مقتل خاشقجي.. لماذا تماطل السعودية في كشف الحقيقة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6zzzbd

الصحفي السعودي جمال خاشقجي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 01-11-2018 الساعة 20:06

شهر مضى على أكثر حادثة تسببت بضجة واستنفرت الرأي العام العالمي؛ 30 يوماً على مقتل الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول.

زالزال خاشقجي الذي هزّ العالم صحبه سكوت سعودي منذ اليوم الأول للجريمة، ولم ينفك الصمت إلا بعد 18 يوماً بدأت بعدها الاعترافات والروايات المتضاربة.

والمتتبع للموقف السعودي منذ بدء الأزمة يجد أنه بدأ بصمت خالف كل المواقف الدولية، وتحول بعدها إلى اعتراف وإقرار بالجريمة، ثم تواترت الروايات التي شكك فيها المجتمع الدولي.

وخلال الفترة القصيرة فعلياً، والطويلة بثقلها على كاهل السعودية، بدا أن الرياض تماطل في كشف الحقيقة كاملة، كما أنها اعتمدت- وفق ما يبدو- منهج التسويف.

صمت السعودية على مقتل خاشقجي جعلها تحيط نفسها بكومة من الانتقادات والضغوط الدولية المُطالبة بكشف الحقيقة كاملة، وتقديم المشتبه بهم الحقيقيين إلى العدالة.

وعندما وصل البل إلى لحية ولي عهد السعودية محمد بن سلمان، بدت الرياض أكثر قلقاً في ظل حديث عن تورط "الأمير الصاعد" في جريمة قتل خاشقجي.

آنذاك، وجدت الرياض نفسها مضطرة إلى الاعتراف بالجريمة وقدّمت على أثرها "كبش فداء" لإرضاء المطالبات الدولية، والتخفيف من حدة الضغط المرافق له، والذي أثر على السعودية بشكل مباشر.

بعد الإقرار، ألبست الرياض ثوب المسؤولية عن الجريمة للواء أحمد عسيري، نائب رئيس الاستخبارات العامة في المملكة، وسعود القحطاني، المستشار في الديوان الملكي، فضلاً عن توقيف 18 شخصاً قالت السعودية إنهم مشتبه فيهم.

الاعتراف الذي جاء في اليوم الـ18 للجريمة، تبعته إجراءات سعودية مبهمة، وتخللتها اتصالات من طرف الرياض مع تركيا التي لا تنفك عن المطالبة بكشف حقيقة الجريمة التي وقعت على أراضيها.

وبعد أكثر من 25 يوماً بعثت الرياض المدعي العام السعودي، سعود المعجب، إلى تركيا، لمناقشة مسار التحقيق في قضية اغتيال خاشقجي، والتي يُلاحظ أنها تسير ببطء دون الكشف عن حقيقة ما جرى مع خاشقجي.

وعقب الاجتماع بين المدعي العام التركي عرفان فدان ونظيره السعودي، قال مصدر في مكتب المدعي العام التركي إن المعجب لم يقدم أي معلومات عن جثة خاشقجي، أو إفادات للمتهمين الـ18 الذين تحتجزهم الرياض على خلفية مقتله.

وبالتزامن مع ذلك حذر وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الرياض من إضاعة الوقت والتسويف في حيثيات القضية التي تؤكد تركيا أنها تمتلك "أدلة قوية" بشأنها.

وبالنسبة لتركيا فإن الاجتماع السعودي التركي لم يكن مُرضياً، خاصة أن المعجب لم يقدم أي أدلة ملموسة كشهادات أو أسماء أشخاص، إذ كان على الرياض تقديم الإجابات لا طلب الأدلة.

وقد غادر النائب العام السعودي بعد زيارة استمرت 4 أيام دون الإجابة عن الأسئلة بشأن مكان جثة خاشقجي، أو هوية المتعاون المحلي (قالت إن جثة خاشقجي سلِّمت له)، أو تسليم المطلوبين في القضية إلى تركيا.

- أسباب التسويف

وبالنظر إلى الطريق الذي تسلكه السعودية فإن تفسير الأمر لا يمكن حصره إلا بزاويتين: الأولى تتعلق في هروب الرياض من الضغط الدولي الواقع عليها، والثانية تتصل بمحاولة إيجاد تسويات وصفقات لحفظ وجه المملكة.

وفي لقاء مع قناة "الجزيرة"، الأسبوع الماضي، قال أستاذ القانون الدولي والخبير لدى المحكمة الجنائية، التونسي عبد المجيد العبدلي، إن السعودية لا تسوِّف في القضية فقط، بل تحاول التلاعب بالأدلة.

وأضاف العبدلي: "إن المدعي العام السعودي ساعد تركيا كثيراً عندما أقر بأن الجريمة خُطط لها قبل تنفيذها"، مشيراً إلى أن هذا الإقرار السعودي مهم في مسار التحقيقات لكشف مزيد من التفاصيل.

ويبدو أن السعودية حاولت من خلال زيارة المعجب التقرب من أنقرة، وحسب ما يقول الكاتب التركي "بكر أوزدمير" فإن الزيارة تهدف لإخراج الرياض من "الورطة" التي وقعت فيها منذ أسابيع عدة.

وتساءل أوزدمير في تعليق على منشورات إحدى الصفحات التركية، عما يمكن أن تقدمه زيارة المعجب لتركيا ما دامت السعودية تزعم أنها تجري تحقيقاً مستقلاً بمقتل خاشقجي؟

ويرى أن السعوديين يحاولون إضاعة الوقت والتسويف لتشتيت أنظار الأتراك عن المسؤول الرئيسي عن القضية، ولإشغال أنقرة عن التفكير في تقديم الملف إلى نظامها القضائي لمتابعة المتورطين.

الأمر ذاته أكدته منظمة العفو الدولية، إذ قالت إن إجراء تحقيق مستقل هو الضمان الوحيد لوقف محاولات على ما تبدو كتبرئة لساحة السعودية من ملابسات قتل خاشقجي.

 

مكة المكرمة