"مناطق تخفيف التوتر".. وصفة بوتين لشرعنة الأسد وإيران في سوريا

خيارات المعارضة السورية حالياً محدودة والخوف الحقيقي من إيران

خيارات المعارضة السورية حالياً محدودة والخوف الحقيقي من إيران

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 04-05-2017 الساعة 12:24


بعد أن أخذ مباركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خرجت حكومة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمشروع مثير للجدل، يهدف إلى إقامة مناطق آمنة، ومناطق أخرى أطلق عليها "مناطق تخفيف التوتر".

المناطق التي أثارت جدلاً واسعاً في أوساط المعارضة السورية بين مؤيد وحذر وقلق، تهدف- بحسب ما أعلن بوتين نفسه عقب مكالمته لترامب، وخلال لقاء جمعه بنظيره التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء 3 مايو/أيار 2017- إلى ضمان صمود وقف لإطلاق النار، وإنهاء العنف، والسماح بعودة اللاجئين، وإيصال المساعدات.

وحددت الخطة الروسية الأراضي الخاضعة لسيطرة المعارضة في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا، وأجزاء من محافظة حمص بوسط البلد، وفي المناطق الجنوبية المتاخمة للحدود الأردنية، وكذلك في الغوطة الشرقية بالقرب من العاصمة دمشق، لإقامة المناطق الآمنة في سوريا، حسبما أفادت وكالة "فرانس برس".

04-5-2017-7

وكان مصدر في مفاوضات أستانة أكد لـ "الخليج أونلاين" أنه يجري، و‫بدعم أمريكي، بحث تفاصيل خطة روسية لإنشاء مناطق آمنة بحماية قوة برية عربية ودولية محايدة.

ومن أبرز الدول المطروح اسمها للمشاركة في هذه القوة- بحسب المصدر- كلٌّ من بلجيكا، وإندونيسيا، ومصر، والسنغال، والإمارات.‬

كما من المقرر أن تكون هذه المناطق محاطة بنقاط تفتيش يديرها مسلحون من المعارضة وأفراد من قوات النظام.

- خيارات محدودة

لكن أوساطاً في المعارضة السورية عبرت عن خشيتها من أن تكون خطة بوتين الذي أخذ المباركة عليها من ترامب، التفافاً على المناطق الآمنة التي يريدها الأخير، وتمهد الطريق لانتشار أوسع للقوات والمليشيات الإيرانية في سوريا، وهو ما أيده الكاتب والمحلل السوري المعارض عبد الرحمن الحاج.

الحاج أوضح، في حديث لـ "الخليج أونلاين"، أن الخطة الروسية المطروحة هي "مناطق تخفيف التوتر"، مشيراً إلى أن "هذه المناطق ستمنح الشرعية للنظام، بحسب نص الاتفاق المطروح في أستانة، ومن ثم ستحول المعارضة السورية إلى قوات متمردة، وستصبح مناطقها تحت سلطة النظام بحسب نص الاتفاق".

اقرأ أيضاً :

ترامب يُحزن أردوغان لأجل "سوريا الديمقراطية".. فما مصير علاقتهما؟

وأضاف المعارض السوري أن "خيارات المعارضة السورية حالياً محدودة"، مبيناً أنها "ليست جزءاً من الاتفاق، ولن توقع عليه، وسينحصر التوقيع بالنظام السوري وروسيا وتركيا، لكن الحصول على موافقتها أمر مهم لتمريره".

وأشار إلى أن "الخوف الحقيقي نابع من الوجود الإيراني كشركاء في الاتفاق، الذي يمنحهم دور الضامن والمراقب، وهذا ما ترفضه المعارضة، لأنه سيعطي شرعية للوجود الإيراني على الأراضي السورية".

- فرصة ذهبية

وخلال لقاء القمة الذي جمع بوتين وأردوغان، أكد بوتين أن بلاده والولايات المتحدة، وتركيا، وإيران، صاروا قريبين من الاتفاق على تخصيص "مناطق آمنة" في سوريا؛ بهدف ضمان صمود وقف لإطلاق النار، مشيراً إلى أن "هذه المناطق تصل إلى حد مناطق حظر الطيران".

