مليشيات عراقية تنتشر على حدود السعودية استعداداً لأي مواجهة مع إيران

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6Jdv9X

مسؤول: نشرت المليشيات مقاتليها في منطقة النخيب على الحدود السعودية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 24-06-2019 الساعة 10:45

ما زالت نذر الحرب التي أشعلها تجييش الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لأساطيل بلاده في منطقة الخليج العربي تثير الكثير من القلق وتنعكس تداعياتها على مجريات الأحداث فيها.

ومع تذبذب احتمالات المواجهة العسكرية مع طهران صعوداً ونزولاً لا تتوانى الأخيرة عن الاستعداد لأي مواجهة بما تملك من أدوات وأوراق لعب مؤثرة، ومن أهمها المليشيات المسلحة الموالية لها، التي يرى محللون أنها ستكون محورية في إشعال المنطقة.

وقد سعت إيران إلى دعم وتأسيس مليشيات شيعية مسلحة في العراق، منذ احتلاله من قبل أمريكا عام 2003، ويقدَّر عدد تلك المليشيات بنحو 30 مليشيا، انضوت عام 2014 تحت راية هيئة الحشد الشعبي، التي تضم ما لا يقل عن 125 ألف مقاتل في الخدمة الفعلية، تكاد تجمع على ولائها لإيران، إلا أن نسبة الولاء والارتباط تتفاوت من فصيل إلى آخر.

انتشار مريب

منطقة النخيب التي تشكّل ثلث مساحة محافظة الأنبار غرب العراق، وتحاذي الأراضي السعودية، شهدت انتشاراً مريباً للمليشيات العراقية مؤخراً، بحسب عضو في مجلس محافظة الأنبار.

وقال المسؤول المحلي لـ"الخليج أونلاين"، طالباً عدم ذكر اسمه: إن "مليشيا من عصائب أهل الحق، وكتائب حزب الله العراقية، وسرايا عاشوراء، ومليشيا الإمام علي، نشرت مقاتليها في منطقة النخيب على الحدود السعودية، التي تسعى القوى الشيعية لانتزاعها من محافظة الأنبار وضمها لكربلاء".

وأضاف: إن "المليشيا أقدمت على اعتقال العديد من شباب عشيرتي شمر والعنزة التي تشكل غالبية سكان النخيب، خلال عملية الانتشار؛ بدعوى ارتباطهم بداعش، والحقيقة أن اعتقالهم تم بسبب الامتداد القبلي الذي يربط العشيرتين على طرفي الحدود العراقية السعودية".

وتابع المصدر: إن "شهود عيان من سكان المنطقة أكدوا أن المليشيات اتخذت من بعض المدارس المقفلة بسبب العطلة الصيفية ملاذاً لها، وأن أسلحة خزنت في بعض تلك المدارس، حيث شوهدت صناديق خشبية تضم ما يُعتقد أنها صواريخ".

وأكد أن "الحكومة المحلية تعتزم إرسال اعتراض إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء عادل عبد المهدي؛ لكون المنطقة تابعة إدارياً لمحافظة الأنبار، وتتبع أمنياً لقيادة عمليات الجزيرة والبادية التابعة للجيش، التي أكدت أن لا علم لها بأي انتشار عسكري في المنطقة". 

وتتبع ناحية النخيب إدارياً لمحافظة الأنبار، والغالبية العظمى من سكانها هم من العرب السنة، لكن خلافاً دار بشأنها بين السلطات المحلية في محافظتي الأنبار وكربلاء؛ حيث ادعت الأخيرة أن الناحية تابعة لها.

وسبق أن أثيرت قضية إعادة ترسيم الحدود الإدارية بين المدن في البرلمان العراقي، لكن الخلافات بين المحافظتين استمرت، وادّعى كل منهما الأحقية في ضم النخيب إلى حدودها الإدارية. 

مناورات حدودية

حسين الكعبي، صحفي يعمل بإعلام هيئة الحشد الشعبي، أشار إلى أن عملية انتشار فصائل الحشد بأي منطقة في العراق، خصوصاً تلك التي سيطر عليها تنظيم داعش سابقاً، هي إجراء روتيني يتم وفق المستجدات والاعتبارات الأمنية.

وقال الكعبي لـ"الخليج أونلاين": إن "المخاوف من تهريب مقاتلي داعش عبر الحدود السعودية قائمة، رغم تحسن العلاقات بين الجانبين مؤخراً"، موضحاً أن الهدف من الانتشار هو "البحث والتفتيش عن الخلايا النائمة لداعش، والتأكد من سيطرة المنظومة الأمنية -التي يعتبر الحشد جزءاً منها- على الأمور".

وأضاف: "وفي ذات السياق أجرى الحشد مناورات مشتركة في عمق صحراء بادية محافظة النجف، وصولاً إلى الحدود الدولية مع السعودية".

وتابع الكعبي: "شارك في المناورات قيادة عمليات الفرات الأوسط للحشد، كما شارك فيها اللواء الثاني ومكاتب الاستخبارات ومكتب الحركات، بالتنسيق مع قيادة شرطة المحافظة".

