مقاطعو "أيباك" يرسمون ملامح أمريكا جديدة أقل ولاءً لـ"إسرائيل"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6E8xba

تأسست أيباك في عام 1951

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 29-03-2019 الساعة 12:11

تعد العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الاحتلال الإسرائيلي تحالفاً دائماً هو الأوثق في تاريخ العلاقات الدولية؛ ويعود ذلك لأسباب عقائدية بالدرجة الأساس، ولقدرة "اليهود" على تنظيم أنفسهم بالعالم وفي أمريكا خاصة، وتوظيف طاقاتهم وقدراتهم في خدمة الاحتلال الذي أنشأ له دولة على أراضي دولة فلسطين عام 1948.

وتعتبر لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" ذراع اليهود الطويلة التي تخدم مصالح دولة الاحتلال سياسياً وثقافياً وإعلامياً وفكرياً.

هذه المنظمة التي تأسست عام 1951 تضم في عضويتها نحو 100 ألف شخص، وفق إحصاء عام 2016، وقد نجحت في تشكيل رأي عام داعم لـ"إسرائيل" بلا حدود، ونخبة سياسية تمارس شتى أنواع التملق لإرضاء قياداتها، وهو ما ينعكس على شكل برامج حكومية داعمة للاحتلال، لا فرق في ذلك بين من يكون في البيت البيضاوي ديمقراطياً أم جمهورياً؛ فالكل في ود "إسرائيل" سواء.

ويقدم سياسيون أمريكيون للوبي اليهودي ولاءهم بشكل دوري خلال المؤتمرات السنوية التي تعقدها "أيباك"، ويتبارون في إظهار هذا الولاء من خلال خطابات نارية تخطب ود الناخبين الذين يقعون تحت تأثير المنظمة التي اعتبرتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية بأنها المنظمة الأكثر تأثيراً في العلاقات الأمريكية مع دولة الاحتلال.

جيل جديد متمرد

مفاجأة غير متوقعة شهدها مؤتمر "أيباك" الأخير، الذي اختتم يوم 28 مارس الجاري؛ حيث قاطعه مرشحو الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية في عام 2020 وهم؛ السيناتورة كاميلا هاريس، وكريستين غيلبيرد، والسيناتور المستقل بيرني ساندرز، والسيناتورة إليزابيث وارن، والنائب السابق بيتو أورورك، وحاكم واشنطن جاي إنسلي، وماي بيتي، ووزير الإسكان والتنمية الحضرية السابق جوليان كاسترو، والنائب السابق جون ديلاني، الأمر الذي اعتبره محللون تحولاً في المزاج السياسي داخل أمريكا تجاه اللوبي اليهودي.

المقاطعة جاءت استجابة لدعوة مجموعة "موف أون 2020"، وقال مدير الحملة إيرام علي، في بيان: إن "تدفق المرشحين التقدميين الذين يؤكدون أنهم لن يحضروا، حتى أولئك الذين ذهبوا في السنوات الماضية، إشارة إلى تغير الزخم الداعم لأيباك، التي من الواضح أنها جماعة ضغط حزبية قوضت الجهود الدبلوماسية، والتقدميون في أمريكا لا يريدون أداء أي دور فيها".

الناشط الحقوقي في مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، محمد ناصر الحسني، اعتبر أن قواعد الحزب الديمقراطية تشهد تمرداً بعد انتقادات النائبة المسلمة إلهان عمر المتتابعة لـ"إسرائيل"، التي أثارت جدلاً واسعاً.

وقال الحسني لـ"الخليج أونلاين": إن "هذه القواعد رفضت الانصياع لمساواة انتقاد ممارسات الاحتلال الإسرائيلي مع معاداة السامية، بعد أن أعلن زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ أنه مُصرّ على اتهام هذه القاعدة التي تمثلها إلهان بمعاداة السامية".

وأضاف: إن "هذ الرفض يشكل شكلاً جديداً من أشكال التمرد ضد داعمي إسرائيل؛ والدليل على صواب هذا الرأي هو دراسة استقصائية داخلية جديدة أجرتها (MoveOn)، وهي مجموعة تقدمية مؤثرة دعت المرشحين للرئاسة إلى مقاطعة مؤتمر أيباك".

وأشار إلى أن هذه الدراسة "ذكرت أن أكثر من 74% من أعضاء هذه المجموعة قالوا إنهم يوافقون، أو وافقوا بشدة، على الفقرة التي تقول إن أي متنافس يطمح للظفر بدعم الديمقراطيين للرئاسة يجب أن يقاطع مؤتمر أيباك".

وتابع الحسني: إن "هذا التحول داخل الحزب الديمقراطي يأتي من الأسفل إلى الأعلى، حيث إن العديد من الديمقراطيين البارزين في الكونغرس، ومن ضمنهم رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، تحدثوا في المؤتمر"، مشيراً إلى أن "سبب الحركة الجماهيرية داخل الحزب الديمقراطي ولّدتها النائبتان إلهان عمر ورشيدة طليب، بعد أن فتحتا النقاش حول أيباك وإسرائيل".

