ملأ سلالهم بالهدايا.. لماذا يقدم ترامب خدمات متتالية لـ"إسرائيل"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3mDoqJ

هل تمكن علاقة ترامب بـ"إسرائيل" من فوزه بولاية ثانية؟

Linkedin
whatsapp
السبت، 26-09-2020 الساعة 16:15
- ما أبرز ما قدمه ترامب للإسرائيليين؟

اعترف بالقدس عاصمة موحدة لـ"إسرائيل"، وضم هضبة الجولان، وطرح صفقة لحل الصراع العربي الإسرائيلي، ودعم تطبيع الدول العربية.

- ما الذي يمكن أن يقدمه الإسرائيليون لترامب؟

دعمه لأجل الفوز بولاية رئاسية ثانية في البيت الأبيض.

- من الأقرب لكرسي الرئاسة الأمريكية؛ ترامب أم جو بايدن؟

يقول مراقبون إن خدمات ترامب للإسرائيليين تجعله يتفوق على بايدن.

حصاد سياسي وفير بدأ يتضاعف ليملأ سلال الإسرائيليين منذ نحو ثلاثة أعوام، ما كان ليحصل لولا دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ توليه الرئاسة في يناير 2017.

فلم يكد ينتهي أول عام على توليه رئاسة البيت الأبيض حتى أعلن فيه ترامب ما لم يجرؤ رئيس أمريكي قبله على إعلانه؛ حين اعترف بالقدس عاصمة موحدة لـ"إسرائيل"، ونقل سفارة واشنطن إلى المدينة المقدسة.

وأواخر أغسطس 2018، أوقف ترامب التمويل المخصص لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" بشكل كامل، التي تقدم خدماتها لما مجموعه 5.4 ملايين لاجئ، ليزيد من ثقل السلال الإسرائيلية بالهدايا.

وعاد ليملأ تلك السلال بالعطايا حين وقَّع، في مارس 2019، قراراً يقضي باعتراف واشنطن بضمّ هضبة الجولان السورية إلى دولة الاحتلال.

وأجزل على الإسرائيليين، حين أعلن في 28 يناير 2020، "صفقة القرن"، وهي رؤية الإدارة الأمريكية لحل الصراع العربي-الإسرائيلي، وترتكز على شروط مجحفة بحقوق الفلسطينيين، وتنحاز كلياً إلى جانب "تل أبيب".

ومن جديد احتوت السلال الإسرائيلية هدايا من ترامب لا تقدر بقيمة مادية، وذلك بدعمه تطبيع الإمارات والبحرين مع "إسرائيل"، في اتفاق جرى التوقيع عليه بالبيت الأبيض، في 15 سبتمبر 2020.

وعلى الإسرائيليين أن يوسعوا من سلالهم أو يزيدوا أعدادها؛ فالرئيس الأمريكي ما زال في جعبته الكثير من الهدايا لهم، خاصة أنه وعد بتطبيع مزيد من الحكومات العربية في القريب العاجل.

خدمات متبادلة

يرى مراقبون أنه ليس ترامب فقط من يقدم خدماته للإسرائيليين، بل إن الخدمات والمنافع متبادلة بين الطرفين.

الراصد للشأن الإسرائيلي الصحفي محمد محسن وتد، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، يصف تحالف "إسرائيل" مع بعض الدول "السنية المعتدلة" والتطبيع مع الإمارات والبحرين في هذه المرحلة وقبيل انتخابات الرئاسة الأمريكية بمنزلة خدمة من حكومة نتنياهو لترامب في محاولة لحسم الفوز بولاية رئاسية ثانية.

ووفق "وتد" فإن إعلان التطبيع الذي وصفه بأنه "تواصل من وراء الكواليس لعقود طويلة" من أجل التغطية على فشل صفقة القرن بهذه المرحلة، ومن ثم خرجت علاقات التطبيع لبعض الدول العربية والإسلامية مع "تل أبيب" بهذه المرحلة لتكون طوق نجاة لترامب للبقاء بالبيض الأبيض لولاية ثانية.

بين ترامب وبايدن

الكريم بالهدايا على الإسرائيليين سيخوض انتخابات رئاسية في نوفمر المقبل، ينافسه فيها المرشح الديمقراطي جو بايدن، وعند الإسرائيليين الفرق كبير بين المرشحين الاثنين.

فتلك الهدايا التي ملأ بها ترامب سلال الإسرائيليين لن يكون من السهل أن ينالوا مثلها مستقبلاً من رئيس آخر للولايات المتحدة، وهو ما يعني أن بقاء ترامب لولاية ثانية يعد مكسباً كبيراً لتل أبيب.

يقول مراقبون إن المرشح الديمقراطي جو بايدن قد يكون "الأوفر حظاً" بالفوز في الانتخابات الأمريكية القادمة؛ على وقع "انتكاسات" واجهها ترامب مؤخراً؛ بينها التعامل مع فيروس كورونا، ومقتل الأمريكي من أصول أفريقية جورج فلويد برصاص الشرطة.

وتدرك "إسرائيل" أن خسارة ترامب للرئاسة تعني خسارة بالنسبة لها؛ ففي مايو الماضي، أكد بايدن، في بيان أرسله إلى وكالة الأنباء اليهودية "JTA" (خاصة مقرها نيويورك)، "ضرورة الضغط على إسرائيل لمنعها من اتخاذ خطوات أحادية الجانب قد تجعل حل الدولتين مستحيلاً"، في إشارة إلى خطوة "الضم" لأراضي الضفة الغربية المحتلة.

