مع صعود طالبان.. خبراء يجيبون على مصير الحركة وأفغانستان

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/zroqm2

ناقش الخبراء التحديات الداخلية والخارجية لطالبان

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 25-08-2021 الساعة 14:00

على ماذا ركّز المشاركون بالندوة؟

على التفكير السياسي لدى طالبان.

ما أبرز الدول التي تم النقاش حولها؟

أمريكا والهند وإيران وتركيا.

متى سيطرت طالبان على كابل؟

في 15 أغسطس 2021.

تباينت وجهات النظر بين عدد من الباحثين والمحللين السياسيين حول سيطرة حركة طالبان على كابل، في 15 أغسطس 2021، من ناحية التحديات والأزمات التي من شأنها أن ترتص معاً في مواجهة مستقبل الحركة السياسي.

ونظم "مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية" بجامعة قطر ندوة حوارية تحت عنوان: "عودة طالبان.. التفاعلات والمآلات"، بمشاركة نخبة من الباحثين والمختصين في الشؤون السياسية الإقليمية والدولية.

واهتم الباحثون في الندوة التي تابعها "الخليج أونلاين" بالتحديات الداخلية والإقليمية التي برزت لأفغانستان بعد وصول حركة طالبان إلى القصر الرئاسي.

كما حلل الباحثون المشاركون في الندوة المعايير الدولية التي إذا ما طُبقت بشكل حقيقي وملموس يمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى الاعتراف بحركة طالبان.

وركز المشاركون في الندوة الحوارية على مجموعة من المحاور؛ منها تغير التفكير السياسي لدى حركة طالبان، والصراعات الداخلية التي بدأت تطفو على السطح مؤخراً، فضلاً عن الاهتمام الإقليمي والعربي بما يحدث في أفغانستان.

الجوار وتحفيز الصراع

المراسل الصحفي والمستشار الإعلامي تيسير علوني، يقول إن استيلاء طالبان على كامل الأراضي الأفغانية تقريباً كان خبراً مزعجاً أكثر منه خبراً ساراً لدول المنطقة. فالآن دول الجوار لديها هواجس وكذلك مصالح، فالهدف الحقيقي لهذه الدول هو الموازنة بين هذين المؤشرين.

وتأتي الهند من ضمن دول الجوار غير المتفقة مع الحركة، حيث إنها كانت داعمة لتحالف الشمال بقيادة القائد الراحل أحمد شاه مسعود، وبعد سقوط حكومة طالبان ووصول حكومة جديدة توسع نفوذها بشكل كبير لدرجة أنها افتتحت 5 قنصليات في مدن أفغانية مختلفة.

وأدخلت الهند كذلك استثمارات ومعونات فنية وتقنية، فضلاً عن الدخول والتوسع السياسي في الساحة الأفغانية من خلال العلاقات مع حكومة كرزاي ومن بعدها حكومة أشرف غني. كما أنها تدعم مليشيات منذ أيام حكومة طالبان، من وجهة نظر علوني.

وفي إشارة إلى خطورة الوضع الذي ينتظر حركة طالبان يرى علوني أن تحالف الشمال يحظى بدعم عدد من الدول الإقليمية؛ مثل الهند وإيران، وكذلك دول كبرى مثل فرنسا وروسيا، ولا يخفي أن سبب هذا الدعم الحقيقي هو رغبة هذه الكيانات الدولية في إيجاد وسيلة للضغط على حركة طالبان حتى لا تتعامل مع هذه الدول من موقع ضغط أو قوة.

أما عن مستقبل الحركة بمقابل "تحالف الشمال" فيبقى "ضبابياً، حيث إننا لا نعرف إن كانت طالبان قادرة على حسم الأمر في الأيام القادمة أم لا، فمن المعروف أن نصف القوات الخاصة الأفغانية انتقلت من العاصمة كابل إلى وادي بنشير مزودة بالمدرعات والذخيرة والأسلحة الثقيلة والطائرات المقاتلة، وهذا بحد ذاته -بحسب علوني- يعدُ نواة جيش يمكن أن يواجه طالبان".

وحول تأخير مواجهة طالبان لتحالف الشمال يعتقد علوني أن "السبب في ذلك يكمن في أن طالبان لم تحسم أمر المواجهة العسكرية معه، ولعل ذلك عائد إلى رغبة الأخيرة في التفاوض والتفاهم".

