"مفاوضات سلام تاريخية".. الأفغان وجهاً لوجه في قطر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qAwnNX

مفاوضات الدوحة جاءت بعد فترة عصيبة من الصراعات

Linkedin
whatsapp
السبت، 12-09-2020 الساعة 09:13

انطلقت في العاصمة القطرية، الدوحة، الجلسة الافتتاحية من مفاوضات السلام بين الحكومة وحركة طالبان، تمهيداً لإنهاء حرب استمرت أكثر من 40 عاماً، وذلك بحضور وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو.

وافتتح وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ونظيره الأمريكي مايك بومبيو، المفاوضات التي تعتبر المرحلة الثانية من مشروع السلام الأفغاني، الذي بدأ بتوقيع اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، في 29 فبراير الماضي، بالدوحة.

وقال وزير الخارجية القطري، في افتتاح المؤتمر، إن المفاوضات تهدف إلى تجاوز العقبات التي تحول دون تحقيق السلام المنشود في أفغانستان، مشيراً إلى أن السبيل الوحيد لإنهاء الصراع في أفغانستان "هو الوقف الفوري لإطلاق النار، والجلوس إلى المفاوضات للوصول إلى تسوية شاملة".

وأكد الوزير القطري أن بلاده واصلت جهودها بشأن المفاوضات الأفغانية للوصول إلى سلام دائم.

من جهته قال وزير الخارجية الأمريكي، إن الشعب الأفغاني لديه فرصة تاريخية لبدء مسار جديد وإن واشنطن لا تريد فرض نظامها على أحد، مشيراً إلى أن تداول السلطة هو الخيار الأمثل لأفغانستان.

وأضاف بومبيو: "المفاوضات الشاملة فرصة لتجاوز الانقسامات لتحقيق سلام دائم يحقق مصالح الشعب الأفغاني، وندعم أفغانستان موحدة وذات سيادة، وتنعم بسلام داخلي ومع جيرانها، ونرحب بالتزام طالبان بعدم استضافة مجموعات إرهابية".

قطر

نظام دستوري

بدوره قال عبد الله عبد الله، رئيس لجنة المصالحة الأفغانية: إن "الشعب الأفغاني يأمل إنهاء الحرب وإقامة نظام دستوري يحقق الاستقرار في البلاد"، مشيراً إلى أنه يأمل نجاح المفاوضات، وأن الشعب الأفغاني يتطلع إلى وقف العنف وسفك الدماء.

ووجّه عبد الله، في كلمته، الشكر إلى حركة طالبان على استجابتها لطلب المفاوضات، مؤكداً أنه لا رابح في هذا الصراع، وأن الجميع خاسرون، ما لم يستجيبوا لمطالب الشعب، مضيفاً: إن" تحقيق السلام الدائم سيجعل طرفي الحوار أبطالاً للسلام في البلاد".

وتابع: "نريد إغلاق باب الحرب وفتح باب السلام، ونشارك في المفاوضات بروح الإخلاص والنية الحسنة، ونحن ماضون في مساعينا لتحقيق السلام الدائم وتوحيد الشعب الأفغاني".

وشدد رئيس لجنة المصالحة على أن السلام سيحقق الرخاء والاستقرار بالبلاد، وسيساعد في إعادة اللاجئين الأفغان إلى ديارهم، مشيراً إلى أن هذا لن يكون ممكناً بعيداً عن ضمان سيادة البلاد ووحدة أراضيها.

وأضاف: "عندما تنتهي الحرب نثق بأن الشعب الأفغاني سيشارك في التنمية ويجني ثمارها، ونحن مسؤولون عن الحفاظ على المؤسسات الوطنية الأفغانية، وضمنها القوات الأمنية".

والتقى عبد الله عبد الله، السبت، وزيري الخارجية الأمريكي والقطري، على هامش الاجتماعات، وكتب على "تويتر": "أشكر قطر ووزير خارجيتها على استضافتهم هذا الحدث التاريخي وعلى دعمهم جهود السلام".

أما وزيرة خارجية النرويج، إيني إريكسون، فقالت إن استمرار دعم دول المنطقة سيبقى مهماً جداً في المسألة الأفغانية، معربة عن أملها أن تسود روح التوافق هذه المفاوضات.

مستقبل سياسي جامع

من جهته قال وزير خارجية الصين وانغ يي، إن السلام هو ما يتطلع إليه ملايين الأفغان، مؤكداً أن المستقبل السياسي للبلاد لا بد أن يكون شاملاً.

إلى ذلك، أكد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، تطلُّع بلاده إلى مستقبل يجعل الأفغانيين يشعرون بأهمية بلدهم، معرباً عن شكره لدولة قطر على استضافة هذه المحادثات.

وشدد أوغلو على أهمية أن يكون هناك حرص على إقرار سلام دائم وكريم بالبلاد؛ لأن كابول في أمسّ الحاجة إلى السلام والدعم.

قطر

كما أكدت وزيرة خارجية إندونيسيا، ريتنو مارسودي، أن من الضروري إدخال الشعب الأفغاني في جوهر العملية السلمية، مشددة على أهمية استمرار دعم الأسرة الدولية لعملية السلام الأفغانية.

