مقتل البغدادي.. رواية ترامب تفجر أسئلة مشروعة تبحث عن إجابات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/x8a7Ee

ترامب أعلن مقتل البغدادي في عملية عسكرية في سوريا

Linkedin
whatsapp
الأحد، 27-10-2019 الساعة 22:37

بعد أن كان لخمس سنوات مختبئاً في مكان غير معلوم، استفاق العالم، صباح الـ27 من أكتوبر 2019، على أنباء قادمة من واشنطن تفيد بتنفيذ قوات أمريكية عملية عسكرية قتلت بموجبها أحد أبرز المطلوبين، زعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي.

وبعد وقت وجيز على تغريدة للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قال فيها إن "شيئاً كبيراً حدث للتو"، دون ذكر تفاصيل أخرى، بدأت المعلومات تتوالى عن نجاح عملية أمريكية في قتل البغدادي، قبل أن يخرج ترامب ليؤكد رسمياً هذه المعلومات.

ولا يبدو مقتل البغدادي حدثاً عادياً، لكن لا تزال هناك الكثير من تفاصيل العملية التي جرت مساء الـ26 من أكتوبر غامضة ومغيبة، وتثير العديد من الإشكالات والتساؤلات، خصوصاً تلك التي صرح بها ترامب في خطابه.

كيف قتل البغدادي؟

أصر ترامب، في كلمته التي ألقها في البيت الأبيض، على أن البغدادي بدا "جباناً خائفاً مرتعباً، قتل هارباً كالكلب خلال العملية"، وأنه "فرّ إلى نفق تحت المجمع السكني"،  لكنه عاد ليؤكد أن زعيم تنظيم الدولة كانت لديه فرصة للهروب، واختار أن يفجر نفسه مع ثلاثة من أولاده، وهو ما يبدو تناقضاً في المؤتمر الصحفي المطول الذي عقده.

وأوضح ترامب أنه "كانت لدى الولايات المتحدة معلومات حول مكانه، وأن البغدادي كان سيغيّره، لكنه لم يفعل".

وأضاف: "القوات الأمريكية كانت تعرف أن ثمة شبكة أنفاق تحت المجمع، وعندما نفذت طائرات الأباتشي عملية الإنزال قامت بعمليات تفجير حفر داخل المباني، لم يكونوا يريدون الدخول من داخل الأبواب بسبب وجود أفخاخ كثيرة".

وأشار إلى أن الجنود الأمريكيين "قاموا باختبارات في موقع العمليات، وللوصول إلى جثته اضطروا إلى إزالة بعض الأنقاض"، وهذا ما يتنافى مع حديثه أيضاً عن تفجير المبنى ووقوع البغدادي تحت الأنقاض، ما يضع سؤالاً عن الإمكانية التي كانت لدى الجنود الذين رفعوا الأنقاض والوصول للجثة، رغم ضيق وقت العملية وحساسية وخطورة الوضع.

من نفذ وأسهم في عملية قتل البغدادي؟

العملية التي قتل فيها البغدادي، تقول واشنطن إنها كانت عملية أمنية استخباراتية بالدرجة الأولى، أسهمت فيها أطراف عدة.

اكتفى الرئيس دونالد ترامب بتأكيد أن القوة التي نفذت العملية كانت أمريكية خالصة، ولكنه أغدق الثناء على دول وجهات أخرى قال إنها أسهمت في أدوار ما في نجاح العملية العسكرية، مشيداً بالعمل الاستخباري، وبمن كانوا وراء العملية، وقال إنهم "قاموا بعمل معقد ودون أخطاء".

وقال: "إن الأمريكيين تلقوا معلومات إيجابية عن وجود البغدادي منذ نحو شهر"، وأنه تم تحديد مكانه منذ نحو أسبوعين، وأنه كان يعلم بشأن العملية منذ ثلاثة أيام.

ترامب

ووجه الرئيس الأمريكي شكره إلى روسيا وتركيا و"أكراد سوريا" لمساهمتهم في نجاح العملية، وقال: إن الأكراد "لم يساندونا عسكرياً لكنهم قدموا لنا معلومات تبين أنها مفيدة".

وبخصوص تركيا قال: إن "الولايات المتحدة تعاملت معها، وكانوا يعرفون إلى أين نتجه، وطرنا فوق بعض المناطق، وكان بإمكانهم إطلاق النار. لقد قمنا بعملية تحليق مثالية"، فيما عبرت تركيا عن سعادتها بـ"الدعم الذي قدمته لجهود واشنطن بشأن ملاحقة زعيم تنظيم داعش".

ورغم شكره لأطراف أسهمت في مقتل البغدادي لم يتطرق ترامب للعراق، الذي كان قد استبق خطابه، بأن أعلن تلفزيون العراق الرسمي أن المخابرات العراقية ساعدت في تحديد موقع البغدادي، وهو ما يضع تساؤلاً آخر عن أسباب تجاهل ذكر العراق في سياق حديثه عن الجهات التي ساعدته في هذه العملية.

روسيا تشكك!

