مفارقة مرشدِي الإخوان.. جنازات حاشدة وأخرى بلا مشيّعين

جنازات حاشدة وأخرى بلا مشيعين لـ"مرشدي" الإخوان

جنازات حاشدة وأخرى بلا مشيعين لـ"مرشدي" الإخوان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 29-09-2017 الساعة 11:07


لم يكن محمد مهدي عاكف، المرشد السابع للإخوان المسلمين، الذي توفي الجمعة (22 سبتمبر 2017)، الأول بين مرشدي الجماعة الذي يتم تشييعه على نحو يستوجب التوقف أمامه؛ فقد سبقه مرشدون آخرون، بينهم مؤسس الجماعة حسن البنا، كما شهدت بعض هذه الجنازات ملابسات تستوجب التسجيل.

وتوفي عاكف عن عمر ناهز التسعين عاماً، في مستشفى القصر العيني الحكومي، وهو ما يزال محبوساً على ذمة التحقيق في قضايا لم تثبت فيها إدانته، ودُفن في وقت متأخر، ولم يشيعه سوى 20 شخصاً، بينهم عدد من أفراد أسرته، ومحاميه، وسط إجراءات أمنيّة مشددة.

ومنعت السلطات المصرية إقامة عزاء للمرشد الراحل، الذي تخلّى عن منصبه طواعية في العام 2010، وحُظرت إقامة صلاة الغائب في عموم مساجد البلاد دون إذن مسبق، محذّرة المخالفين من "العقاب".

الإمام المؤسس للجماعة، حسن البنا، الذي توفّي في الـ 12 من فبراير 1949، أيضاً، لم يُصلِّ عليه سوى والده، ولم يشهد جنازته غير النساء ومكرم باشا عبيد (وزير مصري وواحد من أبرز الرموز الوطنية)، في مشهد يقترب كثيراً من مشهد تشييع عاكف، الذي غابت فيه "الرموز الوطنية".

وفي 20 يناير 1996، اختار الإخوان المرشد الخامس، مصطفى مشهور، خلال تشييع سلفه محمد حامد أبو النصر، وهي ما عُرفت آنذاك بـ "بيعة المقابر"، وعلى العكس من جنازتي البنا وعاكف، كانت جنازات المرشدين؛ الثالث عمر التلمساني (22 مايو 1986)، والرابع محمد حامد أبو النصر (20 يناير 1996)، والخامس مصطفى مشهور (14 نوفمبر 2002)، والسادس المستشار مأمون الهضيبي (9 يناير 2004)، جنازات حاشدة.

ودُفن حسن البنا في مقبرته بالإمام الشافعي بالقاهرة، بينما تم دفن المرشد الثاني الهضيبي (الأب)، في 11 نوفمبر 1973، والهضيبي (الابن) في مقبرة أسرتهما بالقليوبية، في حين وُوري أربعة مرشدين في "مدافن الوفاء والأمل" بمدينة نصر، وهم: التلمساني وأبو النصر ومشهور، وأخيراً مهدي عاكف.

اقرأ أيضاً :

"البريء".. فيلم من الثمانينيات يعود للذاكرة المصرية بوفاة مهدي عاكف

وكان البنا الأصغر وقت وفاته من بين مرشدي الإخوان؛ حيث رحل عن عمر ناهز الـ 42 عاماً، في حين كان عاكف أكبرهم (89 عاماً).

وتوفي ثلاثة مرشدين للجماعة عن 83 عاماً؛ وهم الهضيبي، وأبو النصر، ومشهور، بينما توفّي عمر التلمساني ومأمون الهضيبي (الهضيبي الأب) عن 82 عاماً. وانفرد عاكف بأنه الوحيد بين مرشدي الإخوان السبعة الذي توفّي حبيساً، وقد اتهمت الجماعة السلطات المصرية بقتله عمداً؛ لأنها تعمدّت إهماله طبياً حتى تفاقم مرضه.

وسبق أن وجّهت الجماعة للملك فاروق الأول (آخر ملوك مصر) تهمة التورّط في اغتيال مرشدها الأول ومؤسسها، في حين توفي المرشدون الذين تولوا بعد البنا وقبل عاكف بشكل طبيعي.

- حصار الجثمان والقبر

ومنذ أن توفّي مؤسس الجماعة، لم تُثر وفاة أيّ من مرشديها تلك الضجّة التي أثارتها وفاة المرشد السابع (مهدي عاكف)؛ حيث أصرّت السلطات المصرية على أن يتم تشييعه ودفنه دون حضور أحد، ولم تسمح إلا لعدد من أفراد أسرته ومقربين منه بتشييعه.

واستعرض عضو هيئة الدفاع عن معتقلي الإخوان، فيصل السيد، ملابسات التشييع في تدوينة على موقع "فيسبوك"، وهي التدوينة التي تم تداولها على نطاق واسع.

