مع وصول بايدن ومرونة الفرقاء.. هل اقترب حل الأزمة الليبية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/nxnBEK

اتفاق على إجراء انتخابات في ليبيا في ديسمبر 2021

Linkedin
whatsapp
السبت، 30-01-2021 الساعة 20:55
- ما الذي دعت إليه إدارة بايدن؟

طالبت القوات الأجنبية باالانسحاب فوراً من ليبيا.

- ما الموقف الإماراتي؟

الإمارات قالت إنها مستعدة للعمل من أجل حل الأزمة الليبية.

- ما أبرز الاتفاقات في إطار حل الأزمة الليبية؟

إقامة انتخابات في ديسمبر 2021.

تزداد حدة الأزمة الليبية مع استمرار الفلتان الأمني والخلافات السياسية وغياب حكومة وحدة وطنية، وبالمقابل تزداد المخاوف من أن يصبح التقسيم الحالي للبلاد أمراً واقعاً تفرضه القوى المسيطرة على الأرض وداعموها من الخارج.

وتبلورت الأزمة الليبية مع ظهور سلطات عدة؛ أبرزها حكومتان هما حكومة فايز السراج ومقرها العاصمة طرابلس، وهي معترف بها دولياً، أما الحكومة الأخرى فيترأسها عبد الله الثني ومقرها طبرق وتحظى بدعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وتبرز مؤشرات عديدة على أن الأزمة الليبية تتجه نحو الانفراج، بالتزامن مع بدء ولاية الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي يضغط نحو إنهاء الحرب بين الأطراف الرئيسية في البلاد، والتي تتلقى دعماً خارجياً مكثفاً ساهم في إطالة أمد الأزمة.

إدارة بايدن والتدخلات

بعد أيام من رحيل إدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، طالبت الولايات المتحدة -خلال اجتماع لمجلس الأمن- (29 يناير 2020)، تركيا وروسيا بالشروع فوراً في سحب قواتهما من ليبيا، بينما دعت ممثلة الأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة إلى حل المؤسسات التنفيذية الموازية في البلاد.

وقال ريتشارد ميلز، القائم بأعمال المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة: "تماشياً مع اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر، نطلب من تركيا وروسيا أن تبدأا فوراً بسحب قواتهما من البلاد، وسحب المرتزقة الأجانب والوكلاء العسكريين، الذين قامتا بتجنيدهم ونشرهم وتمويلهم في ليبيا".

س

ويمثل موقف إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن تجاه الأزمة الليبية تحولاً عن سياسة إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، التي كانت تتسم بالغموض.

وقدّرت الأمم المتحدة بنحو 20 ألفاً عدد المرتزقة والعسكريين الأجانب المنتشرين في ليبيا دعماً لمعسكري النزاع؛ وهما حكومة الوفاق الوطني المعترف بها، وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، كما أحصت الأمم المتحدة 10 قواعد عسكرية تؤوي جزئياً أو بشكل كامل قوات أجنبية في البلاد.

مواقف الإمارات وتركيا

عقب تصريحات المندوب الأمريكي أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة استعدادها للعمل مع مجلس الأمن لتحقيق السلام في ليبيا، مؤكدة ضرورة تجديد الجهود الدبلوماسية من أجل ذلك.

وقالت لانا زكي نسيبة، المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، في بيان، نهاية يناير: إن "الإمارات مستعدة للعمل بشكل وثيق مع كل أعضاء مجلس الأمن، بما في ذلك الإدارة الأمريكية الجديدة، لتحقيق تسوية سلمية للشعب الليبي".

س

وأكدت لانا زكي نسيبة "ترحيب الإمارات بدعوة مجلس الأمن إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية من ليبيا"، وشددت على أن "التدخلات الأجنبية في هذا النزاع يجب أن تتوقف الآن".

أما تركيا فبين الحين والآخر تؤكد أنها "ترى أن حل الأزمة الليبية سياسي وليس عسكرياً"، حيث رحبت سابقاً بقرار إجراء الانتخابات في ليبيا، بتاريخ 24 ديسمبر 2021، مضيفة: "لو لم تستجب تركيا لنداء حكومة الوفاق الوطني المعترف بها أممياً ضد الانقلابي خليفة حفتر وداعميه لانزلقت ليبيا إلى الفوضى".

