مع قرب عودة العلاقات.. كيف يمكن لقطر أن تؤثر في الشأن اليمني؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/xrbWX9

توقعات بتأثير إيجابي على الملف اليمني بعد المصالحة مع الدوحة

Linkedin
whatsapp
السبت، 06-03-2021 الساعة 19:01
- متى انقطعت العلاقات الدبلوماسية بين قطر واليمن؟

منتصف عام 2017، على أثر الأزمة الخليجية.

- ما آخر المستجدات بخصوص عودة العلاقات؟

وزير خارجية اليمن في قطر لإعادة العلاقات بين البلدين.

- ما آخر خطوات قطر بشأن الأزمة اليمنية؟

دعمت خطة الاستجابة الأممية بـ70 مليون دولار.

شهدت الأعوام الثلاثة الماضية تدهوراً في العلاقات بين قطر واليمن، منذ أن أعلنت الحكومة اليمنية الانضمام إلى ركب دول المقاطعة التي قطعت العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة.

ومع توقيع الدول الخليجية على اتفاق مصالحة في قمة مجلس التعاون الخليجي، مطلع يناير 2021، في محافظة العلا السعودية، كان لزاماً على الحكومة اليمنية المضي نحو استعادة العلاقات المتدهورة، وهو ما بدا مع زيارة مرتقبة سيجريها وزير الخارجية اليمني إلى الدوحة في أول لقاء دبلوماسي بين البلدين منذ منتصف 2017.

وترتبط قطر بعلاقات وثيقة باليمن منذ القدم، وكان لها دور في إنجاح عددٍ من القضايا السياسية والخدمية، وهو ما يجعل حضورها في المشهد اليمني مع استمرار الحرب الدائرة منذ 2015 ذا أهمية بالغة، بعدما تسببت الأزمة الخليجية بآثاراستراتيجية غير محسوبة في علاقة البلدين.

قرب عودة العلاقات

مع مرور شهرين على إعلان إنهاء الأزمة الخليجية بدأت الحكومة اليمنية بخطوات لاستعادة علاقتها الدبلوماسية مع دولة قطر، حيث نقلت وكالة "الأناضول" التركية، 5 مارس 2021، عن مصدر دبلوماسي يمني قوله: إن "الحكومة اليمنية تجري الترتيبات لإعادة العلاقات مع قطر في غضون أيام".

وأكد المصدر أن وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني، أحمد عوض بن مبارك، سيزور الدوحة في غضون أيام للقاء مسؤولين قطريين؛ تزامناً مع إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

وبالفعل وصل "بن مبارك"، السبت 6 مارس، إلى العاصمة القطرية الدوحة، وفق مراسل الجزيرة في عُمان، فيما لم ترد أي تعليقات رسمية من طرف الحكومة اليمنية أو نظيرتها القطرية.

وجاءت هذه الأنباء بالتزامن مع تعهد قطر بـ70 مليون دولار لدعم  خطة الاستجابة الأممية في اليمن خلال مؤتمر المانحين الذي عقد مؤخراً، رغم القطيعة السياسية مع حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي.

وقررت الحكومة اليمنية قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، في يونيو 2017، بالتزامن مع بدء الأزمة الخليجية، حيث انحازت إلى الرباعي العربي (السعودية والإمارات والبحرين ومصر).

اتهامات ونفي

خلال السنوات الثلاث الماضية، لم تكن تمر فترة من الزمن حتى تخرج الحكومة اليمنية عبر أحد مسؤوليها بتوجيه الاتهامات لقطر بدعم الحوثيين ومساندتهم، وتجاوز السلطة المعترف بها دولياً.

كان آخر تلك الاتهامات في 16 أغسطس 2020، حينما أعربت الخارجية القطرية عن استغرابها من "الهجوم المتكرر" من وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، واصفة ذلك بـ"الإفلاس والتفرغ للهجوم على قطر"، رافضة "الادعاءات" الواردة في تصريحات الوزير اليمني.

وفي 21 يوليو 2020، أبدت دولة قطر استغرابها الشديد من الزج باسمها في الحرب باليمن، وقالت الخارجية في بيان: "لقد كان أحرى برئيس الوزراء اليمني (معين عبد الملك) أن يوفر هذا الجهد الكبير الذي بذله في كيل الاتهامات المضحكة لدولة قطر، وأن يوجه هذه الجهود ويركزها لوقف مأساة اليمن الشقيق".

وفي 31 مارس 2020، رفضت قطر الاتهامات الموجهة من وزير الإعلام اليمني بدعم الحوثيين باليمن سياسياً وإعلامياً، مشددة، على أنها "لن تألو جهداً في دعم أية مساعٍ إقليمية أو دولية لرفع هذه الغمة عن اليمن"، مجددة تأكيدها أن "هذه الاتهامات باطلة".