ولفت السيد إلى أن التضييق بدأ منذ منع تسليم الجثمان لأهله؛ حتى لا تخرج جنازة شعبية، كما رفضت الجهات الأمنية أداء أسرته وتلاميذه صلاة الجنازة عليه، ليصليها عليه 3 من أفراد أسرته، بالإضافة إلى 4 ضباط.

وطوّق الأمن مقابر "الوفاء والأمل"، ولم يُسمح بحضور الجنازة إلا لعشرين فرداً، ووصل الأمر، وفقاً للمحامي، إلى رفض مرافقة أحد أفراد الأسرة للجثمان، ونزول أحد ضباط الأمن الوطني إلى القبر للتأكّد من انتهاء عملية الدفن.

- جنازة سريّة

بعد إطلاق الرصاص على الإمام حسن البنا ورفيقه عبد الكريم منصور، تم نقلهما إلى مستشفى قصر العيني، وتقول روايات إن حالة البنا كانت مستقرّة إلى حدٍّ ما مقارنة بحالة رفيقه، إلا أن المستشفى تركه ينزف حتى فاضت روحه، ولم يكن سوى والده الشيخ أحمد البنا ينتظر دفنه.

وعند وفاته، كان أشقاء البنا في المعتقل، وقد قال والده: "أُبلغت نبأ موته في الساعة الواحدة، وقيل إنهم لن يسلّموا إليّ جثته إلا إذا وعدتهم بأن الدفن في الساعة التاسعة صباحاً بلا احتفال، وقُبيل الفجر حملوا الجثة إلى البيت متسلّلين، فلم يشهدها أحد من الجيران، ولم يعلم أحد بوصولها سواي".

ويضيف: "ظل حصار البوليس مضروباً لا حول البيت وحده، بل حول الجثة نفسها. لا يسمحون لإنسان بالاقتراب منها مهما كانت صلته به، وقمت بنفسي بإعداد جثة ولدي للدفن، فإن أحداً من الرجال المختصين بهذا لم يُسمح له بالدخول، ثم أنزلت الجثة حين وُضعت في النعش، وبقيت مشكلة من يحملها إلى مقرها الأخير".

ويؤكد والد البنا: "طلبت إلى رجال البوليس رجالاً يحملون النعش فرفضوا. قلت لهم ليس في البيت رجال، فأجابوا: فلتحمله النساء. وخرج نعش الفقيد محمولاً على أكتاف النساء".

ووفق شهادة البنا (الأب)، فقد خلا جامع "قيسون" من المصلين والعمّال بناءً على أوامر البوليس، "ووقفتُ أمام النعش أصلي فانهمرت دموعي. ومضى النعش إلى مدافن الإمام فواريناه التراب، وفي الليل لم يحضر أحد من المعزّين؛ لأن الجنود منعوا الناس الدخول".

أما الذين استطاعوا الوصول إلينا للعزاء، والحديث ما يزال لوالد مؤسس الجماعة، "فلم يستطيعوا العودة إلى بيوتهم، فقد قُبض عليهم وأُودعوا المعتقلات، إلا مكرم عبيد باشا السياسي المسيحي".

- جنازات حاشدة

وعلى العكس من ذلك، شهدت جنازات 4 مرشدين مشاركة جماهيرية كبيرة، كان أولها توديع المرشد الثالث، عمر التلمساني، الذي صُلِّي عليه بجامع عمر مكرم بالقاهرة، وشارك في تشييعه نحو نصف مليون شخص، كما شاركت فيها وفود من بلاد عربية.

وشارك نحو ربع مليون شخص فى جنازة المرشد الرابع، حامد أبو النصر، رغم الحصار الأمني المشدد، وهي الجنازة التي شهدت مبايعة مصطفى مشهور مرشداً خامساً، وكان ذلك تنفيذاً لقرار انتخاب مشهور من جانب مكتب الإرشاد ومجلس شورى الجماعة.

وتكرر الحشد في جنازة المرشد الخامس (مصطفى مشهور)، الذي سار في جنازته عشرات الآلاف بعد صلاة الجمعة، وعقب جمعة أخرى بعد عامين نظم الإخوان جنازة كبيرة، شارك فيها نحو 300 ألف مشيّع لمرشدهم السادس، المستشار محمد المأمون الهضيبي.

وقد أمّ الصلاة عليه ابنه خالد، في مسجد رابعة العدوية شرقي القاهرة، ثم انتقلت الجنازة بالسيارات إلى قريته عرب الصوالحة، بالقليوبية، ليتم دفنه خلال مؤتمر تأبيني موسّع، شاركت فيه رموز سياسية مصرية.

وخلال الجنازة تم الإعلان عن اسم المرشد المؤقت للإخوان، المحامي محمد هلال، الذي تولى المسؤولية حتى تم انتخاب مهدي عاكف خلال شهرين.

مكة المكرمة