مع تعنت النظام.. هل تُعلن وفاة لجنة الدستور السورية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JvwAEr

نظام الأسد رفض جميع مقترحات وفد المعارضة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 30-11-2019 الساعة 14:20

منذ دخل النظام السوري لأول مرة في التفاوض مع المعارضة السياسية برعاية الأمم المتحدة، في جنيف عام 2013، وهو يغرق أي لقاء بالتفاصيل، ويرفض جميع المقترحات، مستفيداً من الوقت بالتقدم ميدانياً على الأرض عبر دعم روسي وإيراني عسكري وسياسي مستمر.

وقام النظام، منذ انطلاق الجولة الأولى للجنة الدستورية، في 30 أكتوبر 2019، عبر وفده بطرح أجندات سياسية لا تتصل بالدستور لا من قريب ولا من بعيد، بحسب تعبير وفد المعارضة، حيث لم تخرج الجولة الأولى إلا باقتراحات من الوفد المعارض تتضمن جدول أعمال، ولم يقدم أي أوراق سوى رفع الشعارات وإلقاء التحيات على جيش الأسد، في حين اكتفى وفد المجتمع المدني بمناقشة الورقة المقدمة من هيئة التفاوض.

فشل الجولة الثانية

لم تكن نتائج الجولة الأولى من محادثات اللجنة الدستورية بين المعارضة والنظام سوى عنوان متوقع لما سينتج عن الجولة الثانية، حيث أعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا، غير بيدرسون، يوم الجمعة (29 نوفمبر 2019)، فشل الجولة الثانية، والتي استمرت لأسبوع، منتهية دون اجتماع مجموعة من 45 مبعوثاً معنية بالتفاوض بشأن الدستور.

وقال بيدرسون، في مؤتمر صحفي، إن رئيسي وفد النظام (أحمد الكزبري)، ووفد المعارضة (هادي البحرة)، لم يتفقا على جدول أعمال لمحادثات الدستور، مضيفاً: "نحاول التوصل لتوافق، لكن كما قلت لم يحدث ذلك بعد".

كما ذكر موقع تلفزيون "سوريا" المعارض عن مصادر في وفد المجتمع المدني (لم يسمها)، أن بيدرسون لم يؤكد موعد اللقاء القادم، معلناً نيته زيارة دمشق، فضلاً عن لقاء الروس والإيرانيين والأتراك من أجل جدول الأعمال، مؤكداً عدم دعوته لاجتماع قادم قبل الاتفاق على الأجندة.

ويريد نظام الأسد أن يناقش مقترحاته هو، التي يطلق عليها مسمى "ركائز وطنية"، يشدد فيها على إدانة الإرهاب، وإدانة تركيا بسبب عملية "نبع السلام" شمالي سوريا، بالإضافة لرفع العقوبات، وهو ما تراه المعارضة السورية بعيداً عن الدستور.

وكان التصعيد الخطابي سيد الموقف بين وفدي النظام والمعارضة؛ ففي الوقت الذي وصف فيه رئيس وفد النظام، أحمد الكزبري، وفد المعارضة بأنه وفد النظام التركي، ردّ الرئيس المشترك عن المعارضة، هادي البحرة، على ذلك واصفاً وفد النظام بأنه وفد أجهزة المخابرات والبراميل والاستبداد ومشغّله الإيراني.

وفي إطار ذلك قال هادي البحرة، في مؤتمر صحفي يوم الجمعة أيضاً: "استمررنا بجهودنا في محاولة الوصول إلى توافق في جدول الأعمال، والركائز الوطنية التي يطرحها النظام هي التي يحددها الشعب السوري وفق الدساتير، أو الوثائق التي اعتمدت لتشكيل اللجنة الدستورية، وهي بيان النقاط الـ12 الحية، التي تم تطويرها بجنيف، وتم تبنيها في مؤتمر سوتشي، وأرفقت كجزء ضمن قرار تشكيل اللجنة الدستورية".