وجاء التصريح الأخير، 16 أغسطس، بعد نشر الوزير اليمني وثيقة يزعم فيها دعم قطر للحوثيين، رغم أن الوثيقة لا صلة لها بالاتهام، فيما كانت اتهامات رئيس الوزراء اليمني بدعم قطر لجماعة الحوثي في تصريح لقناة "العربية" المملوكة للسعودية.

أما تصريح "الإرياني"، في مارس 2020، فكان على خلفية بث قناة الجزيرة الفيلم الوثائقي "موت على الحدود"، الذي أنتجته القناة، وعرض في الشهر ذاته، وتتبع ‏‏خفايا وكواليس التجنيد العشوائي.

تأثير قطع العلاقات

الكاتب والصحفي فهد سلطان يؤكد أن توتر العلاقة بين السعودية وقطر، وسير اليمن خلف الرياض "أثر على الملف اليمني سلباً خلال سنوات الحصار والخلاف".

وفي حديثٍ لـ"الخليج أونلاين" يرى "سلطان" أن عودة العلاقة مع السعودية ومع اليمن "سيكون لصالح القضية اليمنية بكل تأكيد".

وأوضح قائلاً: "قطر دولة مهمة ولها تأثير إقليمي ودولي، وقطع العلاقات معها كان له أضرار بالغة جداً على الوضع في اليمن، كما أنه قرار غير حكيم".

س

وتابع: "اليمن في هذه اللحظة العصيبة التي يمر بها يحتاج إلى إعادة العلاقة مع كل الدول العربية، وتفعيلها بشكل يتلاءم مع المخاطر التي تمر بها البلاد"، مشيراً إلى أن هذا يتزامن "مع التغول الإيراني ومحاولة إسقاط أحد أهم معاقل الحكومة الشرعية المتمثل في مدينة مأرب".

في الاتجاه الصحيح

أما المحلل السياسي اليمني محمد الأحمدي فهو يرى أن عودة العلاقات بين الحكومة اليمنية ودولة قطر "خطوة في الاتجاه الصحيح".

ويؤكد أن القطيعة التي جرت بين البلدين "لم تكن نابعة أصلاً من حيثيات تقتضيها المصلحة الوطنية لليمن، وإنما نزولاً عند رغبة الرباعي الذي أعلن مقاطعة قطر".

ويشير إلى أن اليمن "خسر بسبب ذلك الكثير"، لافتاً في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن عودة العلاقات اليمنية - القطرية "يعول من خلالها اليمنيون على أن يكون للدوحة دور كبير في دعم المعركة ضد انقلاب الحوثيين وجهود إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي".

ء

وأضاف: "لدى قطر أدوات ناعمة مؤثرة على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويمكن أن يساهم التقارب اليمني القطري في الاستفادة من دور الدوحة بفضل تلك الأدوات في دعم الحكومة اليمنية، وخلق حالة توازن في العلاقات اليمنية الخارجية، والتخفف من عبء التغول الإماراتي والسعودي في الشأن اليمني، وفق مصالح الشعب اليمني بالطبع".

ويتابع: "قطر دولة عربية شقيقة، وكانت مواقفها على الدوام إيجابية مع الشعب اليمني، ومن الطبيعي أن تكون العلاقات اليمنية القطرية مزدهرة".

قطر قبل الأزمة

كان الوجود القطري خلال السنوات الماضية قبل الأزمة كبيراً جداً؛ أبرزه مشاركتها منذ اللحظة الأولى في جهود استعادة الشرعية باليمن، والمشاركة إلى جانب دول التحالف العربي الذي تقوده السعودية في عملية "عاصفة الحزم"، وبذلت جهوداً دبلوماسية وسياسية في ذلك السياق.

س

وساهمت قطر بفعالية في الحوار الذي رعته الأمم المتحدة بين اليمنيين، وأثمرت جهودها إعادة الوفد الحكومي اليمني إلى مشاورات الكويت بين الجانب الحكومي ووفد الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح، بعد أن كان الوفد الحكومي قد انسحب من المفاوضات.

وإلى جانب المستويين العسكري والسياسي ساهمت قطر بسخاء في جهود الإغاثة والإعمار باليمن منذ بداية الأزمة هناك؛ فقد بدأت المساعدات القطرية تصل إلى عدن عن طريق البحر على دفعات متتالية منذ الشهور الأولى من عام 2015 عبر مطار جيبوتي.

واستضافت العاصمة القطرية الدوحة مؤتمر الأزمة الإنسانية في اليمن، مطلع 2016، بجمع 223 مليون دولار لدعم الجهود الإنسانية هناك، تعهّدت مؤسسة قطر الخيرية بدفع 100 مليون منها، وإرسال عشرات المساعدات بطائرات وشاحنات، وافتتاح 7 مستشفيات في تعز بدعم من الهلال الأحمر القطري.

كما تكفلت الدوحة، منذ منتصف 2015، بدفع ميزانية وزارة الخارجية اليمنية ورواتب الدبلوماسيين اليمنيين في الخارج، واستمرت على ذلك حتى قطع اليمن علاقتها مع قطر، في يونيو 2017.

مكة المكرمة