة للجانب التركي، وأكدته التصريحات الرسمية التركية في أكثر من مناسبة.

وأشار في حديث لـ"الخليج أونلاين"، إلى أنه "في حال انتهت مدة الـ120 ساعة دون انسحاب العناصر الإرهابية كافةً من منطقة (نبع السلام) وتدمير مقراتها وسحب أسلحتها الثقيلة، فإن العملية العسكرية التركية ستُستأنف مباشرة".

أما فيما يتعلق بما ذكرته بعض وسائل الإعلام الأمريكية، على غرار "نيويورك تايمز"، بأن الرئيس دونالد ترامب يفكر جدياً في إبقاء 200 جندي بسوريا، فأوضح الصحفي التركي أن التواصل التركي-الأمريكي قادر على حل النقاط كافة.

وأكد أن أنقرة غير طامعة في السيطرة والاستحواذ على النفط السوري، وإنما "القضاء على العناصر الإرهابية، وإنشاء منطقة آمنة، وإعادة المدنيين السوريين إلى مناطقهم"، لافتاً إلى أن أي وجود للأمريكان في أي منطقة هنا أو هناك، يُحَلُّ خلال النقاشات الرسمية بين الطرفين.

وفيما يتعلق بالمباحثات المرتقبة بين أردوغان ونظيره الروسي بوتين في سوتشي، الثلاثاء (22 أكتوبر الجاري)، وصف تلك المفاوضات بأنها "في غاية الأهمية والحساسية".

وأوضح في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن الجانب التركي سيشدد خلال اللقاء، على أهمية منبج وعين العرب وأن من الضروري انسحاب العناصر الإرهابية، وألا يدخلها أيضاً النظام السوري، لأنها تقع ضمن نطاق "المنطقة الآمنة" المزمع إنشاؤها.

واستطرد موضحاً أن "المستجدات الأخيرة بدخول عناصر النظام والروس إلى تلك النقطتين خلقت معضلة حقيقية"، مبدياً ثقته بأن المشكلة ستُحَلُّ في لقاء أردوغان-بوتين المنتظر.

واستشهد بالمظاهرات التي خرجت في منبج وعين العرب، مُطالبةً بدخول قوات "نبع السلام"، وعدم دخول النظام السوري، مؤكداً أن ما وصفها بـ"المعركة الدبلوماسية التركية" مستمرة على عدة جبهات، ملمحاً إلى إمكانية استئناف العملية العسكرية في حال لم تُنفَّذ جميع بنود اتفاق الـ120 ساعة.

تهديد تركي

في السياق نفسه، هدد الرئيس التركي، الاثنين (21 أكتوبر 2019)، باتخاذ خطوات وصفها بـ"اللازمة" عقب انتهاء مهلة الـ120 ساعة، مشدداً على أن بلاده "ليست لها مطامع في أراضي أي دولة، ولن تتفاوض مع أي منظمة إرهابية".

وأوضح أن "جزءاً كبيراً من مهلة الـ120 ساعة انتهى، ولدينا غداً زيارة لروسيا، وبعدها سنتخذ الخطوات اللازمة".

وشدد الرئيس التركي على أن تركيا تريد الدفاع عن حدودها، والتأكد من عودة اللاجئين بطريقة آمنة إلى أرضهم، وقال: "لا نريد القتل أو الظلم، هدفنا تأمين حقنا وحق إخوتنا".

وأوضح أنه "تبيَّن جلياً أن الدول التي رُسمت حدودها بالمسطرة، وليس بالدماء والعَرق، لن تكون دولاً حقيقية أبداً".

وعاد الرئيس التركي إلى انتقاد واشنطن، لـ"إرسالها 30 ألف شاحنة أسلحة وذخيرة إلى المليشيات الكردية بالشمال السوري عن طريق العراق"، مبدياً استنكاره اصطفاف حلف الناتو والاتحاد الأوروبي إلى "جانب الإرهاب".

عملية نبع السلام

والأحد (20 أكتوبر)، قالت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إنها سحبت كل مقاتليها من مدينة رأس العين الحدودية في إطار اتفاق التهدئة الأخير، وأكدت أنه "لم يعد لها وجود في المنطقة"، بحسب ما أوردته وكالة "رويترز".

أما "الجيش الوطني السوري"، الذي سيطر على معظم المدينة خلال العملية العسكرية، فقال في وقت سابق: إن الوحدات الكردية "لا تزال تتحصن في نحو 30% من المدينة".

بدورها ذكرت وكالة "الأناضول" التركية أن الجيش التركي "سمح لإرهابيي (ي ب ك/ بي كا كا) المصابين، بمغادرة مدينة رأس العين، عبر الممر الذي فتحته القوات التركية في المدينة بعد حصار تلك المليشيات".

في حين قالت وزارة الدفاع التركية في بيان: إن "قافلة تضم نحو 55 عربة، دخلت رأس العين، في حين غادرت قافلة من 86 عربة باتجاه تل تمر"، ووزعت صوراً للعملية.

أسلحة نبع السلام

مكة المكرمة