مقترح إسرائيلي للتهجير مقابل المال.. كيف رد الفلسطينيون؟

الاحتلال يخطط لاحتلال كامل فلسطين بأي ثمن

الاحتلال يخطط لاحتلال كامل فلسطين بأي ثمن

Linkedin
whatsapp
السبت، 09-09-2017 الساعة 11:51


تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي اتباع سياسة "إغراق الفلسطينيين بالأموال"، في مقابل تهجيرهم وترك أراضيهم، ونقلهم لمناطق أخرى للعيش فيها، رغم الفشل الكبير الذي حققته هذه السياسة منذ نكبة العام 1948.

عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب "البيت اليهودي"، بتسلئيل سمويرتش، أعاد من جديد طرح خطة لتهجير الفلسطينيين من داخل الخط الأخضر (الأراضي المحتلة عام 1948) والضفة الغربية مقابل دفع أموال طائلة لهم لتحفيزهم، وفرض السيادة الإسرائيلية على المناطق المهجرة وتعزيز وجود المستوطنين.

وتتضمن خطة سمويرتش فرض إسرائيل السيادة الكاملة على الضفة الغربية وتفكيك السلطة، وتنفيذ مشاريع استيطانية كبيرة للقضاء على التطلعات الوطنية الفلسطينية، والعمل بالمقابل على تشجيع الفلسطينيين على الهجرة مقابل دفع أموال كبيرة لهم.

اقرأ أيضاً :

خلاف الحوثي وصالح يكشف عن أموال يمنية سرقها الانقلابيون

"سمويرتش" صاحب خطة التهجير الجديدة والأخطر على القضية والمشروع الفلسطيني، زعم أن عدداً كبيراً من الفلسطينيين يرغبون بالهجرة من بلادهم للبحث عن العمل والمال، معتبراً أن ذلك مهم لمساعدتهم على الهجرة من خلال دعمهم مالياً، وتخصيص مبلغ من الحكومة الإسرائيلية لهذا المشروع، الذي سيضاعف عدد المستوطنين بالضفة؛ لضمها للسيادة وفرض القانون الإسرائيلي عليها، على حد قوله.

ودفاعاً عن خطته أوضح "سمويرتش" أن "مشروعاً كهذا سيكلف إسرائيل أقل بكثير من الحملات العسكرية التي تشنها بين الحين والآخر، وأن الأمر لا يتعلق بتهجير قسري وإنما بهجرة إرادية"، وفق زعمه، مطالباً الحكومة الإسرائيلية أن تخصص لهذه الخطة الميزانية الضرورية بشكل سنوي، التي تشمل المحفزات للعرب الراغبين بالهجرة.

وتعهد النائب سمويرتش لكل عربي "يفضل البقاء هنا والتنازل عن التطلعات القومية بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، بمنحه حقوقاً مدنية واسعة باستثناء حق التصويت للكنيست".

- نكبة جديدة

ردُّ الفلسطينيين على خطة الوزير الإسرائيلي "سمويرتش" لم يستغرق سوى ساعات قليلة من بعد طرحها بشكل رسمي على الكنيست للتصويت عليها وإقرارها، فأكدوا أنها مرفوضة، وأنهم لن يسمحوا بنكبة جديدة يعيشون مرارتها بعد نكبة الـ48.

الحاج ناصر الشيخ يحيى، من سكان بلدة يافا المحتلة، اعتبر أن خطة "سمويرتش" فاشلة ولا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به، وأن الفلسطينيين لن يسمحوا بنكبة تهجير جديدة سيكون ثمنها أغلى بكثير من الأموال الإسرائيلية.

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": إنه "مهما دفع لنا الإسرائيليون من أموال حتى لو كانت تزن بيوتنا وأراضينا، لن نترك هذه الأرض وسنتمسك بوطننا المحتل، حتى آخر نفس أو قطرة دم، وكل مخططات الاحتلال ستفشل أمام صمودنا وتحدينا الذي ورثناه للأجيال الفلسطينية".