لكن المثير للغرابة في تصريح الرئيس الأمريكي أنه تحدث عن أن روسيا فتحت المجال الجوي السوري في مناطق نفوذها لقوات بلاده لشن عملية استهداف البغدادي، وقال إن موسكو " لم تعرف طبيعة المهمة"، وهو ما نفته موسكو.

وشككت روسيا في تلك الرواية، وقالت إنها لم تمتلك معلومات عن تنفيذ القوات الخاصة الأمريكية عملية في المنطقة.

وقال وزير الدفاع الروسي، إيغور كوناشينكوف، عقب تصريحات ترامب: إن "الأعداد المتزايدة للدول والجهات التي يُزعم مشاركتها في هذه العملية بشكل مباشر، وكل منها يعطي تفاصيل متناقضة، تثير أسئلة وشكوكاً مشروعة حول حدوثها حقاً ومستوى نجاحها على وجه الخصوص".

روسيا

وأضاف وزير الدفاع الروسي: "أولاً، لم نسجل غارات جوية أمريكية، أو من قبل ما يسمى بالتحالف الدولي، في منطقة خفض التصعيد بإدلب، السبت أو خلال الأيام الماضية".

وتابع كوناشينكوف قائلاً: "ثانياً، لا علم لنا بالمساعدة المزعومة التي قدمناها لسلاح الجو الأمريكي كي يدخل أجواء منطقة خفض التصعيد في إدلب خلال هذه العملية"، وهو ما يضع ترامب أمام تناقض واضح مع مزاعمه بمعرفة روسيا بهذه العملية، وربما تشكيك بوجود هذه العملية خلال ليلة الـ26 من أكتوبر.

هل تنشر واشنطن تسجيلاً مرئياً؟

خلال خطابه الطويل، تحدث ترامب عن أنه شاهد العملية العسكرية التي نفذتها قوة أمريكية خاصة وقتل خلالها البغدادي.

وقال في المؤتمر الصحفي في البيت الأبيض، إنه شاهد العملية مع نائبه مايك بنس، ووزير الدفاع مارك إسبر، بالإضافة إلى قادة الأركان المشتركة وآخرين، لكنه لم يوضح ما إذا كان قد تابع سير العملية عبر بث مباشر أم أنه اطلع رفقة القادة الأمريكيين على تسجيلات مصورة للعملية العسكرية التي نفذت ليلة السبت.

وأضاف أنه "كان يتابع العملية كأنه فيلم رائع"، وهو ما يطرح  سؤالاً عما إذا كانت واشنطن ستقوم ببث التسجيلات المرئية للعملية، أم أنها ستتجاهل ذلك، رغم تناقل وسائل إعلام فيديوهات غير مؤكدة عن تلك العملية.

وفي السياق نفسه، تداول ناشطون سوريون على "تويتر" مقاطع مصورة لمكان العملية التي قُتل فيها البغدادي، وقالوا إنها توضح آثار تلك العملية.

أين جثة البغدادي؟

لكن الأهم في هذه العملية التي أصبحت حديث العالم، التساؤلات عن جثة البغدادي، بعد حديث واشنطن بأنها انتشلتها إلى جانب 3 نساء و3 رجال إلى جانبه.

البيت الأبيض، وعلى لسان مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي، روبرت أوبراين، أعلن في 27 أكتوبر، أنه سيتم التخلص مما تبقى من جثة أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم "داعش"، "بطريقة مناسبة".

فيما ذكرت مصادر إعلامية أن "بقايا جثة البغدادي نقلت إلى قاعدة عين الأسد العراقية"، دون تأكيد رسمي من الجانب الأمريكي.

ونقلت شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية، اليوم، عن مصدر عسكري رفيع قوله إنه تم التأكد من مقتل زعيم "داعش" أبو بكر البغدادي بتقنية التعرف على الوجوه.

ولا يعرف إن كانت واشنطن تفكر في إلقاء جثة البغدادي في البحر، مثلما فعلت، في مايو 2011، بإلقاء جثة أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في البحر بعد مقتله، وفق ما ذكرته في حينه.

ورغم تأكيد واشنطن حينها رمي جثة بن لادن في البحر، لكن في العام 2012 كشفت وثائق لموقع "ويكيليكس" عن أن جثة بن لادن لم تُلقَ في البحر، بل نقلت في طائرة خاصة إلى الولايات المتحدة.

ونشر الموقع ما قال إنها ثلاث وثائق لشركة "ستراتفور" الاستخباراتية تفيد بأن جثة بن لادن مخبأة داخل معهد القوات المسلحة لعلم الأمراض في مدينة بيثيسدا بولاية ميرلاند الأمريكية.

ومثلما لم يتأكد العالم من أن أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة قد لقي مصرعه بالفعل، بسبب عدم وجود جثة يراها، يضع كثيرون تساؤلاً عما إذا كانت واشنطن ستعرض جثة البغدادي، إلا أن ذلك التساؤل سيلاقي إجابة مخيبة، بعد أن استبقت أمريكا الحديث بالقول إنه فجر نفسه بحزام ناسف، ولم يعد هناك سوى "بقايا جثة".

مكة المكرمة