وكانت النائبة إلهان عمر أثارت ضجة، في فبراير الماضي؛ عندما انتقدت "أيباك"، وتحدثت عن أن الدعم لـ"إسرائيل" في الولايات المتحدة يأتي مدفوعاً بالمساهمات المالية التي تقدمها المنظمة للسياسيين، وقد اتُّهمت العضوة بالكونغرس عن الحزب الديمقراطي بمعاداة السامية، ووبخها زملاؤها الديمقراطيون في مجلس النواب.

وسيتنافس أكثر من 10 من الديمقراطيين على ترشيح حزبهم في الانتخابات التمهيدية لعام 2020، لهزيمة دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية، ويسعى النشطاء التقدميون إلى الانتقال بالحزب الديمقراطي إلى اليسار، فجميع المرشحين الحاليين يدعمون الآن نظام رعاية صحية شاملاً، وتشريعات صارمة لحماية البيئة، وتحديد حد أدنى للأجور، بعكس التوجه اليميني الذي يتعاظم في الحزب الجمهوري.

صعوبات بمواجهة اللوبي

مواقف المرشحين الديمقراطيين تؤكد أن هناك صعوبات جمة تواجهها دولة الاحتلال وداعموها في ظل التغييرات الحاصلة في موقف قاعدة مصوتي الحزب الديمقراطي تجاهها، بحسب ما ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية، الأحد (24 مارس الجاري).

الصحيفة ذكرت أن نتائج استطلاع للرأي لمؤسسة "غالوب" أظهرت انخفاض معدل الدعم الأمريكي لـ"إسرائيل" مقارنةً بالفلسطينيين إلى أدنى مستوياته في 10 أعوام، خاصةً بعد انخفاض دعم الديمقراطيين.

وعبّر أقل من نصف المستجوبين في الجانب الديمقراطي عن دعمهم لـ"إسرائيل"، ويظهر الاستطلاع أن 59% من المستطلَعة آراؤهم يؤيدون إسرائيل أكثر، في مقابل 21% قالوا إنهم يؤيدون الفلسطينيين أكثر، و20% قالوا إنهم يدعمون الطرفين بشكل متساوٍ.

الصحيفة أشارت إلى أن 59% هي أدنى نسبة في 10 أعوام، في حين ارتفع دعم الفلسطينيين إلى أعلى مستوى في الأعوام العشرين الماضية.

وأظهر الاستطلاع فجوة كبرى في دعم دولة الاحتلال بين مؤيدي أكبر حزبين في الولايات المتحدة، إذ يؤيدها 76% من الجمهوريين، وهي نسبة أقل مما كانت عليه في الماضي رغم أهميتها.

انتصار فلسطيني يقوده الإعلام

الناشطة النسائية في المركز الثقافي الإسلامي بولاية نيويورك، ليندا معوض، اعتبرت أن "تراجع الدعم لدولة الاحتلال الإسرائيلي أصبح أمراً حتمياً تؤكده استطلاعات الرأي، والمواقف التي نلمسها من خلال التواصل مع الأوساط الثقافية والاجتماعية الأمريكية".

وأرجعت معوض في حديثها لـ"الخليج أونلاين" أسباب هذا التراجع إلى عوامل عديدة؛ أهمها: "ثورة المعلومات التي توفرها وسائل التواصل الاجتماعي"، موضحة أنه "في العقود الماضية كانت مصادر الإعلام المسيطَر عليها من اللوبي توجه الرأي العام نحو الوجهة التي تخدم مصالح إسرائيل، أما اليوم فوسائل التواصل الاجتماعي أخذت زمام المبادرة من الإعلام التقليدي، ووفرت كم معلومات كان له الأثر البالغ في إعادة صياغة الرأي العام".

وأضافت: إن "المشكلة تكمن في عدم توظيف هذا التوجه وتعزيزه داخل المجتمع الأمريكي، وسبب ذلك يعود لأمرين اثنين؛ الأول أن المسلمين في أمريكا يتعاطون بسلبية مع القضايا التي تخصهم وتخص العالم الإسلامي، وعلى الرغم من أن حالة من الوعي ملموسة في هذا الجانب لكنها لا ترقى إلى المستوى الذي يجعل من المسلمين كتلة مشاركة في صناعة الرأي والتأثير في وضع سياسات البلد".

وتابعت معوض: "الأمر الثاني الذي أثر بقوة في دعم قضايا العرب والمسلمين، والقضية الفلسطينية على وجه التحديد، لدى الرأي العام الأمريكي هي الهرولة التطبيعية غير المبررة من الدول الإسلامية، خاصة من السعودية؛ لما لها من رمزية إسلامية".

وختمت قائلة: "ففي الوقت الذي تتحول فيه حالة الوعي في الغرب إلى ظاهرة سيكون لها أثرها المستقبلي في السياسات العامة، نجد أنباءً تتحدث عن عملية بيع وشراء ومساومات فيما يسمى بصفقة القرن، وهذا يشكل عامل تخذيل عكسياً لدى الرأي العام الأمريكي".

مكة المكرمة