مع زيادة غليان الشارع اللبناني.. هل تخضع الأحزاب لرغبة الشعب؟

شهر على بدء الاحتجاجات الشعبية
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/M37pRq

تتواصل الاحتجاجات في لبنان منذ 17 أكتوبر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 14-11-2019 الساعة 20:35

في الوقت الذي تدخل فيه الاحتجاجات الشعبية المنطلقة في لبنان شهرها الثاني، تزيد على الأحزاب السياسة الضغوط في سبيل إقناع الشارع بتشكيل حكومي جديد عقب استقالة حكومة سعد الحريري.

فرغبة الشارع على ما يبدو تتضارب مع رغبة الأحزاب التي أمامها خيارات صعبة لإرضاء الشعب الغاضب.

ويواصل المحتجون في شوارع لبنان مظاهراتهم منذ انطلاق أكبر انتفاضة شعبية في البلاد، إذ أعلنوا الإضراب العام وأعادوا قطع الطرق الرئيسة؛ وهو ما أدى إلى شل الحركة في البلاد.

وزيادة في الضغط على الأحزاب السياسية أغلقت جميع المؤسسات الرسمية والمدارس والجامعات في لبنان أبوابها، في حين يواصل موظفو المصارف إضرابهم حتى إشعار آخر.

تأتي هذه الضغوط برفقة ضغط أكبر؛ تمثل في مقتل المتظاهر علاء أبو فخر، الذي قضى متأثراً بجراحه، الثلاثاء (12 نوفمبر الجاري)؛ إثر إطلاق نار عليه برصاص جندي في الجيش اللبناني، احتجاجاً على اقتراح الرئيس ميشال عون تشكيل حكومة "تكنو-سياسية"، وإدلائه بمواقف اعتبرها متظاهرون مستفزة.

ويعد هذا القتيل هو الثاني منذ بدء التحركات الشعبية، بعد مقتل متظاهر في إشكال فردي مع مرافقي النائب السابق ​مصباح الأحدب​ على طريق المطار، في 18 أكتوبر الماضي، لكن "أبو فخر" هو أول شخص يسقط برصاص الجيش والأمن اللبنانيَّين.

مطالب المتظاهرين ورغبات الأحزاب

مع استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري من منصبه، في 29 أكتوبر الماضي، بدأت تُطرح خيارات عن شكل الحكومة المقبلة في أوساط المحتجين والقوى السياسية الفاعلة.

ويطالب المتظاهرون بحكومة تكنوقراط، في حين تنقسم آراء الأحزاب السياسية بشأن هذا الطرح بين مؤيد له وداعم لحكومة تجمع بين التكنوقراط والسياسيين.

وحكومة التكنوقراط تتشكل من وزراء غير حزبيين يمتلكون الخبرة في مجال وزاراتهم. وتشكلت أول حكومة تكنوقراط في لبنان عام 1964 واستمرت لسبعة شهور فقط.

ولم تدم أغلب حكومات التكنوقراط الأخرى سوى عدة أشهر، آخرها تشكلت عقب شهرين من اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، عام 2005. كانت برئاسة نجيب ميقاتي، واستمرت لثلاثة أشهر.

وبلغت أطول مدة لحكومة تكنوقراط في لبنان سنتين وثمانية أشهر، وكانت برئاسة سليم الحص، في الفترة الممتدة بين عامي 1976 و1979، في حين سجلت حكومة حسين العويني أقصر مدة لحكومة من هذا النوع؛ حيث دامت حكومته الثانية عام 1964 أقل من شهرين.

ووفق ما تنقله وسائل إعلام لبنانية، يدعم سعد الحريري خيار حكومة التكنوقراط برئاسته. وتؤيد القوات اللبنانية (سمير جعجع)، والحزب التقدمي الاشتراكي (وليد جنبلاط) هذا الخيار.

لكن هذا الطرح أثار حفيظة حزب الله، الذي لا يريد حكومة تتجاوز نتائج الانتخابات النيابية لعام 2018؛ التي منحت فريقه السياسي الأكثرية النيابية.

تسويف مطالب المتظاهرين

في حديثه لـ"الخليج أونلاين" يصف المحلل السياسي اللبناني علي باكير، المشهد في بلاده بأنه "معقد".

وبحسب قوله فإن "السلطات لا يبدو أنها تتجاوب مع مطالب المتظاهرين"، مشيراً إلى وجود "محاولات لتسويف مطالب المتظاهرين واحتوائها"، بالإضافة إلى أن "هناك محاولات لتمييع الواقع لإقناع المتظاهرين بأن الأمور سوف تصبح أسهل". 

لكن "باكير" يستدرك بالقول: "يبدو أن المتظاهرين على وعي كبير، وهو ما يدفعنا إلى التساؤل عن الكيفية التي سترد بها السلطات لاحقاً".

وأضاف: "حتى الآن كل طرف متمسك بموقعه، لكن إن كان المتظاهرون يريدون الإطاحة بكل النخبة السياسية الممسكة بزمام الأمور وبالسلطة في لبنان فإن ذلك يحتاج أكثر بكثير مما فعلوه حتى الآن".

وتابع: "ما فعله المتظاهرون حتى الآن إيجابي، لكن الإطاحة بالسلطة الممسكة بالقرار أمر في غاية الصعوبة، ويحتاج لأكثر من الجهد المبذول حالياً".

وحول حديثه عن إمكانية حصول عنف في المشهد اللبناني بناءً على تطور الأحداث، أشار باكير إلى أن "لبنان بلد مليء بالمسلحين، لكن ليس من السهل اتخاذ قرار رسمي بقمع تظاهرات بقوة السلاح".

باكير لم يستبعد أن تشهد الفترة المقبلة محاولات لقمع التظاهرات إذا ما استمرت واستمر ضغطها على السلطة، بحسب قوله.

لكن هذا القمع وفقاً لباكير "ليس بطريق علني ولكن بطريق غير مباشرة"، مذكراً بوجود "أحزاب لديها مسلحون من الممكن أن تدفع بهم إلى الشارع، لكن الحالة الأسوأ باعتقادي أن هناك متسعاً من الوقت لنشهد مثل هذا السيناريو".

ويجد الخبير بالشأن اللبناني أن "كل شيء ممكن في اللعبة اللبنانية، لكن يبقى الحريري رقماً صعباً".

ولفت النظر إلى أن الحريري لديه مطالبه، وسواء كانت السلطة أو الرئيس بعد الاستشارات النيابية الملزمة ستسميه رئيساً للحكومة فإن لديه مطالب، وإن لم تحقق هذه المطالب فلا أعتقد أنه سيتم تكليفه".

وقال: "يبقى السؤال هو: هل سيكون هناك طرف آخر يرضى بتكليف الحريري بتشكيل حكومة سياسية لا يرضى الشارع عنها؟".

وزاد مجيباً عن تساؤله: "أيضاً هذا الخيار صعب ولا أعتقد حصوله، وسيضغط الشارع من جديد لإسقاط هذه الحكومة. المطالب هي أن تكون حكومة تكنوقراط".

وأضاف: "لكن السلطة تريدها حكومة سياسية، ومن ثم هناك حديث عن حكومة تكنو سياسية؛ أي بمعنى نصف تكنوقراط ونصف سياسية، وسنرى ما إذا كان هناك حظوظ لمثل هذه الحكومة". 

وختم بالقول: "لكن باعتقادي فإن الأمر أكبر من مجرد حكومة، إنه يتعلق بكامل السلطات، سواء كان بمجلس النواب أو رئاسة الجمهورية أو كامل الحكومة".

مكة المكرمة