مع تدشينه الرئاسة.. ملف حقوق الإنسان في البحرين على طاولة بايدن

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3m1row

تواجه البحرين اتهامات في ملف حقوق الإنسان

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 18-12-2020 الساعة 14:49

- ما الجديد حول حقوق الإنسان في البحرين؟

18 جمعية حقوقية خاطبت الرئيس الأمريكي المنتخب بايدن لتنبهه لانتهاكات حقوق الإنسان في البحرين.

- هل يمكن أن يكون خطاب الجمعيات الحقوقية مؤثراً؟

يرى مراقبون أنها خطوة إيجابية وتشكل جزءاً من جهود الضغط التي تهدف إلى التغيير.

- هل يمكن لبايدن أن يحدث تغييراً في هذه القضية لم يحدثه ترامب؟

بحسب مختصين فإن بايدن قد يجري تحولاً فيما يصفونها بـ"سياسة المال مقابل الصمت التي انتهجها ترامب".

يبدو أن ملف حقوق الإنسان في البحرين سيكون بين الملفات الموضوعة على طاولة جو بايدن، وهو يدشن منصبه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، مطلع العام 2021.

18 جمعية حقوقية خاطبت الرئيس الأمريكي المنتخب لتنبيهه لانتهاكات حقوق الإنسان في البحرين، ودعوته لضمان عودة الديمقراطية وحقوق الإنسان إلى مركز السياسة الخارجية الأمريكية.

الجمعيات الموقعة، التي كان من بينها منظمة "أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان" (ADHRB)، ومعهد البحرين للحقوق والديمقراطية (BIRD)، و"فريدوم هاوس"، عرضت في رسالتها لبايدن "الهجوم الممنهج" على المدافعين عن حقوق الإنسان، الذي تفاقم فقط منذ أن حظرت البحرين جميع أحزاب المعارضة السياسية في عام 2017.

وسلطت الجمعيات في رسالتها الضوء على حالات سجن زعماء المعارضة والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يقضون عقوبات طويلة في سجون مكتظة وغير صحية، ويعانون التعذيب والمرض، بحسب الرسالة الموجهة لبايدن.

وقالت الجمعيات في رسالتها: "نكتب إليكم لنثير مخاوفنا بشأن تدهور الوضع السياسي في البحرين ونحثكم على ضمان عودة الديمقراطية وحقوق الإنسان إلى مركز السياسة الخارجية الأمريكية".

قمع المجتمع

الرسالة تطرقت إلى "انتفاضة الربيع العربي في البحرين عام 2011، والتي شهدت احتجاجاً سلمياً للآلاف للمطالبة بالتغيير الديمقراطي"، مؤكدة أنه "تم قمعها بعنف ووحشية من قبل نظام آل خليفة في البحرين، في وابل من انتهاكات حقوق الإنسان أعقبها فرض إجراءات صارمة".

وأشارت إلى الحبس غير القانوني والإهمال الطبي لشخصيات المعارضة السياسية والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وذكرت أسماء معارضين يقضون عقوبة السجن المؤبد، منهم "السيد حسن مشيمع زعيم المعارضة السياسية في البحرين يقضي عقوبة السجن المؤبد ظلماً بسبب دوره في قيادة الحركة المؤيدة للديمقراطية وبتهم تتعلق بحرية التعبير".

من بين قادة المعارضة الآخرين عبد الجليل السنكيس، وعبد الوهاب حسين، والشيخ علي سلمان، وغيرهم، مشيرة إلى أن الدولة "استهدفت المدافعين عن حقوق الإنسان، ومن بينهم عبد الهادي الخواجة وناجي فتيل وعلي الحاج، الذين ما زالوا يقبعون خلف القضبان ويقضون أحكاماً مطولة في السجون حيث لا يزال التعذيب وسوء المعاملة منتشرين".

وأشارت إلى "الظروف الكارثية في سجون البحرين، حيث يتم إيواء الآلاف من السجناء السياسيين، في سجون سيئة السمعة، حيث أبلغ السجناء عن سوء الصرف الصحي والتمييز الديني والإهمال الطبي على نطاق واسع"، بالإضافة إلى حرمان السجناء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان "بشكل روتيني وعقابي من الرعاية الطبية المناسبة للأمراض المزمنة".

وأشارت الجمعيات في رسالتها لبايدن إلى أن البحرين تقمع المجتمع المدني وحرية الصحافة بشدة، حيث تواجه شخصيات المجتمع المدني مضايقات قضائية روتينية، لا سيما من التشريعات القمعية المتعلقة بجرائم الإنترنت.

وأوصت الجمعيات في رسالتها لبايدن: "بتأمين الإفراج عن جميع شخصيات المعارضة السياسية المسجونين لمجرد تعبيرهم السلمي عن حقهم في التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات"، بالإضافة إلى "ضمان حصول ضحايا انتهاكات الحكومة على العدالة والتعويضات".

وأوصت أيضاً بـ"إلغاء الحظر التعسفي على أحزاب المعارضة، بما في ذلك الوفاق، ووعد، وحق، وغيرها"، و"إعادة شروط حقوق الإنسان في عهد أوباما على أي مبيعات أسلحة أو دعم عسكري للبحرين، وجعل الدعم العسكري المستمر للبحرين مرهوناً بإرساء الديمقراطية".