وأوضح أن "الأوامر من قيادة هيئة الحشد صدرت إلى كافة الفصائل بأن تكون على أُهبة الاستعداد؛ بالتزامن مع تصاعد الأحداث في المنطقة، والمخاوف من نشوب حرب قد يستغلها داعش وأنصاره لزعزعة الأمن".

يشار إلى أن صحيفة "الجريدة" الكويتية ذكرت، في مارس الماضي، أن قوات الأمن العراقية عثرت على أجهزة تنصّت إيرانية مزروعة قرب الحدود مع السعودية، بهدف التنصت والتجسس على الهواتف النقالة وخدمات الإنترنت اللاسلكية.

ونقلت عن مصدر لم تسمه أن الحرس الثوري الإيراني ركّب كذلك أجهزة إلكترونية متطورة جداً تغطي كل الطرق التي تمتد من إيران إلى المدن العراقية، وتستطيع تغطية الأراضي السعودية ودول الخليج كذلك.

خيارات المواجهة

ويربط محللون وخبراء عسكريون بين تحرك المليشيات العراقية على الحدود السعودية وبين احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية بين طهران وواشنطن في المنطقة.

وبهذا الخصوص يقول الخبير العسكري أسعد إسماعيل شهاب لـ"الخليج أونلاين": إن "المعايير السوقيّة التي نستخدمها لقياس القوة العسكرية للجيوش تميل لصالح الولايات المتحدة دون أدنى شك، وطهران تدرك هذا الفرق الشاسع في القدرة، فهي لا تسعى للمواجهة العسكرية، ولكن إذا أُجبرت عليها فهي تحمي نفسها عبر إنشاء أدوات تشكل توازناً للرعب تردع واشنطن عن مجابهتها".

وتابع: إن "ضرب إيران يعني اشتعال الحرب، ويمكن لأي طرف ببساطة أن يعلن الحرب، لكنه لا يملك القدرة على إعلان انتهائها وقتما يريد، وإذا أُجبرت طهران على القتال فستقاتل باستراتيجية حافة الهاوية، التي تعني ببساطة إشعال المنطقة عبر المليشيات في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وهي أدوات تحقق توزاناً للرعب في مواجهة أمريكا، والدليل على ذلك تراجع ترامب عن توجيه ضربة ضد طهران بعد إسقاط طائرة أمريكية".

شهاب أشار إلى أن "القوى الشيعية الفاعلة في العراق سعت منذ سنوات إلى فصل النخيب عن الأنبار لأهميتها الاستراتيجية من عدة وجوه؛ أهمها أنها أقرب نقطة يمكن الوصول من خلالها إلى العمق السعودي".

واستدرك الضابط في الجيش العراقي السابق حديثه بالقول: إن "نجاح مليشيا الحوثي في إطلاق صاروخ كروز باتجاه الأراضي السعودية، قبل أيام، يجعل من احتمال وصول مثل هذه الصواريخ إلى المليشيات العراقية أمراً وارداً جداً، وفي مثل هذه الحالة فإن مدى 2500 كم، الذي تصل إليه هذه الصواريخ، يجعل العمق السعودي تحت مرمى النيران انطلاقاً من النخيب".

يذكر أن التوتر ارتفع في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز بعدما أعلن البنتاغون إرسال حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن"، وطائرات قاذفة إلى الشرق الأوسط؛ بزعم وجود معلومات استخبارية حول استعدادات محتملة من قبل إيران لتنفيذ هجمات ضد القوات أو المصالح الأمريكية.

وأسهمت التصريحات السعودية والإماراتية في إشعال التوتر بين أمريكا وإيران؛ جراء تخلي طهران عن بعض التزاماتها في البرنامج النووي (المبرم في 2015) إثر انسحاب واشنطن منه، وكذلك اتهام سعودي لها باستهداف منشآت نفطية عبر جماعة الحوثي اليمنية.

وقالت القوات الجوية التابعة للحرس الثوري، في بيان، الخميس (20 يونيو 2019)، إنها أسقطت طائرة مسيرة من طراز "غلوبال هوك"، تابعة للقوات الجوية الأمريكية، تحلق فوق ساحل مدينة كوه مبارك، بولاية هرمزغان، المطلة على خليج عُمان، بعد إنذارها عدة مرات.

وكان الرئيس الأمريكي أعلن أن واشنطن كانت على وشك توجيه ضربة عسكرية لإيران، لكنه قرر إيقافها قبل موعدها بـ10 دقائق؛ "حفاظاً على الأرواح".

وقال عبر "تويتر": "أسقطوا (الإيرانيون) طائرة بدون طيار تحلّق في المياه الدولية، وكنا جاهزين للرد الليلة الماضية بغارات على 3 مواقع إيرانية مختلفة، وعندما سألت؛ كم شخصاً سوف يموت؟ أجاب أحد الجنرالات: 150 شخصاً".

وتابع: "وقبل 10 دقائق من الغارة أوقفتها؛ لأنها لا تتناسب مع إسقاط طائرة بدون طيار. أنا لست في عجلة للرد".

مكة المكرمة