أسباب عقائدية

تعد العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الاحتلال الإسرائيلي تحالفاً دائماً هو الأوثق في تاريخ العلاقات الدولية.

ويعود ذلك لأسباب عقائدية بالدرجة الأولى، ولقدرة "اليهود" على تنظيم أنفسهم بالعالم وفي أمريكا خاصة، وتوظيف طاقاتهم وقدراتهم في خدمة الاحتلال الذي أنشأ له كياناً على أراضي دولة فلسطين عام 1948.

وتعتبر لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية "إيباك" ذراع اليهود الطويلة التي تخدم مصالح دولة الاحتلال سياسياً وثقافياً وإعلامياً وفكرياً.

يقول المراقب للشأن الإسرائيلي محمد محسن وتد، إن مؤتمر إيباك هو "تجسيد للنفوذ اليهودي والصهيونية عالمياً، ولعل نفوذه وقوته بأمريكا هي الأبرز".

وعليه -يقول وتد- تجد رؤساء أمريكا يشاركون بمؤتمر "إيباك" الذي يعتبر الرئة للمشروع الصهيو-أمريكي بالشرق الأوسط، وما تجسده "إسرائيل" لمشروع الصهيونية المسيحية وهو التيار الأبرز والمهيمن بين اليهود الصهاينة والتيارات الدينية والتوراتية.

وأضاف أن ترامب الذي ينتمي إلى "الصهيونية المسيحية والتيار الإنجيلي" يجد قواسم مشتركة مع شخص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبراً أن الأخير وترامب "أصحاب مشروع صهيو-أمريكي للهيمنة على منطقة الشرق الأوسط".

ووفق هذا فإن ترامب يقدم الخدمات للمشروع الديني الإنجيلي للهيمنة على العالم، و"إسرائيل" بالنسبة لترامب هي حجر الأساس للمشروع بالشرق الأوسط، بحسب وتد.

وعليه -والحديث هنا لوتد- فإن ترامب "يقدم خدماته أيضاً لذاته بتوسيع التحالف مع أنظمة عربية وإسلامية داعمة لتيار الصهيونية المسيحية والإنجيلية، ولا أقول دعماً وولاء تقليدياً لواشنطن كدولة عظمى مع ما عهدناه في عهد الرئاسات السابقة".

اللوبي اليهودي

الحديث عن الرئيس القادم للولايات المتحدة لا يخلو من الحديث عن اللوبي اليهودي الذي يعرف بأنه ذو تأثير على السياسات الأمريكية والقرارات الداخلية والخارجية للبيت الأبيض.

في هذا الخصوص يرى المختص في الشأن الإسرائيلي أن اللوبي اليهودي دائماً كان صاحب القول الفصل في الانتخابات للرئاسة الأمريكية.

واعتبر أن نفوذ اللوبي اليهودي لا يقتصر على الجالية اليهودية بأمريكا، بل يشمل جميع مرافق الحياة، ومفصل الدولة والحكم بمختلف الولايات، وحتى البيت الأبيض، ويهيمن على الاقتصاد الأمريكي.

ويقول: "وعليه فاللوبي اليهودي والصهيونية الدينية المتجددة ستكون داعمة لترامب في تثبيته لولاية ثانية، رغم كل الظروف والأوضاع وخلافاً لكل التوقعات واستطلاعات الرأي التي تمنح جو بايدين الأفضلية لحسم الصندوق".

أثر حائط البراق

يكشف حائط البراق أهمية "إسرائيل" عند إدارات البيت الأبيض، التي تحرص على زيارته وأداء الطقوس التلمودية عنده، وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب آخر رئيس أمريكي زاره، في 22 مايو 2017، وأدى تلك الطقوس وهو يرتدي قلنسوة يهودية سوداء اللون.

في هذا الشأن يعتبر المراقب للشأن الإسرائيلي محمد وتد أن "إسرائيل" هي مشروع أمريكا بالشرق الأوسط، ويُنظر إليها سواء من الحزب الديمقراطي أو الحزب الجمهوري على أنها ولاية أمريكية في هذه المنطقة.

وبناءً على كل ما سبق -يقول وتد- إنه ليس من الغريب أن تجد للحزبيين الديمقراطي والجمهوري فروعاً في "إسرائيل" تنشط على مدار العام.

وتابع: "بحسب المشروع الصهيو-أمريكي بالشرق الأوسط والصهيونية المسيحية ينظر لفلسطين على أنها أرض الميعاد للهيمنة والسيطرة على العالم، وهي معتقدات تلتقي مع معتقدات نتنياهو وتيار الصهيونية الدينية المتجددة الذي يوسع أطماعه إلى ما وراء حدود فلسطين التاريخية وما يسمى أرض إسرائيل".

وختم قائلاً: "ووفق هذا ينظر للقدس بلد المسيح المنتظر، وحائط البراق الذي هو جدار المعبد، والهيكل المزعوم للمسيحية الصهيونية، وأيضاً لليهود الحريديم المناهضين للصهيونية ويؤمنون بأنهم سيحكمون البلاد من خلال تشريعات التوراة".

مكة المكرمة