وأضاف: "تقدمنا بمقترح أبسط وتم رفضه، وهو من صلب وسياق عمل اللجنة الدستورية، وتقدمنا بمقترح ثالث وتم رفضه، واليوم (الجمعة) قدمنا المقترحين الرابع والخامس، وأيضاً رفضهما النظام".

وأوضح البحرة أن "الرئيس المشترك للجنة الدستورية (عن النظام)، أحمد الكزبري، ادعى أنهم يقدمون عروضاً مختلفة، ومن جوهر عمل اللجنة، ويقول (الكزبري) إما البدء بمناقشة الركائز الأساسية الوطنية بهدف التوصل إلى أرضية مشتركة، وهو أول جدول أعمال اقترحه في أول يوم من الاجتماعات، وليس عرضاً ومقترحاً جديداً، وهو يخالف نص ونطاق عمل الحدود الموكلة للجنة الدستورية".

وتابع: إن "الاقتراح الثاني دخول كل الوفود لقاعة الاجتماعات، ويبدأ كل وفد بمناقشة ما يراه مناسباً، وكأننا جئنا لمنتدى ثقافي لنجري حواراً ثقافياً بينما الدماء تُسفك".

في المقابل أكد رئيس وفد النظام، أحمد الكزبري، عدم تحديد موعد اجتماعات الجولة المقبلة، مضيفاً: "لم نتمكن من عقد أي جلسة بسبب عدم التوصل لاتفاق مع الطرف الآخر، ورفضهم الدخول للقاعة لمناقشة جدول الأعمال".

اللجنة الدستورية

هل اللجنة الدستورية بطريق مسدود؟

وفي هذا الصدد قال المحلل السياسي فراس فحام، في حديث مع "الخليج أونلاين": "طالما أن النظام السوري صاحب قرار في هذه اللجنة من المتوقع أن تصل إلى طريق مسدود؛ لأنه يسعى إلى إغراق الأمم المتحدة ووفد المعارضة بالتفاصيل الثانوية من أجل تعطيل أي عملية انتقال سياسي حقيقية، وهو يدرك أن إشراكه للمعارضة بتعديلات دستورية إقرار صريح منه، وخوض واقعي بالعملية السياسية، وهذا ما لا يريده".

وأشار إلى أن "ما يبقي المعارضة في جنيف هي رغبتها في إحراج النظام السوري أمام المجتمع الدولي وإبرازه أنه هو الذي يعطل العملية السياسية، وأنها جاهزة وتبدي المرونة الكافية لإنجاحها وتؤدي لحل الأزمة السورية".

ولفت إلى أن "هناك أنباء متداولة أن تطلب المعارضة السورية تجميد عمل اللجنة الدستورية نتيجة الممارسات التي يقوم بها النظام، وتعطيله للجلسات، فاحتمال أن يكون عدم تحديد موعد الجلسة الثالثة يرجع لطلب التجميد".

وأوضح المحلل السياسي أن "النظام السوري لا يريد الخوض في أي نقاشات متعلقة بتعديلات أو إصلاحات سياسية، وهو يعول على الحل العسكري إلى النهاية، ويريد أن يكسب الوقت من خلال هذه التفاصيل، والحديث عن نقاط خلافية مع المعارضة؛ كمكافحة الإرهاب، ورفع العقوبات، والتدخل الخارجي، ومن ثم تمرير الوقت لكي يحسم على الأرض، ما يدفع المعارضة لقبول أي شيء بما أن معطيات الميدان تبدلت".

وعن انسحاب المعارضة من اللجنة الدستورية بسبب انتهاكات النظام على الأرض، قال "فحام": إن "المعارضة تخشى من تكرار الخطأ الذي وقعت به عامي 2013 و2014، عندما كانت متصلبة تجاه العملية السياسية، وترى أن هذا التصلب انعكس على الواقع الميداني من خلال تخلي بعض الدول عن دعم المعارضة من أجل إجبارها على المضي قدماً في المفاوضات، ومن ثم هي تتخوف الآن في حال انسحابها من العملية السياسية أن يتسبب لها ذلك بالمزيد من الخسائر؛ مثل الدعم الدولي لها، والضغط الدولي على النظام من أجل عملية الانتقال السياسي".

