مقتله يهدد بحرب مفتوحة.. تعرف على أداة إيران القاتلة في الخارج

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/65EAwQ

يتحكم سليماني في السياسة العراقية والسورية

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 03-01-2020 الساعة 09:00

أنهت غارة أمريكية في العراق حياة أسطورة رجل إيران الأول عسكرياً في الخارج، بعد سنوات طويلة من تنفيذ مخططات طهران في دول المنطقة وخاصة العراق وسوريا.
يعد قائد فيلق القدس، الجنرال قاسم سليماني، الذي يشرف على أغلب عمليات إيران الخارجية، وخصوصاً في سوريا والعراق، من أبرز الشخصيات شهرة في الجمهورية الإيرانية، ومن القلة المقربة من المرشد الأعلى علي خامنئي، ويعد مقتله مرحلة مفصلية في تاريخ الصراع الأمريكي الإيراني.

برز اسمه مؤخراً خلال الاحتجاجات العراقية، وكانت تقارير إيرانية أكدت، بحسب صحيفة نيويورك تايمز، أن سليماني يحدد سياسات إيران في لبنان وسوريا والعراق، وزار العراق لدعم رئيس الوزراء العراقي المستقيل، عادل عبد المهدي، فيما أضافت الصحيفة أن الوجود الإيراني لم يغب عن مطار بغداد، وأن جواسيس إيران بمطار بغداد راقبوا الجنود الأمريكيين ورحلات التحالف الدولي لمحاربة "داعش".

وورد اسمه ضمن اجتماع سري عقد ببغداد، نوفمبر الماضي، طلب فيه من هادي العامري الذي يقود تحالف "الفتح" المدعوم من إيران، إضافة إلى قيادات "الحشد الشعبي"، الاستمرار في دعم عبد المهدي.

تقارير عديدة تحدثت عن القمع الذي واجهه المحتجون؛ ومن أبرزها ما تطرق إليه "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، الذي ذكر أسماء أبرز أفراد خلية أمنية لاستهداف المتظاهرين، مشيراً إلى أن أول الأسماء هو "قاسم سليماني، المصنف إرهابياً من قبل الولايات المتحدة، وصل إلى بغداد في 4 أكتوبر، لضبط أنشطة الحكومة المناهضة للاحتجاجات".

ثاني الأسماء التي ذكرها التقرير هو أبو مهدي المهندس (اسمه الحقيقي جمال جعفر إبراهيم)، قائد عمليات قوات الحشد الشعبي، وصنفته الحكومة الأمريكية إرهابياً في عام 2009، واغتيل برفقة سليماني.

مكانته بالنسبة لإيران

وذكرت دراسة أجرتها "إيران بول"، بالتعاون مع جامعة "ميريلاند" الأمريكية عام 2018، أنّ 83% من الإيرانيين ينظرون بإيجابية إلى سليماني، قائد الفليق التابع للحرس الثوري الإيراني، والذي حل قبل الرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف.

في المقابل ترى الشعوب العربية، وبالأخص سوريا والعراق، أن زمام الأمور ليست في يد بشار الأسد في دمشق، وليست بيد الحكومة العراقية في بغداد؛ بل إنَّ من يصدر الأوامر هو سليماني، الذي يشرف على أغلب المعارك الميدانية، وتسبب بمقتل آلاف المدنيين.

سليماني

التحكم في العراق وسوريا

ولا يمر وقت طويل لمشاهد التلفزيون الإيراني إلا ويرى صورة الجنرال سليماني تطل عليه من الشاشة التي تبرزه على أنه بطل الثورة خارج الحدود؛ إذ أصبح الرجل -الذي لم يكن يعرفه معظم الإيرانيين في الشارع حتى وقت قريب- مادة رئيسية لأفلام وثائقية، ونشرات أخبار، وحتى أغاني موسيقى البوب.

ومن حين إلى آخر يتداول الناشطون في إيران على نطاق واسع مقاطع مصورة لمليشيات شيعية في العراق أو سوريا تحتفي بسليماني ويؤدون التحية العسكرية له، مصحوباً بموسيقى حماسية في خلفية المقطع.

