مع زيارة السيسي.. هل يشكل ترامب محوراً عربياً لمواجهة إيران؟

لا يزال موقف مصر من ملف التصدي لإيران غامضاً

لا يزال موقف مصر من ملف التصدي لإيران غامضاً

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 01-04-2017 الساعة 13:03


يكتسب اللقاء الذي سيجمع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين المقبل، أهمية كبيرة؛ بالنظر إلى أهمية الملفات التي سيتناولها الطرفان، والتي ستكون في مقدمتها سبل إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين ودولة الاحتلال، بالإضافة إلى ملفات أخرى ساخنة كمستقبل الأوضاع في سوريا واليمن وليبيا، تبدو الإدارة الأمريكية الجديدة مقتنعة بضرورة قيام القاهرة بدور حيوي فيها.

ويبدأ السيسي، السبت 1 أبريل/نيسان 2017، زيارة رسمية إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، هي الأولى لرئيس مصري للبيت الأبيض منذ عام 2010. كما أنها الأولى بعد تولي ترامب مقاليد الحكم، وهي تأتي بعد ستة أسابيع من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لواشنطن.

ووفقاً لمصادر في البيت الأبيض، فإن الرئيسين سيبحثان عدداً من الملفات والقضايا الهامة؛ وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والإخوان المسلمين، وحقوق الإنسان في مصر.

وكالة "الأناضول" التركية نقلت عن مصدرين (لم تسمهما) في مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض، السبت، أن من بين المسائل التي يعتزم ترامب بحثها مع السيسي مسألة الإخوان المسلمين، وحقوق الإنسان في مصر، والخطوط العامة لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وبالنظر إلى محاولات مصر تبديد سحابة الخلافات التي ظللت العلاقات بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة الأخيرة من حكم باراك أوباما، فمن المتوقع أن يطرح السيسي على ترامب، الذي لم يخف إعجابه بطريقة السيسي في "محاربة الإرهاب"، جملة طروحات بشأن رؤيته لبعض الأزمات التي تلعب مصر دوراً مهماً فيها.

لقاء السيسي وترامب يأتي قبل يوم واحد من لقاء هو الثاني بين الرئيس الأمريكي والعاهل الأردني، عبد الله الثاني، منذ تنصيب ترامب رسمياً، في يناير/كانون الثاني الماضي. ومن المقرر أن يناقش الملك مع ترامب عملية السلام بين الفلسطينيين وسلطات الاحتلال الإسرائيلي.

كما أن لقاء السيسي وترامب يأتي قبل أيام من لقاء مزمع، الأسبوع الجاري، بين ترامب والرئيس الفلسطيني محمود عباس؛ ما يعني أن القضية الفلسطينية تمثل محور هذه اللقاءات كلها، لا سيما أنها تأتي بعد تلميحات أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال القمة العربية الثامنة والعشرين بالأردن، بوجود مخططات لإقامة دولة فلسطينية لا تشمل قطاع غزة.

اقرأ أيضاً:

السيسي إلى واشنطن للقاء ترامب الاثنين المقبل

- قضايا هامة

ويحمل توقيت الزيارة دلالات مهمة، حيث يأتي عقب انتهاء أعمال القمة العربية بالأردن، التي شددت على أهمية تسوية القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، والتصدي لإيران ومكافحة الإرهاب.

وكان الرئيسان المصري والفلسطيني قد عقدا جلسة محادثات مع ملك الأردن على هامش القمة العربية، وبحثوا خلالها سبل إحياء عملية السلام وصولاً إلى حل الدولتين.

ومن الصعب التكهن بما سيتم بحثه خلال اللقاء المهم بين الرئيسين الأمريكي والمصري، بشأن القضية الفلسطينية، لكن المتوقع أن هذا اللقاء سيكون مقدمة لخطوات مهمة ومؤثرة على مسار القضية ومستقبلها.

قناة "سكاي نيوز"، نقلت عن مسؤول كبير في البيت الأبيض، الجمعة 31 مارس/آذار 2017، أن الرئيس الأمريكي "سيسعى لإعادة بناء العلاقات بين واشنطن والقاهرة في اجتماع الاثنين"، مشيراً إلى أن المباحثات الأمريكية–المصرية ستركز على القضايا الأمنية.

وأضاف المسؤول أن اللقاء سيتطرق إلى المساعدات العسكرية والمالية الأمريكية للقاهرة، التي توقع أن تستمر "عند مستوى قوي وكافٍ".