وتساءل الشيخ خليل: "هل سنبيع الوطن مقابل المال؟"، مستدركاً بالقول: "الإجابة يعلمها جيداً من طرح هذه الخطة التهجيرية الجديدة، وأقول له: لن يبيع أي فلسطيني من الضفة الغربية أو الداخل المحتل أرضه وبيته ووطنه مقابل أموالكم، وأنتم من سترحلون قريباً".

وعلى المستوى السياسي، أكدت النائبة العربية في الكنيست الإسرائيلي، حنين زعبي، "أن طرح الاحتلال خطة "التهجير مقابل الأموال"، ينم عن العقلية العنصرية المستشرية داخل الوزراء الإسرائيليين؛ للتخلص من كل فلسطيني يسكن قطاع غزة والضفة الغربية والقدس والداخل المحتل".

وقالت زعبي لـ"الخليج أونلاين": إن "مخططات التهجير تُطرح بشكل مستمر على الكنيست من قبل الوزراء المتطرفين؛ تارة يهددون باستخدام القوة لترحيل الفلسطينيين عن أراضيهم ونقلهم لأماكن سكن أخرى بعيداً عن الوطن، وتارة أخرى يتبعون سياسة الأموال والتعويض بعد فشل سياسة التهديد والقوة".

وشددت على أن "مخططات التهجير العنصرية لن تمر حتى آخر فلسطيني بقي على هذه الأرض، وسنبقى شوكة في حلق المحتل، والخطة انتهاك واضح وصريح لكل القوانين الدولية والإنسانية والحقوقية، وهذا الطرح المتطرف يجب أن يواجه بقوة وصمود وتحدٍ رفضاً لتمريره".

وحذرت زعبي حكومة الاحتلال الإسرائيلي من تمرير أي مخططات عنصرية جديدة تستهدف وجود الفلسطينيين داخل مدن الضفة والقدس والداخل المحتل، مؤكدةً أن نتنياهو يسعى لإشعال المنطقة وقد يكون التصعيد والتهجير عنوان المرحلة المقبلة.

- تهجير وعنصرية

الكاتب والمحلل السياسي، فايز أبو شمالة، في تعقيبه على الخطة الإسرائيلية، أكد أن ما طرحه الوزير سمويرتش، يندرج تحت إطار مخططات التهجير والعنصرية الإسرائيلية، التي تستهدف الوجود الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة.

أبو شمالة أوضح لـ"الخليج أونلاين"، أن الفلسطينيين بالضفة والقدس والداخل المحتل "يشكلون عقبة أمام تنفيذ أخطر المخططات لنقل السيادة الإسرائيلية على كل المناطق المحتلة بشكل رسمي، لذلك تطرح المبادرات مقابل التخلص منهم حتى وإن كان الثمن مليارات الدولارات".

وذكر أن طرح التعويض المالي للفلسطينيين مقابل الهجرة ليس جديداً، وقد جرى ذلك بعد هزيمة 67، حين عرضوا على سكان غزة الهجرة نحو الأردن، مقابل دفع الأموال وتقديم التسهيلات لهم، "وهذا الأمر يؤكد وجود نيات خبيثة للمحتل لاستغلال ظروف الفلسطينيين، وخاصة فئة الشباب منهم، مقابل التهجير والطرد بعد حصارهم والتضييق عليهم".

ولفت المحلل السياسي الانتباه إلى أن هدف الاحتلال هو "السيطرة على الأرض الفلسطينية بشكل تدريجي"، مشيراً إلى أن "توقيت طرح الفكرة جاء في ظل ظروف الانقسام الفلسطيني القائم، وانعدام الأفق السياسي وتدهور الأوضاع الاقتصادية في الأراضي المحتلة، فاستغل الاحتلال هذه الظروف لتحقيق نجاح فيها يحل القضية الفلسطينية بتهجير أهلها".

الجدير ذكره أن حكومة الاحتلال تطبق ومنذ العام 48 أخطر الخطط العنصرية والتضييق الممنهج على الفلسطينيين، تشمل القتل والاعتقال والحرق، وإقامة المستوطنات وسرقة الحقوق واتباع سياسة التهجير؛ لتنفيذ مخطط إسرائيل الكبرى، وضياع حلم قيام الدولة الفلسطينية.

مكة المكرمة