وفي السياق، قال وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، إن الشعب الأفغاني هو وحده من يقرر مستقبله، مؤكداً استعداد بلاده لإنجاح هذه المفاوضات.

لحظة تاريخية

ووصف وزير الخارجية الباكستاني هذه المفاوضات بأنها "لحظة تاريخية" لبناء سلام دائم في أفغانستان، مشيراً إلى أن بلاده قدمت كل الدعم للمسار الذي انتهى باتفاق سلام بين "طالبان" وواشنطن.

وقال قريشي إن هذا المسار مليء بالتحديات والعراقيل، وإنه لا حل عسكرياً للخلاف الأفغاني، مشيراً إلى أن الكثير قد تحقق حتى الآن في طريق السلام.

ودعا الشعبَ الأفغاني إلى استغلال هذه الفرصة لتحقيق تسوية شاملة، وقال إن على الأفغان وحدهم تقرير مصيرهم دون أي تدخُّل أجنبي، مشيراً إلى أن من الضروري عدم تكرار أخطاء الماضي، وعدم ترك الأفغان وحدهم دون دعم.

وتابع: "سوف تدعم باكستان دائماً أفغانستان مزدهرة ومسالمة وذات سيادة. لكننا ندعو إلى وضع جدول زمني يضمن عودة اللاجئين الأفغان إلى بلادهم"، مضيفاً: "أدعوكم إلى الاستمرار في دعم عملية السلام بأفغانستان؛ من أجل إنجاحها"

من جانبه قال الملا عبد الغني برادر رئيس وفد "طالبان": "يجب الأخذ في الاعتبار مصالح كل أطياف الشعب الأفغاني، نريد تحقيق السلام والاستقرار، لكن التسوية السياسية يجب أن تستند إلى إرادة الشعب الأفغاني".

قطر

وهذه أول محادثات سلام مباشرة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، بغية إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو عقدين، وقد جاءت بعد ستة أشهر من توقيع سلام بين "طالبان" والولايات المتحدة، في الدوحة، يمهد الطريق، وفق جدول زمني، لانسحاب أمريكي على نحو تدريجي من أفغانستان، وتبادل الأسرى.

ومن المتوقع نجاح مفاوضات السلام الأفغانية، بعد فترة عصيبة من التوترات الأمنية وتفشي فيروس كورونا، خصوصاً أن انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، بموجب اتفاق الدوحة، يسير قدماً، مع إعلان واشنطن خفض وجودها العسكري في كابول إلى 4 آلاف جندي (من أصل 12 إلى 13 ألف جندي)، بحلول شهر نوفمبر المقبل.

ولقي إعلان انطلاق مفاوضات السلام صدى إيجابياً في الداخل والخارج، خصوصاً أن نجاحه سيؤدي إلى وقف الحرب.

وسبق أن قالت وزارة الخارجية القطرية: إن "هذه المفاوضات المباشرة بين مختلف أطياف الشعب الأفغاني تُعدّ خطوة جادة ومهمة نحو إحلال السلام المستدام في أفغانستان، خصوصاً بعد توقيع الولايات المتحدة الأمريكية وطالبان اتفاق إحلال السلام في أفغانستان بداية هذا العام".

ويسود ترقب للمسار الذي سيأخذه الحوار بين الحكومة الأفغانية و"طالبان" في الأيام المقبلة، خصوصاً في ظل الشروط المتبادلة التي وضعها طرفا المفاوضات قبل الجلوس إلى الطاولة، ورؤيتهما المتباعدة في شأن صياغة المرحلة المقبلة بأفغانستان، دون أن يمنع ذلك الطرفين من إبداء رغبتهما الشديدة في إنجاح المفاوضات.

قطر

ويوم الجمعة، وضعت الحكومة الأفغانية شرطاً أساسياً مع إعلانها توجه هيئة مفاوضيها إلى الدوحة؛ بأنه "لا مساومة على النظام الديمقراطي واحترام إرادة الشعب"، في خطوة فسّرها مراقبون بنيّة الحكومة إكمال ولايتها حتى عام 2024، تاريخ انتهاء ولاية الرئيس أشرف غني.

من جانبها أصرّت حركة طالبان على تمسُّكها بإقامة نظام إسلامي، وإطلاق سراح جميع سجنائها، ومن ضمنهم 6 سجناء وصلوا إلى الدوحة يوم الخميس، حيث سيوضعون قيد الإقامة الجبرية فترة محددة، على الرغم من اعتراض فرنسا وأستراليا على إطلاق سراحهم.

وكان من بين الشروط التي جرى الاتفاق عليها لبدء المفاوضات إطلاق سراح عدد من السجناء لدى الطرفين، وقد أتمت الحكومة الأفغانية عملية الإفراج المتفق عليها تقريباً.

وينص الاتفاق، على إطلاق سراح نحو 5 آلاف من سجناء "طالبان"، مقابل نحو 1000 أسير من الحكومة الأفغانية، كما أنه يتضمن خطة لانسحاب القوات الأجنبية، وإجراء محادثات سلام أفغانية - أفغانية، تمهيداً لإنهاء الحرب المستمرة منذ 40 عاماً.

مكة المكرمة