كما أوصت بـ"توضيح رغبة الولايات المتحدة في نقل الأسطول الخامس إذا استمرت البحرين في انتهاك حقوق الإنسان لمواطنيها"، وأيضاً "فرض عقوبات قانون ماغنيتسكي ضد المسؤولين البحرينيين الذين ارتكبوا جرائم تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان".

أمل للمضطهدين

مسؤول قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أنس جرجاوي، قال لـ"الخليج أونلاين" حول مخاطبة الجمعيات الحقوقية الرئيس المنتخب بايدن: "نؤمن تماماً أن أي جهد حقوقي هو بمثابة أمل للمضطهدين وضحايا الانتهاكات".

واعتبر جرجاوي رسالة المنظمات "خطوة إيجابية" يمكن أن تسهم -إلى جانب الجهود الأخرى- في تحريك الموقف الأمريكي من ملفات حقوق الإنسان في المنطقة وخاصة دول الخليج.

ووفق قوله فإنه خلال ولاية دونالد ترامب، برز جلياً أن البحرين -وأنظمة عديدة في المنطقة- ارتكبت "انتهاكات وحشية"، ومن هذه الانتهاكات "تنفيذ عدد من أحكام الإعدام في ظل صمت أمريكي غير معهود".

انتقادات مستمرة

لم تكن ما كشفت عنه الرسالة الموجهة لبايدن تحمل جديداً في شأن سجون البحرين وتواجهه من اتهامات بـ"سوء السمعة" في التعامل مع المسجونين، فضلاً عن اتهامات الحكومة بقمع معارضيها.

العام 2020 الذي يوشك على الانقضاء شهد العديد من التقارير التي تتحدث عن الانتهاكات في سجون البحرين.

أبرز ما أثير في هذا الصدد كان تقرير "هيومن رايتس ووتش"، في شهر فبراير الماضي، الذي وثق قيام السلطات البحرينية بحرمان السجناء السياسيين البارزين من الرعاية الطبية العاجلة، ما يُعرِّض حياتهم للخطر في بعض الحالات.

ووثقت المنظمة "التعذيب الروتيني" في سجون البحرين، خاصة أثناء الاستجواب، والتعليق في وضعيات مؤلمة، والإجبار على الوقوف أوقاتاً طويلة، والتعرض للبرد الشديد، والاعتداء الجنسي.

ويستخدم المدعون والقضاة البحرينيون الاعترافات المُنتزَعة تحت التعذيب لإدانة المحتجزين، بل والحكم عليهم بالإعدام، حسب المنظمة الحقوقية الدولية.

وفي فبراير أيضاً، دعا مجلس الشيوخ البلجيكي حكومة البلاد إلى إبلاغ السلطات البحرينية بالمخاوف فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، والقمع للحقوق الديمقراطية الأساسية للمعتقلين.

كما عبّر ثمانية مقررين أمميين خاصين عن قلقهم البالغ إزاء إساءة معاملة المعتقلين السياسيين بمراكز الاحتجاز البحرينية، التي قالوا إنها "قد ترقى إلى مستوى التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".

لكن المسؤول في المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أنس جرجاوي، أعرب في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، عن أمله بأن يحدث الرئيس المنتخب بايدن تحولاً في ما وصفها بـ"سياسة المال مقابل الصمت التي انتهجها ترامب".

 كما أعرب عن أمله أن يعيد بايدن "الاعتبار لملف حقوق الإنسان في السياسة الخارجية للولايات المتحدة".

نفي حكومي

بدورها فإن حكومة البحرين دائماً ما تخرج ببيانات تنفي صحة هذه الاتهامات، وأكدت في وقت سابق رداً على انتشار أمراض في السجون نتيجة سوء المعاملة أن النزلاء "يُعرَضون على استشاريي الأمراض الجلدية في مجمع السلمانية الطبي دون منع".

وفي هذا الشأن يقول جرجاوي إنه "ليس غريباً أو جديداً التبريرات التي تسوقها الأنظمة الديكتاتورية لتبرير قمعها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان".

وأكد أنهم في المرصد الأورومتوسطي وثقوا "زيف هذه الادعاءات" من خلال شهادات لمعتقلين حكم عليهم بالإعدام وبعضهم أعدم بالفعل.

وأوضح أن هؤلاء المعتقلين أفادوا أنهم اختطفوا بطرق غير قانونية، وتعرضوا لمختلف صنوف التعذيب حتى يعترفوا على جرائم لم يرتكبوها.

وأضاف: "من ثم تصدر أحكام الإعدام بناء على اعترافات انتزعت تحت التعذيب".

ومن خلال متابعة المرصد للملف البحريني "لا يوجد لدينا ثقة بالقضاء البحريني، بل نعتقد أنه جزء من منظومة القمع التي تستخدمها السلطات لإسكات وتغييب الأصوات المعارضة"، بحسب جرجاوي.

وجدد تأكيده أن مخاطبة المؤسسات للرئيس الأمريكي المنتخب "خطوة إيجابية وتشكل جزءاً من جهود الضغط التي تهدف بشكل تراكمي إلى التغيير"، مشيراً إلى أن "المعتقلين والمغيبين داخل السجون ينتظرون من كل مؤمن بحقوق الإنسان أن يبذل كل ما في وسعه من أجل العدالة وإنهاء الظلم".

مكة المكرمة