وأشار وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، في تصريح أواخر ديسمبر 2020، إلى "إحراز تقدم مهم في الحوار بين الأطراف الليبية، وأن تركيا تثمن الجهود الصادقة في التوصل إلى حل وطني".

لا نهاية للأزمة

يدعو المحلل السياسي الليبي إسماعيل رشاد، إلى عدم التفاؤل كثيراً بإدارة بايدن في حل الأزمة الليبية، مشيراً إلى أن التصريحات الأمريكية "تقليد معروف عند كل إدارة أمريكية جديدة"، مرجعاً ذلك إلى أن الملف الليبي "مرتبط بمركزية أو موقع القضية الليبية في سياسة الخارجية الأمريكية، وفي استراتيجية الأمن القومي".

وتعليقاً على ذلك يقول "رشاد" في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن ليبيا "لا تمثل دولة أو منطقة أو إقليماً أساسياً، سواء في الأمن الاستراتيجي الأمريكي، أو السياسة الخارجية"، إضافة إلى أنها "ليست مهمة في قطاع النفط إلا في بعض التوازن للسوق، لكنها لا تمثل أي أهمية للإمدادات النفطية الأمريكية، وجغرافياً ليست محسوبة على دول الشرق الأوسط كالخليج وإسرائيل بشكل أساسي".

وأضاف: "هي من دول المغرب العربي التي هي أصلاً هامشية في الاستراتيجية الأمريكية، وجداول أعمال وزراء الخارجية لا تضمن هذه الدول في الغالب مع كل إدارة جديدة، وبالكاد وبالنادر يزور وزير هذه المنطقة، ولذلك لا أتوقع أن إدارة بايدن ستغير شيئاً".

وجدد تأكيده أن الجيوستراتيجية لدى واشنطن "لا تمثل لها ليبيا أهمية، ولا للأمن القومي الأمريكي، وهذا يدار تقنياً من قيادة الأفريقو، التي تعد ليبيا تحت هذه الإدارة بالنسبة للتحركات العسكرية الأمريكية".

س

ويشير إلى أن الدول التي لها حضور كبير في ليبيا تتمثل في "تركيا وروسيا، التي لها أيضاً حضور في سوريا، ولم تستطع لا إدارة أوباما ولا ترامب أن تؤثر على وجود هذه الدول، رغم محاولة إدارة أوباما أن تدعم تأسيس فصائل كردية مثل قسد وغيرها".

وأضاف: "أعتقد أن تركيا وروسيا، إلى جانب فرنسا وإيطاليا نسبياً، إضافة إلى مصر حاضرة، هم من سيشكلون الأوضاع في ليبيا".

وحول ما إن كانت الأوضاع تتجه نحو الحلحلة يقول المحلل السياسي الليبي إنه لا يتخيل أي مرونة في الأزمة الليبية، موضحاً: "هناك محاولة عرقلة من كل الأطراف ضد الأطراف الأخرى، سواء في الحوار السياسي الذي انطلق في تونس في نوفمبر العام الماضي، أو الحوار الاقتصادي أو العسكري وغيره".

وتابع:"ما زالت هناك تعثرات كبيرة سببها الأطراف الليبية أيضاً، تشارك فيها بشكل واضح ومباشر الأطرف الخارجية المؤيدة للأطراف الليبية المتنازعة، ومن ثم أعتقد أن الأزمة الليبية ستعيش حالة مراوحة وكر وفر، ومن المحتمل أن تدخل في حروب مكانية بمعنى في غرب ليبيا وحروب شرق ليبيا، بين مكونات هذه المناطق أو الجهويات، وأيضاً قد تنطلق في الهلال النفطي بين الشرق والغرب".

اتفاق وقف إطلاق النار

بعد دحر قوات الوفاق لعناصر حفتر، في يوليو 2020، بدأت القاهرة وأنقرة مفاوضات غير معلنة برعاية أمريكية وروسية وبمباركة غربية، وهي المفاوضات التي أدت إلى وقف القتال، في 21 أغسطس 2020، والبدء في مفاوضات سياسية.

كما شهدت الأزمة الليبية تفاهمات تركية مصرية، بعدما زار وفد مصري العاصمة الليبية، 27 ديسمبر 2020، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ ست سنوات، وذلك بعد يومين من زيارة مماثلة لطرابلس أجراها وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، وقادة عسكريون أتراك.

