ممارسات نظام الأسد تهدد بعودة الصراع المسلح إلى الجنوب السوري

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gYqnN1

اعتقلت أفرع الأمن المئات من قادة الفصائل والمواطنين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 30-01-2019 الساعة 10:50

على الرغم من سيطرة قوات النظام على جميع مناطق جنوبي سوريا (درعا والقنيطرة) فإن الانفلات الأمني ما يزال سيد الموقف، وهو ما ينذر بعودة الحراك الثوري إلى سابق عهده وانفجار الأوضاع من جديد.

وتشهد معظم مناطق درعا بعد سيطرة قوات الأسد على الجنوب السوري، منذ شهر يونيو العام الماضي، حالة من الفلتان الأمني والاحتقان وعدم الرضا عن سلوك النظام وقواته وأجهزته الأمنية.

وقد عبّر عنها بعض الرافضين للمصالحات والتسويات بأفعال عنيفة، طالت عدداً من عناصر الحواجز العسكرية المنتشرة في ريف المحافظة، وعدداً من الموالين للنظام بالتصفية الجسدية.

انقلاب على التعهدات

ويرى الناشط الحقوقي محمد الحوراني أن ردود الفعل هذه تأتي رداً طبيعياً ومنطقياً على ممارسات قوات النظام وأجهزته الأمنية، التي حنثت بتعهداتها ووعودها التي قطعتها على نفسها، في إطار التسويات والمصالحات الأخيرة.

وأضاف الحوراني لـ"لخليج أونلاين" أن مخابرات النظام المعززة بقوات عسكرية، لم تتوقف عن ملاحقاتها الأمنية للمطلوبين: من قادة الفصائل، والمواطنين العاديين، رغم أن التسويات منحتهم مدة ستة أشهر لتسوية أوضاعهم بشكل دائم.

وأوضح أن الأفرع الأمنية اعتقلت المئات من قادة الفصائل، والمواطنين العاديين، وعناصر الجيش الحر، والعاملين في المنظمات الدولية؛ وذلك قبل نفاد المدة المحددة بالتسويات؛ بذريعة دعاوى الحق الشخصي، وبذرائع التعامل مع "إسرائيل"، والانتماء لداعش، وتهريب الآثار أو تهم جنائية أخرى.

وقال إن سلطات النظام لم تكتف بالاعتقال، بل عمدت إلى تصفية بعض المطلوبين، وقادة الفصائل المسلحة مباشرة، بحجة ممانعة ومقاومة الدوريات الأمنية التي قدمت لاعتقالهم. والشواهد على ذلك كثيرة.

التضييق على الأهالي بشتى السبل

التضييق على أهالي الجنوب السوري من قبل النظام لم يقف عند حملات الاعتقال، بل شمل أيضاً مختلف جوانب حياة المواطنين المعيشية، وخدماتهم الضرورية.

وبهذا الخصوص أكد عدد من السكان المحليين في ريف درعا، أنه منذ سيطرة النظام على مناطق المحافظة لم يتحسن الواقع الخدمي "الموعود" قيد أنملة، بل على العكس ازداد سوءاً بشكل ملحوظ.

وأوضح سامر المحمد (55 عاماً)، وهو موظف سابق في مؤسسات النظام، أنه لم يعد هناك مشاف أو مراكز صحية، أو أطباء اختصاص في المناطق المحررة، بعد قيام قوات النظام بمصادرة مكونات المشافي الميدانية واعتقال العاملين فيها.

وأضاف لـ"لخليج أونلاين" أيضاً أن كميات الخبز لم تعد كافية بعد توقف الدعم الدولي وأنشطة المنظمات الدولية في المناطق المحررة سابقاً، مشيراً إلى أن خدمات المياه والكهرباء غير متوفرة، وأن البنزين ومواد التدفئة ذات الاستخدام المنزلي، كالمازوت والغاز، أصبحت نادرة وأسعارها كاوية، يعجز عن تأمينها حتى أصحاب الدخل الجيد.

حالة غليان في درعا سببها المحافظ

وقد شهدت محافظة درعا قبل عدة أيام  حالة من الغليان؛ "بطلها" هذه المرة محافظ درعا محمد خالد الهنوس، برده الصادم على مطالب خدمية لوجهاء المحافظة خلال اجتماع عقده معهم يوم الأحد 27 يناير 2019 عندما قال لهم: "هذا الموجود.واللي مو عاجبو الحدود بتفوت جمل.. الله معاكم عندي شغل".