تركيا روسيا إيران

ماذا يريد الروس؟

ومن المعلوم أن المباحثات الجارية في جنيف حول الدستور هي أحد أبرز مخرجات مؤتمر "سوتشي" الذي استضافته روسيا، نهاية شهر يناير 2018، والتي من المقرر أن تخرج بدستور جديد للبلاد التي أنهكتها الحرب.

ويضمن النظام روسيا وإيران، اللتان قدمتا كل أشكال الدعم العسكري والسياسي واللوجستي له في حربه التي يشنها على الشعب منذ عام 2011، في حين تضمن تركيا الطرف المعارض الذي يمثل الثورة السورية.

وكشفت صحيفة "عنب بلدي" السورية المعارضة، أن مصدراً مطلعاً على عمل اللجنة الدستورية قال: "إن وفد المعارضة التقى مسؤولاً روسياً، يوم الجمعة (29 نوفمبر 2019)"، مؤكداً أن "الجولات المقبلة من اجتماعات اللجنة الدستورية ستكون أفضل".

وأردف المصدر (رفض نشر اسمه لأسباب أمنية) أن المسؤول كشف أن "هذه الجولة (الفاشلة) كانت بمنزلة رسالة؛ لغير بيدرسون، بسبب حديثه في مجلس الأمن عن توافق في اللجنة، وهو خارج صلاحيته".

وكان بيدرسون أشاد في إحاطته لمجلس الأمن الدولي، في 22 نوفمبر 2019، بمخرجات الجولة الأولى من عمل "اللجنة الدستورية"، التي اختتمت أعمالها في 8 من الشهر نفسه، لافتاً إلى أنها أتاحت تبادلاً واسع النطاق للأفكار بين مجموعات النظام والمعارضة والمجتمع المدني.

لكن يبدو أن تصريحات بيدرسون لم تعجب الجانب الروسي، الأمر الذي دفع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى تحذير مكتب المبعوث الأممي من التدخل في شؤون اللجنة.

وقال لافروف: "يجب ألا تصدر محاولات تدخل من مكتب الممثل الخاص للأمم المتحدة"، وأكد أهمية "تحقيق التوازن في كادر موظفي مكتب المبعوث الأممي، الذي يجب أن يعتمد مبدأ التمثيل الجغرافي العادل المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة".

وبحسب المصدر فإن الروس قد طلبوا مناقشة ثوابت عمومية "تتعلق بضمان بقاء الدولة السورية كرسائل جامعة للسوريين"، وأن تكون هناك في الوقت ذاته مواضيع مشتركة يمكن الحديث عنها؛ كـ"العقد الاجتماعي، ومعاناة المواطن السوري".

لكن المعارضة وجدت في هذه الرسائل التفافاً على عمل اللجنة، ومحاولة لإدخالها في أمور ليست من اختصاصها، وفق المصدر.

ويرى "فحام" في هذا الصدد أن "روسيا تريد أن يسير عمل اللجنة الدستورية تحت مظلتها، وضمن ما تراه وترغبه؛ لأن من شأن عملية الانتقال السياسي -حتى وإن أدت إلى انتخابات جاءت بشخص آخر غير بشار الأسد- أن تكون مفتاحاً مهماً لاستقطاب أموال إعادة الإعمار من الدول الغربية، وخاصة أن الولايات المتحدة التي اشترطت وأكدت أنها لن تدعم عمليات إعادة الإعمار في سوريا إلا بحال حصول انتقال سياسي.

لكن فحام استدرك قائلاً: "إلا أن النظام يلعب على التناقضات بين روسيا وإيران"، وذهب إلى أن "إيران هي من قد تريد تعطيل العملية السياسية في جنيف؛ لأن الواقع الحالي من وجود نظام هش ومليشيات متناثرة؛ هذا سيناريو مريح لطهران التي تجد في هذه الأجواء مناخاً خصباً لتدخلاتها".

اللجنة الدستورية

 

مكة المكرمة