من جهته قال الرئيس التركي: إن "وقف إطلاق النار في سوريا، أو وقف الاشتباكات حسب الاسم الجديد، الذي يجري بضمانة تركيا وروسيا وإيران، شكّل فرصة هامة لنجاح جهود الحل السياسي"، مطالباً بعدم إهدار ما أسماها "الفرصة الذهبية".

وكشف أردوغان أنه "جرى إعلان إدلب (شمال غربي سوريا) منطقة خالية من الاشتباكات"، وأعرب عن تمنياته في الحفاظ على هذا الوضع فيها.

image_1493856272_38158805

وعن هذه التصريحات، أوضح الحاج لـ"الخليج أونلاين"، أن الحديث هنا يدور عن مناطق الشمال، وهي التي ستكون "آمنة"، خصوصاً القابعة تحت سيطرة قوات "درع الفرات"، مبيناً أن "هذا سيعزز الوجود التركي والمكاسب التي حققتها درع الفرات"، وأشار إلى أن "هذا الأمر يعد مكسباً للمعارضة السورية، لأن المسيطر هي حليفتها تركيا".

لكنه بين أن "موضوع المناطق الآمنة جرى بشكل منفرد بين القيادة الروسية والتركية، لأن الوثائق التي طرحت على المعارضة في أستانة لا تشير إلى مناطق آمنة، بل مناطق تخفيف التوتر".

كما وصف المعارض السوري الاتفاق بـ "الملغوم"؛ بسبب طرح محاربة جبهة النصرة (فرع القاعدة في سوريا) والتنظيمات الأخرى المرتبطة بها، مما يرفع من احتماليات حصول خروقات، واستمرار العمليات العسكرية ضد المعارضة تحت هذه الحجة، في حين لا يسمح لها باستهداف مناطق النظام".

- أمريكا شريك

وحول الهدف الاستراتيجي لفكرة "مناطق تخفيف التوتر" التي طرحتها روسيا، رأى المعارض السوري أنها تهدف لتعزيز الوجود الإيراني ومنحه الشرعية، والالتفاف على فكرة المناطق الآمنة التي طرحتها الولايات المتحدة، وإمساك النظام بالمبادرة العسكرية في حال تبدلت الظروف من خلال حلفائه الذي يهيمنون على هذه المناطق، وإضعاف قدرة المعارضة العسكرية وجعلها تقتصر على الدفاع عن النفس".

وسبق أن تعهد ترامب في أكثر من مناسبة بإقامة مناطق آمنة في سوريا، كي لا يضطر اللاجئون إلى مغادرة بلادهم، مؤكداً أن "دول الخليج ستتحمل تكلفتها".

كما سبق أن حذرت موسكو واشنطن من عواقب إقامة مناطق آمنة للمدنيين في سوريا، في حين قالت تركيا إنها تدعم إقامتها وتنتظر أن تصبح واقعاً.

ct-trump-putin-phone-call-syria-20170502

وفي هذا السياق، أشار الحاج إلى أن "الاتفاق يهدف لجعل أمريكا شريكاً لا مستفرداً في طرح قواعد اللعبة"، لكنه أوضح في نفس الوقت أن "الجانب الأمريكي لن يمانع أن يكون الاتفاق حالياً مع الجانب الروسي، خاصة أن الكرة ليست في ملعبهم، لكن مستقبلاً قد يتغير هذا الأمر، خصوصاً بسبب حساسيتهم من الوجود الإيراني".

ووفق الظروف المبينة أعلاه، توقع عبد الرحمن الحاج عدم استمرار الاتفاق طويلاً، واصفاً إياه بـ "الرخو"، وفرص استمراره محدودة، كما أنه على المدى البعيد ليس في مصلحة المعارضة السورية بسبب طبيعة الوجود الإيراني.

مكة المكرمة