مع اقتراب ولاية السيسي الثانية.. مصر تحكم قبضتها على الإعلام

مصر احتلت المرتبة الثالثة في حبس الصحفيين

مصر احتلت المرتبة الثالثة في حبس الصحفيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 24-03-2018 الساعة 16:40


تواصل السلطات المصرية حملتها غير المسبوقة ضد الصحفيين الأجانب العاملين على أراضيها، بعدما تمكنت من إسكات أو حجب كل المنابر المناوئة لها، أو التي تسعى لنقل ما يجري في بلد ثار شعبه قبل سنوات اعتراضاً على سياسات الدولة البوليسية، قبل أن تتمكن الدولة القديمة من العودة بشكل أقوى وأعنف ممَّا كانت عليه.

وخلال السنوات التي تلت عزل الجيش لمحمد مرسي، عام 2013، واجه الصحفيون في مصر ظروفاً شديدة القسوة وتعرض كثيرون منهم للاعتقال والمحاكمة، وما يزال عشرات منهم يقبعون خلف القضبان بتهم تصفها منظمات دولية بأنها "زائفة"، في حين فقدت الصحافة حصانتها وخضعت بشكل شبه كامل لسيطرة الجهات الأمنية.

وفي مشهد جديد من مشاهد رفض النظام المصري لأي عمل صحفي خارج مظلته، طردت السلطات مراسلة صحيفة "التايمز" البريطانية في القاهرة، بيل ترو، بعد اعتقالها سبع ساعات وتخييرها بين مغادرة البلاد أو محاكمتها عسكرياً.

واعتُقلت (ترو) خلال مهمة عمل في حي شبرا بالعاصمة القاهرة في العشرين من فبراير الماضي، وخضعت للاستجواب في أحد أقسام الشرطة، وأجبرت على مغادرة البلاد في أول رحلة متجهة إلى لندن.

وكشفت مراسلة الصحيفة البريطانية في مقال كتبته لصحيفتها، السبت 24 مارس 2018، عن ملابسات توقيفها وترحيلها، وقالت إنها كانت تأمل في أن تنجح مفاوضات الصحيفة مع السلطات المصرية لإعادتها إلى عملها في العاصمة المصرية، والذي بدأته قبل سبع سنوات.

وقالت ترو إنها لا تعرف طبيعة الاتهامات الموجهة إليها، مشيرة إلى أن جهود السفارة البريطانية في القاهرة لم تفلح في إثناء السلطات المصرية عن قرارها.

ترو

اقرأ أيضاً :

صمت انتخابي في رئاسيات مصر التي ينافس السيسي بها نفسه

- أزمات متلاحقة

ما حدث مع مراسلة الصحيفة البريطانية ليس جديداً؛ إذ سبق للسلطات المصرية أن اعتقلت عدداً كبيراً من الصحفيين الذين يعملون في مؤسسات مصرية أو غير مصرية، وما يزال الصحفي المصري محمود حسين، وهو صحفي بقناة "الجزيرة" الإخبارية، رهن الحبس الاحتياطي منذ ديسمبر 2016، ولم توجه له أي تهمة حتى اليوم.

IMG_20171114_140953

ومؤخراً، شنّت السلطات المصرية ووسائل الإعلام الموالية لها حملة شرسة على هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، بعدما نشرت الأخيرة فيلماً وثائقياً عن ظاهرة الاختفاء القسري التي باتت واحدة من أبرز أسلحة الحكومة في مواجهة معارضيها.

وأواخر فبراير 2018 بثّت (بي بي سي) الناطقة بالإنجليزية تقريراً عن المختفين قسرياً في مصر، وتضمن التقرير شهادة سيدة اتهمت أجهزة الأمن بالقبض على ابنتها (زبيدة) وتعذيبها، وأشارت إلى أن ابنتها مختفية منذ أبريل 2017.

