مع تنصيب حكومة الكاظمي.. ما شكل العلاقة بين دول الخليج والعراق؟

ما الدور الخليجي المطلوب أداءه؟
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jd98Xx

صوت البرلمان العراقي على حكومة الكاظمي مؤخراً

Linkedin
whatsapp
السبت، 09-05-2020 الساعة 11:20

- ماذا تريد دول الخليج من العراق؟

دول الخليج عازمة على جذب العراق إلى محيطه العربي، ومنع تحوله لساحة صراع.

- هل هناك عوائق تمنع عودة العراق للحاضنة العربية؟

يستبعد محللون أن يكون التقارب الخليجي المتوقع مع العراق سهلاً؛ ذلك لأن وكلاء إيران من الأحزاب والمليشيات سوف يحاولون عرقلة أي تقارب عراقي خليجي في المستقبل القريب.

- ما الذي يمثله وجود الكاظمي على رأس الحكومة العراقية؟

يمثل انتصاراً أمريكياً على إيران في العملية السياسية العراقية؛ لكون الكاظمي يرتبط بعلاقات جيدة مع واشنطن.

تشير سرعة توجيه معظم دول مجلس التعاون الخليجي رسائل تهنئة إلى بغداد بعد إعلانها تشكيل الحكومة العراقية الجديدة إلى وجود سعي خليجي لتقوية العلاقات مع العراق، وتجاوز عراقيل عديدة تسببت بها الأجواء السياسية الإقليمية المشحونة.

وتحاول دول الخليج بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 إعادة العلاقات إلى طبيعتها بينها وبين بغداد، التي ساءت على أثر غزو الكويت في 1991.

ووفق هذا التوجه عقدت مدن خليجية، بعد 2003، سلسلة ندوات علمية بحثت في كيفية إعادة إطلاق علاقات دول الخليج بالعراق على أسس جديدة تعزز ركائز الأمن الإقليمي.

علاقات قائمة

ترتبط جميع الدول الخليجية بعلاقات تجارية مع العراق، وحققت بعض الشركات الخليجية نجاحاً كبيراً فيه.

وعلى المستوى السياسي نجحت دول الخليج في إعادة روابطها الدبلوماسية مع العراق، على الرغم من أن الحكومات العراقية المتعاقبة منذ 2003 ترتبط بعلاقات متينة مع إيران، لا سيما من ناحية التعاون الأمني.

وهذا جانب بالغ الحساسية لوجود خلافات سياسية بين إيران وبعض الدول الخليجية.

والخميس (7 مايو الجاري)، هنأ زعماء كل من قطر والسعودية والكويت، ومسؤولون خليجيون آخرون، الرئيس العراقي برهم صالح، ورئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي؛ بمناسبة نيل الحكومة العراقية ثقة مجلس النواب، في 6 مايو الجاري.

في حين تلقت الحكومة العراقية دعوة رسمية من ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، لزيارة رئيسها الجديد الكاظمي للمملكة.

ومصطفى الكاظمي كان يترأس المخابرات العراقية منذ 2016، ويملك علاقات جيدة مع واشنطن، بالإضافة إلى علاقات بناها مؤخراً مع طهران، وخليجياً يرتبط بعلاقة جيدة مع ولي عهد السعودية، بحسب ما أوردت "فرانس برس". 

العمق العربي

يتفق محللون سياسيون على أن دول الخليج تسعى إلى ضم العراق إلى الحاضنة العربية؛ لما يمثله من عمق قومي، وقد تعرض لهزات قوية جعلته ساحة للصراعات الدولية، لا سيما بين إيران والولايات المتحدة.

المحلل السياسي داود الحلفي، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، يرى أن رسائل التهنئة الخليجية المبكرة للعراق تأتي "في إطار الدبلوماسية المتبعة بين الدول".

من جانب آخر يقول الحلفي إن هذه الدول "عازمة على جذب العراق إلى محيطه العربي بعد أن منع من التحرك بشكل لافت في زمن الحكومة السابقة".

وأضاف: إن "برهم صالح لديه رغبة قوية في التخلص من قيد التقوقع في علاقات العراق والتوجه ببناء علاقات عربية قوية، ليكون العراق محور توزان".

ولهذا جاء دعم الكاظمي والمساعدة في إنجاح تمرير حكومته ليكون فرس الرهان في سباق إعادة العراق لوضعه الطبيعي، بحسب قوله.

واعتبر الحلفي أن شعار حكومة الكاظمي "أمن.  سيادة. عدالة"، يشير إلى هذا التوجه.

وقال: "أكاد أجزم بأن الكاظمي بهواه القومي سترسو سفينة أفكاره على فتح الأبواب المغلقة مع كل جيرانه، ومن ضمنها دول الخليج، الساعية بعد انتصار العراق على داعش (في ديسمبر 2017) لبناء علاقات عربية خالصة مع العراق".