وتواجد الجنرال شخصياً بمحافظة صلاح الدين شمالي العراق؛ لقيادة فصائل عراقية خلال استعادة مدينة تكريت من مسلحي تنظيم "داعش" عام 2017، بحسب وكالة "فارس" المحلية.

أما في سوريا المجاورة فقد كان أحد العناصر الأبرز -إضافة لروسيا- في دعم نظام بشار الأسد على تحويل مسار المعركة مع الثوار السوريين لصالح النظام، وكانت له إسهامات ملموسة في تهجير ملايين المدنيين وتدمير بيوتهم.

ودائماً ما تنفي إيران نشر قوات برية في سوريا والعراق، لكنها تقيم بين حين وآخر جنازات جماهيرية لقوات أمن و"مستشارين عسكريين" قتلوا في البلدين، ويولي الجنرال سليماني أهمية خاصة لحضور بعض من تلك المراسم.

وفي مقابلة مع شبكة "بي بي سي" البريطانية في عام 2013، دعا السفير الأمريكي لدى العراق، ريان كروكر، إلى الاستعانة مجدداً بالدور غير المباشر الذي أداه الجنرال سليماني في محادثات بغداد.

وبحسب السفير الأمريكي، كان "مندوبو إيران الذين اجتمعوا معي يوضحون أنه مع إبلاغ وزارة الخارجية بمجريات المحادثات يظل القرار النهائي للجنرال سليماني".

جديرٌ ذكره أنه كان لسليماني دورٌ بارز في تشكيل الحكومة العراقية الأخيرة التي يقودها عادل عبد المهدي، وترتيب المشهد السياسي في البلاد التي لا تخفى السيطرة الإيرانية التامة على قراراتها.

وفي يوليو الماضي، أكّد رئيس ائتلاف "انصر"، حيدر العبادي، أن الكتل السياسية هي من تطلب من الآخرين التدخل في القرارات التي تخص الحكومة العراقية، قائلاً في حوار متلفز: إنه "لو أن قادة الكتل السياسية تطلب من قاسم سليماني والسعودية والولايات المتحدة الأمريكية عدم التدخل في الشأن العراقي لاحترموا هذا القرار وعاملوهم نداً لند".

وأردف: إن "الكتل السياسية هي من تطلب من دول الجوار والآخرين التدخل في تشكيل الحكومة وصناعة القرار الذي يخص العراق".

إيران

إرهابي غير مستهدف

ويعد اغتياله تحولاً في السياسة الأمريكية لم يكن موجوداً لأعوام، حيث صنفته الولايات المتحدة على أنه داعم للإرهاب، في أبريل عام 2019، رغم أنه شارك في عمليات عسكرية في سوريا والعراق منذ عام 2014 بشكل علني.

وبعد اغتياله فجر الجمعة (3 يناير 2020)، حذر عدة ساسة أمريكان من تحول المواجهة مع طهران إلى حرب مفتوحة، فيما توعد قادة إيران برد قاسٍ.

يعتبر سليماني شكلياً بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية شخصاً إرهابياً، ومن الأفضل عدم الدخول معه في صراع بصورة مباشرة، حيث وصفه جون ماغواير، الموظف القيادي في وكالة الاستخبارات الأمريكية، بأنه "أقوى عميل حالياً في منطقة الشرق الأوسط برمتها"؛ إذ من المفترض أنه قد كتب بنفسه في عام 2008 في برقية إلى القائد الأعلى للقوات الأمريكية في العراق حينها، مفادها: "عزيزي السيد بترايوس، يتعين عليك أن تعرف أنني أتحكم بسياسة إيران الخارجية فيما يتعلق بكل من غزة ولبنان والعراق وأفغانستان"، بحسب صحيفة "نيويوركر" الأمريكية.

ومنذ عام 1998 استلم سليماني منصب القائد العام لفيلق القدس، وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية الإيرانية فإنه يتبع مباشرة للقائد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي؛ حيث يقال إن خامنئي قد وصفه بأنه "شهيد الثورة الإيرانية الحي".