هذا الرد أعاد للأذهان عنجهية أزلام النظام وذكّر بموقف "عاطف نجيب"، رئيس فرع الأمن السياسي الأسبق، ابن خالة بشار الأسد، الذي أهان وجهاء درعا عند مطالبتهم بإخلاء سبيل الأطفال الذين كتبوا على جدار مدرستهم شعارات مطالبة بإسقاط النظام، وكانوا سبباً في إشعال الثورة السورية في مارس عام 2011.

من جهته أكد العقيد المنشق أبو عبد الله الدرعاوي، أن النظام يتقصد الإبقاء على حالة العنف والفوضى التي تعيشها المحافظة، لافتاً إلى أن استقرار الوضع ليس من مصلحة ضباطه، الذين يعتاشون على الرشى وابتزاز المواطنين تحت ذرائع مختلفة.

وقال: إن "ممارسات النظام المجحفة بحق الأهالي وتقصير مؤسساته المقصود في تقديم الخدمات الضرورية للأهالي، باتا يشكلان بيئة مناسبة لاستعادة الثورة ألقها، رغم القبضة الأمنية الشديدة التي تبديها قوات النظام".

وأضاف لـ"لخليج أونلاين" أن استهداف الحواجز العسكرية التابعة للنظام، ومقراته الأمنية وعناصره، متواصل بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، إضافة إلى تمزيق صور بشار الأسد، والكتابات الجدارية المطالبة برحيل رئيس النظام.

ورفع أعلام الثورة في كثير من المناطق التي يسيطر عليها النظام ما هو إلا دليل واضح على حجم المعاناة وحالة الغليان التي يعيشها أهالي الجنوب السوري من جراء سلوك النظام وتجاوزاته بحقهم بعد السيطرة على مناطقهم.

ويرى الدرعاوي أن استمرار الضغوط، التي يمارسها النظام على أبناء المحافظة بهذه الطريقة، "سيفجر الأوضاع من جديد عاجلاً أم آجلاً"، مشيراً إلى أن الأيام القادمة كفيلة بتوضيح الأمور ما لم يصحح النظام من سلوكه تجاه أهالي الجنوب.

ناشطون في المحافظة أكدوا أن أجهزة أمن النظام اعتقلت منذ أغسطس الماضي المئات من أبناء المحافظة إضافة إلى أكثر من 20 امرأة، لافتين إلى أن مواصلة اعتقال النساء يعتبر مبرراً كافياً للقيام بحراك ثوري، في مجتمع ما زالت تقوده العشيرة، وتسوده عادات وتقاليد تعتبر المرأة والشرف خطاً أحمر.

فوضى الاغتيالات

من جهته بيّن الناشط ضياء الرفيدي أن مخابرات النظام هي من يقف خلف فوضى الاغتيالات التي تعيشها المنطقة الجنوبية، لافتاً إلى أن أجهزة أمن النظام تسعى بهذه الأعمال إلى إذكاء نار الفتنة بين مكونات المجتمع الواحد، وذلك من خلال إظهار هذه الجرائم على أنها تأتي في إطار عمليات التخوين بالتبعية لجهات معينة، وتصفية الحسابات بين الجماعات المسلحة.

وأشار الرفيدي في حديث لـ"لخليج أونلاين" إلى أن مجموعات مسلحة غير معروفة، أطلقت على نفسها اسم المقاومة الشعبية، بدأت تنشط قبل نحو شهرين في مناطق المحافظة، باتت تستهدف بشكل خاص عناصر قوات النظام، والموالين وعناصر التسويات، وبعض الشخصيات الفاعلة بالمحافظة، بالخطف والتصفية الجسدية.

ولفت إلى أنه لا يستبعد أن تكون هذه المجموعات، التي يعمل عناصرها بصورة منفردة، صنيعة النظام.

يشار إلى أن معظم المناطق السورية الواقعة تحت سيطرة النظام، تشهد حالة من الغليان والنقمة؛ بسبب تردي الواقع الأمني والمعيشي، الأمر الذي دفع بشخصيات معروفة بولائها المطلق للنظام إلى رفع الصوت عالياً مطالبة بتحسين الواقع الخدمي، الذي بات في أدنى مستوياته مع حلول فصل الشتاء ببرده القارس.

مكة المكرمة