أمريكا تعلمت الدرس

وفي قراءته للوضع في أفغانستان يرى الإعلامي ومدير مكتب "القدس العربي" في الأمم المتحدة، عبد الحميد صيام، أن الولايات المتحدة لم تكسب ود الشعب الأفغاني على مدار الأعوام الماضية؛ "من خلال سلوكياتها غير الإنسانية، واستهدافها للمدنيين في أكثر من مناسبة، الأمر الذي دفع في المحصلة إلى تشكيل رأي وطني معارض للوجود الأمريكي في أفغانستان".

وفي ذات السياق قال صيام: إن "الولايات المتحدة الأمريكية لم تخرج من أفغانستان من تلقاء نفسها، بل خرجت في ثوب مذل، وبصورة منكسرة، وبكل تأكيد ليس خروج منسحب"، متابعاً أن "الفوضى التي رأيناها في مطار كابل والطرق المؤدية إليه يعدُ تأكيداً على تخبط الإدارة الأمريكية في أفغانستان".

ويعتقد أيضاً أن التجربة الأمريكية في أفغانستان ستكون آخر حروب الولايات المتحدة بإرسال جيوش على الأرض، ربما يقومون بعمليات نوعية أو عمليات عبر الطائرات المسيرة وبواسطة التكنولوجيا.

وأكّد في معرض حديثه أن الوفود الدولية التي ناقشت المسألة الأفغانية شددت على أهمية حماية المدنيين وعدم استهدافهم، وخاصة صيانة حقوق المرأة وعدم التعرض لها، وإعطاءها حقها في التعليم والتعلم وغيره.

ومن أهم شروط الاعتراف الدولية بحركة طالبان من طرف أعضاء المجتمع الدولي إقامة حكومة تشاركية، بحيث لا يكون هناك إقصاء أو استعباد، وأيضاً حماية الأقليات.

ويرى صيام أن كلمات المتحدثين وأعضاء مجلس الأمن نصت على هذه الشروط، وحددت هذه المطالب للاعتراف بحكومة طالبان، وفي حال تماشت الحركة مع رغبات المجتمع الدولي سنشهد طبعة جديدة من طالبان مفصولة تماماً عن طبعة 1996.

طالبان في موقع اختبار

بدوره يعتقد لقاء مكي، الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات والأبحاث، أن الانسحاب الأمريكي السريع جاء تحت الضغط كما هو معروف، وليست هناك أسرار سوى طبيعة المحادثات التي جرت في الدوحة، وما إن كانت شملت اعترافاً أمريكياً في المستقبل أو تعاملاً أمريكياً خاصاً مع طالبان في حال التزامها ببعض الشروط، ولا سيما السماح للولايات المتحدة بالخروج دون خسائر.

ومع ذلك يعتقد مكي أن ما تسرب يتعلق فقط بالخروج مقابل عدم المساس، بمعنى رابح مقابل رابح من دون وجود أي شروط إضافية.

وحتى الآن، من وجهة نظر مكي، فإن الرسائل الأمريكية إيجابية نسبياً تجاه طالبان من ناحية تعاونها في مطار كابل على الأقل، ومع ذلك يمكن أن تحدث عقوبات في المستقبل إن حصلت أي تحديات جديدة على الساحة.

ويتخوف مكي من مطالب الدول الغربية لحركة طالبان، ويؤكد أنها من نوعية المطالب التي لا أرضية لها ولا سقف، ومن ثم سيكون على طالبان الاستمرار في تقديم هذا النمط من التنازلات إلى الحد الذي تفقد فيه قدرتها على حشد الناس وإقناعهم بهويتها.

ومن جهة أخرى إن لم تلبِّ تلك التنازلات فإنها لن تحصل على الاعتراف الدولي، وبهذا تصبح طالبان أمام خيارين؛ إما أن تفقد جمهورها الداخلي أو الاعتراف الدولي، والموازنة بين الاثنين لن تكون سهلة.

إيران تترقب

من جهته تناول محجوب الزويري، مدير مركز دراسات الخليج، ردود الأفعال الإيرانية إزاء وصول طالبان إلى سدة الحكم في أفغانستان، إذ يقول إنها المرة الأولى منذ 40 عاماً التي تجد إيران نفسها فيها بحاجة إلى ردود أفعال غير مستعدة لها بالكامل.

