مفاوضات الجولة الرابعة.. هل تقترب أزمة اليمن من الحل؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6D3QwX

فشل العديد من جولات المفاوضات في حل الأزمة اليمنية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 28-11-2018 الساعة 15:04

على الرغم من فشل سابقاتها فإن جولة المفاوضات الرابعة، التي ترعاها الأمم المتحدة في اليمن، والمقررة في ديسمبر المقبل، حازت ترقّباً واسعاً بين طرفي الأزمة في هذا البلد الفقير.

هذه الجولة التي تكتسب أهمية كبيرة ودعماً دولياً، يقودها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، وتسعى للوصول إلى حل سلمي في اليمن، بعد نحو أربع سنوات من الحرب التي خلّفت أزمة إنسانية هي الأسوأ بالعالم.

وخلال هذه الحرب فشل التحالف السعودي الإماراتي في تحقيق أهدافه، رغم مساندة غالبية اليمنيين لتدخّله بالبداية، لكن انحرافه وممارساته، وخصوصاً من دولة الإمارات في جنوب اليمن، أوجدت سخطاً شعبياً متصاعداً ضده.

الموافقة على هذه الجولة من قبل الحكومة الشرعية ومليشيات الحوثي جاءت بعد مخاض عسير؛ إذ تعثر انعقادها في سبتمبر الماضي، بسبب رفض الحوثيين السفر إلى سويسرا، التي كانت ستستضيف أطراف النزاع، معلّلين ذلك برفض تحالف السعودية والإمارات توفير طائرة خاصة تقلّهم.

كما أنها تأتي بعد معارك عنيفة شهدتها مدينة الحديدة (تبعد عن العاصمة صنعاء نحو 226 كيلومتراً)، خلال الأيام الماضية، والتي سجّلت هدوءاً نسبياً بعد الضغوط الدولية.

فشل جولات سابقة

وأشرف المبعوث الأممي السابق، إسماعيل ولد الشيخ، على 3 جولات سابقة؛ الأولى في جنيف (يونيو 2015)، والثانية في بال السويسرية (ديسمبر 2015)، والثالثة بالكويت (أبريل - أغسطس 2016)، إلا أنها فشلت جميعها.

وتسعى الحكومة المعترف بها دولياً والمدعومة من تحالف السعودية إلى حل سياسي على أساس مرجعيات ثلاث؛ هي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية (2012)، ومخرجات الحوار الوطني (2013)، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 (2015)، وهو ما يرفضه الحوثيون.
 

أهداف المشاورات

وفقاً لمصادر إعلامية فإن غريفيث يهدف خلال هذه الجولة إلى "إطلاق سراح شامل لجميع المعتقلين والأسرى، وتسليم ميناء الحديدة للأمم المتحدة، وسحب مسلحي الحوثيين من شوارع المدينة، وتسليمها للمجلس المحلي، الذي كان قائماً في 2014".

إضافة إلى ذلك فإنه يسعى إلى "وقف إطلاق الصواريخ الباليسيتة على الأراضي والمدن السعودية، وتوحيد البنك المركزي في عدن وصنعاء، وتشكيل لجنة عسكرية تتولى استلام المدن والأسلحة الثقيلة، وبالتزامن مع ذلك تُشكّل حكومة وحدة وطنية".

وتتولى الأمم المتحدة والدول العشر الراعية للسلام في اليمن مسؤولية الإشراف على تنفيذ الاتفاقات والفترة الانتقالية التي ستعقب تشكيل الحكومة، في حال التوصّل إلى حل هذه المرة.

ورأى المحلل السياسي اليمني، مختار الرحبي، أن موافقة الحكومة اليمنية على حضور مشاورات السويد تعدّ "تعبيراً عن موقفها الثابت في التعاطي بإيجابية مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة".

وقال الرحبي في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "يبقى الضغط على الطرف الآخر (الحوثيين) الذي يعرقل الدخول في مشاورات حقيقية، والشروع بمناقشة صلب القضايا الجوهرية؛ وهي مسألة الانقلاب وتسليم السلاح والانسحاب، وقبل ذلك خطوات بناء الثقة التي كان قُطع فيها شوط كبير بمشاورات الكويت".

وأضاف: إن "الضغط على مليشيا الحوثي للالتزام بخطوات بناء الثقة سيسهم في بدء الحديث حول الملفات الحساسة السياسية والأمنية والعسكرية"، مشدّداً على ضرورة إنهاء الحرب وعودة السلام إلى اليمن "بشكل نهائي لا مؤقت".

من جانبه أشار المحلل السياسي اليمني محمد الأحمدي، إلى "إشكال ثقافي لمفهوم الشراكة في السلطة والسلام لدى مليشيا الحوثي؛ فهي تنظر لها من زاوية مشروعها الطائفي، ولا تقبل إلا بأن يكون اليمنيون جميعهم خاضعين لها".

وأضاف الأحمدي في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "حتى عندما أعلنت المليشيا موافقتها للانخراط في عملية السلام وصفت نفسها بطرف، والتحالف بقيادة السعودية طرف آخر".

واستطرد: "تجاهلوا (الحوثيون) الشرعية التي هي صاحبة الحق الفعلي باتخاذ قرار السلم والحرب بناء على حقها بإنفاذ قرارات مجلس الأمن التي تدعم الشرعية، وتؤكد إسقاط الانقلاب، وتسليم سلاح المليشيا، والخروج من المدن".

واعتبر الأحمدي أن "هناك معضلة أخرى أمام فرصة السلام الدائم والاستقرار في اليمن؛ تتمثّل في محاولة استخدام هذه المليشيا الأزمة الإنسانية فقط (..) وعدم تقديم أي تنازلات من شأنها تحقيق السلام".

وأشار المحلل السياسي اليمني إلى أن "فرص تقديم التنازلات (من طرف الحوثي) تبدو ضعيفة، وما يعزز ذلك أن هناك تاريخاً حافلاً لهم في نقض الاتفاقات واتخاذهم فترات الهدنة فرصة لإعادة ترتيب صفوفهم مرة أخرى، والتنصل من أي التزامات لجهة تثبيت وقف إطلاق النار والحل السلمي".

ويرى مراقبون أن دول التحالف (السعودية والإمارات) لن تسمحا بإنجاز اتفاق لا يضمن مصالحهما وأجندتهما في اليمن، على الرغم من وجود مخاوف لدى الطرفين الحليفين من أن يحقق أحدهما أهدافه على حساب الآخر.

ويقول نيل بارتريك، الخبير بمعهد كارنيغي، في دراسة بعنوان: "الإمارات وأهدافها من الحرب في اليمن"، إن السعوديين يخشون "أن تنتزع أبوظبي مواطئ قدم استراتيجية، ومن ثم تقويض النفوذ السعودي في الفناء الخلفي التقليدي للمملكة".

وهذه المخاوف تشتد بسبب "الدور المتوسِّع تدريجياً الذي تؤديه الإمارات في الحفاظ على الأمن في البحر الأحمر"، في إشارة منه إلى سلاح البحرية الإماراتي الموجود في شرق إفريقيا وفي جزيرة سقطرى اليمنية.

مكة المكرمة