ونجحت جهود دبلوماسية في وقف الأعمال العسكرية، وتوجت بتوقيع اللجنة العسكرية الليبية في جنيف برعاية الأمم المتحدة، في 23 أكتوبر 2020، اتفاقاً لوقف إطلاق النار بشكل دائم في أنحاء البلاد.

س

وتقضي أهم بنود الاتفاق برحيل القوات الأجنبية والمرتزقة في مهلة 90 يوماً انتهت في 23 شهر يناير الجاري، لكن لم يصدر أي إعلان عن رحيل أو تفكيك هذه القوات.

وبثت قناة "سي إن إن" الأمريكية، في 22 يناير، صوراً التقطت بأقمار اصطناعية عرضت على أنها خندق ضخم حفره في جنوب مدينة سرت (شمال) مرتزقة تدعمهم روسيا. ونقلت القناة عن مسؤول أمريكي لم تسمه قوله إن هذا دليل على أن هؤلاء المرتزقة "ينوون البقاء لفترة طويلة".

ويوجد هؤلاء في الغالب حول سرت حيث يقع خط الجبهة، وإلى الجنوب في قواعد جوية رئيسية لا سيما في الجفرة، على بعد 500 كم جنوب طرابلس لصالح الموالين لحفتر، وإلى الغرب في الوطية (الموالية لحكومة الوفاق الوطني)، أكبر قاعدة عسكرية على الحدود التونسية، وفقاً للوكالة "الفرنسية".

واجب المجتمع الدولي

"ضلت الأزمة الليبية تراوح مكانها منذ مدة طويلة، وجيد أن يتجه المجتمع الدولي من أجل توحيد الجهود من أجل رأب الصدع وإيجاد حل"، هكذا يرى الخبير الاستراتيجي الليبي محمود إسماعيل.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يتساءل عن "الحل الذي يريدونه؛ هل يحاولون إدارة المشكلة، أم التوجه للحل من خلال احترام إرادة الليبيين وتركهم يقررون مصيرهم".

ويقول: "لا شك أن إخراج القوات الموجودة على أرض ليبيا أمر هام، لكن من المهم وجود ضمانات في عدم تكرار العدوان، وعدم تمديد الحكومات المتعاقبة مثل حكومة السراج، وإيجاد وضوح وإيضاح من سيشرف على هذه العملية والاتفاق (5+5) تحت إشراف الأمم المتحدة، والذي لم ينجز منه شيء سوى تبادل الأسرى الذي كان بسيطاً".

وأشار إلى أنه بات "لزاماً على المجتمع الدولي أن يكون موحداً من زاوية، والابتعاد عن التدخل السلبي في ليبيا ثانياً، وأن يساعد الليبيين في تقرير مصيرهم ومساعدتهم في الانتخابات، وألا يتم تفويت فرصة ديسمبر المقبل، أو تمديد للأجسام الموجودة، وأن يتم التوجه للاستفتاء على مشروع الدستور، وإنهاء  المرحلة الانتقالية".

ؤ

وفيما يتعلق بالإدارة الأمريكية الجديدة يقول إسماعيل: "يجب على إدارة بايدن أن تساعد الليبيين والشعوب التي تمر بإشكال، ومن المهم عدم السعي في دعم المتمردين، وعلى الدول المذكورة (روسيا، تركيا) أن تساعد الليبيين ونفسها في إنهاء الأزمة".

وتحدث عن المساعي التي تقوم بها بعثة الأمم المتحدة من أجل ميلاد سلطة تنفيذية، قائلاً إن هناك رهاناً على نجاحه من 1 إلى 5 من الشهر القادم، لافتاً إلى صعوبة المشروع، كما تساءل: "هل سيكون ممتداً على عموم البلاد أم لا؟!".

وتابع: "سيظل مهماً جداً إدراك مدى إمكانية استجابة روسيا، وإمكانية سحب الفاغنر، خاصة أنها لا تعترف بها، وأيضاً عصابات أخرى مثل الجانجويد، ولزوم أن يكون هناك شفافية ووضوح وآليات لتنفيذ ما تمت الدعوة إليه، ومساعدة لليبيين، والابتعاد عن أي نهج آخر يربك المشهد".

مكة المكرمة