ويعود السبب في ذلك إلى عاملين أساسيين من وجهة نظر الزويري؛ أولهما حالة من الفراغ السياسي، إذ إن الحكومة الجديدة لم تتشكل. أما العامل الثاني فمرتبط بحالة الجمود في التعامل مع المجتمع الدولي فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

ويؤكد الزويري: "أصبح هناك موقف إيراني آخذ في التبلور إزاء طالبان، ويكمن ذلك في تواصل الإيرانيين مع القيادات في أقاليم "بن هزارا"، حيث طالبوهم بشكل واضح بعدم الاحتكاك مع طالبان، وتجنب أي مواجهة مع الحركة".

وهذا، وفقاً للزويري، يعطي رسالة مفادها أن إيران ربما ترحب بوصول طالبان إلى كابل، وما دام الأمريكيون قد انسحبوا من أفغانستان فيمكنهم التواصل بشكل جيد مع طالبان.

وأضاف متابعاً: "يشعر الإيرانيون أن التغيير السياسي الذي يحدث في أفغانستان على المدى الطويل يمكنه أن يقلل بعض التهديدات التي كانت تأتي عبر الولايات المتحدة الأمريكية".

وبهذا يكون التصور الإيراني أنه إذا نجحت طالبان في تأسيس حكومة تحقق نوعاً من المشاركة السياسية، ويشترك فيها معظم الأفغان، ولا تتميز بالتغول المذهبي والسياسي، يمكن أن يسهم كل ذلك في تشكيل دولة مركزية ومستقرة، وهو ما قد تعتبره إيران مرحلياً مكسباً على المستوى السياسي.

وبحسب الزويري فإن طالبان وإيران، وبالرغم من حالة العداء الأيديولوجي، حافظتا على قنوات خلفية دائمة للتواصل، ويُعيد ذلك إلى 3 أسباب رئيسية؛ هي الجغرافيا السياسية، والرابط المذهبي، والرابط الثقافي، ومن ثم هناك سياقات محددة وعلاقات متعددة المستويات توجب على الطرفين الأفغاني والإيراني الاستمرار في التواصل.

تركيا.. ومعادلة الخسارة والربح

فيما ركزت مداخلة الباحث بالعلاقات الدولية علي باكير على سرد أهم المحطات التاريخية، وكذلك التفاهمات العميقة؛ بين الطرفين الأفغاني والتركي من خلال التعاون السياسي والدبلوماسي، فضلاً عن وصول تركيا إلى قلوب الأفغان عبر المساعدات الخيرية.

وقال باكير، بالرغم من كل هذه السنوات التي تميزت بالتعاون والصلة الوثيقة بين تركيا وأفغانستان، فإن أنقرة لا تربطها أي علاقات مباشرة مع حركة طالبان.

ويستطرد مبيناً أن أنقرة تحاول الدخول في المعادلة الأفغانية، صحيح أنها لم تخسر ولم تربح من وصول طالبان على غرار العديد من الدول، إلا أن الفراغ السياسي الذي أحدثه الانسحاب الأمريكي من أفغانستان خلق حالة من التنافس الإقليمي والدولي بغرض ملء الفراغ من الناحية السياسية والاقتصادية والأمنية. ويرى باكير أن بوسع تركيا أن تسهم في هذه المجالات كلاً على حدة.

فمن خلال الجانب السياسي ترتبط تركيا بعلاقات وطيدة مع الجانبين القطري والباكستاني، اللذين يعدان مقربين من حركة طالبان، ومن هذا المنطلق يصبح انخراط تركيا سياسياً في المعادلة السياسية الأفغانية وارداً.

أما من الناحية الاقتصادية، يتابع باكير، فهناك مساعٍ من طرف حركة طالبان لأن تكون تركيا هي شريكهم الاقتصادي الأول، وقد حدد متحدث باسم طالبان لوسائل إعلام صينية أهم المجالات الحيوية المتوقع الاستعانة بالجانب التركي فيها؛ منها قطاع المناجم والصحة والتعليم والإعمار والإنشاء.

ويؤكد باكير أن تركيا لديها القدرة على أداء أدوار مهمة ذات علاقة بالأمن والاستقرار في أفغانستان، وذلك بفضل مقترحها المتعلق بمطار كابل، أو أن تكون وسيطاً أمنياً بين حركة طالبان والولايات المتحدة وشركائها في حلف الشمال الأطلسي.

مكة المكرمة