- مكافحة الإرهاب

البيت الأبيض قال في وقت سابق: إن ترامب "يؤيد نهج السيسي في مكافحة الإرهاب، الذي يشمل الجهود العسكرية والسياسية، ومساعيه لإصلاح اقتصاد مصر، ودعوات السيسي إلى إصلاح وتجديد الخطاب الديني".

ديفيد شينكر، الباحث في "معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى"، قال إن علاقة ترامب والسيسي "تقوم إلى حد كبير على مكافحة الإرهاب، التي تمثل أولوية سياسية لهما، ومن المرجح أن تكون محور اجتماعهما".

شينكر لفت أيضاً إلى أن مصر "ما زالت تواجه تحدياً إرهابياً فتاكاً، لا سيما في شبه جزيرة سيناء، حيث يشن ما يقدر بنحو 600 مقاتل من تنظيم (الدولة) حرباً على الدولة"، مضيفاً: "لا يبدو أن الحملة التي تشنّها القاهرة ضد (داعش) تسير على ما يرام".

هذا اللقاء، برأي شينكر، يشكّل فرصة للسيسي لطلب تمويل عسكري إضافي يتجاوز التمويل العسكري السنوي الذي تحصل عليه مصر. وعلى أقل تقدير، سوف يَطلب السيسي من الرئيس ترامب أن يصدّق مجدداً على قرار تمويل مصر عبر التدفقات النقدية".

- الموقف من إيران

ويمثل مصير الأسد نقطة خلاف كبيرة بين القاهرة التي تؤيد بقاءه ودول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، التي ترفضه، ومن ثم فإن ترامب، الذي التقى ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الشهر الماضي، قد يسعى لتقريب وجهات النظر بين مصر والمملكة فيما يتعلق بالموقف من إيران، ومن القضيتين السورية واليمنية.

وكان العاهل السعودي قد التقى السيسي على هامش القمة العربية الأخيرة، ودعاه لزيارة رسمية للرياض، قبلها الأخير، وهو ما اعتُبر بداية لتفكيك الأزمة السياسية القائمة بين البلدين منذ عدة شهور.

ولا يزال موقف مصر من ملف التصدي لإيران غامضاً، وربما يرفع لقاء السيسي وترامب جانباً من الالتباس الذي يعتريه.

صحيفة "العرب" اللندنية، نقلت عن أشرف سنجر، خبير العلاقات الدولية والأكاديمي بجامعة كاليفورنيا، أن تعامل القاهرة يعكس تأنّياً في حسم العلاقات مع طهران، في حين رشحت معلومات عن أن ترامب يتجه إلى تكوين محور عربي لمواجهة إيران وتطويق نفوذها بالمنطقة، بعد تمددها في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن، وهو ما ينسجم مع الأهداف الخليجية في مواجهة طهران؛ بسبب تخوفات من الإنفاق العسكري الهائل لإيران وطموحاتها التوسعية.

- الصراع الليبي

وبالإضافة إلى ما سبق، ورغم عدم التركيز إعلامياً عليها، فإن الأزمة الليبية ستحجز مكاناً مهماً في مباحثات السيسي وترامب، شأنها شأن قضية جماعة الإخوان المسلمين التي قالت مصادر بالبيت الأبيض: إن ترامب "سيناقشها سرّاً مع السيسي".

ومع الدعم القوي الذي تقدمه القاهرة لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر المسيطرة على بنغازي شرقي البلاد، فإن هناك رغبة مصرية غير معلنة في توغل عسكري في الجارة الغربية، وهي رغبة تجلّت بعض الشيء في القصف الجوي الذي نفذه الجيش المصري على ما قال إنها مواقع لـ"داعش"، خلال عام 2015، والذي أعقبته مصر بمطالبة مجلس الأمن بالتدخل في ليبيا تحت البند السابع، وهو ما رفضه المجلس.

الطيران المصري ساعد قوات حفتر الأسبوع الماضي في استعادة ميناءين بالهلال النفطي الذي انتزعته "سرايا الدفاع عن بنغازي" في عملية خاطفة، قبل أن تستعيدهما قوات حفتر بمساعدة مصرية اعترف بها حفتر.

ويمكن القول إن زيارة السيسي لواشنطن ستكشف السياسة الأمريكية الجديدة تجاه ملفات كبرى بالمنطقة، وستحدد دور مصر القادم في هذه الملفات، كما أنها ستحدد جزءاً كبيراً من مستقبل وضع جماعة الإخوان المسلمين السياسي وكذا حقوق الإنسان التي تردت على نحو غير مسبوق في مصر تحت حكم السيسي.

مكة المكرمة