ولد سليماني في مدينة قم في عام 1957، ونشأ في قرية رابور التابعة لمحافظة كرمان جنوب شرقي إيران، من أسرة فلاحية فقيرة، وكان يعمل عامل بناء، ولم يصل في تعليمه إلا لمرحلة الشهادة الثانوية فقط. ثم عمل في دائرة مياه بلدية كرمان، حتى نجاح الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.

بعدها انضم سليماني إلى الحرس الثوري الذي تأسس لمنع الجيش من القيام بانقلاب ضد الزعيم الخميني، وتدرّج حتى وصل إلى قيادة أهم فيالقه عام 1998.

سليماني

محاولة اغتيال سابقة

ورغم وضوح التجاوزات التي قام بها وجولاته الميدانية العابرة للحدود فإنه لم يكن على قائمة الاستهداف المباشر للدول الكبرى، مع أنه يهدد مصالحها بشكل علني، وبقي يزداد شهرةً وحضوراً.

في 3 أكتوبر الماضي، أعلن الحرس الثوري الإيراني إحباط محاولة لاغتيال الجنرال قاسم سليماني في مدينة كرمان، قبلها بنحو ثلاثة أسابيع.

وقال رئيس جهاز الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني، حسين طائب: "تم إفشال مخطط لمخابرات عربية-إسرائيلية لاغتيال قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني، وإلقاء القبض على فريق الاغتيال عبر مخابرات الحرس الثوري".

وأردف طائب أن "فريق الاغتيال قام بشراء مكان بالقرب من حسينية والد اللواء سليماني في مسقط رأسه بمدينة كرمان جنوبي البلاد، وقام بتجهيز بين 350 إلى 500 كيلوغرام من المواد المتفجرة ووضعها في نفق تحت الحسينية".

وأضاف: "فريق الاغتيال كان يخطط لتنفيذ التفجير لدى حضور سليماني بين المشاركين في مراسم العزاء في عاشوراء، وقد اعترف فريق الاغتيال بعد اعتقاله بالتخطيط لاغتيال سليماني في أيام التاسع والعاشر من محرم الماضي".

وأوضح طائب أن "اغتيال سليماني كان يهدف إلى إثارة حروب طائفية، وقد أعد له لسنوات"، مبيناً أنّ "أعداء الثورة وبعد فشلهم في استهداف مقار الحرس خططوا لاغتيال سليماني داخل إيران وتحديداً في كرمان، لكننا نجحنا في منع أجهزة المخابرات (العربية والعبرية) من ارتكاب جريمة كهذه، عبر اعتقال الفريق المكون من 3 أشخاص".

وأشار رئيس جهاز الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني إلى أن "فريق الاغتيال كان واثقاً من إمكانيته على تنفيذ مخططه؛ لدرجة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قال قبل أسابيع إنهم سيغتالون اللواء سليماني".

وختم طائب قائلاً: إن "فريق الاغتيال كان يحاول العمل على إشعال حرب مذهبية ومحاولة إظهارها على أنها مسألة انتقام داخلية".

وربما من الممكن أن يكون مستهدفاً من قبل "إسرائيل" كما زعم المسؤول الإيراني، وربما هي محاولة من دولة كالسعودية للرد على إيران في مقابل استهداف أرامكو الأخير، الذي تسبب بأزمة كبيرة في إنتاج النفط السعودي، وإن كان ذلك يبقى في إطار التكهن.

وتعرضت منشأتا بقيق وهجرة خريص التابعتان لـ"أرامكو" لاستهداف بالطائرات المسيرة، في 14 سبتمبر 2019، وهو الهجوم الذي ألقى بظلاله بقوة على الأسواق العالمية.

وتبنت الهجوم مليشيا "الحوثي" اليمنية، وأعلنت أن ذلك تم بـ10 طائرات مسيرة، في حين اتهمت الرياض وواشنطن إيران بالوقوف خلفه.

مكة المكرمة