لكن السلطات المصرية كذّبت هذه الرواية وأظهرت زبيدة في لقاء تلفزيوني مع إحدى القنوات الفضائية المصرية، لتنفي تعرّضها للتعذيب أو الاختفاء القسري، موضحة أنها تزوجت قبل عام، لكنها لم تكن على تواصل مع والدتها.

وطالبت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر "بي بي سي" باعتذار رسمي عن التقرير الذي تناول قصة زبيدة، واصفة التقرير بأنه "محض أكاذيب وادعاءات". لكن المحطة البريطانية أكدت "ثقتها في مصداقية" فريقها الصحفي، وقالت إنها سوف تناقش الشكوى بخصوص هذا التقرير مع السلطات المصرية.

ومع ذلك، فقد ظهرت زبيدة مع الإعلامي المصري عمرو أديب، تعلوها علامات الخوف والإرهاق، وبدا واضحاً أنها تتحدث تحت ضغط، كما أن أديب أكد لاحقاً أن الحوار جرى في وزارة الداخلية وليس في بيت زبيدة، كما ادعى خلال اللقاء.

ولاحقاً ألقت الشرطة القبض على والدة زبيدة وصدر قرار بحبسها احتياطياً على ذمة التحقيق معها في اتهامها بنشر أخبار كاذبة. وكانت السيدة أكدت أن ابنتها ظهرت في الإعلام المصري "تحت التهديد"، وقالت إنها متمسكة بما قالته في تقرير "بي بي سي".

وجاء القبض على أم زبيدة بعد يوم واحد من حديث للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قال فيه إن "الإساءة للقوات المسلحة والشرطة خيانة عظمى"، وإنه لن يسمح "بالإساءة للجيش والشرطة"، مشدداً على أن هذا السلوك "ليس من حرية الرأي في شيء".

- سلوك جديد

الجديد في أمر السلطات المصرية هو أنها ولّت وجهها مؤخراً شطر وسائل الإعلام الأجنبية وخاصة البريطانية، بعد أن ظلّت لسنوات منشغلة بتلك المحلية أو الأجنبية المرتبطة بدولة قطر ولا سيما شبكة الجزيرة.

هذا الخلاف مع وسائل الإعلام البريطانية، وإن كان يهدف لترويع بقية المؤسسات الأجنبية العاملة في القاهرة، وإبلاغها ضمناً بأنها ليست خارجة عن السيطرة أو بعيدة عن الملاحقة، إلا أنه ليس وليد تقارير أخيرة أثارت حفيظة الدولة المصرية المتحفزة باستمرار تجاه الإعلام عموماً؛ لكونها ترى فيه عدواً ليس أقل خطراً من الإرهاب.

ويمكن القول إن السلطات المصرية بدأت مع المؤسسات الإعلامية البريطانية منذ العام 2016، عندما نشرت "بي بي سي" وثائقياً عن التجنيد الإجباري في مصر، فمنذ ذلك الحين بدت هذه المؤسات حاضرة أمام أعين الأجهزة الأمنية، وقد انتقل بعض موظفي "بي بي سي" في القاهرة للعمل في لندن بعد هذا الوثائقي، وفي مقدمتهم أكرم شعبان، مدير مكتب القاهرة السابق.

وفي أبريل 2016، اضطر مايكل جورجي، مدير مكتب وكالة "رويترز" بالقاهرة، للسفر إلى سويسرا هرباً من الملاحقة، بعدما نشر خبر اعتقال الأمن المصري للباحث الإيطالي جوليو ريجيني، واحتجازه فى قسم شرطة الأزبكية، وسط القاهرة، ثم ترحيله إلى مقر الأمن الوطني بمنطقة "لاظوغلي"، قبل العثور على جثته بأحد الطرق الصحراوية.