وأكد أن "أمن الخليج العربي مع العراق أقوى وأكثر هيبة"، مشدداً على أهمية اعتماد العراق على عمقه العربي.

الكاظمي

احتواء العراق

من جهته يرى المحلل السياسي نظير الكندوري أن دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، "لم تنجح في محاولاتها السابقة لاحتواء العراق وإخراجه من العباءة الإيرانية".

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن عدم نجاح الدول الخليجية في هذا المسعى كان "رغم الاندفاعة القوية التي قامت بها السعودية وبعض الدول الخليجية الأخرى لتحقيق هذا الهدف".

واستطرد قائلاً: "أسباب ذلك الفشل" تعود إلى أن دور دول الخليج في العراق جاء متاخراً.

وبين أن الدول الخليجية "راهنت على الحصان الخاسر في العراق"؛ من خلال تقريبها شخصيات "لا تحظى بالشعبية والمقبولية الكافية " لكي تكون ذات تأثير على العملية السياسية، بحسب قوله.

ويرى أن دول الخليج فشلت مرة أخرى حين تقربت "من شخصيات شيعية هي بالأصل محسوبة على المحور الإيراني؛ مثل مقتدى الصدر، وعمار الحكيم، وغيرهما من الشخصيات الشيعية".

واستطرد قائلاً إن نيل حكومة مصطفى الكاظمي ثقة البرلمان العراقي اعتبرتها دول الخليج "انتصاراً أمريكياً على إيران في العملية السياسية العراقية".

والسبب بحسب قوله هو أن "الكاظمي يعتبر شخصية ذات ميول أمريكية".

ورطة الكاظمي

بدوره يرى الكاتب والمحلل السياسي عمر الجنابي في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن تلقي الكاظمي رسائل تهنئة من قبل حكومات خليجية وأمريكا بشكل سريع يفسر بأن "الجميع يعرفون أن حكومة الكاظمي في ورطة اقتصادية كبيرة".

وأضاف أن ورطة حكومة الكاظمي تتمثل بعدم قدرتها على دفع مرتبات الموظفين والمتقاعدين للأشهر القادمة.

ويجد أنه "بإنقاذ حكومة الكاظمي من أزمتها الاقتصادية عبر البوابة الأمريكية-الخليجية تحافظ طهران على مكتسباتها في العراق"، فضلاً عن حاجة طهران "للتحالف الدولي لمواجهة نشاط داعش".

يكون الكاظمي وحكومته -وفق هذا- طوق النجاة للانكسار الإيراني بعد مقتل سليماني وأبو مهدي المهندس، وهي فرصة لإعادة لملمة الأوراق، بحسب الجنابي.

الكاظمي

التهديد الإيراني

ما يراه الجنابي في هذا الشأن هو أن "على داعمي حكومة الكاظمي، وخصوصاً دول الخليج، أخذ ضمانات جدية وصارمة في التعامل مع ملف الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، وكذلك قضية حصر السلاح بيد الدولة، وضبط الحدود التي صارت بوابات مشرعة للسلاح والمخدرات والبضائع الفاسدة والإرهاب".

هناك قضية هي "الأهم والأخطر وتنعكس سلباً على أمن العراق والمنطقة؛ تتمثل بالتعامل غير العملي وغير الإنساني مع العرب السنة في مناطقهم"، يقول الجنابي، مؤكداً سيطرة "الحشود الطائفية على تلك المناطق وعملها على منع أهلها من العودة إليها منذ عدة سنوات".

وأكد أنه "بدون تحريك هذه الملفات وملف النفوذ الإيراني لا يمكن الثقة بحكومة الكاظمي، التي غالباً ستكون شبيهة بحكومة عبد المهدي؛ أي إنها حكومة شكلية لمشروع مستمر منذ غزو العراق واحتلاله".

في هذا الشأن يرى المحلل السياسي داود الحلفي أن الكاظمي أمامه العديد من التهديدات التي تعيق مهمته.

وبين أن ما يهدد الكاظمي هو غضب الشارع، والفساد المستشري في الدولة، والسلاح غير المنضبط، والأزمة الصحية والاقتصادية.

وذكر أن هذه التهديدات تمنع الكاظمي من "أداء دور المذوّب للجليد بين دول الخليج وإيران على الأقل في الوقت المنظور"، مشيراً إلى أن "القائد الحقيقي لا يقف أمام أول سد يمنعه من المسير، بل يحاول فتح منفذ منه، وفريق الكاظمي من هذا النوع".

في هذا الشأن يستبعد نظير الكندوري أن "يكون التقارب الخليج المتوقع من العراق سهلاً؛ ذلك لأن وكلاء إيران من الأحزاب والمليشيات سوف يحاولون عرقلة أي تقارب عراقي خليجي في المستقبل القريب".

وختم بأن "محاولات إيران لعزل العراق عربياً ربما لن تكون ناجحة هذه المرة نظراً للوضع العصيب الذي تمر به إيران".

مكة المكرمة