اقرأ أيضاً :

نيويورك تايمز: السيسي يتبع نهج روسيا والصين في الحكم

- بيئة متزايدة للقمع

وتعليقاً على ترحيل مراسلتها في القاهرة، قالت التايمز البريطانية إن مصر أصبحت "بيئة متزايدة القمع للإعلام" مع اقتراب الانتخابات الرئاسية. وأكدت أن مراسلتها بيل ترو (33 عاماً) المقيمة في القاهرة منذ سنوات ألقي القبض عليها أثناء عملها، و"أجبرت على مغادرة البلاد".

واستنكرت الصحيفة، في بيان، "هذه المحاولة من جانب السلطات المصرية لترويع الإعلام ومنع تغطيتنا"، مضيفة: "السلطات المصرية ليس لديها نية للسماح (لترو) بالعودة".

ولفتت الصحيفة إلى أن "المركز الصحفي للمراسلين الأجانب التابع للحكومة المصرية ووزارة الداخلية ومكتب الرئيس المصري لم يردوا على مكالمات هاتفية، أو طلبات بالتعليق عبر تطبيق واتساب".

وكانت ترو قالت في مقالها إن الشرطة ألقت القبض عليها في وسط القاهرة، عندما كانت في الطريق لإجراء مقابلة، واحتجزتها لنحو 24 ساعة ثم "اصطحبتها إلى طائرة" في مطار القاهرة متجهة إلى لندن.

ويأتي ترحيل الصحفية البريطانية في أعقاب ما تصفه جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان بأنه حملة على حرية الصحافة؛ بهدف قمع أي معارضة قبيل انتخابات الرئاسة التي ستجرى بين 26 و28 مارس الجاري.

ولفتت الصحيفة إلى أن ناشطين في مجال حقوق الإنسان قالوا إنه جرى القبض على عدة صحفيين محليين في الشهور الماضية.

من جهتها، قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية إن وزير الخارجية ناقش مسألة ترحيل ترو مع نظيره المصري. وأضافت: "لم تشاركنا السلطات المصرية أي أدلة على ارتكاب جرم. سنواصل الضغط عليهم في هذه القضية".

وفي ديسمبر 2017، احتلت مصر المركز الثالث، حول العالم، فى اعتقال الصحفيين، وفق ما أعلنته لجنة "حماية الصحفيين الدولية"، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، والتي قالت إن عدد الصحفيين القابعين خلف القضبان حول العالم بلغ رقماً قياسياً للعام الثاني على التوالي.

وعزت اللجنة في تقريرها السنوي الذي صدر في 13 ديسمبر 2017، ذلك إلى تراجع اهتمام الدول الغربية بأوضاع الحريات الصحفية في الدول التي تسجن أكبر عدد من الصحفيين مثل الصين ومصر.

وقالت مديرة التحرير في اللجنة إيلينا بيسر، إن سجن هذا العدد الكبير من الصحفيين دليل على فشل المجتمع الدولي في التصدي للواقع المتردي لأوضاع حرية الإعلام حول العالم.

ومن بين هؤلاء المصور محمود أبو زيد المعروف باسم (شوكان)، الذي ألقي القبض عليه قبل أربع سنوات أثناء تغطيته لفض قوات الأمن تظاهرة بالقوة. ويتهم شوكان مع 738 معتقلاً آخر بامتلاك أسلحة والتظاهر دون ترخيص، وارتكاب جريمة قتل ومحاولة قتل.

a,;hk

ومن بين الصحفيين المصريين العشرين المعتقلين لم تتم إدانة 12 منهم ولم تصدر بحقهم أحكام. في حين أن التهمة الرائجة، بحسب اللجنة، ضد الصحفيين المعتقلين سواء في مصر أو في غيرها واحدة تقريباً؛ وهي مناهضة الدولة.

وأكدت اللجنة أن الصحفيين المعتقلين في مصر يعيشون أوضاعاً صحية سيئة، رغم تراجع عددهم من 25 عام 2016 إلى 20 صحفياً معتقلاً حالياً.

مكة المكرمة